عن «تعويضه» وعدد ساعاته و«الشخير»... معتقدات خاطئة شائعة عن النوم

النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)
النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)
TT

عن «تعويضه» وعدد ساعاته و«الشخير»... معتقدات خاطئة شائعة عن النوم

النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)
النوم الجيد يحسّن الحالة المزاجية ويقلل التوتر ويحافظ على صحة القلب (رويترز)

أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية على أهمية النوم لصحتنا، حيث قالت إنه بلا شك مهم لنا فمن دون قدر كافٍ منه، قد يزيد خطر إصابتنا بأمراض مثل الخرف وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع 2، ومن المرجح أن نشعر بالانفعال والقلق.

وطلبت الصحيفة من 11 خبيراً في النوم توضيح الأمور بشأن بعض الأساطير غير الحقيقية التي يسمعونها كثيراً عن النوم، وكان منها:

لا يمكنك تدريب جسدك على احتياج قسط أقل من النوم

تُعدُّ مشكلات النوم من بين الأسباب الأكثر شيوعاً التي يلجأ إليها المرضى للطبيب (بلوس)

قال الدكتور إيان كاتزنلسون، طبيب الأعصاب في مستشفى نورث وسترن ميديسين ليك فورست، إنك إذا كنت تعاني الحرمان من النوم لفترة طويلة، فقد تشعر وكأن جسدك قد تكيف في النهاية، حيث يمكنك إيجاد طرق للتعامل مع قلة النوم، مثل شرب الكافيين أو تخطي الأنشطة في وقت متأخر من الليل، لكن هذا لا يعني أنك ستتجنب في الواقع الآثار السلبية لقلة النوم، والتي يمكن أن تشمل تدهور الذاكرة وتقلبات المزاج وانخفاض الإبداع.

المزيد من النوم ليس دائماً أفضل

قال الخبراء إن النوم الرديء الجودة والقصير ليس جيداً لك، ولكن الإفراط في النوم يمكن أن يرتبط بمشاكل صحية أيضاً.

وكانت دراسة أجريت عام 2023 تضمنت بيانات مما يقرب من 500 ألف مشارك، وجدت أن البالغين الذين ينامون أكثر من تسع ساعات يومياً كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 35 في المائة.

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن الأشخاص الذين ينامون لفترة طويلة معرَّضون لخطر أعلى للإصابة بمرض السكري من النوع 2 مقارنة بمن ينامون من سبع إلى ثماني ساعات في اليوم.

وقالت الدكتورة فريحة عباسي فاينبرج، التي تعمل في مجلس إدارة الأكاديمية الأميركية لطب النوم، إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان النوم المفرط يمكن أن يسبب مشاكل صحية، أو ما إذا كان النوم الطويل هو أحد أعراض مشاكل صحية أساسية.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يجب أن يهدف البالغون عموماً إلى الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة.

وقالت الدكتورة جينيفر جولدشمايد، الباحثة في النوم وأستاذة مساعدة في الطب النفسي في مستشفى جامعة بنسلفانيا: «إذا شعرت بالحاجة إلى النوم لفترة أطول بشكل ملحوظ، ففكر في زيارة اختصاصي النوم، ويمكن لهؤلاء المتخصصين مساعدتك في تقييم ما إذا كنت تعاني اضطراباً مثل توقف التنفس أثناء النوم، والذي يسبب نوماً خفيفاً».

النوم الجيد يعزّز قدرة الدماغ على التحكم في استرجاع الذكريات السلبية (جامعة سيدني)

لا يمكنك تعويض ساعات النوم المفقودة خلال العطلة

قال الخبراء إن النوم لمدة 30 دقيقة أو نحو ذلك في العطلة لا يثير القلق بشكل عام، ولكن إذا كنت تنام لساعات طويلة كل عطلة، فمن المحتمل أن تكون هذه علامة على أنك لا تحصل على قسط كافٍ من الراحة خلال الأسبوع، كما قال الدكتور توماس كيلكيني، مدير معهد النوم في مستشفى جامعة نورثويل ستاتن آيلاند.

وأضاف أنه إذا كنت تنام سبع ساعات، ولكنك تحصل على ست ساعات فقط من الاثنين إلى الجمعة، على سبيل المثال، فقد فاتتك ليلة كاملة تقريباً من النوم، وهذا ما يسميه الخبراء «ديون النوم».

ومن أجل الحصول على سبع ساعات من النوم وسداد الدين بالكامل من الأسبوع، ستحتاج إلى النوم لمدة 12 ساعة في ليلة واحدة فقط، وهذا ليس ممكناً من الناحية المنطقية لمعظم الناس.

ولكن حتى لو تمكنت من القيام بذلك، يقول الخبراء إنك ربما ستقع في فخ دورة أخرى من ديون النوم لأنك ستشعر بتعب أقل في الليلة التالية، وبدلاً من ذلك، فكر في توزيع المزيد من النوم طوال الأسبوع عن طريق النوم تدريجياً في وقت مبكر.

وتنصح ريبيكا روبينز، الأستاذة المساعدة في قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة هارفارد والمؤلفة الرئيسية لدراسة أجريت عام 2019 حول المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالنوم: «حاول الذهاب إلى الفراش مبكراً 15 دقيقة الليلة وربما 15 دقيقة أخرى في الليلة التالية»، وأضافت أنه أثناء تعديل وقت نومك، لاحظ كيف تشعر في اليوم التالي لتحديد أفضل جدول لك.

الاستيقاظ أثناء الليل ليس دائماً علامة على قلة النوم

الاستيقاظ في الساعة 3 صباحاً لاستخدام الحمام قد يكون مزعجاً، لكن الخبراء يقولون إنه ليس بالضرورة سبباً للقلق.

وقالت الدكتورة جولدشمايد إن جسمك يمر بمراحل نوم مختلفة طوال الليل، وأحياناً تتسبب التحولات في استيقاظ قصير.

أضافت: «يعتقد الكثير من الناس أنه يجب أن تضع رأسك على الوسادة، وتنام على الفور ولا تستيقظ لبقية الليل، وما أقوله عادةً هو: هذا ليس نوماً. هذه غيبوبة».

وتنصح الدكتورة مهوش ساجد، طبيبة طب النوم بجامعة ميشيغان للصحة: «إذا استغرق الأمر أكثر من 15 أو 20 دقيقة للعودة إلى النوم، فانهض من السرير؛ لأن التقلب في الفراش يمكن أن يجعلك تشعر بالإحباط ويجعل من الصعب عليك الراحة، وافعل شيئاً مريحاً بدلاً من ذلك، مثل قراءة كتاب أو التأمل».

وأضافت أنه لا يجب عليك العودة إلى السرير إلا عندما تشعر بالنعاس مرة أخرى.

قد يكون النوم صعباً في الشتاء لأن قلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر في ساعتك البيولوجية (أ.ف.ب)

الخمول ليس دائماً سبباً للقلق

بعد قيلولة طويلة أو نوم عميق، قد تستيقظ وأنت تشعر بالذهول والارتباك، وقد يؤدي هذا مؤقتاً إلى وضعك في مزاج سيئ، لكن بعض الخمول يمكن أن يكون طبيعياً، حيث يسميه الخبراء خمول النوم.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يمكن أن يستمر خمول النوم من 30 دقيقة إلى ساعتين، وإذا كنت محروماً من النوم، فقد تشعر بهذا الشعور لفترة أطول - على الرغم من أن الخبراء يقولون إن السبب غير مفهوم تماماً.

وقالت الدكتورة جولدشمايد إن مساعدات النوم وبعض الأدوية التي تجعلك متعباً، مثل المضادات والمهدئات، قد تؤدي أيضاً إلى تفاقم خمول النوم.

وأوصت الدكتورة جولدشمايد بالقيام بنزهة قصيرة في الخارج في الصباح، إذا أمكن: لأن ضوء الشمس هو إشارة طبيعية للجسم بأن الوقت قد حان للاستيقاظ، ولكن إذا لم يختفِ هذا الشعور بالخمول أو جعل حياتك اليومية أكثر صعوبة، فيجب التحدث إلى طبيب متخصص في طب النوم.

الشخير ليس دائماً غير ضار

أفاد عشرات الملايين من الأميركيين بأنهم يعانون من الشخير.

وقال الدكتور ساجد إن الشخير المتكرر والصاخب والمزعج غالباً ما يكون علامة على انقطاع النفس أثناء النوم، وهو أمر شائع يحدث عندما تسترخي أنسجة الحلق وعضلات اللسان وتسد مجرى الهواء.

ويعاني البعض من الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، من الشخير، والأشخاص الذين يعانون من السمنة والمدخنين والبالغين في منتصف العمر وكبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة.

وقال الدكتور ساجد إنه إذا وجدت نفسك «تختنق أو تلهث أو تستيقظ من الشخير أو إذا لاحظ شخص تتشارك معه السرير هذه السلوكيات، فهذه كلها أشياء تحتاج إلى تقييم من قِبل مقدم الرعاية؛ لأن هذا قد يعني وجود مشكلة صحية».


مقالات ذات صلة

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن بعض الأطعمة قد يكون محفزاً مباشراً لأعراض القولون العصبي (بكسلز)

ماذا يأكل مريض القولون العصبي؟ أطعمة يجب الابتعاد عنها وأخرى مفيدة

يُعدّ «القولون العصبي (IBS)» من أوسع اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً، وغالباً ما تتفاقم أعراضه، مثل الانتفاخ وآلام البطن؛ نتيجة تناول أطعمة معينة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended