مواد كيميائية دائمة متراكمة في جسمك... هل تناول الألياف يخلّصك منها؟

هل تساعد الألياف على تخليص الجسم من «المواد الكيميائية الدائمة»
هل تساعد الألياف على تخليص الجسم من «المواد الكيميائية الدائمة»
TT

مواد كيميائية دائمة متراكمة في جسمك... هل تناول الألياف يخلّصك منها؟

هل تساعد الألياف على تخليص الجسم من «المواد الكيميائية الدائمة»
هل تساعد الألياف على تخليص الجسم من «المواد الكيميائية الدائمة»

هل تشعر بالقلق إزاء تراكم ما يُسمى «المواد الكيميائية الدائمة» في جسمك؟ قد يُساعدك تناول مُكمّل غذائي يومي من الألياف على التخلص منها، وفق تقرير لمجلة «هيلث».

وفي دراسة نُشرت في مارس (آذار) 2025 في المجلة، انخفض مستوى مواد «البيرفلورو ألكيل» (PFAS) في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا مُكمّلاً غذائياً من الألياف قبل الوجبات مباشرةً، وهي مواد كيميائية صناعية قد تُسبب عدداً من المشاكل الصحية، ومن المعروف أن التخلص منها صعب.

ويأتي هذا البحث في أعقاب دراسة أجراها العديد من الباحثين أنفسهم، التي توصلت إلى نتائج مُماثلة على الفئران.

وفيما يلي، يُقيّم الخبراء ما إذا كان هذا يعني أن الألياف الإضافية هي مفتاح خفض مستويات المواد الكيميائية الدائمة لديك.

ما هي «المواد الكيميائية الدائمة»؟

أوضح برادلي لامب، الحاصل على ماجستير الصحة العامة، وشهادة جراحي السمنة المعتمد (DABT)، وكبير باحثي السموم في مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)، لمجلة «هيلث»، أن «المواد الكيميائية الدائمة» هي مجموعة من المواد الكيميائية التي طُوّرت في ثلاثينات القرن الماضي لخصائصها غير اللاصقة. وعلى مر الزمن، استُخدمت هذه المواد في مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك أدوات الطهي، والملابس، ورغوة إطفاء الحرائق، وغيرها.

ورغم الجهود المبذولة للحد منها، فإن هذه المواد الكيميائية تسربت إلى البيئة. وقال لامب: «نظراً لعدم تحللها، فإنها تنتهي أحياناً في المياه الجوفية أو السطحية المستخدمة في الشرب».

ووفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، فإن أكثر طرق التعرض لمواد «المواد الكيميائية الدائمة» شيوعاً هي تناول المياه أو الأطعمة الملوثة.

وتُظهر الأبحاث أن جميع الأشخاص تقريباً في الولايات المتحدة لديهم تلك المواد في دمائهم. ففي دراسة الصحة البيئية، تم اكتشافها لدى 100 في المائة من المشاركين. وقد يؤدي التعرض المزداد للمواد الكيميائية الدائمة إلى مشاكل صحية مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول، وانخفاض فاعلية اللقاحات، وتغيرات في إنزيمات الكبد، وحتى بعض أنواع السرطان.

وفقاً للدكتورة جينيفر شليزنجر، المؤلفة الرئيسية للدراسة الجديدة وأستاذة الصحة البيئية في جامعة بوسطن، لا يوجد حالياً سوى خيارين معروفين لإزالة هذه المواد بمجرد دخولها إلى الجسم:

التبرع بالدم

استخدام كولسترامين علاجي شبيه بالراتنج، وهو دواء يُستخدم أساساً لخفض الكوليسترول.

لماذا نبحث في العلاقة بين الألياف و«المواد الكيميائية الدائمة»؟

أشارت شليزنجر لمجلة «هيلث» إلى أن فكرة البحث الجديد نشأت بالصدفة. وقالت: «لأسباب صحية شخصية، كنت أبحث عن طريقة للتحكم في الكوليسترول السيئ من دون الحاجة إلى أدوية». في هذا البحث، وجدتُ أن تناول الألياف المُكوّنة للهلام يُمكن أن يُزيد من التخلص من الأحماض الصفراوية.

وأوضحت أن هذا الاكتشاف أثار نظرية مفادها أن الألياف الغذائية يُمكن أن تُساعد الجسم أيضاً على التخلص من مُركّبات «المواد الكيميائية الدائمة»، نظراً لتشابه خصائص الأحماض الصفراوية ومُركّبات تلك المواد الكيميائية. وقالت: «لقد كانت لحظةً فارقةً في فهم الحياة والعلم».

ماذا وجد الباحثون؟

بدأ الباحثون بـ 72 رجلاً بالغاً تحتوي دماؤهم على مُركّبات «المواد الكيميائية الدائمة». تناول 42 من هؤلاء المشاركين غراماً واحداً من مُكمّل «بيتا غلوكان الشوفان» (ألياف قابلة للذوبان) ثلاث مرات يومياً، قبل الوجبة مباشرةً، بينما تناول 30 مشاركاً مُكمّلاً غذائياً مُركّباً من الأرز. واستمر هذا لمدة أربعة أسابيع.

وفي نهاية التجربة، أعاد الباحثون فحص عينات دم الرجال. انخفض لدى من تناولوا مكمل الألياف المصنوع من الشوفان مستويات حمض البيرفلوروكتانوات وحمض البيرفلوروكتان سلفونيك بنسبة 8 في المائة، وهما مادتان كيميائيتان اعتُبرتا مثيرتين للقلق لدرجة أن الولايات المتحدة أوقفت استخدامهما تدريجياً عند ملامستهما للطعام.

ورغم أن هذا البحث قد يكون مشجعاً، فإن دون ثوشارا غالباداج، الحاصل على درجة الدكتوراه وماجستير الصحة العامة، الذي لم يشارك في الدراسة، أكد أنه ليس بالضرورة القرار النهائي بشأن الألياف و«المواد الكيميائية الدائمة» وكانت هذه دراسة تجريبية ذات قيود عديدة، منها صغر حجم العينة، وقصر مدتها، وعدم القدرة على التحكم في التعرض المستمر.

لماذا تساعد الألياف في إزالة «المواد الكيميائية الدائمة»؟

قد تكون التأثيرات المحتملة لهذا النوع من الألياف على «المواد الكيميائية الدائمة» مرتبطة بقدرتها على تكوين الهلام.

ويقول شليزنجر: «بعض الألياف القابلة للذوبان فقط هي التي يمكنها تكوين هلام. وبيتا غلوكان هو أحدها. عند تكوين هذا الهلام، يُمكنه التقاط المواد الكيميائية الدائمة والأحماض الصفراوية. عندما تُحبس المواد الكيميائية الدائمة في هلام الألياف، لا يُمكن للجسم امتصاصها مُجدداً، وتُخرج بكفاءة أكبر مع البراز».

ووفقاً لغالباداج، قد تُعطّل الألياف أيضاً مسار إعادة تدوير «المواد الكيميائية الدائمة» بين الكبد والأمعاء، مما يمنع إعادة الامتصاص.

هل يجب عليك تناول المزيد من الألياف للتخلص من «المواد الكيميائية الدائمة»؟

قال لامب إنه نظراً لكون هذه الدراسة الأولى من نوعها، فمن المُبكر جداً الجزم بما إذا كانت إضافة الألياف تضمن مستويات أقل من «المواد الكيميائية الدائمة».

لكن شليزنجر تعتقد أن تناول «بيتا غلوكان الشوفان» قبل الوجبات استراتيجية سهلة لتحسين الصحة بطرق مُتعددة. قد تكون زيادة تناول الألياف باستخدام مُكمل غذائي خياراً مُربحاً للجميع، حيث يُقلل من «المواد الكيميائية الدائمة» في الجسم إلى جانب خفض الكوليسترول وتحسين الصحة الأيضية.

ومع ذلك، أكد أنه من المهم استشارة الطبيب قبل البدء في أي روتين لتناول مُكملات الألياف. وقد يُسبب تناول مُكمّلات الألياف لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مزعجة، مثل الانتفاخ والغازات.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended