8 فوائد صحية للقهوة السوداء

فنجان من القهوة السوداء (أرشيفية - رويترز)
فنجان من القهوة السوداء (أرشيفية - رويترز)
TT

8 فوائد صحية للقهوة السوداء

فنجان من القهوة السوداء (أرشيفية - رويترز)
فنجان من القهوة السوداء (أرشيفية - رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن تناول فنجان من القهوة يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والربو، ولكن عندما النظر إلى الأدلة، فإن هذا الأمر لا يُطبق. ووفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف»، تنصح البروفسورة كلير كولينز، الخبيرة في التغذية وعلم الأنظمة الغذائية في جامعة نيوكاسل في نيو ساوث ويلز بشرب المزيد من القهوة.

وتلفت الأبحاث الحديثة إلى أن حصر شرب القهوة في الصباح، بدلاً من شربه على مدار اليوم، قد يكون مفيداً بشكل خاص للقلب.

يتناول نحو ثلث الأشخاص في المملكة المتحدة بالفعل بضعة أكواب في اليوم، بينما يقتصر ربعهم على كوب واحد ويتناول العُشر كوبين إلى 3 أكواب في الأسبوع.

إليكم 8 فوائد صحية للقهوة السوداء:

1- حماية القلب

لعقود من الزمن، ارتبطت القهوة بضعف صحة القلب. لكن الأبحاث تشير الآن باستمرار إلى أنها يمكن أن تحمي القلب.

وجد علماء من جامعة كولورادو، الذين فحصوا بيانات النظام الغذائي والسجلات الطبية لأكثر من 15000 شخص، أنه مقارنة بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة، مقابل كل كوب إضافي من القهوة يتم شربه أسبوعياً، كان هناك انخفاض بنسبة 7 في المائة في خطر الإصابة بقصور القلب وانخفاض بنسبة 8 في المائة في خطر السكتة الدماغية.

يعتقد الخبراء أن هذا التأثير يرجع إلى المركبات النشطة بيولوجياً (تلك التي لها تأثير فسيولوجي على الجسم) في القهوة، التي يوجد منها أكثر من 100 على وجه الخصوص، يُعتقد أن «البوليفينول» يقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يحدث عندما يكون هناك خلل بين الجزيئات المفيدة والضارة في الجسم، والالتهاب، مما يحمي القلب من التلف.

بالإضافة إلى ذلك، وجد فريق من جامعة تولين، الذي درس عادات شرب القهوة لأكثر من 40 ألف شخص في الولايات المتحدة، أن أولئك الذين شربوا القهوة في قبل منتصف النهار كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 31 في المائة مقارنة بغير شاربي القهوة.

وفي الوقت نفسه، لم يرَ أولئك الذين شربوا قهوتهم على مدار اليوم هذه الفائدة، مما يشير إلى أن التأثير الوقائي للمشروب مرتبط بالوقت. ويعتقد العلماء أن التأثير قد يكون راجعاً إلى أن القهوة بعد الظهر والمساء تعطل النوم ومستويات الهرمونات، مما يؤدي إلى زيادة الالتهابات وضغط الدم، وكلاهما من عوامل الخطر لضعف صحة القلب.

ومع ذلك، تستند جميع دراسات القهوة إلى أدلة رصدية، مما يعني أنها لا تستطيع إثبات أن المشروب هو الذي حسّن صحة المشاركين.

بينما قد يكون من الممكن أن تحمي المركبات الموجودة في القهوة من المرض، فقد تكون هناك عوامل أخرى تلعب دوراً، مثل انخراط شاربي القهوة في سلوكيات صحية أخرى.

2- انخفاض خطر الإصابة بمرض السكري

الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي هي الطرق المدعومة بالأدلة للحد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن شرب القهوة بشكل معتاد يمكن أن يحمي من هذا المرض.

وجدت مراجعة أجراها باحثون من جامعة هارفارد عام 2014، التي نظرت في 28 دراسة سابقة، أن الأشخاص الذين شربوا كوباً واحداً يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 8 في المائة، مقارنة بغير شاربي القهوة. زادت الفوائد مع كل كوب من القهوة المستهلكة، حتى انخفاض خطر الإصابة بنسبة 33 في المائة بين أولئك الذين شربوا 6 أكواب يومياً.

اقترح العلماء أن الأحماض الموجودة في القهوة قد تعمل على تحسين مستويات السكر في الدم، في حين أن محتواها العالي من المغنيسيوم قد يوفر المزيد من الحماية.

3- الحماية من مرضي ألزهايمر وباركنسون

يبدو أن القهوة تحمي من الإصابة بمرضي ألزهايمر وباركنسون، كما أظهرت الأبحاث مراراً وتكراراً.

اقترح العلماء في كندا الذين درسوا هذه الظاهرة في ورقة بحثية عام 2018 أن هذا التأثير قد يكون ناتجاً عن مركبات تسمى «فينيل إندان»، التي يتم إنتاجها عند تحميص حبوب البن. يُعتقد أنها تمنع تراكم البروتينات المسماة «أميلويد وتاو»، وهي سامة لخلايا المخ.

4- الوقاية من السرطان

وجدت الدراسات أن بعض أنواع السرطان، خاصة سرطان الكبد والرحم، أقل شيوعاً بين شاربي القهوة. وهناك أيضاً بعض الأدلة على أن المشروب قد يحمي من سرطان الفم والجلد.

وبينما الآليات الدقيقة وراء ذلك غير واضحة، تقول كولينز إن اثنين من المغذيات النباتية الموجودة في القهوة؛ «كافستول» و«كاهويول»، يبدو أنهما وراء هذا التأثير.

ويعتقد أيضاً أن حمض الكافيين وحمض الكلوروجينيك يمنعان تطور السرطان عن طريق تحييد المواد الكيميائية الضارة التي تسمى الجذور الحرة، كما تقول كولينز.

5- المزاج والاكتئاب

التأثيرات العقلية للقهوة واضحة - حيث تشعر بمزيد من اليقظة والانتباه والنشاط في الساعات التي تلي شرب فنجان من القهوة. ومع ذلك، وبصرف النظر عن هذه التغييرات قصيرة المدى، يبدو أن القهوة لها تأثيرات طويلة الأمد على الصحة العقلية.

وجدت إحدى المراجعات، التي أجراها باحثون في الصين، أن هناك انخفاضاً بنسبة 24 في المائة في خطر الإصابة بالاكتئاب بين أكبر شاربي القهوة، الذين كانوا يشربون 4 أكواب ونصف في اليوم، مقارنة بأولئك الذين كانوا يشربون أقل من كوب واحد في اليوم.

ويعتقد أن هذا يرجع إلى أن الكافيين الموجود في القهوة يزيد من التعبير عن النواقل العصبية في الدماغ، مثل هرمون السعادة «الدوبامين».

ومع ذلك، فإن تحمل الكافيين يختلف من شخص لآخر، اعتماداً على وزنه، وأيضه، وخصائصه الوراثية وما إذا كان يتناول أدوية معينة. بالإضافة إلى تنشيطك، يمكن أن يؤدي شرب القهوة أيضاً إلى القلق والأرق.

6- التحكم في الوزن

بالإضافة إلى انخفاض السعرات الحرارية، قد تعزز القهوة أيضاً من قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية من خلال تنشيط الدهون البنية، كما تشير الأبحاث.

الغرض من الدهون البنية، التي يتم تخزينها عادةً حول الرقبة، هو توليد حرارة الجسم عند تعرضها لدرجات حرارة باردة، وهو ما تفعله عن طريق حرق السعرات الحرارية. وهي مختلفة عن الدهون البيضاء الأكثر شيوعاً، التي تتراكم إذا تناول الناس الكثير من السعرات الحرارية.

7- زيادة متوسط ​​العمر

أشارت الدراسات إلى أن القهوة قد تزيد من متوسط ​​العمر المتوقع.

وجد باحثون في أستراليا، قاموا بمراقبة الصحة وعادات شرب القهوة لنحو 450 ألف شخص لأكثر من عقد من الزمان، أن الأشخاص الذين يشربون من كوبين إلى 3 أكواب من القهوة المطحونة يومياً كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 27 في المائة.

وقال الفريق إنه بدلاً من الكافيين، من المرجح أن تكون مركبات أخرى في القهوة، مثل حمض الكافيين وحمض الكلوروجينيك، وراء هذا التأثير.

8- يخفف الصداع

في حين أن الإفراط في تناول الكافيين يمكن أن يسبب الصداع، تشير الأبحاث إلى أن القهوة يمكن أن تخففه أيضاً. تقول كولينز: «يبدو أن المنشط (يعزز قوة) مسكنات الألم بمقدار كبير».

وجدت إحدى المراجعات من جامعة أكسفورد أن تناول الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لعلاج الصداع النصفي أو صداع التوتر يقلل الألم بنسبة 25 في المائة. ومع ذلك، قال الأشخاص الذين تناولوا مسكنات الألم إلى جانب الكافيين إن مستويات الألم لديهم انخفضت إلى النصف.


مقالات ذات صلة

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط .

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.