حَقن «الفيلر» قد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة... وتقنية جديدة تكشفها مبكراً

تقنية الموجات فوق الصوتية يمكنها رصد الانسدادات الخطرة (بكساباي)
تقنية الموجات فوق الصوتية يمكنها رصد الانسدادات الخطرة (بكساباي)
TT

حَقن «الفيلر» قد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة... وتقنية جديدة تكشفها مبكراً

تقنية الموجات فوق الصوتية يمكنها رصد الانسدادات الخطرة (بكساباي)
تقنية الموجات فوق الصوتية يمكنها رصد الانسدادات الخطرة (بكساباي)

يُجرى في الولايات المتحدة أكثر من 5 ملايين عملية حقن تجميلي سنوياً، لكن هذه المواد القابلة للحقن قد تسدُّ أحياناً أوعية دموية أساسية، مما قد يعرِّض المرضى لأذى خطير.

وفي دراسة عُرضت هذا الأسبوع، خلال الاجتماع السنوي لجمعية الطب الإشعاعي في أميركا الشمالية (RSNA) في شيكاغو، تبيَّن للأطباء أن تقنية الموجات فوق الصوتية يمكنها رصد هذه الانسدادات الخطرة في وقت مبكر بما يكفي، لتوجيه العلاج والمساعدة في منع الإصابات الدائمة.

وحسب بيان صحافي، حلَّل الباحثون بيانات 100 مريض في 6 مواقع مختلفة، عانوا من مضاعفات وعائية بعد حقن حشوات حمض «الهيالورونيك»، وجُمعت البيانات بين مايو (أيار) 2022 وأبريل (نيسان) 2025.

ووجد الباحثون أن الموجات فوق الصوتية نجحت في كشف حالات الانسداد الوعائي، وهو انسداد في أحد الأوعية الدموية يمنع تدفُّق الدم الطبيعي.

وإذا تُركت هذه الحالة من دون علاج، فقد تؤدي إلى الألم وتلف الجلد والتندُّب، وفي الحالات الشديدة قد تتسبب في فقدان البصر أو السكتة الدماغية.

وقالت الباحثة الرئيسية، روزا ماريا سيلفيرا سيغريست، وهي طبيبة أشعة في جامعة ساو باولو بالبرازيل، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، إن «موجات دوبلر فوق الصوتية تساعد الأطباء على رؤية مكان وجود الحشوة بدقة، وكيفية تدفُّق الدم في الوقت الفعلي، وما إذا كانت الأوعية الدموية قد تأثرت بعد الإجراء التجميلي».

وأضافت: «الفحص السريري يظلُّ مهماً جداً، ولكن التصوير بالموجات فوق الصوتية يزوِّدنا بمعلومات إضافية تجعل التقييم أكثر أماناً والعلاج أكثر دقة».

ووفق نتائج الدراسة، كان لدى أكثر من 40 في المائة من المرضى انسداد في الأوعية الثاقبة، وهي أوعية دموية صغيرة تربط بين الشرايين، بينما أظهر 35 في المائة غياباً في تدفُّق الدم داخل شرايين وجهية رئيسية.

وتم تحديد منطقة الأنف بوصفها الأعلى خطراً؛ إذ يمر الشريان الأنفي الجانبي بمحاذاة جانب الأنف، ويغذي شرايين أكبر تمتدُّ نحو العين والدماغ.

وقال الدكتور أنتوني بيرليت، وهو جرَّاح تجميل معتمد في ولاية نيوجيرسي، ولم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»، إن «الانسداد الوعائي بعد حقن (الفيلر) قد يؤدي إلى نتائج مدمِّرة، تشمل نخر الجلد وفقدان الأنسجة، وفي أسوأ الحالات العمى، أو حتى السكتة الدماغية».

وأضاف: «بمجرد انسداد شريان حيوي -مثل الشريان المغذي لشبكية العين أو الجلد- بسبب مادة الحشو أو جلطة، قد يصبح الضرر غير قابل للعكس».

ومن جهته، أوضح جرَّاح التجميل الدكتور صامويل غولبانيان، أن خطر الانسداد الوعائي ينبغي أن يكون أقل من 1 في المائة، عند إجراء الحقن على يد متخصص مرخَّص وذي خبرة يستخدم التقنيات المناسبة.

وتابع: «لكن إذا أُجري الحقن على يد شخص غير مدرَّب، أو باستخدام إبر أو أساليب خاطئة، فقد ترتفع معدلات المضاعفات إلى ما بين 10 و20 في المائة، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

وساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية الأطباء في تحديد مواقع الانسدادات بدقة، ما أتاح لهم حقن إنزيم مُذيب «هيالورونيداز» مباشرة في الأماكن المطلوبة، وتجنُّب استخدام جرعات كبيرة تُعطى بطريقة تخمينية.

وأشار الباحثون إلى أن استخدام الموجات فوق الصوتية في أثناء عملية الحقن نفسها قد يسهم في الوقاية من إصابات الأوعية الدموية، ويتيح علاجاً أسرع وأكثر دقة في حال حدوث انسدادات.

وقال الدكتور أسِف بيراني، وهو جرَّاح تجميل معتمد في تورونتو بكندا، في تصريح لـ«فوكس نيوز»: «من الناحية المثالية، يجب دمج الموجات فوق الصوتية ضمن الرعاية، بطريقة تدعم اتخاذ القرارات في الوقت المناسب؛ سواء أكانت أداة فورية في أيدي مختصين مُدرَّبين، أم لتأكيد الخطة العلاجية وتحسينها بعد بدء التدخل الإسعافي الأولي».

وللحدِّ من المضاعفات الخطيرة، شدَّد بيراني -وهو أيضاً خبير مستقل لم يشارك في الدراسة- على ضرورة أن تُجرى العلاجات القابلة للحقن على يد مختصين معتمدين، يمتلكون تدريباً رسمياً في تشريح الوجه وبروتوكولات التعامل مع المضاعفات.

قيود الدراسة

أُشير إلى عدد من القيود، منها صِغر حجم العيِّنة نسبياً (100 بالغ)، إضافة إلى أن الدراسة لم تخضع بعد للمراجعة العلمية من قِبل الأقران.

وقالت الباحثة الرئيسية لـ«فوكس نيوز»: «لاحظنا أيضاً أن فحص دوبلر يُجرى بطرق مختلفة، حتى بين المتخصصين ذوي الخبرة العالية، وهذا يبرز أهمية وضع إرشادات واضحة وموحَّدة، لضمان إجراء الفحص بطريقة أكثر اتساقاً».

كما أن جميع المشاركين في الدراسة كانوا قد عانوا من مضاعفات شديدة، ما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الحالات الأخف، أو على أنواع أخرى من مواد الحشو.

وقد يكون هناك أيضاً قدر من التحيُّز الجغرافي؛ إذ أُجري البحث في البرازيل؛ حيث قد تختلف معايير التدريب عن تلك المعتمدة في الولايات المتحدة.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك حاجة لإجراء بحوث مستقبلية تشمل أعداداً أكبر من المرضى على مدى فترات أطول، ولمتابعة تعافيهم بعد تلقي العلاج الموجَّه بالموجات فوق الصوتية.


مقالات ذات صلة

أسرار لجوء نجوم كرة القدم إلى جراحات التجميل

الرياضة صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

أسرار لجوء نجوم كرة القدم إلى جراحات التجميل

من فينيسيوس إلى ريبيري... صراع الهوية والوسامة الرقمية تحت أضواء الملاعب الخضراء وعالم المستديرة.

كوثر وكيل (لندن)
لمسات الموضة البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)

العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

منذ زمن بعيد ارتبط النوم في الوعي الشعبي بالراحة واستعادة العافية. يتردد دائماً أن «النوم خير دواء». هذه الحكمة أكدت صحتها دراسات تفيد أن البشرة تستفيد هي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

لم تعد مستحضرات التجميل بالنسبة لبيوت الأزياء الفاخرة مجرد فئة كمالية تُجمِّل صورتها، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات النمو وتنويع الإيرادات، ما يزيد من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

الإرهاق من التجميل يصيب النساء، ويدفع الطبَّ لإيجاد بدائل تجمّل الوجه والجسد بعيداً عن المبالغة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)

«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

مع تزايد شعبية أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأت تظهر مجموعة متنامية من التغيرات الجمالية المرتبطة بفقدان الوزن السريع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.