منظمة الصحة العالمية: لا جرعة آمنة للكحول… وصحة الفم في مرمى الخطر

تقرير أممي يحذر: حتى الكميات البسيطة منه تُلحق أضراراً بأنسجة الفم وتزيد خطر السرطان

منظمة الصحة العالمية: لا جرعة آمنة للكحول… وصحة الفم في مرمى الخطر
TT

منظمة الصحة العالمية: لا جرعة آمنة للكحول… وصحة الفم في مرمى الخطر

منظمة الصحة العالمية: لا جرعة آمنة للكحول… وصحة الفم في مرمى الخطر

صدر عن فريق عمل صحة الفم في منظمة الصحة العالمية في 22 سبتمبر (أيلول) 2025، برئاسة الدكتورة ماريا ألفا سانز (Maria Alfa Sanz)، أستاذة طب الفم والصحة العامة بجامعة برشلونة، ومديرة قسم صحة الفم في المنظمة، تقرير موسَّع يقرع جرس إنذار طالما جرى تجاهله: الخطر الخفي لاستهلاك الكحول على صحة الفم، والأسنان.

مخاطر الكحول

لا يكتفي هذا التقرير بتعداد المخاطر التقليدية، بل يغوص في أعماق بيئة الفم ليكشف ما يحدث هناك مع كل رشفة كحولية. تبدأ القصة -كما يوضح- بجفاف بسيط يظنه البعض عرضاً عابراً، لكنه في الواقع الشرارة الأولى لسلسلة من التغيرات البيولوجية... من اختلال توازن اللعاب، إلى التهابات مزمنة في اللثة، ووصولاً إلى تمهيد الطريق لأورام خبيثة قد تصيب اللسان، أو البلعوم.

والأكثر إثارة للانتباه أنّ التقرير حطّم الأسطورة الشائعة عن «الجرعات الخفيفة»؛ فقد أثبت أنه لا وجود لحد آمن لشرب الكحول. حتى الكميات التي يُسوَّق لها بوصفها «بريئة» قد تفتح الباب، ببطء وصمت، أمام مشكلات تبدأ بجفاف الحلق... وقد تنتهي بسرطان الفم.

أبرز ما كشفه التقرير

وما جاء في صفحات التقرير المحورية لم يكن مجرد إحصاءات جافة، بل خريطة واضحة لتأثير الكحول على صحة الفم، والأسنان:

1.اضطراب الميكروبات الفموية: الكحول لا يترك الفم كما هو، بل يغيّر توازنه الداخلي، فيُخلخل منظومة البكتيريا النافعة، ويُضعف قدرة الفم الطبيعية على مقاومة الجراثيم. والنتيجة بيئة أقل توازناً، وأكثر عرضة للالتهابات.

2.جفاف ونقص اللعاب: مع كل رشفة، يتراجع إنتاج اللعاب، هذا «الحارس الصامت» الذي ينظف الأسنان، ويحميها من الأحماض. وضعف اللعاب يعني فرصة ذهبية للبكتيريا كي تتكاثر، وتبدأ هجومها على مينا الأسنان.

3.التهابات اللثة وفقدان الأسنان: الاستهلاك المستمر للكحول يهاجم الأنسجة المحيطة بالأسنان، فيُضعف روابطها مع العظم، ما يزيد احتمالات نزيف اللثة، وتخلخل الأسنان، وقد يقود في النهاية إلى فقدانها.

4.خطر الأورام الفموية: التحذير الأشد جاء من مركّبات مثل الأسيتالدهيد، الناتجة عن تحلّل الكحول في الجسم؛ إذ تُضاعف خطر تطور الأورام الخبيثة في الفم، والبلعوم، خاصة عندما يترافق الشرب مع التدخين.

5.مشكلات يومية ظاهرة: ما يبدو «تفصيلاً بسيطاً» -مثل اصفرار الأسنان، الرائحة الكريهة، أو الحساسية الزائدة- ليس إلا إشارات مبكرة لضرر أعمق يحدث بصمت داخل الفم.

وخلاصة الرسالة: الضرر لا ينتظر لسنوات حتى يظهر، بل يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي قد نغفل عنها يوماً بعد يوم.

عوامل تزيد الأذى

ولا يقف التقرير عند حدّ تشخيص الأضرار، بل يتعمّق في تحليل العوامل التي تضاعفها، ليبيّن أن الخطر ليس متساوياً لدى الجميع، بل يتغيّر بحسب السلوك، ونمط الحياة:

* الكمية والتكرار: كل رشفة إضافية ليست مجرد رقم في كأس، بل خطوة أخرى على طريق الضرر. فتكرار الشرب -حتى لو بجرعات صغيرة- يُراكم الأذى بهدوء، كما تتراكم الأملاح على صخرة في مجرى ماء حتى تُحدث فيها شقوقاً.

* نوع المشروب: ليست كل المشروبات سواء؛ فالمشروبات عالية الحموضة، أو المحلاة بالسكريات تُضاعف الأثر السلبي، إذ تهاجم مينا الأسنان من جهتين: الحموضة تضعف طبقة الحماية، والسكريات تغذي البكتيريا المسببة للتسوس.

* العادات المرافقة: الشرب في حد ذاته مشكلة، لكنه يصبح أكثر خطورة حين يُقترن بتدخين السجائر، أو إهمال نظافة الأسنان، أو سوء التغذية؛ فتتآزر هذه العوامل لخلق بيئة فموية مثالية للأمراض.

* الصحة العامة: الفم مرآة للجسم بأكمله؛ إذ إن من يعانون أمراضاً مزمنة -مثل السكري أو مشكلات الكبد- أكثر هشاشة أمام التأثيرات الضارة للكحول، إذ تتباطأ قدرتهم على مقاومة الالتهابات، أو ترميم الأنسجة.

الرسالة هنا واضحة: الكحول ليس وحده العدو، بل شبكة من العادات والحالات الصحية التي قد تحوّل أضراره من عرض جانبي إلى أزمة حقيقية في صحة الفم.

توصيات منظمة الصحة العالمية

توصيات منظمة الصحة العالمية لم تأتِ بصيغة جافة، بل خريطة طريق عملية لحماية صحة الفم والجسم معاً:

-الامتناع عن الكحول هو الخيار الأذكى والأكثر أماناً، فهو يجنّبك جميع المخاطر من جذورها. أمّا إذا تعذّر التوقف التام، فالتقليل إلى أدنى حدّ ممكن يصبح درعاً جزئياً يقلّص حجم الضرر.

-شرب الماء أثناء وبعد الكحول خطوة بسيطة لكنها فعّالة؛ فالماء يعوّض الجفاف، ويُخفّف تراكم البكتيريا، ويعيد للفم توازنه الطبيعي بعد كل رشفة.

-العناية اليومية بالفم ليست ترفاً، بل هي خط دفاع أول: تنظيف الأسنان مرتين يومياً بالفرشاة، استخدام الخيط، أو الوسائل المساعدة، والمداومة على زيارة طبيب الأسنان لاكتشاف المشكلات قبل استفحالها.

-دمج صحة الفم ضمن خطط مكافحة الأمراض غير السارية، كالسكري وأمراض القلب، بحيث لا تبقى صحة الأسنان واللثة هامشاً في السياسات الصحية، بل تكون جزءاً أصيلاً من الوقاية والعلاج.

-دعم الأبحاث العلمية حول تأثير الكحول على صحة الفم في مختلف الثقافات والفئات العمرية، لضمان أن تكون القرارات والسياسات مبنية على بيانات متينة تراعي خصوصية كل مجتمع.

الكلمة الختامية

يختتم تقرير منظمة الصحة العالمية رسالته بتأكيدٍ لا لبس فيه: صحة الفم ليست مجرّد تفصيل تجميلي، بل مرآة صادقة لصحة الجسد بأكمله. إن إدراك أن الكحول -حتى بأصغر جرعاته- يحمل خطراً حقيقياً يمثّل الخطوة الأولى لحماية الابتسامة، وصون نوعية الحياة، والوقاية من أمراض تبدأ صغيرة، وتنتهي أحياناً بمأساة.

ولعل كلمات أبي العلاء المعري تلتقط جوهر الفكرة ببراعة حين قال:

«صحبتُ الناسَ ما لهم وفاء... وغيبتُ الكأسَ ما لها بقاء».

إنها دعوة صامتة لأن نختار ما يدوم على ما يزول، وأن نمنح صحتنا أولوية على متع عابرة لا تستحق أن نُفرّط من أجلها في أثمن ما نملك: سلامتنا، وحياتنا.


مقالات ذات صلة

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» قلقة إزاء احتجاز طواقم صحية ومدنيين في جنوب غرب السودان

أعربت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء عن قلقها إزاء تقارير تفيد باحتجاز أكثر من 70 من أفراد طواقم صحية وحوالى خمسة آلاف مدني بشكل قسري في نيالا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يعدّ النوم الجيد عاملاً وقائياً محتملاً لصحة البروستاتا (بكسلز)

ما تأثير النوم على صحة البروستاتا؟

يُعدّ النوم الجيد أحد العوامل المهمة للحفاظ على الصحة العامة، بما في ذلك صحة غدة البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبرييسوس (إ.ب.أ)

منظمة الصحة العالمية ترفض شكوك الحكومة الأميركية بشأن سلامة اللقاح

رفضت منظمة الصحة العالمية بشكل قاطع التأكيدات الصادرة عن الحكومة الأميركية التي تشير إلى وجود صلة محتملة بين اللقاحات ومرض التوحّد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
TT

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وخلال هذه الفترة، يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم الجسم، وتعزيز المناعة، وتخفيف الأعراض.

وذكر تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز 5 فواكه يمكن أن تساعدك على الشعور بتحسن أسرع عندما تكون مريضاً.

وهذه الفواكه هي:

التوت

التوت غني بمضادات الأكسدة، وهي مركبات نباتية تُساعد على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف.

ومن أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بالتوت الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تُعطيه لونه الزاهي.

وللأنثوسيانين خصائص مضادة للفيروسات، وقد يُعزز وظائف الجهاز المناعي، كما يحتوي التوت على مضاد أكسدة يُسمى الكيرسيتين، والذي يُمكن أن يُخفف أعراض البرد.

البطيخ

البطيخ غني بالماء؛ ما يُساعدك على الشعور بتحسن إذا كنت تُعاني من الجفاف.

وقد يُساعد ذلك على ترطيب جسمك بعد الإصابة بنزلة معوية.

ومن المهم أيضاً تناول فاكهة غنية بالماء عند الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

الحمضيات

الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت والليمون الأخضر غنية بفيتامين سي ومضادات الأكسدة الأخرى.

ويحتاج الجسم إلى مستويات كافية من فيتامين سي لتعزيز المناعة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الحمضيات على تقليل الالتهاب، وقد تخفف أعراض البرد.

الأفوكادو

الأفوكادو فاكهة مفيدة لصحة القلب، وغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة. وتحتوي هذه الدهون الصحية على حمض الأوليك، وهو نوع من الأحماض الدهنية التي تقلل الالتهاب، وتدعم وظائف الجهاز المناعي.

ويُعدّ الأفوكادو أيضاً طعاماً طرياً وخفيفاً، وقد يُخفف التهاب الحلق أو ألم المعدة.

الموز

الموز طعام طري ومريح يُنصح بتناوله عند الشعور باضطراب في المعدة؛ فهو غني بالكربوهيدرات والبوتاسيوم؛ ما يُساعد على تعويض العناصر الغذائية الأساسية في حال الإصابة بالقيء أو الإسهال.


«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
TT

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية، في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة في معدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة الرائدة إلى إمكانية عكس خلل جيني مرتبط بالعمر، يُسبب أخطاءً وراثية في الأجنة، عن طريق تزويد البويضات ببروتين أساسي. فعندما حُقنت بويضات متبرع بها من مريضات يعانين من مشاكل في الخصوبة بهذا البروتين، انخفضت احتمالية ظهور الخلل إلى النصف تقريباً مقارنةً بالبويضات التي لم يتم حقنها.

وإذا تأكدت هذه النتائج في تجارب سريرية أوسع نطاقاً، فإن هذا النهج سيكون لديه القدرة على تحسين جودة البويضات، وهو السبب الرئيسي لفشل التلقيح الصناعي والإجهاض لدى النساء الأكبر سناً.

ويُعدّ انخفاض جودة البويضات السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي بشكل حاد مع تقدم المرأة في العمر، وهو ما يفسر ازدياد خطر الإصابة باضطرابات الكروموسومات، مثل متلازمة داون، مع تقدم عمر الأم.

وقالت البروفسورة ميلينا شو، مديرة معهد ماكس بلانك للعلوم متعددة التخصصات في مدينة غوتينغن الألمانية، والمؤسسة المشاركة لشركة «أوفو لابز» التي تسعى إلى تسويق هذه التقنية: «بشكل عام، يمكننا خفض عدد البويضات ذات الكروموسومات غير الطبيعية إلى النصف تقريباً. وهذا تحسن ملحوظ للغاية».

وأضافت شو، التي يُجري مختبرها أبحاثاً حول بيولوجيا البويضات منذ عقدين: «معظم النساء في أوائل الأربعينات من العمر لديهن بويضات، لكن جميعها تقريباً تحمل أعداداً غير صحيحة من الكروموسومات. وكان هذا هو الدافع وراء رغبتنا في معالجة هذه المشكلة».

ويستهدف النهج الحديث نقطة ضعف في البويضات مرتبطة بعملية تُسمى الانقسام الاختزالي، حيث تتخلص الخلايا الجنسية (البويضات أو الحيوانات المنوية) من نصف مادتها الوراثية لتتحد معاً لتكوين جنين.

وفي البويضات السليمة، يجب أن تصطف 23 زوجاً من الكروموسومات على شكل حرف X بدقة على خط واحد داخل الخلية. وعند حدوث الإخصاب، تنقسم الخلية، فينقسم كل كروموسوم من منتصفه بشكل متساوٍ، لتنتج خلية تحتوي على 23 كروموسوماً فقط من الأم، بينما تأتي الكروموسومات الأخرى من الحيوان المنوي.

لكن مع تقدّم عمر البويضة، يحدث خلل في هذه العملية. إذ تصبح أزواج الكروموسومات أقل تماسكاً في منتصفها، وقد تنفصل جزئياً أو كلياً قبل الإخصاب. ونتيجة لذلك، لا تصطف الكروموسومات بشكل صحيح، بل تتحرك بشكل عشوائي داخل الخلية. وعندما تنقسم الخلية، لا تنقسم الكروموسومات بالتساوي، ما يؤدي إلى تكوّن جنين يحتوي على عدد زائد أو ناقص من الكروموسومات.

وقد وجدت شو وزملاؤها سابقاً أن بروتيناً يُدعى شوغوشين 1، الذي يبدو أنه يعمل كأنه غراء لأزواج الكروموسومات، يتناقص مع التقدم في العمر.

وفي أحدث التجارب التي أُجريت على بويضات الفئران والبشر، وجدوا أن حقن البويضات ببروتين شوغوشين 1 يُعالج مشكلة انفصال أزواج الكروموسومات قبل الأوان.

وباستخدام بويضات مُتبرع بها من مرضى في عيادة بورن هول للخصوبة في كامبريدج، وجدوا أن نسبة البويضات التي تُظهر هذا الخلل انخفضت من 53 في المائة في البويضات التي لم يتم حقنها بهذا البروتين إلى 29 في المائة بالبويضات التي تم حقنها به.

وقالت الدكتورة أغاتا زيلينسكا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «أوفو لابز»: «حالياً، فيما يتعلق بالعقم عند النساء، الحل الوحيد المتاح لمعظم المريضات هو تجربة التلقيح الصناعي عدة مرات لزيادة احتمالية النجاح بشكل تراكمي. ونتطلع إلى أن تتمكن النساء من الحمل خلال محاولة تلقيح صناعي واحدة».

وسيتم عرض نتائج الدراسة، التي نُشرت على موقع «Biorxiv»، في المؤتمر البريطاني للخصوبة في أدنبره يوم الجمعة.


ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
TT

ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)
أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الفيدرالية التي صدرت يوم الأربعاء الماضي عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن على الأميركيين تناول المزيد من الأطعمة الكاملة و«البروتينات عالية الجودة»، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض، بالإضافة إلى منتجات الألبان كاملة الدسم، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة.

وتؤكد الإرشادات على تناول الخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان، وهي عناصر لطالما نُصِح بها ضمن النظام الغذائي الصحي. كما أصدر المسؤولون رسماً بيانياً جديداً يصوّر نسخة مقلوبة من الهرم الغذائي القديم الذي تم التخلي عنه منذ زمن، حيث وُضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في الأعلى، والحبوب الكاملة في الأسفل.

ما هو الحد الأقصى لاستهلاك الدهون المشبعة؟

وقد شارك نيك نورويتز، الباحث المُتخصص في الصحة الأيضية والحاصل على تدريب من جامعتي هارفارد وأكسفورد، رأيه في الإرشادات الجديدة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وعلى الرغم من طريقة عرض الهرم الغذائي الجديد، أشار إلى أن الإرشادات الفعلية لاستهلاك الدهون المشبعة (مثل اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم أو الأفوكادو) لم تتغير، إذ لا تزال تنص على أنه «بشكل عام، يجب ألا يتجاوز استهلاك الدهون المشبعة 10في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية».

ووفقاً لنورويتز، يرتبط تناول الأطعمة الكاملة غير المصنعة الغنية بالدهون المشبعة، وخاصة دهون الألبان، بتحسن الحالة الصحية.

وأوضح قائلاً: «يرتبط تناول منتجات الألبان كاملة الدسم - وخاصة الجبن على سبيل المثال - بانخفاض مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري، وحتى انخفاض خطر الإصابة بالخرف».

وأضاف: «لكن بالطبع يبدو من المنطقي التوقف عن الإفراط في تناول الدهون المشبعة».

وحذر الخبراء من المخاطر الصحية المحتملة لتجاوز الكمية الموصى بها من الدهون المشبعة، بما في ذلك ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، المعروف بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت شيري كولمان كولينز، اختصاصية التغذية المتخصصة في حساسية الطعام وخبيرة من منطقة أتلانتا الكبرى، أن «التوصية بتقليل الدهون المشبعة إلى 10في المائة من إجمالي السعرات الحرارية تستند إلى أبحاث تُظهر أن النسب الأعلى تزيد من الكوليسترول الضار وما يرتبط به من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وأضافت أن كمية الاستهلاك يجب أن تكون مُخصصة لكل فرد وتعتمد على عوامل متعددة، بما في ذلك العمر والجنس ومستوى النشاط وعوامل الخطر الوراثية.

وقالت كولينز: «تتأثر كمية الدهون المشبعة التي يُمكن للفرد تناولها بأمان بحجمه واحتياجاته من السعرات الحرارية، بالإضافة إلى الاختلافات الجينية المحتملة».

واتفق نورويتز مع هذا الرأي، مضيفاً أن «مصدر هذه الدهون المشبعة وتفاعله مع خصائص الجسم الفريدة وسياقه الغذائي الأوسع هي عوامل أساسية يجب أن تكون في صميم الاهتمام».

وأشارت الدكتورة بوغا غيدواني، الحاصلة على شهادتين في الطب الباطني وعلاج السمنة في لوس أنجليس، إلى أن قدرة تحمل الدهون المشبعة تختلف من شخص لآخر.

وقالت: «إذا أدى استهلاك مستوى الدهون المشبعة إلى زيادة ملحوظة في الكوليسترول الضار أو البروتين الشحمي B (وهو بروتين موجود على سطح بعض جزيئات الكوليسترول في الدم)، فإن هذا المستوى من الاستهلاك يُعدّ مفرطاً بالنسبة للشخص، بغض النظر عن تحسّن الوزن أو مستويات الغلوكوز في الدم».

وأضافت: «تزداد أهمية هذا النهج المُخصّص في منتصف العمر وما بعده، عندما تُصبح أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للأمراض والوفيات».

قطع من اللحوم معروضة للبيع في نيويورك (رويترز)

أما بالنسبة لمن يحتاجون إلى خفض مستوى الكوليسترول الضار أو لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول كمية أقل من الدهون المشبعة - أقل من 6 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وحذَّرت بوغا غيدواني أيضاً من أن الأنظمة الغذائية التي تُركّز على الدهون المشبعة قد تُقلّل من تناول الألياف والدهون غير المشبعة، «وكلاهما يلعب دوراً مستقلاً في إزالة الكوليسترول، وحساسية الأنسولين، وصحة الأمعاء، والالتهابات».

وأضافت: «إنّ الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة غنية أيضاً بالسعرات الحرارية، مما قد يُعيق إدارة الوزن على المدى الطويل إذا لم يتم تنظيم استهلاكها بدقة».

الدهون المشبعة ليست متساوية

ويقول الخبراء إنّ الدهون المشبعة ليست جميعها متساوية.

ووفقاً لهم، فإنّ تأثيرات الدهون المشبعة تعتمد على نوع الأطعمة المُستهلكة.

وتقول تانيا فرايريش، اختصاصية التغذية المُسجلة في شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية: «أنصح باختيار الأطعمة قليلة المعالجة أو غير المُعالجة. فعلى سبيل المثال، يُعدّ تناول فخذ دجاجة خياراً أفضل بكثير من تناول النقانق - التي تحتوي على إضافات ونتريت وصوديوم ومواد مالئة».

وأكدت بوغا غيدواني على أنّ درجة المعالجة تلعب دوراً كبيراً.

وقالت: «ترتبط اللحوم المُصنّعة باستمرار بنتائج أسوأ على صعيد صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، وهي الفئة الأوضح التي يجب الحدّ منها. ولا يقتصر الخطر هنا على الدهون المشبعة فحسب، بل يشمل أيضاً كمية الصوديوم والمواد الحافظة والنمط الغذائي العام الذي غالباً ما يصاحبها».

وأكدت أن اللحوم الحمراء غير المصنعة يمكن أن تُدرج ضمن نظام غذائي صحي متكامل بكميات قليلة، خاصةً عند تناولها مع أطعمة نباتية غنية بالألياف وأطعمة قليلة المعالجة.

وأضافت: «مع ذلك، من منظور طول العمر، ينبغي اعتبارها اختيارية وليست أساسية، خاصةً للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وبشكل عام، توصي الطبيبة بمصادر الدهون غير المشبعة، بما في ذلك زيت الزيتون البكر الممتاز، والمكسرات، والبذور، والأفوكادو، والأسماك الغنية بأوميغا 3، كدهون غذائية أساسية.

وأضافت بوغا غيدواني: «هذه المصادر تدعم باستمرار مستويات الدهون في الدم، وحساسية الأنسولين، وصحة الأوعية الدموية. يمكن أن توجد الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن، ولكن يجب أن تبقى ثانوية لا أساسية».