الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة

الأطعمة فائقة المعالجة عادةً ما تكون غنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية (رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة عادةً ما تكون غنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية (رويترز)
TT

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة

الأطعمة فائقة المعالجة عادةً ما تكون غنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية (رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة عادةً ما تكون غنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية (رويترز)

قال موقع «نيوز ميديكال» إنه في حين يُعتقد على نطاق واسع أن الأطعمة فائقة المعالجة غير صحية، إلا أن ارتباطها بسرطان الرئة لم يُثبت حتى الآن.

وأضاف أن دراسة حديثة نُشرت في مجلة «ثوراكس» بحثت في مدى زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتناولت هذه الدراسة معدلات الإصابة بسرطان الرئة بشكل عام، ونوعين من السرطان، هما سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة وسرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة.

ولفت إلى أن سرطان الرئة يُعد سبباً رئيسياً للوفاة، حيث يتم الإبلاغ عن 2.2 مليون حالة جديدة كل عام، و1.8 مليون حالة وفاة حول العالم.

الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي على مستويات عالية من الكربوهيدرات المكررة والدهون (رويترز)

ويبقى هذا المرض كامناً لسنوات أو عقود قبل أن يظهر سريرياً ما يبرز أهمية التشخيص المبكر وجهود الوقاية.

ويُعد تدخين السجائر عامل خطر رئيسي للإصابة بسرطان الرئة، لكن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتتميز الأطعمة فائقة المعالجة بسهولة الحصول عليها، وهي لذيذة للغاية، وعملية للغاية لأنها تُجنّب الوقت اللازم للطهي كما أنها أقل تكلفة من الأطعمة الكاملة، وتتمتع بفترة صلاحية طويلة وعلى العكس من ذلك، فهي غير مغذية وغنية بالسعرات الحرارية.

وتُصنع منتجات الأطعمة فائقة المعالجة من مكونات غذائية مُستخلصة أو مُصنّعة كيميائياً أو من مكونات غذائية عالية المعالجة وهي تفتقر إلى المغذيات الدقيقة، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن، ولكنها غنية بالسكريات والأملاح، ومجموعة من الإضافات غير الموجودة في الأطعمة المطبوخة منزلياً.

وللأسف، صُممت منتجات الأطعمة فائقة المعالجة «لتحل محل جميع المجموعات الغذائية الأخرى من خلال عبوات جذابة وتسويق مكثف»، وهذا يتناقض تماماً مع ارتباطها المعروف بأمراض الأيض وأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسمنة وداء السكري والسرطان والوفاة.

وقد لا يكون من قبيل الصدفة أن تزداد هذه الحالات انتشاراً بالتزامن مع الارتفاع العالمي في تناول منتجات الأطعمة فائقة المعالجة، عبر الطبقات الاجتماعية والاقتصادية والتنوع الإقليمي.

ولذلك، استكشفت الدراسة الحالية علاقة استهلاك منتجات الألبان غير المشبعة (الأطعمة فائقة المعالجة) بسرطان الرئة وأنواعه الفرعية الرئيسية.

ووجدت الدراسة 1706 حالات إصابة بسرطان الرئة من بين هذه الحالات، كانت 1473 حالة سرطان الرئة غير صغير الخلايا، مما يُشكل الغالبية العظمى (86 في المائة)، مع 233 حالة سرطان الرئة صغير الخلايا واستمر متوسط المتابعة 12 عاماً لأكثر من 101 ألف بالغ، بمتوسط عمر 63 عاماً في البداية.

وتم استهلاك منتجات الألبان غير المشبعة (الأطعمة فائقة المعالجة) بشكل رئيسي من لحوم الغداء (11 في المائة) والمشروبات الغازية (13.9 في المائة)، سواءً كانت تحتوي على الكافيين أو غيرها.

وبعد تعديل عوامل متعددة قد تزيد أيضاً من خطر الإصابة بسرطان الرئة، خلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يتناولون أعلى مستويات من البروتين غير المشبع (الأطعمة فائقة المعالجة) كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنسبة 41 في المائة، مقارنةً بمن يتناولون أقل مستويات من البروتين غير المشبع (الأطعمة فائقة المعالجة).

وارتفع خطر الإصابة بسرطان الرئة غير صغير الخلايا وسرطان الرئة صغير الخلايا بشكل مماثل، بنسبة 37 في المائة و44 في المائة على التوالي.

الأطعمة فائقة المعالجة تُضاف إليها مواد صناعية لجعلها جذابة وسهلة الاستهلاك (جامعة «جونز هوبكنز»)

وحتى بعد تعديل إجمالي استهلاك الطاقة، ظل تناول البروتين غير المشبع (الأطعمة فائقة المعالجة) مرتبطاً بمخاطر الإصابة بسرطان الرئة وسرطان الرئة صغير الخلايا.

وتشير الأبحاث السابقة إلى أن الاستغناء عن البروتين غير المشبع (الأطعمة فائقة المعالجة) لصالح الأطعمة قليلة المعالجة يمكن أن يقلل مخاطر الإصابة بسرطانات الرقبة والقولون والكبد ويرتبط النظام الغذائي الغربي بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة.

ومع ذلك، تُعد الدراسة الحالية من أوائل الدراسات التي تُظهر وجود صلة بين تناول البروتين غير المشبع (الأطعمة فائقة المعالجة) وسرطان الرئة، بشكل عام وأنواعه الفرعية.

وقد يكون هذا الارتباط بسرطان الرئة مدفوعاً جزئياً بضعف القيمة الغذائية للأطعمة فائقة المعالجة، بالإضافة إلى استبداله بأطعمة صحية تقلل من خطر الإصابة.


مقالات ذات صلة

للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

صحتك السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)

للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

يُعرف السبانخ بأنه من أكثر الخضراوات الورقية كثافةً بالعناصر الغذائية؛ إذ يزخر بالحديد والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

مع تزايد الوعي بأهمية صحة الأمعاء ودورها في دعم المناعة والهضم والصحة العامة، شهدت الأسواق انتشاراً لمنتجات تُسوَّق على أنها تعزز توازن البكتيريا النافعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرمان والتوت الأزرق ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» (بكسلز)

الرمان أم التوت الأزرق... أيهما أفضل لصحة القلب ومضادات الأكسدة؟

يُصنف كل من الرمان والتوت الأزرق ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» (Superfoods).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حاجة المرأة إلى الكالسيوم تزداد مع التقدم بالعمر ويُعد الزبادي قليل الدسم من أفضل مصادره (بيكسلز)

10 أطعمة فائقة تدعم صحة المرأة في مختلف مراحل العمر

تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة المرأة في مختلف مراحل حياتها، إذ تختلف احتياجاتها الغذائية تبعاً للسنّ والتغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطيخ يُعد من أكثر الفواكه ترطيباً (بيكسلز)

حتى بذوره وقشرته مفيدة... لماذا يجب أن يكون البطيخ جزءاً من نظامك الغذائي؟

 يُعتبر البطيخ، بمذاقه الحلو وعصارته الغنية، رمزاً للصيف، وتظن للوهلة الأولى أنه يتكون في معظمه من السكر والماء

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
TT

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة. ويُطلق على المرض أيضاً اسم حمى وادي سان جواكين أو روماتيزم الصحراء، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ينمو الفطر المسبب للمرض في التربة، لا سيما في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. وعندما تُثار التربة بفعل الرياح أو أعمال الحفر والبناء أو غيرها من الأنشطة، تتطاير أبواغ الفطر في الهواء، ما يتيح للإنسان استنشاقها ودخولها إلى الرئتين، حيث تبدأ العدوى.

وتُمثل حمى الوادي المرحلة الأولى من هذه العدوى الفطرية. ولا تظهر أي أعراض على معظم المصابين، بينما يعاني آخرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والسعال والإرهاق. وفي أغلب الحالات، تختفي الأعراض تلقائياً من دون الحاجة إلى علاج مكثف، كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيفها عند الحاجة. إلا أنه في حالات نادرة، قد ينتشر الفطر إلى أعضاء أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.

ولا يقتصر تأثير المرض على البشر، إذ يمكن أن تُصاب به الحيوانات الأليفة أيضاً.

وتزدهر الفطريات المسببة لحمى الوادي عادةً بعد هطول الأمطار على التربة الصحراوية الجافة، ثم تُطلق أبواغها التي قد تحملها الرياح لمسافات تصل إلى مئات الأميال. كما يُعتقد أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة قد تسهم في ظهور الفطر في مناطق جديدة لم يكن ينتشر فيها سابقاً.

ورغم أن تفشي المرض يُعد نادراً، فإنه قد يحدث عقب الظواهر الطبيعية التي تؤدي إلى اضطراب التربة، مثل الزلازل والعواصف الرملية. وقد سُجلت نحو 47 حالة تفشٍّ بين عامي 1940 و2015.

عوامل خطر الإصابة بحمى الوادي

يزداد خطر الإصابة بحمى الوادي لدى الأشخاص الذين يسافرون أو يقيمون في المناطق التي ينتشر فيها الفطر. كما ترتفع احتمالات العدوى لدى الفئات التالية:

- الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر

- الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة

- النساء الحوامل

- مرضى السكري

- الأشخاص من أصول أفريقية، واللاتينيين، والأميركيين الأصليين، والفلبينيين، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بعوامل وراثية.

ويزداد خطر التعرض للعدوى أيضاً لدى من يعملون أو يعيشون أو يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، ولا سيما إذا كانوا:

- يعملون في مهن تتطلب التعرض المباشر للغبار أو الأتربة، مثل تنسيق الحدائق، والبناء، والعمل العسكري، والعمل الميداني، وعلم الآثار.

- يوجدون بالقرب من مواقع تشهد تحريكاً للتربة، مثل مواقع البناء أو الحفريات.

ولهذا، يُنصح كل من يعمل أو يقيم في المناطق التي ينتشر فيها المرض بالتحدث مع صاحب العمل أو مالك العقار بشأن الإجراءات المناسبة للحد من خطر التعرض للعدوى.

أعراض حمى الوادي

تشير التقديرات إلى أن نحو ستة من كل عشرة مصابين بحمى الوادي لا تظهر عليهم أي أعراض، إذ يتمكن جهازهم المناعي من مقاومة العدوى. أما لدى بقية المصابين، فتبدأ الأعراض عادةً بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وصول الفطر إلى الرئتين.

وقد تشمل الأعراض:

- الحمى

- آلام الصدر

- السعال

- القشعريرة

- التعرق الليلي

- الصداع

- الإرهاق

- آلام المفاصل

- طفح جلدي أحمر متقطع، يظهر غالباً في أسفل الساقين

- ضيق التنفس

- فقدان الوزن

- آلام العضلات

- طفح حمى الوادي

قد يظهر الطفح الجلدي المصاحب للمرض بأشكال مختلفة، إلا أنه غالباً ما يتميز بالصفات التالية:

- يكون مؤلماً أو حساساً للمس.

- يكون مرتفعاً قليلاً عن سطح الجلد مع نتوءات حمراء.

- يظهر عادةً على الساقين، لكنه قد يمتد أيضاً إلى الصدر أو الظهر أو الذراعين.

- قد يتغير لونه تدريجياً ليصبح أزرق أو بنياً.

وإذا ظهرت أعراض المرض، فقد يستغرق التعافي منها عدة أشهر، ويعتمد ذلك على الحالة الصحية العامة للمصاب، إضافة إلى كمية أبواغ الفطر التي دخلت إلى الرئتين.

وفي حال لم تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها أو لم يتلقَّ المريض العلاج المناسب، فقد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي مزمن، ويحدث ذلك بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل أعراض هذه المرحلة الحمى المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام الصدر، والسعال المصحوب ببلغم ممزوج بالدم.

هل حمى الوادي معدية؟

لا تُعد حمى الوادي مرضاً معدياً، ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر. فالعدوى تحدث حصراً عند استنشاق أبواغ الفطر الموجودة في الهواء. وبعد دخول هذه الأبواغ إلى الجسم، تتحول إلى شكل مختلف، ما يجعلها غير قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين أو إلى الحيوانات.

هل حمى الوادي خطيرة؟

قد تكون حمى الوادي مرضاً خطيراً، بل قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات. ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، يُسجل أكثر من ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً بسبب هذا المرض، ويتوفى نحو شخص واحد من كل عشرة مرضى يُنقلون إلى المستشفى نتيجة مضاعفاته.


سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
TT

سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة والمظهر الخارجي، بل كشفت دراسة علمية حديثة عن أنها قد تساعد العضلات المتقدمة في العمر على استعادة قدرتها الطبيعية على الإصلاح ومقاومة التدهور المرتبط بالشيخوخة.

فقد توصل باحثون من «Duke-NUS Medical School»، بالتعاون مع علماء من «Singapore General Hospital» و«Cardiff University»، إلى آلية بيولوجية تفسر سبب فاعلية التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العضلات لدى كبار السن. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «National Academy of Sciences»، مقدمةً فهماً جديداً لعملية شيخوخة العضلات.

مع التقدم في العمر، تبدأ العضلات بفقدان جزء من قوتها وكفاءتها، مما يزيد خطر السقوط والكسور ويؤثر في قدرة الإنسان على التعافي بعد المرض أو الإصابة. ولا تقتصر أهمية العضلات على الحركة فقط، فهي تلعب دوراً أساسياً في تنظيم عملية الأيض، والحفاظ على مستويات السكر في الدم، ودعم الصحة العامة.

وتركز الدراسة على مسار خلوي مهم يُعرف باسم «mTORC1»، وهو مسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وإنتاج البروتينات الضرورية للحفاظ على العضلات. لكن مع التقدم في السن، قد يصبح هذا المسار نشطاً بشكل مفرط، فتنتج العضلات بروتينات جديدة بكثرة، بينما تفقد قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة. ومع تراكم هذه البروتينات، تتعرض الخلايا للإجهاد وتضعف قدرة العضلات على التجدد.

واكتشف الباحثون أن جيناً يسمى «DEAF1» يلعب دوراً رئيسياً في هذه العملية. إذ ترتفع مستويات هذا الجين مع العمر، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن داخل خلايا العضلات وتسريع فقدان قوتها.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة الرياضة يمكن أن تعكس هذا الخلل، حيث تساعد التمارين على خفض مستويات «DEAF1» وإعادة مسار «mTORC1» إلى حالة أكثر توازناً. وبهذا تستعيد العضلات قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة وإعادة بناء نفسها بصورة أكثر كفاءة.

وقال الباحثون إن الرياضة تعمل كإشارة داخلية تدفع العضلات إلى إعادة تنظيم عملياتها الحيوية، كأنها تمنح الخلايا فرصة لإعادة ضبط نفسها. إلا أن تأثير التمارين قد يختلف بين الأشخاص، إذ إن بعض العضلات التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً من الشيخوخة قد تفقد جزءاً من قدرتها على الاستجابة بسبب ارتفاع «DEAF1» أو انخفاض نشاط البروتينات المنظمة له.

وأكدت التجارب التي أُجريت على ذباب الفاكهة والفئران المسنّة النتائج نفسها، حيث أدى ارتفاع «DEAF1» إلى ضعف أسرع في العضلات، بينما ساعد خفض مستوياته على تحسين التوازن البروتيني وزيادة القوة العضلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الشيخوخة الطبيعية فقط، إذ قد يساعد مستقبلاً على تطوير علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من ضعف العضلات بسبب الأمراض أو العمليات الجراحية أو الحالات المزمنة.

وتشير الدراسة إلى أن الرياضة ليست مجرد نشاط للحفاظ على اللياقة، بل هي عملية حيوية تعيد تشغيل أنظمة الإصلاح داخل الخلايا. وقد يمثل اكتشاف دور جين «DEAF1» خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة تساعد كبار السن على الحفاظ على قوتهم واستقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

فالعضلات قد لا تكون ضحية حتمية للزمن، بل قد تمتلك قدرة خفية على استعادة شبابها عندما تحصل على الإشارة المناسبة.


المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
TT

المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)

كشفت دراسة إيطالية عن أن مستخلص لحم المحار قد يمثل خياراً طبيعياً ومستداماً للحد من التهابات الأمعاء، بعدما أظهرت تجارب مخبرية قدرته على حماية الخلايا المعوية البشرية من الالتهاب.

وأوضح باحثون من جامعة فيرارا الإيطالية أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير مكملات غذائية منخفضة التكلفة للمساعدة في الوقاية من الأمراض الالتهابية المزمنة، وعُرضت الدراسة، الثلاثاء، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي، المنعقد في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وتُعد التهابات الأمعاء من الاضطرابات المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتنجم عن استجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى التهاب بطانة الأمعاء وتضررها.

وفي كثير من الحالات، يرتبط المرض بتلف الحاجز المبطن للأمعاء، فيما يُعرف بـ«الأمعاء المتسربة»، حيث يسمح بمرور البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم، مما قد يسهم في تفاقم الالتهاب ويزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويؤدي النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز والحد من الالتهابات، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الخصائص الصحية للمحار.

وركز الفريق على لحم محار المحيط الهادئ، وهو أكثر أنواع المحار استزراعاً في العالم، لاحتوائه على مركبات حيوية تتمتع بخصائص صحية متعددة، من بينها التأثيرات المضادة للميكروبات والأكسدة والسرطان. وتشير النتائج الجديدة إلى أنه يمتلك أيضاًً قدرة واعدة على مكافحة الالتهابات المعوية.

وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف مركبات حيوية طبيعية ذات خصائص مضادة للالتهابات يمثل استراتيجية علاجية ووقائية واعدة للتعامل مع الأمراض الالتهابية المزمنة، والحد من مضاعفاتها التي قد تمتد إلى مختلف أعضاء الجسم.

ولتقييم هذه الخصائص، أجرى الفريق تحليلاً غذائياً شاملاً للأنسجة الرخوة للمحار، شمل قياس محتواها من البروتينات والدهون والمعادن والبوليفينولات والكاروتينات. وبعد ذلك، أعد الباحثون مستخلصاً من لحم المحار المجفف، واختبروا تأثيره في خلايا ظهارية معوية بشرية عُرضت لجزيء (TNF-α)، المعروف بدوره في تحفيز الالتهاب.

واستخدم الباحثون مجموعة من التحليلات الجينية والمناعية والفسيولوجية لتقييم استجابة الخلايا. وأظهرت النتائج أن مستخلص المحار نجح في تثبيط تنشيط مسار (NF-κB)، المسؤول عن تحفيز مجموعة من الاستجابات الالتهابية، كما خفّض إنتاج إنزيم (COX-2)، الذي يؤدي دوراً محورياً في حدوث الالتهاب.

وأظهرت الدراسة أن هذه التأثيرات ساعدت على الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي واستعادة معدلات النفاذية الطبيعية للخلايا، حتى في ظل وجود محفزات التهابية. وأكدت صور المجهر الإلكتروني هذه النتائج، إذ أظهرت بقاء البنية الدقيقة للخلايا المعوية سليمة.

وحسب الباحثين، فهذه هي المرة الأولى التي يُثبت فيها أن أنسجة المحار تمتلك تأثيراً مباشراً مضاداً للالتهابات في الخلايا المعوية البشرية. وأضافوا أن المستخلص، عند استخدامه بتركيزات آمنة وغير سامة، نجح في تقليل الالتهاب الناتج عن جزيء (TNF-α) بصورة ملحوظة.

وأشار الفريق إلى أن من أبرز مزايا هذا المستخلص أن المحار يُستهلك بالفعل على نطاق واسع حول العالم، كما يمكن استخلاص المركبات الفعالة مباشرةً من اللحم دون الحاجة إلى عمليات تنقية معقدة، مما يجعله مرشحاً عملياً وسهل الإنتاج ومنخفض التكلفة لتطوير مكملات غذائية مضادة للالتهابات.

ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية على البشر لتأكيد فاعلية هذا المستخلص، وتحديد الجرعات الآمنة، والكشف عن المركبات الحيوية المسؤولة تحديداً عن تأثيره المضاد للالتهابات.