لهذه الأسباب نحتاج إلى الضوضاء لنتمكن من النوم

نقضي ما يقرب من ثلث حياتنا في النوم ومع ذلك لا يزال كثير منا لا يعرف كيفية القيام بذلك بشكل صحيح (أرشيفية - رويترز)
نقضي ما يقرب من ثلث حياتنا في النوم ومع ذلك لا يزال كثير منا لا يعرف كيفية القيام بذلك بشكل صحيح (أرشيفية - رويترز)
TT

لهذه الأسباب نحتاج إلى الضوضاء لنتمكن من النوم

نقضي ما يقرب من ثلث حياتنا في النوم ومع ذلك لا يزال كثير منا لا يعرف كيفية القيام بذلك بشكل صحيح (أرشيفية - رويترز)
نقضي ما يقرب من ثلث حياتنا في النوم ومع ذلك لا يزال كثير منا لا يعرف كيفية القيام بذلك بشكل صحيح (أرشيفية - رويترز)

ربما سمعت من قبل أن الضوضاء تساعد بعض الأشخاص على النوم.

يقول بعض الخبراء ومقدمو الرعاية الصحية إن ما يطلق عليه الضوضاء البنية وهي (نغمات الجهير الثقيلة) والضوضاء البيضاء وهي (صوت ثابت)، يمكن أن تساعد الأشخاص على النوم من خلال إخفاء الضوضاء الخارجية وتعزيز الاسترخاء.

ربما تكون قد صادفت أيضاً تطبيقات الضوضاء البيضاء التي تضم مقاطع صوتية لتشغيل المروحة في الليل، وصوت الطريق السريع.

لكن لماذا تساعد الضوضاء الخلفية علي النوم لكثير من الأشخاص؟

وفقاً للأطباء وخبراء النوم، هناك في الواقع عدة أسباب قد تجعلنا نحتاج أو نريد الضوضاء للنوم، وفقا لما ذكرته صحيفة «هاف بوست» الأميركية.

قد تعاني القلق

قد تتسابق الأفكار في عقلك بمجرد وجودك في جو صامت، وتتلاحق الأصوات داخل رأسك عن مهامّ لم تنجَز مثل مشاوير البقالة، أو مواقف تعرضت لها خلال اليوم، لذا من المنطقي أن تكون هناك حاجة إلى أي شيء آخر مريح.

أوضحت شيلبي هاريس، مديرة صحة النوم في «Sleepopolis»، قائلة: «بالنسبة لأولئك الذين يعانون القلق، يمكن أن يؤدي الصمت إلى سباق الأفكار في عقولهم، لذا فإن وجود بعض الضوضاء في الخلفية يمكن أن يكون مهدئاً».

وبالإضافة إلى توفير الراحة، يمكن للأصوات أن تشتت الانتباه عن الأفكار المُقلقة.

قال الدكتور نيل هاريش باتيل، طبيب الطب العائلي في مستشفى بروفيدنس سانت جوزيف بجنوب كاليفورنيا: «قد يستخدم الأشخاص الذين يعانون القلق أو لديهم أفكار متسارعة، الصوت والموسيقى لتجنب النظر داخل عقولهم، قد يتجنب بعض الأشخاص الصمت؛ لأنه يجبرهم على الجلوس دون انقطاع مع تدفق أفكارهم».

تخفف من الإزعاج المحيط بك

يمكن أن يكون جميع أنواع الإزعاجات موجودة حولك في الليل، مثل زملاء السكن الذين يعودون إلى المنزل متأخرين، وصفارات سيارات الإسعاف والشرطة الصاخبة.

لذا يمكن أن تكون ضوضاء أخرى ممتعة، مثل لحن هادئ أو برنامج تلفزيوني خفيف الظل، موضع ترحيب هادئ يساعدك على النوم.

وقالت دانييلا ماركيتي، طبيبة ومتخصصة معتمَدة في النوم: «الضوضاء البيضاء مفيدة بشكل خاص لمرضاي الذين يعانون طنين الأذن، والذين يجدون أنه من الأفضل التركيز على صوت مختلف عن الرنين الذي يختبرونه عادةً».

وأضافت: «يمكن أن تكون مفيدة أيضاً للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية التي قد يكون بها تلوث ضوضائي كبير. كما أن لها فوائد لعمال المناوبات الليلية، الذين قد يحتاجون إلى التغلب على ضوضاء النهار للنوم».

وأوصت بالحفاظ على مستوى الضوضاء عند 60 ديسيبل أو أقل. وهذا يضاهي حجم محادثة عادية.

قد تكون مصاباً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

شرحت هاريس كيف قد يكون اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط مؤثراً على النوم، وقالت: «غالباً ما يجد الأشخاص المصابون بالاضطراب أن الأصوات الثابتة تساعدهم على التركيز والاسترخاء».

يمكن أن تساعد الأدوية والمكملات الغذائية وممارسة روتين النوم، وحتى بعض التطبيقات أيضاً، الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط على النوم.

الصمت يمكن أن يكون غير مريح

عندما تكون حياتنا غالباً مليئة بالانشغال المستمر والضوضاء والركض في جميع أنحاء المدينة، فإن الصمت يشكل تناقضاً صارخاً ومزعجاً.

ويشير الخبراء إلى أن الناس «تستخدم الضوضاء الخارجية لأنهم اعتادوا مستويات منخفضة من الصوت في الخلفية، ويشعرون بعدم الارتياح في الصمت».

قد يبدو الصمت مزعجاً، بهذه الطريقة، مما قد يجعل من الصعب على أدمغتنا أن تنطفئ وتسترخي وتغفو.

نشأت وسط عائلة كبيرة

ذكر المتخصصون في النوم أن الأشخاص يعتادون النوم مع الضوضاء لأنهم نشأوا في بيئات صاخبة.

يمكن أن تكون الضوضاء في الليل مألوفة بسبب أفعالنا أيضاً. وقالوا: «يمكن تدريب أدمغتنا، تماماً مثل أي شيء آخر. لذلك، إذا بدأ الشخص استخدام الضوضاء لمساعدته على النوم، فسوف يعتاد الحاجة إلى نوع من التحفيز للنوم».

كيف تجعلنا الضوضاء نشعر بأننا أقل وحدة

إن الافتقار إلى الضوضاء يعني غالباً الافتقار إلى الأشخاص من حولك، مما قد يُشعرك بالوحدة.

قال الطبيب باتيل: «يخشى بعض الأشخاص أن يكونوا وحدهم، ومن ثم يشعرون بأن وجود صوت يملأ الصمت هو وسيلة للشعور بوجود أشخاص حولهم».

قد تكون هذه هي الحال بشكل خاص للأفراد الذين فقدوا شريكهم، أو يعيشون بمفردهم لأول مرة.


مقالات ذات صلة

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

يوميات الشرق مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)

قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

لا يُعدّ قضم الأظافر، ونتف الجلد مجرد ردود فعل لا إرادية، بل يُنظر إليهما بوصفهما آليتين للبقاء، وذلك وفقاً للتحليل النفسي لعاداتنا اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني... لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

الهوس بالسلطة والمتعة والمال أحد الميول المتميزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
TT

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

جاء ذلك بعد أن سلّطت الطاهية الشهيرة جيادا دي لورينتيس الضوء على هذه النصيحة في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» مؤخراً؛ حيث شاركت متابعيها «نصيحة ذهبية»، مفادها أن تناول المعكرونة في اليوم التالي قد يكون أسهل على المعدة.

وقالت دي لورينتيس في الفيديو: «المعكرونة المتبقية هي الحل الأمثل».

وأكد خبراء لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية أن هذه النصيحة مدعومة بالأبحاث.

وقالت آشلي كيتشنز، اختصاصية التغذية النباتية من ولاية كارولاينا الشمالية: «عند طهي المعكرونة، وتركها تبرد ثم إعادة تسخينها في الميكروويف، يتحول جزء من النشويات القابلة للهضم إلى ما يُسمى بالنشا المقاوم، وهو نوع من النشويات لا يهضمه الجسم بسهولة، ما يقلل من كمية الغلوكوز التي تصل إلى مجرى الدم».

وأضافت كيتشنز أن النشا المقاوم يعمل كالألياف؛ إذ يغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة بدلاً من أن يتحول بسرعة إلى سكر.

وأكد خبراء تغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو كلام كيتشنز، وقالوا إن النشا المقاوِم يتكون من خلال عملية تُعرف علمياً باسم «الارتداد النشوي». فعند طهي المعكرونة، يتحول نشاها إلى حالة هلامية، مما يُسهل هضمها. لكن بعد تبريدها في الثلاجة لمدة 24 ساعة أو أكثر تعيد بعض هذه النشويات تنظيم نفسها في بنية لا يستطيع الجسم تكسيرها بالكامل.

نتيجة لذلك، تُوفّر المعكرونة التي يعاد تسخينها بعد التبريد سعرات حرارية أقل قابلة للهضم، وتؤدي إلى ارتفاع أقل في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات، وفقاً للخبراء.

ووفقاً لتقرير نشره مركز ويكسنر الطبي، يحتوي النشا المقاوم على ما يقارب نصف السعرات الحرارية لكل غرام من النشا العادي، وينتقل إلى القولون حيث يُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وتشير الدراسات إلى أن هذا التأثير حقيقي، لكنه يختلف من شخص لآخر، خصوصاً لمرضى السكري.

كما تُظهر دراسة أُجريت في جامعة ساري بإنجلترا انخفاضاً في مستويات السكر والإنسولين في الدم بعد تناول المعكرونة التي يتم تسخيها بعد التبريد، مقارنة بالمعكرونة الطازجة.

إلا أن الخبراء حذروا من اعتبار الأمر «حيلة سحرية»، مؤكدين أن حجم الحصة الغذائية لا يزال عاملاً حاسماً.

وقالت لوري رايت، الأستاذة المشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا: «إنها ليست حيلة مضمونة، ويختلف تأثيرها من شخص لآخر».

وأضافت: «قد تُخفف هذه الطريقة من ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أو تُؤخّره بشكل طفيف، لكنها لا تزيل تماماً تأثير المعكرونة على سكر الدم».

وفيما يخص حجم الحصة، أشارت كيتشنز إلى أن «جزءاً فقط من النشويات يتحول إلى نشا مقاوم؛ فإذا كنت تتناول كميات كبيرة من المعكرونة، فقد لا تكون هذه الحيلة مفيدة جداً».

ويتفق الخبراء على أن إعادة تسخين المعكرونة قد تُوفر فائدة أيضية طفيفة، لكن تبقى الوجبات المتوازنة، وتناول الألياف، والتحكم في حجم الحصص هي الأهم.

وأكدوا أيضاً أن التأثير ذاته ينطبق على أطعمة نشوية أخرى مثل الأرز والبطاطس، بينما قد يحدث بدرجات متفاوتة في الخبز أيضاً.


من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
TT

من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)

ابتكر العلماء بديلاً للسكر التقليدي أكثر صحة، يشبهه في الشكل والطعم وطريقة الطهي، وذلك بمساعدة العفن المخاطي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، فإنه باستخدام البكتيريا المعدَّلة وراثياً، أنتج مهندسو جامعة توفتس مادة التاغاتوز، التي تُعد نحو 92 في المائة من حلاوة السكروز، لكنها تحتوي على نحو 60 في المائة سعرات حرارية أقل.

ويظهر التاغاتوز طبيعياً بكميات ضئيلة جداً، أقل من 0.2 في المائة من السكريات الموجودة في الأطعمة مثل منتجات الألبان، وبعض الفواكه كالبرتقال والتفاح والأناناس.

ولأن استخراجه غير عملي، كان التاغاتوز يُصنع تقليدياً عبر عمليات كيميائية مكلفة وغير فعّالة، مما حد من انتشاره على نطاق واسع.

وقال نيك نير، أستاذ الهندسة الكيميائية والبيولوجية وأحد مؤلفي الدراسة: «هناك عمليات معروفة لإنتاج التاغاتوز، لكنها غير فعّالة ومكلفة».

ابتكار المسار الحيوي الجديد

من خلال تعديل بكتيريا إشريكية قولونية (E. coli) وراثياً لتعمل بوصفها مصانع دقيقة لإنتاج التاغاتوز، أنشأ الباحثون مساراً حيوياً يحول الغلوكوز المتوافر بكثرة إلى تاغاتوز بطريقة أكثر اقتصادية.

يعتمد هذا الاكتشاف على إنزيم تم تحديده حديثاً مستخرج من العفن المخاطي، يُعرف باسم فوسفاتاز غالاكتوز-1-فوسفات الانتقائي (Gal1P). عند دمجه مع إنزيم آخر، يعكس النظام بشكل فعَّال مساراً أيضياً طبيعياً، يولد أولاً الغالاكتوز من الغلوكوز، ثم يحوّله إلى تاغاتوز.

وأسفر هذا الأسلوب عن إنتاجية تصل إلى 95 في المائة، متجاوزةً طرق التصنيع التقليدية التي عادةً تحقق إنتاجية بين 40 و77 في المائة.

نظراً لأن التاغاتوز يُمتص جزئياً فقط في الأمعاء الدقيقة ويُخمَّر بشكل رئيسي بواسطة البكتيريا المعوية في القولون، فإن تأثيره على مستويات الغلوكوز والإنسولين في الدم منخفض، وهو عامل مهم لمرضى السكري أو مقاومة الإنسولين.

وقد يقدم التاغاتوز أيضاً فوائد تتجاوز تقليل السعرات الحرارية. بخلاف السكروز الذي يغذي البكتيريا المسببة للتسوس في الفم، يبدو أن التاغاتوز يثبط نمو هذه البكتيريا.

وتشير الأدلة الناشئة إلى أنه قد يدعم البكتيريا المفيدة في الفم والأمعاء، مما يمنحه خصائص محتملة مشابهة للبروبيوتيك.

التاغاتوز في الطهي

ولصانعي الأغذية والطهاة في المنازل على حد سواء، يتصرف التاغاتوز مثل السكر بطرق لا تستطيع كثير من البدائل التقليدية محاكاتها. ويُصنَّف التاغاتوز بوصفه «محلّي حجم»، ما يعني أنه يوفر ليس فقط الحلاوة، بل أيضاً الحجم والملمس الذي يضيفه السكر إلى المخبوزات. فهو يتحمر خلال الطهي، وأظهرت اختبارات الذوق أنه يشبه السكر العادي أكثر من كثير من البدائل الشائعة.

وقد صنَّفته إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بالفعل مادةً «معترفاً بها عموماً على أنها آمنة» (GRAS)، مما يضعه في فئة التنظيمات نفسها؛ مثل الملح والخل وبيكربونات الصوديوم.

وأوضح نير أن «الابتكار الرئيسي في إنتاج التاغاتوز الحيوي كان اكتشاف إنزيم Gal1P من العفن المخاطي ودمجه في بكتيريا الإنتاج لدينا»، وأضاف: «هذا سمح لنا بعكس مسار بيولوجي طبيعي يُحوِّل الغالاكتوز إلى الغلوكوز، لتوليد الغالاكتوز من الغلوكوز المزود كمواد أولية. ويمكن من هذه النقطة تصنيع التاغاتوز وربما سكريات نادرة أخرى».

وأضاف الباحثون أنه إذا أمكن توسيع هذا الأسلوب للاستخدام الصناعي، فقد يفتح الباب ليس فقط لاعتماد أوسع للتاغاتوز، بل أيضاً لإنتاج سكريات نادرة أخرى، مما قد يُعيد تشكيل الطريقة التي تُضاف بها الحلاوة إلى الأطعمة، من دون التنازلات الصحية التي ارتبطت بها لفترة طويلة.


كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟
TT

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

ينطلق كثيرون في ممارسة الرياضة من قناعة واحدة: مزيد من الجهد، ومزيد من الالتزام، وتحمّل أكبر للمشقة يعني نتائج أفضل. لكن بالنسبة لكثيرين، ليست المشكلة في مقدار الجهد المبذول، بل في الضغط النفسي الذي يرافقهم.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، الضغط المزمن يُبقي الجهاز العصبي عالقاً في حالة «القتال أو الفرار»، ما يقوّض التقدّم البدني بهدوء حتى قبل أن يبدأ التمرين. تبقى العضلات مشدودة ومتيبّسة، ويصبح التنفّس سطحياً، ويتباطأ التعافي، وتتراجع الدافعية، وتتحوّل الحركة التي يُفترض أن تكون منشِّطة إلى شيء ثقيل ومرهِق.

والحل ليس في الدفع بقسوة أكبر، بل في تعلّم كيفية تنظيم فسيولوجيا الجسم حتى يصبح جسدك داعماً لأهدافك في اللياقة البدنية - لا معطِّلاً لها.

كيف يؤثر الضغط النفسي على الجسم قبل التمرين؟

ينظّم الجهاز العصبي طريقة استجابة جسمك للضغط النفسي من خلال الموازنة المستمرة بين فرعين رئيسيين:

- الجهاز العصبي الودي (Sympathetic): وهو المسؤول عن استجابة «القتال أو الفرار»، إذ يزيد من توتر العضلات، وحالة اليقظة، ومعدل التنفّس عندما يشعر الجسم بوجود تهديد.

- الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic): يدعم التعافي، ويسمح للعضلات بالاسترخاء، ويساعد أنظمة مثل التنفّس والهضم والتعافي على العمل بكفاءة أكبر.

في الظروف الصحية الطبيعية، ينتقل الجسم بسلاسة بين هاتين الحالتين. أما في ظل الضغط النفسي المزمن، فيبقى الجهاز العصبي منحازاً إلى وضع «القتال أو الفرار»، حتى عندما لا يكون هناك خطر فوري حقيقي.

الاستمرار في تنشيط الجهاز العصبي الودي يُلحق أضراراً كبيرة بقدرتك على تحمّل الضغط النفسي والتكيّف معه - حتى ذلك الضغط «الإيجابي» الذي تفرضه على نفسك أثناء التمرين. فالبقاء عالقاً في حالة «القتال أو الفرار» يزيد من التوتر الوقائي في العضلات، ما يغيّر آلية الحركة، ويحدّ من المرونة، ويرفع احتمال اللجوء إلى تعويضات حركية قد تؤدي إلى الألم أو الإصابة.

يتغيّر التنفّس أيضاً تحت تأثير الضغط النفسي المزمن. فأنماط التنفّس السطحية والسريعة الناتجة عن ذلك لا تزيد التعب فحسب، بل تقلّل أيضاً من حركة القفص الصدري وقوة العضلات الأساسية (Core)، مما يؤثر في القوام والتوازن والقوة. وليس أسلوب حركتك وتنفسك وحدهما ما يتأثر - بل تتضرر قدرتك على التعافي أيضاً. إذ تتداخل هرمونات التوتر المرتفعة مع جودة النوم ومع عملية ترميم الأنسجة.

لماذا تؤدي زيادة الشدة إلى نتائج عكسية؟

كثير من الناس يستجيبون لتباطؤ التقدّم بزيادة الشدة: تمارين أكثر، أيام راحة أقل، وجهد أعلى. لكن الإفراط في تدريب جهاز عصبي مُجهَد أصلاً لا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. فعندما لا يشعر جسمك بالأمان وبأنه تعافى بشكل كافٍ، فإنه يعطي الأولوية للحماية على حساب الأداء. تصبح العضلات أكثر تصلّباً، وتزداد حساسية الألم.

لهذا السبب يمكن لشخصين أن يتّبعا البرنامج التدريبي نفسه، لكن يحققا نتائج مختلفة. أحدهما يتكيّف ويزداد قوة، بينما يتوقف الآخر عن التقدّم ويشعر بالإرهاق والإنهاك.

والفرق هنا ليس في الانضباط أو القساوة - بل في وظيفة الجهاز العصبي.

نظّم أولاً... ثم تدرّب

عندما يكون الجهاز العصبي في حالة توازن وتنظيم، يصبح الجسم قادراً على الوصول إلى القوة والمرونة والتناسق الحركي بكفاءة أكبر. فعندما يستعيد الجهاز العصبي توازنه، تستطيع العضلات أن تسترخي عندما ينبغي لها ذلك، وأن تنشط عند الحاجة، وأن تتعافى بصورة أكثر فاعلية. لا يتطلّب ذلك إزالة الضغط النفسي من الحياة، بل يتطلّب إعطاء الجهاز العصبي إشارات منتظمة بالأمان، وفترات منتظمة من التعافي والراحة. وفيما يلي عدد من الاستراتيجيات التي تحقق ذلك:

- التنفّس لخفض حدّة الاستجابة

يُعدّ التنفّس من أسرع وأكثر الطرق فاعلية للتأثير في حالة الجهاز العصبي. فالتنفّس العميق مع زفير أطول يفعّل الجهاز العصبي اللاودي، مما يساعد على تخفيف توتّر العضلات والحدّ من ردود الفعل الناتجة عن الضغط النفسي. وتشير الخبرة إلى أن ممارسة التنفّس الواعي في بداية اليوم، حتى قبل النهوض من السرير، يمكن أن تسهم في ضبط إيقاع الجهاز العصبي ووضع أساس من الهدوء لبقية اليوم، إذ إن أخذ ستة أنفاس عميقة وبطيئة عند الاستيقاظ يساعد على تحقيق هذا الهدف.

كما أن اللجوء إلى التنفّس العميق المتعمّد خلال اليوم، ولا سيما عند ملاحظة أن التنفّس أصبح سطحياً أو سريعاً، يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في شعور الجسم وأدائه، إذ إن حتى استراحة تنفّس قصيرة لا تتجاوز 90 ثانية قد تكون كافية لإحداث هذا التغيير.

- تمارين حركة توحي بالأمان لا بالإجهاد

تمارين الحركة (Mobility) لا تهدف فقط إلى زيادة مدى الحركة، بل إلى تقليل التوتّر الوقائي في الجسم. فالحركات البطيئة والمضبوطة تساعد على إرسال إشارات أمان إلى الجهاز العصبي، مما يخفّف التشنّج الدفاعي ويعزّز الثقة في الحركة.

ويمكن أن يكون أداء تمارين تركّز على العمود الفقري وحركة القفص الصدري مرة أو مرتين يومياً مفيداً جداً للأجسام المجهَدة. وتشمل هذه التمارين الالتواءات اللطيفة، وتمارين فتح الصدر، وتمديدات الجانبين، في حين يُفضَّل تجنّب التمديدات القاسية أو المفرطة لأنها قد تعيد تنشيط وضعية الحماية في الجهاز العصبي.

- التعافي

يُعدّ التعافي عملية يومية لا تقتصر على ما بعد التمارين الرياضية فقط، بل ينبغي أن يحدث أيضاً في الفترات الفاصلة بين الضغوط المختلفة خلال اليوم، وكذلك كل ليلة.

يُعدّ النوم من أقوى الأدوات لتنظيم عمل الجهاز العصبي، إذ يساعد على خفض هرمونات التوتر ويدعم التعافي الجسدي والذهني. غير أن الضغط النفسي المزمن قد يجعل الخلود إلى النوم والاستمرار فيه أكثر صعوبة، وهو ما يفسّر أهمية الاهتمام بعادات النوم الصحية.

وتشير الخبرة إلى أن وجود روتين مهدّئ قبل النوم يمكن أن يكون مفيداً في هذا السياق. وقد يشمل ذلك تقليل التعرّض للشاشات في المساء أو استخدام نظارات تحجب الضوء الأزرق، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، إلى جانب ممارسة تمارين التنفّس أو اليوغا الخفيفة قبل النوم.

كمل تلعب القيلولة أيضاً دوراً مهماً في صحة الجهاز العصبي. فالقيلولات القصيرة خلال النهار يمكن أن تساعد على تقليل التوتر، واستعادة الطاقة، وتحسين التركيز. ومن خلال العمل في مجال الرياضة الاحترافية، تظهر بوضوح فوائد القيلولة المنتظمة لدى بعض أفضل الرياضيين في العالم، إذ تخصص كثير من الفرق غرفاً للقيلولة وتستعين بخبراء في النوم لتعليم أفضل الممارسات في هذا المجال.

كما أن تجاهل التعب بعد الظهر ومحاولة الاستمرار بالقوة ليس دائماً الخيار الأفضل. ففي البيئات التي تتيح إمكانية القيلولة، يمكن للراحة القصيرة أن تكون مفيدة. وسواء كان الشخص رياضياً محترفاً أو هاوياً، فإن الراحة المدروسة تسهم في تنظيم عمل الجهاز العصبي وتجعل الالتزام بالتمرين أكثر استدامة على المدى الطويل.

- إعادة التوازن للجهاز العصبي... جزء من الروتين اليومي

تُعدّ «إعادة توازن الجهاز العصبي» أي ممارسة تساعد الجسم على الخروج من حالة التأهّب والتوتّر الدائم والعودة إلى وضع يسمح بحركة أسهل وتناسق أفضل وتعافٍ أكثر فاعلية. وتؤدي الأنشطة التي تعتمد على حركات بطيئة ومضبوطة مع تركيز ذهني وتنظيم في التنفّس، مثل رياضة التاي تشي، دوراً مهماً في مساعدة الجسم على استعادة هذا التوازن.

يكفي بضع دقائق من التنفّس الواعي والتركيز الذهني والحركات البسيطة المتوازنة لإعادة وصل الذهن بالجسد، والتخفيف من حدّة التوتّر، واستعادة الشعور بالراحة والانسجام.

ويمكن إدخال هذه «الاستراحات التنظيمية» في أوقات مختلفة من اليوم، سواء قبل التمرين أو بعده، أو بين فترات الضغط في العمل، أو في أي وقت يشعر فيه الجسم بحالة من الاستنفار. والفكرة هي امتلاك أسلوب ثابت ومتكرر لإعادة ضبط الإيقاع الداخلي، حتى لا تتراكم التوترات الناتجة عن الضغط النفسي من دون ضبط أو تفريغ.