أقل مما تظن... دراسة جديدة تحدد كم نحتاج أسبوعياً لممارسة تمارين القوة

ما هو روتين التمارين الذي اختبره الباحثون؟ (رويترز)
ما هو روتين التمارين الذي اختبره الباحثون؟ (رويترز)
TT

أقل مما تظن... دراسة جديدة تحدد كم نحتاج أسبوعياً لممارسة تمارين القوة

ما هو روتين التمارين الذي اختبره الباحثون؟ (رويترز)
ما هو روتين التمارين الذي اختبره الباحثون؟ (رويترز)

تشير دراسة جديدة إلى أن بناء العضلات قد يتطلب رفع الأثقال لمدة ساعة أسبوعياً فقط، وفق تقرير نشرته مجلة «هيلث».

وفقاً لما ذكره باحثون مؤخراً في مجلة الطب والعلوم في الرياضة والتمارين الرياضية، لستَ مضطراً لتدريب القوة حتى تشعر بإرهاق عضلاتك تماماً، فمجرد تحديها كفيلٌ بذلك.

وقال الدكتور براد شونفيلد، أستاذ علوم التمارين في كلية ليمان بجامعة مدينة نيويورك، وهو أحد الباحثين في الدراسة، لمجلة «هيلث»: «تستند الدراسة إلى أبحاث سابقة تُظهر أن تدريب المقاومة بجرعات قليلة يمكن أن يكون استراتيجية فعالة لتعزيز المكاسب العضلية، حتى لدى الأفراد الذين لديهم خبرة سابقة في تدريب المقاومة».

إليكم نظرة عن كثب على الدراسة الجديدة، بالإضافة إلى نصائح من خبراء لبدء روتين تمارين بناء العضلات الخاص بكم.

ما هو روتين التمارين الذي اختبره الباحثون؟

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بممارسة بعض تمارين المقاومة (مثل تمارين ضغط الكتف والقرفصاء) يومين على الأقل أسبوعياً.

ويُقدم بناء العضلات مجموعة من الفوائد الصحية، مثل تحسين تكوين الجسم، وكثافة العظام، وصحة القلب والأوعية الدموية.

لكن تُظهر الأبحاث أن الكثيرين يتخطون هذه التمارين لاعتقادهم أنها تستغرق وقتاً طويلاً.

وقد يكون من الصعب على الناس معرفة من أين يبدأون عندما يتعلق الأمر بتدريب القوة، كما قالت ميليكا ماكدويل، الحاصلة على درجة الدكتوراه في العلاج الطبيعي، واختصاصية فسيولوجيا التمارين ونائبة رئيس العمليات في شركة «جيت هابنز»، والتي لم تكن مشاركة في الدراسة الجديدة.

ولفهم عدد مرات التمرين التي يحتاج إليها الأشخاص حقاً لاكتساب كتلة عضلية وقوة، قام الباحثون بتجنيد 42 رجلاً وامرأة يتمتعون بصحة جيدة ولديهم على الأقل بعض الخبرة في تدريب المقاومة ولكنهم ليسوا من رافعي الأثقال المحترفين.

وطُلب من المشاركين اتباع برنامج تدريب قوة مرتين أسبوعياً لمدة ثمانية أسابيع. استغرقت الجلسة 30 دقيقة، وتضمنت التمارين التالية:

سحب العضلة الأمامية العريضة للأسفل

تجديف الكابلات من وضعية الجلوس

ضغط الكتف باستخدام الآلة

ضغط الصدر باستخدام الآلة

ضغط الترايسبس باستخدام الكابل

ثني العضلة ذات الرأسين باستخدام الدمبل مع الاستلقاء

قرفصاء سميث

ضغط الساق باستخدام اللوح

تمديد الساق باستخدام الآلة

وتضم كل مجموعة من 8 إلى 12 تكراراً من التمارين، مع راحة لمدة دقيقتين بين المجموعات.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: مجموعة تدربت حتى الفشل (بإجبار نفسك على التمرين حتى تعجز عضلاتك عن الحفاظ على الوضعية الصحيحة)، ومجموعة أخرى احتفظت ببعض التكرارات (بتحدي نفسك مع الحفاظ على الطاقة لرفع المزيد).

هل يكفي تمرين لمدة 30 دقيقة حقاً؟

قام الباحثون بقياس سمك عضلات المشاركين وقوتهم وقدرتهم على التحمل بعد كل جلسة تمرين. وبعد شهرين، وجد فريق البحث أن إكمال جلستين أسبوعيتين من تمارين المقاومة يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملحوظ في حجم العضلات وقوتها. في حين أن التدريب حتى الفشل العضلي قد وفّر بعض الفوائد في تحسين تضخم العضلات، فإن مجرد تحدي عضلاتك - من دون إجهادها بالكامل - عزز قوتها وقدرتها على التحمل.

وأوضحت ماكدويل للمجلة أنه بعبارة أخرى، «يمكن لروتين بسيط من ثماني إلى تسع حركات فقط في دورة واحدة أن يُحقق هذه المكاسب».

كما تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن أي من المشاركين من رافعي الأثقال المحترفين، لذا قد لا تنطبق النتائج على «المدربين تدريباً عالياً». علاوة على ذلك، استمرت الدراسة شهرين فقط، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كانت المكاسب ستستمر لو حاول المشاركون الالتزام بالنظام لفترة أطول.

كيفية تصميم برنامجك الخاص لزيادة العضلات

على الرغم من أن برنامج التدريب في الدراسة بدا فعالاً، فإنك لست بحاجة إلى اتباع هذا البرنامج بالضبط لبناء عضلاتك. في الواقع، لا توجد طريقة واحدة مثالية لتمرين القوة، وفقاً لجون ميرسر، الحاصل على درجة الدكتوراه، وأستاذ علم الحركة وعلوم التغذية في جامعة نيفادا، لاس فيغاس.

وقالت ماكدويل إن مفتاح تحسين قوتك يكمن في تدريب عضلاتك باستمرار والسماح لها بالتعافي بشكل صحيح. فالراحة بين التمارين تساعد جسمك على إصلاح الضرر الجزئي الذي يصيب عضلاتك أثناء تمارين المقاومة، مما يجعلها أقوى هيكلياً.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسة إلى أن استخدام وزن جسمك - كما تفعل، على سبيل المثال، في تمرين القرفصاء - قد يكون بنفس فاعلية استخدام أدوات الصالة الرياضية مثل الدمبل.

وأوضحت أن هذا أمر مشجع للأشخاص الجدد في تمارين المقاومة أو الذين يخشون التعرض للإصابة في الصالة الرياضية.

إذا كنت ترغب في تحسين حجم عضلاتك وقوتها، توصي شونفيلد بالبدء بما يلي:

اختيار تمرين أو تمرينين، مثل التمارين المذكورة أعلاه، يستهدفان كل مجموعة عضلية رئيسية.

أداء مجموعة واحدة من كل تمرين مرتين أسبوعياً (استهدف من 8 إلى 12 تكراراً).

رفع الأثقال حتى تشعر بصعوبة إكمال المجموعة، ولكن ليس استحالة.

وأضافت ماكدويل أنه من المهم أن تُحمّي عضلاتك قبل البدء بالتمارين؛ لأن ذلك سيقلل من خطر إجهاد العضلات أو التوائها. وأوصت بتخصيص خمس إلى عشر دقائق قبل التمرين للركض الخفيف أو المشي أو استخدام جهاز الكارديو المفضل لديك (مثل جهاز التجديف أو الدراجة). الأحذية مهمة أيضاً - تجنب حذاء الركض فائق التوسيد، واختر حذاءً رياضياً منخفض الارتفاع ذو نعل رفيع.


مقالات ذات صلة

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
TT

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

فمع التقدم في العمر، يلاحظ الكثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن، حتى وإن لم تتغير عاداتهم كثيراً. قد لا تبدو زيادة بمقدار رطلين أو ثلاثة (نحو 1 إلى 1.5 كيلوغرام) سنوياً أمراً مهماً، لكنها قد تؤثر على الصحة العامة بمرور الوقت.

وتوضح جيليان ريس (الحاصلة على الماجستير والمسجَّلة مختصةَ تغذية) من مركز «تافتس ميديسن للوزن والعافية» (Tufts Medicine Weight and Wellness Center) في ستونهام الأميركية، أسباباً كثيرة حول زيادة الوزن مع التقدُّم في العمر وما يمكنك القيام به للحفاظ على وزن صحي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «تافتس ميديسن» المعني بالصحة.

هل يكتسب الناس وزناً إضافياً مع تقدمهم في العمر؟

نعم، يكتسب كثير من الناس وزناً إضافياً مع تقدُّمهم في العمر. وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة لتباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وانخفاض الكتلة العضلية، وتغيُّر مستويات النشاط، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية التي يمكن أن تؤثر على الشهية ومستويات الطاقة وتكوين الجسم.

لماذا يزداد وزن الأشخاص مع تقدمهم في العمر؟

السبب الرئيسي هو تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض) حيث ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي (BMR) -أي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة- بشكل طبيعي مع التقدُّم في العمر. ويعزى ذلك إلى حد كبير للأسباب التالية: فقدان الكتلة العضلية (ضمور العضلات المرتبط بالعمر أو «ساركوبينيا») ، التغيرات في توزيع ووظيفة الأنسجة الدهنية، التغيرات الهرمونية وانخفاض النشاط البدني وتغيرات في نمط الحياة.

ونظراً لأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن فقدان العضلات يعني أن جسمك يحتاج إلى سعرات حرارية أقل مما كان يحتاج إليه في مرحلة الشباب.

وهذا يعني أنه إذا ظل نظامك الغذائي ومستوى نشاطك كما هما، فإن احتمالية زيادة الوزن تزداد بمرور الوقت.

هل تختلف زيادة الوزن بين الرجال والنساء؟

تؤثر زيادة الوزن على كل من الرجال والنساء، لكن طريقة ظهورها قد تختلف. فبينما يميل كلاهما إلى اكتساب الدهون حول منطقة البطن، تشهد النساء تغيُّرات أكبر خلال منتصف العمر بسبب التقلبات الهرمونية. أما الرجال، فقد يفقدون الكتلة العضلية بشكل تدريجي أكثر، لكنهم يلاحظون أيضاً زيادة في دهون البطن.

يرتبط هذا النوع من الدهون -الذي يُعرف غالباً باسم «الدهون الحشوية»- بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

هل يسبب انقطاع الطمث زيادة في الوزن؟

غالباً ما يرتبط انقطاع الطمث بزيادة الوزن، لكن العلاقة معقدة؛ إذ قد يساهم انقطاع الطمث في تغييرات في تكوين الجسم، والشهية، والنوم، وتوزيع الدهون، مما قد يجعل زيادة الوزن أكثر احتمالاً. ومع ذلك، فإن زيادة الوزن عادة ما تكون ناجمة عن مزيج من عوامل الشيخوخة، ونمط الحياة، والتغيُّرات الهرمونية.

هل تُعدّ زيادة الوزن بمقدار 2 - 3 أرطال (نحو 1 - 1.5 كغم) سنوياً مصدر قلق صحي؟

مع مرور الوقت، نعم. حتى الزيادات السنوية الطفيفة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، ارتفاع ضغط الدم، التهاب مزمن منخفض الدرجة، ألم المفاصل وانخفاض القدرة على الحركة، يُعرف الآن أن هذا النوع من الالتهاب يلعب دوراً في العديد من الحالات المزمنة، بما في ذلك: السكري، أمراض الكلى، أمراض القلب والأوعية الدموية.

لماذا يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في العمر؟

تزداد صعوبة فقدان الوزن بسبب عدة عوامل: تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، انخفاض الكتلة العضلية، انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة والتعافي بعدها، تغيُّرات في هرمونات الجوع والشبع

استراتيجيات عملية للحفاظ على وزن صحي مع التقدم في العمر

تكتسب العادات المستدامة أهمية بالغة أكثر من أي وقت مضى:

اجعل البروتين أولوية: يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، يدعم عملية التمثيل الغذائي والشعور بالشبع، واحرص على تضمين البروتين في كل وجبة (مثل: البيض، والزبادي، واللحوم الخالية من الدهون، والمصادر النباتية).

حافظ على نمط غذائي منتظم: تجنب تخطي الوجبات يقلل من الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم ويساعد في تنظيم هرمونات الجوع.

تمارين القوة ضرورية: تساعد الأوزان الخفيفة أو أحزمة المقاومة في الحفاظ على العضلات، واحرص على ممارستها يومين على الأقل أسبوعياً. وتمارين الكارديو وحدها لا تكفي.

حافظ على رطوبة جسمك: يدعم الماء عملية التمثيل الغذائي والتحكم في الشهية، وقلل من المشروبات السكرية.

قلل من الأطعمة فائقة المعالجة: غالباً ما تكون غنية بالسعرات الحرارية وفقيرة بالعناصر الغذائية، وقد تساهم في الإفراط في تناول الطعام.

امنح النوم الأولوية: يؤثر سوء النوم على الجوع والتوتر والوزن، واحرص على النوم لمدة 7 - 9 ساعات ليلاً.

لماذا يتباطأ التمثيل الغذائي مع التقدُّم في العمر؟

يؤدي فقدان العضلات والتغيرات الهرمونية إلى تقليل عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة.

هل يمكن إنقاص الوزن بعد سن الخمسين؟

نعم. قد تكون عملية إنقاص الوزن أبطأ، لكنها ممكنة تماماً من خلال الجمع الصحيح بين النظام الغذائي وتمارين القوة والاستمرارية.

ما أهم عادة للتعامل مع التقدم في العمر وإنقاص الوزن؟

يُعد الحفاظ على الكتلة العضلية -من خلال تناول كميات كافية من البروتين وممارسة تمارين القوة- من أفضل الأمور التي يمكنك القيام بها من أجل صحتك.


5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
TT

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

تتسلل بعض السلوكيات البسيطة إلى جدولنا اليومي دون أن نلقي لها بالاً، لكنها تدريجياً تترك أثراً ملموساً على حدة ذهننا وقدرتنا على التركيز.

فقد أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر، بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه؛ حيث تؤدي عادات مثل قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والتوتر المزمن، إلى جانب الإفراط في استخدام الشاشات وإهمال النشاط البدني، إلى إضعاف كفاءة الدماغ تدريجياً.

ولحسن الحظ، فإن استعادة صحة الذاكرة وحمايتها تبدأ من خطوات بسيطة، تشمل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الحركة المنتظمة، وتبني نمط حياة متوازن يدعم القدرات الذهنية على المدى الطويل.

وهذه أبرز العادات التي تؤثر على ضعف الذاكرة، وبعض الحلول تجاه ذلك:

قلة النوم

تؤدي قلة النوم إلى إضعاف الذاكرة بشكل مباشر عبر منع الدماغ من ترتيب وتخزين المعلومات الجديدة وتنظيف الخلايا العصبية من الفضلات

.

تُظهر الدراسات الحديثة في علوم الأعصاب والطب النفسي أن العلاقة بين قلة النوم وضعف الذاكرة ليست مجرد شعور بالإرهاق، بل هي عملية حيوية تؤثر بشكل مباشر على بنية الدماغ ووظائفه.

وتؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية (Prefrontal Cortex)، وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال، والتخطيط، والانتباه. عندما تتأثر هذه المنطقة، يقل معدل الانتباه الانتقائي، مما يعني أن الدماغ لا يلتقط التفاصيل من الأصل ليخزنها، وهو ما يفسر الشعور بـ«الضبابية الذهنية».

تُظهر الأبحاث أن التدخل المبكر لتعديل نمط النوم، أو أخذ قيلولة منتظمة (نحو 90 دقيقة)، وممارسة الرياضة، يستعيد جزءاً كبيراً من الكفاءة الذهنية والقدرة على التركيز وتكوين الذكريات.

الجلوس لفترات طويلة

يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى إضعاف الذاكرة وتراجع الوظائف المعرفية؛ بسبب قلة تدفق الدم وتغيرات سلبية في منطقة الحُصين المسؤولة عن التعلم والذاكرة.

كشفت الأبحاث الطبية والأعصاب حديثاً عن رابط مباشر وصادم بين نمط الحياة الخامل - خصوصاً الجلوس لفترات طويلة يومياً - وبين ضعف الذاكرة والتراجع المعرفي.

وأظهرت دراسة بارزة أجريت في جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجليس (UCLA) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط بتقلص وتلف في الفص الصدغي الأوسط (Medial Temporal Lobe)، وهو الجزء المسؤول عن تشكيل الذكريات الجديدة واسترجاعها (ويضم منطقة الحُصين).

اللافت في الدراسة، أن الباحثين وجدوا أن ممارسة الرياضة لا تمنع تماماً هذا الضمور إذا كان الشخص يقضي باقي يومه جالساً لعدد ساعات كبير؛ فالجلوس المستمر عامل خطر مستقل بذاته.

نصائح علمية للحد من هذا التأثير:

كسر نمط الجلوس: الوقوف والحركة لمدة 2 إلى 3 دقائق كل 30 دقيقة يحفز تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ فوراً.

التمارين الخفيفة أثناء العمل: المشي القصير أو التمدد.

التوتر المزمن

تُظهر الأبحاث الفسيولوجية والعصبية أن التوتر المزمن لا يقتصر على كونه حالة نفسية أو شعوراً بالضغط والإنهاك، بل هو استجابة كيميائية هرمونية مستمرة تُغير بشكل ملموس في الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة.

فعندما يعيش الجسم في حالة ضغط مستمر، يفرز هرمون الكورتيزول بضخامة، مما يتسبب في «إغراق» منطقة الحُصين المسؤول الأول عن تخزين الذكريات. ومع الوقت، تؤدي هذه الهجمات الهرمونية المتكررة إلى ضمور الخلايا العصبية وتراجع المرونة الذهنية، ليجد الشخص نفسه عاجزاً عن استرجاع التفاصيل البسيطة أو استيعاب معلومات جديدة وسط حالة من الضبابية الذهنية المستمرة.

كيف تحمي ذاكرتك من التوتر؟

مواجهة التوتر المزمن لا تتطلب تغييرات جذرية مفاجئة، بل تبدأ بخطوات يومية بسيطة تستعيد بها حماية دماغك. إن تخصيص دقائق للتمارين التنفسية، مع مشي يومي منتظم، وتقسيم المهام الكبيرة إلى أهداف صغيرة، كفيل بكسر دائرة إفراز الكورتيزول المرتفع. هذه العادات لا تمنحك الهدوء النفسي فحسب، بل تُعيد لمنطقة الذاكرة في دماغك قدرتها على التعافي والتجدد.

الإفراط في التعرض للشاشات

تُشير الدراسات العصبية والسلوكية إلى أن الإفراط في التعرض للشاشات (الجوالات الذكية، الحاسوب، التلفاز) يترك أثراً ملموساً على بنيوية الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة والقدرة على الاستيعاب.

لا يقتصر خطر الشاشات والأجهزة الذكية على إجهاد العينين، بل يمتد ليربك وظائف الدماغ المعرفية. إن التنقل السريع بين التطبيقات يدرب العقل على التشتت، ويضعف الذاكرة العاملة المسؤولية عن الاستيعاب والتركيز. يضاف إلى ذلك اعتمادنا الكلي على الأجهزة لتخزين أدق التفاصيل، مما جعل الذاكرة في حالة خمول دائم، ناهيك عن الضوء الأزرق الذي يحرم الدماغ من النوم العميق اللازم لتثبيت الذكريات ومعالجة بيانات اليوم.

كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسعف للنوم، مما يؤدي إلى الأرق أو قلة النوم العميق. وكما أثبتت الأبحاث، فإن مرحلة النوم العميق هي المرحلة الأساسية التي يقوم فيها «الحُصين» بتثبيت الذكريات ونقلها للتخزين الدائم؛ وبالتالي فإن اضطراب النوم بسبب الشاشات يضر بالذاكرة بشكل مباشر.

إهمال النشاط البدني

تُشير الأبحاث الطبية والأعصاب إلى أن الخمول وإهمال النشاط البدني لا يضرّان فقط باللياقة البدنية أو صحة القلب، بل يمتد تأثيرهما المباشر إلى بنية الدماغ وقدرته على التذكر والتعلم.

لا يقتصر أثر الخمول والجلوس على صحة الجسد، بل يحرم الدماغ من أكبر محفز طبيعي لنمو خلاياه. فممارسة الحركة والرياضة تُطلق بروتين (BDNF) الذي يعزز المرونة العصبية ويحمي منطقة «الحُصين» - مركز الذاكرة - من الضمور والتراجع. وفي المقابل، يؤدي إهمال النشاط البدني إلى تراجع تدفق الدم والأكسجين للمخ، ليجد العقل نفسه في حالة من الخمول، وتتراجع قدرته على استيعاب المعلومات جديدة أو استحضار التفاصيل القديمة بكفاءة.

كيف تتغلب على الخمول وتحمي ذاكرتك؟

لا يتطلب كسر نمط الحياة الخامل بذل مجهود شاق أو قضاء ساعات طويلة في الصالات الرياضية، بل يبدأ بتغييرات سلوكية بسيطة ومستدامة. إن إضافة 20 دقيقة من المشي السريع لجدولك اليومي، أو الحرص على الحركة لدقائق معدودة كل ساعة أثناء العمل، كفيل بإنعاش الدورة الدموية، وإعادة تدفق الأكسجين والمغذيات إلى خلايا الدماغ. هذه العادات البسيطة تُعيد إطلاق بروتين (BDNF)، مما يحمي مركز الذاكرة من الضمور، ويضمن استعادة الصفاء الذهني والتركيز.


لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)

هل سبق أن مررت بيوم صعب وانتهى بك الأمر إلى البكاء، ثم شعرت بعدها بهدوء لم تتوقعه؟ رغم أن الدموع لا تحل المشكلة التي دفعتنا إليها، فإنها قد تمنحنا لحظة من الراحة وتساعدنا على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً.

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يعد البكاء استجابة طبيعية يمكن أن تحدث عند الحزن أو الإحباط أو الغضب أو الألم أو الشعور بالإرهاق، بل وقد يحدث أيضاً في لحظات الفرح الشديد.

وحسب الدكتورة شاندني توغنايت، وهي معالجة نفسية ومؤسسة ومديرة لمركز متخصص في التعافي النفسي، فإن هناك عدة أسباب قد تجعل الإنسان يشعر بتحسن بعد البكاء، وهي:

البكاء يخفف التوتر العاطفي

عندما تتراكم المشاعر، فإن محاولة كبتها باستمرار قد تكون مرهقة. ويوفر البكاء وسيلة طبيعية للتعبير عما نشعر به، بدلاً من الاستمرار في إخفاء المشاعر أو السيطرة عليها.

ولا يعني ذلك أن الدموع تزيل التوتر أو المشاعر السلبية تماماً، لكنها قد تمنح الشخص شعوراً بالتنفيس بعد فترة من الضغط العاطفي، خصوصاً عندما يتوقف عن محاولة إخفاء ما يشعر به.

الجسم يبدأ في العودة إلى الهدوء

خلال لحظات الانفعال الشديد، قد تظهر على الجسم علامات جسدية مثل ضيق الصدر، وتسارع التنفس، وشد العضلات، وتسارع ضربات القلب.

وبعد البكاء وتجاوز ذروة الانفعال، قد يبدأ الجسم تدريجياً في العودة إلى حالة أكثر هدوءاً، فيتباطأ التنفس، وترتخي العضلات، وتصبح المشاعر أقل حدة.

وهذا التحول الجسدي قد يمنح الإنسان إحساساً بأن «ثقلاً قد أزيح عن كاهله».

الدموع تساعد على فهم المشاعر

في بعض الأحيان، لا يدرك الإنسان حقيقة ما يشعر به إلا عندما يسمح لنفسه بالتوقف ومواجهة مشاعره.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن البكاء قد يمنحك وقفة للتأمل والاعتراف بمشاعرك بدلاً من محاولة صرف انتباهك عنها. فهو يساعدك على إدراك أنك تشعر بالألم، أو خيبة الأمل، أو الإرهاق، أو أنك ببساطة مثقل بالأعباء العاطفية.

وهذا الوعي العاطفي قد يسهّل عليك التفكير في الخطوة التالية التي تحتاج إليها، سواء كان الراحة أو الدعم أو الحديث مع شخص آخر أو البحث عن حل عملي للمشكلة.

الدموع قد تكون طلباً غير مباشر للدعم

لا يملك الإنسان دائماً الكلمات المناسبة للتعبير عما يمر به، ولذلك قد تصبح الدموع وسيلة للتواصل مع الآخرين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن الشخص الباكي قد لا يتمكن من شرح ما يزعجه بدقة، لكن دموعه يمكن أن تشير إلى أنه يواجه صعوبة أو ضيقاً.

وعندما يتلقى الشخص الباكي مواساة أو طمأنة أو يجد من يستمع إليه، يمكن لهذا الدعم الاجتماعي أن يزيد الشعور بالراحة. ولهذا قد يكون البكاء أمام شخص موثوق مختلفاً في تأثيره عن البكاء بمفرده.