علاج مبتكر لسرطان الرئة بنسبة نجاح تصل إلى 90 %

أجسام متناهية الصغر تفتح باب أمل جديد للمصابين بهذا المرض

سرطان الرئة الأكثر فتكاً (جامعة فاندربيلت)
سرطان الرئة الأكثر فتكاً (جامعة فاندربيلت)
TT

علاج مبتكر لسرطان الرئة بنسبة نجاح تصل إلى 90 %

سرطان الرئة الأكثر فتكاً (جامعة فاندربيلت)
سرطان الرئة الأكثر فتكاً (جامعة فاندربيلت)

طوَّر باحثون من معهد كوريا لبحوث العلوم البيولوجية والتقنية الحيوية تقنية علاجية مبتكرة تعتمد على أجسام نانوية فائقة الصغر قادرة على استهداف خلايا سرطان الرئة بدقة عالية.

وأوضحوا أنّ هذا العلاج يقلّل من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي التقليدي، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج هذا المرض القاتل. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «انتقال الإشارات والمعالجة الموجّهة».

ويُعدّ سرطان الرئة أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، وسبباً رئيسياً للوفاة بين مرضى الأورام. ويتميَّز بصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة، مما يؤدي غالباً إلى تشخيصه في مراحل متقدّمة، إضافةً إلى سرعة انتشاره وارتفاع معدّلات تكراره بعد العلاج.

وتشمل العلاجات التقليدية الجراحة والعلاجَيْن الكيميائي والإشعاعي، وإنما غالباً ما تُصيب الخلايا السليمة أيضاً، مُسبِّبةً آثاراً جانبية شديدة مثل تساقط الشعر والغثيان وتثبيط المناعة.

أما العلاج الجديد، فيعتمد على نوع متناهي الصغر من الأجسام المضادّة يُعرف باسم «الجسم النانوي A5»، الذي يتميَّز بحجمه الذي يقلّ بمقدار 10 أضعاف عن الأجسام المضادّة التقليدية، مما يمكّنه من التغلغل العميق داخل الأنسجة والوصول مباشرةً إلى الخلايا السرطانية من دون التأثير في الخلايا السليمة.

ووفق الدراسة، يُظهر هذا العلاج قدرة فائقة على التعرُّف بدقة على بروتين «155-سي دي» الموجود بكثرة في خلايا سرطان الرئة، مما يسمح باستهدافها حصرياً دون الإضرار بالخلايا السليمة.

ولتعزيز فاعليته، طوَّر الباحثون نسخة هجينة من الأجسام المضادّة أطلقوا عليها اسم «الجسم النانوي A5 - الكبسولة الدهنية - دوكسوروبيسين»، إذ دُمِجت الأجسام النانوية مع كبسولات دهنية تحتوي على الدواء الكيميائي المضاد للسرطان «دوكسوروبيسين».

ووفق الفريق، يُشبه هذا التصميم «هجوماً جوياً دقيقاً»، إذ يوجَّه الدواء مباشرةً إلى الخلايا السرطانية، مما يزيد كمية الدواء التي تصل إليها 3 مرات مقارنةً بالعلاجات التقليدية، ويؤدّي إلى موت الخلايا السرطانية بمعدّلات مرتفعة، مع تقليل الأضرار التي تلحق بالخلايا السليمة وأعضاء حيوية مثل الكبد والقلب والكلى، وهو ما يشير إلى مستوى عالٍ من الأمان.

وأظهرت التجارب أنّ هذا العلاج يُقلّل من قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار والغزو بأكثر من 50 في المائة. كما بيَّنت الاختبارات على الحيوانات ونماذج خلايا مأخوذة من مرضى سرطان الرئة انخفاض حجم الأورام بنسبة تراوحت بين 70 و90 في المائة، مع زيادة ملحوظة في مؤشّرات موت الخلايا السرطانية.

ووفق الباحثين، تقدّم نتائج الدراسة استراتيجية علاجية جديدة قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بدقّة وتوصيل الدواء بفاعلية.

كما يتوقّع الفريق أن يشكّل هذا النهج منصّة علاجية متعدّدة الاستخدام، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لأنواع أخرى من السرطان، مما يُسهم في تعزيز مفهوم الطبّ الدقيق.


مقالات ذات صلة

حقنة فيتامين «ك» تحمي حديثي الولادة من نزف الدماغ

يوميات الشرق حديثو الولادة يُولَدون بمخزون منخفض جداً من فيتامين «ك» (جامعة كارولينسكا)

حقنة فيتامين «ك» تحمي حديثي الولادة من نزف الدماغ

كشفت دراسة سويدية واسعة النطاق، شملت أكثر من مليوني مولود جديد، أن عدم إعطاء حديثي الولادة حقنة فيتامين «ك» بعد الولادة يرتبط بزيادة مخاطر النزف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دراسة: ازدياد القلق من استخدام الذكاء الاصطناعي

تلوح في الأفق مؤشرات ازدياد معارضة الذكاء الاصطناعي حتى بين المؤيدين له، الذين بدأوا تقليص استخدامهم للذكاء الاصطناعي أو توقفوا عنه تماماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك في البدايات يصعب تمييز ما سيصبح عادة (جامعة كاليفورنيا)

دراسة تدقّ ناقوس الخطر بشأن «الفيب» والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن أنّ أجهزة التدخين الإلكتروني «الفيب» تُعرّض أجسام المراهقين لجرعات متزايدة من النيكوتين المُسبّب للإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك رابط يبدأ بقطرات قليلة ويدوم عمراً (جامعة ولاية واشنطن)

3 أخطاء شائعة قد تُفشل الرضاعة الطبيعية

كثير من الممارسات والمعتقدات السريرية الشائعة حول الرضاعة الطبيعية في الأيام الأولى بعد الولادة لا تستند إلى الأدلة العلمية الحالية...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما نضعه في الطبق قد يغيّر ما تقوله أرقام الضغط (جامعة نورث كارولينا)

خفض الملح لا يكفي... البوتاسيوم يدخل معركة ضغط الدم

دعت دراسة أميركية إلى إعادة النظر في النهج المتبع للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وعلاجه، مؤكدةً أنّ التركيز على تقليل تناول الصوديوم (الملح) وحده لم يعد كافياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)