علاج جيني لتقوية الجهاز المناعي

نجح لدى تجربته على أطفال مصابين بمرض وراثي قاتل

دراسة الخلايا الجذعية تتيح تعديلها جينياً للتخلص من الأمراض الوراثية
دراسة الخلايا الجذعية تتيح تعديلها جينياً للتخلص من الأمراض الوراثية
TT

علاج جيني لتقوية الجهاز المناعي

دراسة الخلايا الجذعية تتيح تعديلها جينياً للتخلص من الأمراض الوراثية
دراسة الخلايا الجذعية تتيح تعديلها جينياً للتخلص من الأمراض الوراثية

أشارت دراسة حديثة نشرت في منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية New England Journal of Medicine، إلى نجاح علاج جيني تجريبي، في استعادة وظيفة الجهاز المناعي والحفاظ عليها في 59 طفلاً من أصل 62 وُلدوا مصابين بمرض وراثي قاتل نتيجة لنقص إنزيم معين (الأدينوزين دياميناز، أو ADA-SCID) يؤدي إلى خلل وضعف شديد في جهاز المناعة. وطور العلاج باحثون في جامعة كاليفورنيا، بالولايات المتحدة، وكلية «يونيفرسيتي كوليدج-لندن» بالمملكة المتحدة.

طفرة جينية مدمرة

أوضح الباحثون أن نقص المناعة الشديد المصاحب للمرض يحدث نتيجة طفرات في جين ADA، المسؤول عن إنتاج الإنزيم الأساسي للجهاز المناعي. لذا، وفي الأطفال المصابين بهذه الحالة، يمكن أن يؤدي حدوث أي عدوى بسيطة؛ مثل التهابات الجهاز التنفسي، إلى مشكلة خطيرة تُهدد حياتهم. وهذا الاضطراب المناعي إذا تم تركه دون علاج، يمكن أن يكون قاتلاً خلال العامين الأولين من عمر الطفل.

ويتمثل العلاج الحالي للمرض في إجراء عملية زرع نخاع عظمي يتم أخذها من متبرع، وفي بعض الأحيان (في حالة تعذر الزرع) يمكن إعطاء الطفل حقناً أسبوعية للإنزيم.

تعديل الخلايا الجذعية للحصول على جين سليم

يقوم الأطباء، في العلاج الجيني الجديد، بجمع خلايا دم جذعية من الطفل، والتي تُنتج جميع أنواع خلايا الدم والخلايا المناعية، ويتم تعديلها جينياً للحصول على نسخة سليمة من الجين المسؤول عن إنتاج الإنزيم الأساسي المتحكم في الجهاز المناعي.

بمجرد إعادة حقنها في الطفل المريض، تبدأ الخلايا الجذعية المعدلة جينياً في إنتاج خلايا مناعية سليمة قادرة على مكافحة العدوى، بعد فترة وجيزة من إعادة الحقن، حيث يستغرق الأمر من 6 أشهر إلى عام كامل حتى يعود الجهاز المناعي إلى مستوياته الطبيعية.

أكبر وأطول دراسات العلاج الجيني

تُعد الدراسة الحالية، واحدة من أكبر وأطول الدراسات التي تمت فيها متابعة نجاح العلاج الجيني لفترات طويلة، بما في ذلك 5 مرضى تلقوا العلاج منذ أكثر من عقد، وما زالوا بصحة جيدة، حيث ظلت وظائف الجهاز المناعي مستقرة بعد فترة التعافي الأولية التي تتراوح بين 3 و6 أشهر، دون حدوث أي مضاعفات تحد من العلاج. وكانت معظم الآثار الجانبية خفيفة أو متوسطة، وفي الأغلب كانت مرتبطة بالإجراءات التحضيرية الروتينية، وليس بالعلاج الجيني نفسه.

نجاح واضح

نجح العلاج في معالجة جميع الحالات الـ62 باستثناء 3 حالات، عادوا إلى العلاج القياسي الحالي، حيث تلقى اثنان من هؤلاء المرضى عمليات زرع نخاع عظمي، وكان أحدهما يتلقى أيضاً حقن الإنزيم أثناء تحضيره لعملية الزرع.

عند إعادة حقن الخلايا الجذعية المعدلة جينياً في الأطفال، حرص العلماء على أن يكون بعض هذه الخلايا مُجمداً، وبعضها الآخر غير مُجمد، حيث تلقى أكثر من نصف الأطفال الذين تم علاجهم الخلايا مُجمدة وحققوا نتائج مماثلة للذين تم علاجهم بالخلايا غير المجمدة. وأكد العلماء أن نجاح طريقة الحفظ بالتبريد له آثار مهمة في جعل العلاج أكثر سهولة في الوصول إلى المرضى بجميع أنحاء العالم.

خلايا مجمدة صالحة للزرع

ويسمح أسلوب التجميد للأطفال المصابين بهذا المرض الوراثي النادر، بجمع خلاياهم الجذعية في مكان وجودهم، ثم معالجتها في مختبر بمكان آخر، وبعد ذلك يتم شحنها إلى مستشفى قريب منهم، وهذا يُغني المرضى وعائلاتهم عن السفر لمسافات طويلة إلى المراكز المتخصصة.

وأعلن الفريق البحثي عن تقدمهم بطلب لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، للموافقة على الإجراء الجديد، لتعميم استخدامه بعد ذلك، خصوصاً بعد متابعة الأعراض الجانبية للعلاج لفترات طويلة، وقد رخصت إحدى الشركات بالفعل (Rarity PBC) العلاج لإنتاجه بكميات كبيرة.


مقالات ذات صلة

كيف أثّر الاعتماد على البطاطس في جينات بعض البشر عبر الأجيال؟

يوميات الشرق امرأة تبيع البطاطس في سوق بمدينة ليما في بيرو (رويترز)

كيف أثّر الاعتماد على البطاطس في جينات بعض البشر عبر الأجيال؟

تكشف الأبحاث الحديثة أن الاعتماد الطويل على هذا الغذاء النشوي لم يترك أثراً ثقافياً فحسب، بل امتد ليُحدث تغييرات عميقة في التركيبة الجينية البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى البريطاني سيباستيان كو (رويترز)

كو يتعهد باستمرار تطبيق اختبارات «الجينات» في ألعاب القوى

قال رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى البريطاني سيباستيان كو إن اختبارات الجينات للرياضيات كان «عملية ناجحة إلى حد كبير» في بطولة العالم في طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك الاختبار قد يتنبأ بما إذا كان الطفل سيعاني السمنة في مرحلة البلوغ (رويترز)

اختبار جيني يكشف الأطفال الأكثر عرضة للسمنة في مرحلة البلوغ

طورت مجموعة من العلماء اختباراً جينياً قد يتنبأ بما إذا كان الطفل سيعاني السمنة في مرحلة البلوغ.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك تحليل جيني للكشف المبكر عن السمنة في مرحلة الطفولة

تحليل جيني للكشف المبكر عن السمنة في مرحلة الطفولة

مقياس درجة الخطورة متعددة الجينات أفضل من أي اختبار آخر

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض
TT

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه

• متى يجدر علاج انخفاض هرمون الذكورة؟

- هذا ملخص أسئلتك عن نقص هرمون الذكورة، وكيفية طلب تشخيصه، ومعالجته. وبداية، لاحظ معي أن التستوستيرون هو الهرمون الجنسي الذكري الذي يُفرَز في الخصيتين. وتُعدّ مستويات هرمون التستوستيرون ضروريةً للنمو الجنسي الطبيعي للذكور ووظائفهم، إضافة إلى مهام أخرى في الجسم.

وخلال فترة البلوغ (سنوات المراهقة)، يُساعد التستوستيرون الأولاد على اكتساب الصفات الذكورية، مثل شعر الجسم والوجه، وخشونة الصوت، وقوة العضلات. ويحتاج الرجال إلى التستوستيرون لإنتاج الحيوانات المنوية. وتنخفض مستويات التستوستيرون عموماً مع التقدم في السن.

ويؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون (قصور الغدد التناسلية) لدى الرجال إلى تغييرات جسدية وجنسية وعاطفية كبيرة، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية، وصعوبة في تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، والتعب، وانخفاض الدافع مع انخفاض الشعور بالطاقة والقدرة، وانخفاض كتلة العضلات وقوتها، وتغيرات في المزاج، مثل الاكتئاب أو التهيج، أو الحزن، وزيادة الدهون في الجسم (خاصة حول البطن)، وفقدان كثافة العظام؛ ما قد يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام أو نقص كثافة العظام، والاكتئاب، وضعف التركيز، ومشاكل في الذاكرة، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم.

وقد يؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون أيضاً إلى اضطرابات النوم مثل الأرق، والتثدي (نمو أو تضخم أنسجة الثدي لدى الذكور). ومن الآثار المحتملة أيضاً، ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك اضطرابات العمليات الكيميائية الحيوية في التمثيل الغذائي؛ ما قد يزيد من احتمالات خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كان لدى الشخص شك في احتمال وجود انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون؛ نتيجة ملاحظته وجود بعض هذه الأعراض لديه، فمن الضروري استشارة الطبيب لإجراء فحص دم نسبة هرمون الذكورة؛ إذ يمكن أن تتداخل هذه الأعراض مع حالات أخرى لا علاقة لها بنقص هرمون الذكورة.

ولكن تجدر ملاحظة جانب آخر تفيد به جمعية أمراض المسالك البولية الأميركية حول مدى انتشار هذه الحالة، حيث تقول ما ملخصه، إنه يصعب تحديد عدد الرجال المصابين بنقص هرمون التستوستيرون بدقة، مع أن بيانات الإحصائيات الطبية تشير إلى أن نحو 2.1 في المائة (رجلان من كل 100 تقريباً) قد يكونون مصابين به. ولكن إضافة إلى التقدم في العمر، يُعدّ نقص هرمون التستوستيرون أكثر شيوعاً بين الرجال المصابين بداء السكري أو الذين يعانون زيادة الوزن. ويظل إجراء تحليل الدم لفحص نسبة هرمون الذكورة هو الأساس في تشخيص هذه الحالة.

ولذا؛ تضيف جمعية أمراض المسالك البولية الأميركية بأن الحاجة إلى العلاج بالتستوستيرون هي أولاً عندما يكون ثمة انخفاض مستوى التستوستيرون. وثانياً يُعالج معظم الرجال الذين يعانون انخفاض مستوى التستوستيرون (بغض النظر عن السبب) إذا ظهرت عليهم أعراض انخفاض مستوى التستوستيرون. ولذا؛ يقرر الطبيب بالتشاور مع المريض حول مدى ضرورة معالجة نقص هرمون الذكورة. والسبب أن العلاج بالتستوستيرون قد يُفيد، ولكنه قد يُسبب آثاراً جانبية ضارة. وتحديداً، صرّحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بضرورة أن تُشير ملصقات أدوية التستوستيرون إلى وجود خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لدى بعض الرجال الذين يستخدمون منتجات التستوستيرون. ولذا؛ يجب فحص جميع الرجال (وخاصة كبار السن) للكشف عن أمراض القلب والسكتة الدماغية قبل بدء العلاج بالتستوستيرون، وبشكل دوري أثناء استخدامه.ط

القولون العصبي وآلام الحوض

• هل يتسبب القولون العصبي بآلام في الحوض؟

- هذا ملخص أسئلتك عن العلاقة بين أعراض القولون العصبي وآلام الحوض. وبداية، فإن حالات القولون العصبي تتميز في الغالب بأعراض مثل ألم البطن، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك. ولدى النساء، غالباً ما ترتبط آلام الحوض بحالات مثل الانتباذ البطاني الرحمي، والتهاب المثانة الخلالي، أو مرض التهاب الحوض. ولكن لدى بعض الأفراد، قد تترافق أعراض القولون العصبي أيضاً مع آلام الحوض.

والعلاقة بين متلازمة القولون العصبي وآلام الحوض معقدة وغير مفهومة تماماً لدى الأطباء، ولكن هناك عدة عوامل قد تفسر سبب معاناة الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي بهذا النوع من الانزعاج في ألم الحوض. وقد يؤدي علاج كلتا الحالتين معاً إلى تخفيف فعال للألم. ولذا؛ يُعدّ فهم العلاقة بين متلازمة القولون العصبي وآلام الحوض أمراً بالغ الأهمية لإدارة معالجة كلتا الحالتين بفاعلية وتحسين الصحة العامة للمرأة.وثمة عوامل عدة، مثل حصول تقلصات غير طبيعية في عضلات الحوض تتسبب بآلام الحوض.

ذلك أن متلازمة القولون العصبي تتميز بتقلصات عضلية غير طبيعية في الأمعاء، وثمة أيضاً اضطرابات في عمل عضلات جدار البطن في حالات القولون العصبي، والتي قد تمتد أيضاً إلى عضلات قاع الحوض (التي تدعم المثانة والمستقيم والرحم). وبالتالي، قد تُصاب تلك العضلات بالتوتر؛ ما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة أو الألم في منطقة الحوض.

كما أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي يُعانون «حساسية مفرطة للألم» وعدم الشعور بالراحة في الأمعاء ومنطقة البطن، وهي ظاهرة تُعرف بفرط «الحساسية الحشوية». وقد تؤدي هذه «الحساسية» المتزايدة إلى الشعور بالألم، ليس فقط في البطن، بل أيضاً في الحوض.

وإضافة إلى هذين الأمرين، هناك أمر ثالث، وهو أن ثمة مسارات عصبية مشتركة فيما بين أعضاء منطقتي البطن والحوض، حيث تتداخل الأعصاب في الحوض والأمعاء؛ ما يؤدي إلى «تداخل» في الشعور بين آلام الحوض من جهة وأعراض القولون العصبي من الجهة المقابلة. وعلى سبيل المثال، يسبب انتفاخ البطن الناتج من متلازمة القولون العصبي ضغطاً هائلاً على قاع الحوض. وبالتالي، قد يشعر بهذا المريضُ كإحساس متزايد على أنه ألم في كل من البطن والحوض.

وأيضاً، تشير بعض الدراسات إلى أن القولون العصبي أكثر شيوعاً لدى النساء اللواتي يُعانين حالات أخرى متعلقة بالحوض، مثل الانتباذ البطاني الرحمي أو خلل وظائف قاع الحوض. وقد يُؤدي هذا التداخل إلى تعقيد تشخيص وعلاج ألم الحوض، حيث قد لا يكون السبب الكامن وراءه واضحاً دائماً.

وثمة كذلك دور للتأثيرات الهرمونية. حيث غالباً ما تعاني النساء المصابات بمتلازمة القولون العصبي أعراضاً أسوأ أثناء الحيض؛ نتيجة التغيرات الهرمونية على كل من حركة الأمعاء ودرجة حساسيتها للألم، وتحديد دماغ المرء لمكان الشعور بذلك.

ويمكن أن يسبب التوتر والقلق المزمن الناتج من إدارة متلازمة القولون العصبي، أو يكون ناتجاً منه، توتراً لا إرادياً في عضلات قاع الحوض.

ولذا؛ قد تكون إدارة معالجة متلازمة القولون العصبي وآلام الحوض أمراً صعباً، نظراً لاختلاف كل حالة عن الأخرى؛ ما يتطلب الصبر من المريض والاهتمام من الطبيب.

وللتوضيح، فإن أعراض القولون العصبي لا تختفي، بل قابلة لعودة الظهور نتيجة عودة مسببات تهيج القولون العصبي. ولذا؛ فإن هناك دوراً محورياً وأساسياً على المريض القيام به في الوقاية من حصول نوبات تهييج أعراض القولون العصبي، وفي أيضاً تخفيف تفاقم المعاناة حال حصولها. والمعالجات الطبية تقدم مقترحات قد تفيد الكثيرين في جوانب التعديلات الغذائية وإدارة التوتر ومعالجة أعراض متلازمة القولون العصبي بالأدوية.

ومع ذلك، توجد استراتيجيات عدة يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة. ومن خلال فهم العلاقة بين هاتين الحالتين والعمل مع طبيبك لوضع خطة علاج فردية، يمكنك السيطرة على أعراضك وإيجاد الراحة.


اللياقة البدنية العالية في الثلاثينيات مفيدة للقلب بمرحلة الشيخوخة

الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
TT

اللياقة البدنية العالية في الثلاثينيات مفيدة للقلب بمرحلة الشيخوخة

الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد كارولينسكا في السويد أن اللياقة البدنية الجيدة في بداية العمر مرتبطة بصحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر، بغض النظر عن عوامل الخطر التقليدية.

وأفادت الدراسة المنشورة في دورية «ساينتيفيك ريبورتس»، بأن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة في الثلاثينيات والخمسينيات من العمر يتمتعون بشرايين أكثر مرونة في مراحل لاحقة من حياتهم. ويبقى هذا الارتباط قائماً بغض النظر عن مستويات الكوليسترول وعوامل الخطر الأخرى.

وتُظهر النتائج أن الأفراد ذوي اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً. وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل ضغط الدم، ووزن الجسم، والتدخين، ومستويات الكوليسترول.

وأُجريت الدراسة بالتعاون مع قسم علم وظائف الأعضاء السريرية وقسم الكيمياء السريرية في قسم طب المختبرات، بالإضافة إلى مستشفى كارولينسكا الجامعي في هودينج.

وتقول أندريا تريفونوس، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم طب المختبرات بمعهد كارولينسكا: «تُظهر نتائجنا أن اللياقة البدنية الجيدة في بداية العمر مرتبطة بصحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر، بغض النظر عن عوامل الخطر التقليدية». وبحسب الباحثين، تشير النتائج إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يكون له آثار طويلة الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية، لا يمكن رصدها من خلال مستويات الدهون في الدم وغيرها من مؤشرات الخطر الشائعة وحدها.

وتقول تريفونوس: «يُبرز هذا أهمية الحفاظ على لياقة بدنية جيدة منذ بداية مرحلة البلوغ للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم. ومن العلامات المبكرة لزيادة خطر الإصابة بها تصلب الشرايين، الذي قد يُسهم في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. في هذه الدراسة، درس الباحثون فيما إذا كانت اللياقة البدنية في مراحل مبكرة من العمر تُنبئ بمدى مرونة الأوعية الدموية في سن الشيخوخة.

وتستند الدراسة إلى بيانات من الدراسة السويدية الطولية SPAF-1958، بقيادة ماريا ويسترستال، المحاضرة الأولى في قسم طب المختبرات، حيث تمت متابعة 425 فرداً طوال فترة البلوغ. خضع المشاركون للفحص في الأعمار 34 و52 و63.

وقام الباحثون بتقييم اللياقة البدنية باستخدام اختبار جهاز قياس الجهد البدني، وحللوا عينات الدم لدراسة الدهون، وقاسوا صلابة الشرايين في عمر 63 باستخدام طريقة غير جراحية.

ويخطط الباحثون حالياً لمتابعة المشاركين عند بلوغهم سن 68 عاماً، لدراسة كيفية تأثير التغيرات في اللياقة البدنية مع مرور الوقت على صحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر.


ماذا يحدث لدماغك عند تناول القهوة مساءً؟

نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لدماغك عند تناول القهوة مساءً؟

نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)

كشفت دراسة جديدة أن تأثيرات تناول القهوة مساءً لا تظهر دائماً في شكل قلة عدد ساعات النوم أو حتى صعوبة الخلود إليه، وإنما تتعلق، في أغلب الأحيان، بجودة النوم والراحة الليلية. وهو الموضوع الذي أثار جدلاً واسعاً لسنوات: ما آثار تناول القهوة مساءً على الدماغ، وبالتالي على جودة النوم؟ فبعض الناس ينامون بسهولة، بينما يتقلب آخرون في الفراش حتى منتصف الليل.

وتشير نتائج مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه يجري تبسيط مسألة ما إذا كانت القهوة تُصعّب النوم للغاية. فالأهم، وفق نتائج هذه الدراسات، هو ما يحدث في الدماغ أثناء النوم.

لهذه الأسباب، اتجه العلماء الذين يدرسون تأثير الكافيين على النوم بشكل متزايد إلى تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، وهي طريقة عملية تُستخدم لتسجيل نشاط الدماغ. وبفضل هذه التقنية، أصبح من الممكن مراقبة ليس فقط مدة النوم أو لحظات الاستيقاظ، بل أيضاً جودة عملية النوم البيولوجية نفسها.

تقول البروفسورة دوناتا كورباس، من جامعة فروتسواف الطبية، في بيان الأربعاء: «يُمكّن تخطيط كهربية الدماغ العلماء من معرفة كيف ينام دماغ شخص ما»، موضحة أن التقييم التقليدي للنوم يقيس مدة النوم ومراحله فقط، بينما يكشف التحليل الكمي لتخطيط كهربية الدماغ عن تغييرات أدق، مثل انخفاض نشاط الموجات البطيئة، وهو مؤشر مهم على عمق النوم وخصائصه المُجددة للنشاط.

وتُعدّ الموجات البطيئة أحد المكونات الرئيسية للنوم العميق، وهو المرحلة المسؤولة عن تجديد الجسم، واستعادة موارد الطاقة، ووظائف الدماغ السليمة.

تأثيرات الكافيين

وتُظهر الأبحاث المنشورة في دورية Nutrients أن تأثيرات الكافيين لا تظهر دائماً على شكل تقصير مدة النوم أو صعوبة الخلود إليه فقط، وإنما بمستوى جودته. ووفق النتائج فإن هذا يعني أن الجسم قد يقضي ثماني ساعات في السرير، ومع ذلك لا يتجدد نشاط الدماغ بالشكل الكامل.

تقول كورباس: «لا يتطابق الشعور الذاتي بالنوم الجيد دائماً مع ما يلاحظه الباحثون من خلال التسجيلات العصبية الفيزيولوجية. فقد ينام الشخص دون صعوبات كبيرة، بينما قد يُظهر الدماغ دلائل أقل على الوصول إلى مرحلة النوم العميق».

ووفق الدراسة تلعب العوامل الوراثية، ومعدل الأيض، والعمر، ومستويات التوتر، والإرهاق المزمن دوراً مؤثراً في التباين الكبير بين الأفراد في مدى استجابتهم للكافيين.

وتُعد هذه المعلومات بالغة الأهمية للأشخاص الذين يعملون في وظائف فكرية، والرياضيين، وكل من يستخدم الكافيين بانتظام لتحسين الأداء والتركيز.

ويحسّن الكافيين اليقظة ويقلل الشعور بالتعب، لكن الخبراء يشيرون إلى أن تأثيراته قد تُشبه أحياناً الحصول على الطاقة في أوقات معينة على حساب عملية تجديد الطاقة ليلاً.

تقول كورباس: «إذا ساعد الكافيين الشخص على أداء مهامه خلال النهار، بينما يُؤدي في الوقت نفسه إلى تدهور جودة التعافي ليلاً، فقد تنشأ حلقة مفرغة: إرهاق أكبر، وحاجة أكبر للمنبهات، ونوم أقل جودة».

لهذا السبب، تتجه أبحاث النوم الحديثة بشكل متزايد نحو التركيز على كيفية عمل الدماغ أثناء الراحة الليلية، بدلاً من الاكتفاء بالأسئلة البسيطة حول مدة النوم.

وأوضحت: «الكافيين ليس جيداً ولا سيئاً في حد ذاته. ولكنه مادة منشطة للجسم، وتعتمد آثاره على وقت تناوله، والعمر، وجودة النوم، ومستوى التوتر».