7 معلومات عن المغنيسيوم وتأثيراته الصحية

معدن واحد ومسؤوليات كثيرة

7 معلومات عن المغنيسيوم وتأثيراته الصحية
TT

7 معلومات عن المغنيسيوم وتأثيراته الصحية

7 معلومات عن المغنيسيوم وتأثيراته الصحية

المغنيسيوم معدن يشكل 2 في المائة من قشرة الأرض، ويوجد بكميات أعلى في أعماقها. وعندما أصدرت الجمعية الأميركية للمعادن في عام 1949 كتابها بعنوان «قصة المغنيسيوم»، ذكر المؤلف و. هـ. جروس كاتباً: «يُنسب اكتشاف المغنيسيوم عموماً إلى السير همفري ديفي في عام 1808. ولكن لم يحصل ديفي في الواقع على المغنيسيوم في صورة معدنية، بل أثبت فقط حقيقة مفادها أن أكسيد المغنيسيوم هو أكسيد معدن جديد. والحقيقة أنه تم عزل المغنيسيوم لأول مرة في عام 1828 بواسطة العالم الفرنسي أنطوان بوسي». وقدمه قطعاً معدنية صلبة رمادية اللون.

معدن أساسي

وأياً كانت حقيقة الأمر لدى المتخصصين في المعادن، فإن ما يهمنا صحياً هو أن المغنيسيوم واحد من سبعة معادن أساسية يحتاج إليها الجسم بكميات كبيرة للعمل والحفاظ على صحة جيدة. وتحديداً، فإن المغنيسيوم هو رابع أكثر المعادن وفرة في الجسم. وهو ما يؤكد أهميته في الحفاظ على وظائف مختلفة في الجسم من النواحي البدنية، وحتى النفسية كالنوم والاكتئاب والقلق مثلاً. وهذا أيضاً يجعل من الأهمية بمكان ضمان حصول المرء على ما يكفي من المغنيسيوم من الغذاء بالدرجة الأولى، أو أدوية المكملات الغذائية عند الضرورة.

وفي حين أن معظم الناس يفهمون قيمة بعض الفيتامينات والمعادن الغذائية الأخرى، فإن المغنيسيوم غالباً ما يتم تجاهله من قِبل المستهلكين بصفته أحد أهم المغذيات للجسم. ولذا؛ يستحق المغنيسيوم النظر؛ لأن نقص المغنيسيوم يمكن أن يسبب مشاكل صحية حقيقية، ولأن توفره في الجسم بكميات كافية يرفع من المستوى الصحي للكثير من أعضاء الجسم وأنظمة أجهزته.

حقائق المغنيسيوم

وإليك الحقائق التالية عن المغنيسيوم:

> تلخص المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH أهمية المغنيسيوم بقولها: «المغنيسيوم معدن وفير في الجسم، وموجود بشكل طبيعي في الكثير من الأطعمة. ويضاف إلى المنتجات الغذائية الأخرى، لتعزيز قيمتها الغذائية. ويوجد في بعض الأدوية (مثل مضادات الحموضة والمُسهّلات)».

والمغنيسيوم يلعب دوراً حاسماً في أكثر من 600 تفاعل كيميائي حيوي في الجسم. وهو ضروري للحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما أنه مهم لوظائف الأعصاب والعضلات وتقليل الإصابة بتقلصات العضلات والتشنجات وتحسين أداء التمارين الرياضية وتقليل التعب.

والمغنيسيوم له خصائص مضادة للالتهابات؛ ولذا هو مهم للحفاظ على صحة الجهاز المناعي. ويمكن أن يحسن جودة النوم ويساعد في تقليل الأرق والتقليل من معاناة الصداع النصفي. ويساعد أيضاً في تقليل تكرار وشدة تقلصات الدورة الشهرية. وهو مهم لصحة القلب، ويمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم، وقد يقلل أيضاً من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ويمكن أن يساعد المغنيسيوم في تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2، ويمكنه أيضاً تحسين حساسية الأنسولين، وله تأثير وقائي ضد مشاكل ارتفاع سكر الدم. وهو عنصر معدني مهم للحفاظ على صحة الجلد والشعر.

> يحتوي جسم البالغين على نحو 25 غراماً من المغنيسيوم. وهي تتوزع بنسبة ما بين 50 و60 في المائة في العظام، ومعظم الباقي في الأنسجة الرخوة لأعضاء الجسم وعضلاته والجلد. ويوجد أقل من 1 في المائة فقط من إجمالي المغنيسيوم، في سائل مصل الدم Blood Serum (أي دون خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية). ومن المهم إدراك أنه يتم الحفاظ على هذه المستويات «الصارمة» تحت السيطرة الضيقة.

وللتوضيح، تتراوح تركيزات المغنيسيوم في المصل الطبيعية بين 0.75 و0.95 مليمول/لتر. ويتم تعريف نقص المغنيسيمية Hypomagnesemia على أنه مستوى المغنيسيوم في الدم يقل عن 0.75 مليمول/لتر. ويتم التحكم في توازن المغنيسيوم Magnesium homeostasis إلى حد كبير بواسطة الكلى، التي تفرز عادة نحو 120 ملغم من المغنيسيوم في البول كل يوم. ويتم تقليل إفراز البول عندما تكون مستويات المغنيسيوم منخفضة.

دور المغنيسيوم واحتياجات الجسم

> للتوضيح بشكل خاص من ناحية التفاعلات الكيميائية الحيوية في الجسم، فإن المغنيسيوم عامل مساعد في أكثر من 300 نظام إنزيمي ينظم تفاعلات كيميائية حيوية متنوعة في الجسم، بما في ذلك صناعة البروتين، وظائف العضلات والأعصاب، والتحكم في الغلوكوز في الدم، وتنظيم ضغط الدم.

والمغنيسيوم مطلوب لإنتاج الطاقة، وعمليات تفاعلات الفسفرة المؤكسدة، وتحلل السكر، ويساهم في التطور الهيكلي للعظام وهو مطلوب لتوليف الحمض النووي DNA، الحمض النووي الريبي RNA، والغلوتاثيون المضاد للأكسدة Antioxidant Glutathione. ويلعب المغنيسيوم أيضاً دوراً في النقل النشط لأيونات الكالسيوم والبوتاسيوم عبر أغشية الخلايا، وهي عملية مهمة للتوصيل فيما بين الأعصاب وداخلها، وانقباض العضلات، وضبط إيقاع نبض القلب بشكل طبيعي».

> الاحتياج اليومي للبالغين الذكور نحو 420 ملّيغراماً. وللإناث نحو 350 ملّيغراماً. لكن يرتفع احتياج الحوامل والمرضعات إلى نحو 400 مليغرام في اليوم. ويتوفر المغنيسيوم على نطاق واسع في الأطعمة النباتية والحيوانية وفي أنواع مختلفة من المشروبات. وتعد الخضراوات الورقية الخضراء، مثل السبانخ، والبقول والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، مصادر جيدة. وبشكل عام، يتوفر المغنيسيوم أيضاً في الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف الغذائية.

ومن أفضل الأغذية الغنية بالمغنيسيوم كل من بذور القرع، والسبانخ، والبامية، وبذور الشيا، ومكسرات اللوز، والكاجو والمكسرات البرازيلية. تليها مجموعة مكونة من الشكولاتة الداكنة والأفوكادو والتين وبقول الفول السوداني، والحمص، والعدس، والفاصوليا الجافة، والبطاطا بقشرها، ولبن الزبادي، وبذور الشوفان والقمح. ثم تليها مجموعة مشتقات الألبان والحليب، ولحوم الدجاج، والأسماك واللحوم الحمراء.

ولتعزيز تناوله؛ يضاف المغنيسيوم أيضاً إلى بعض حبوب الإفطار والطحين والأطعمة المدعمة الأخرى. ولكن تجدر ملاحظة أن بعض أنواع معالجة الأغذية، مثل تقشير حبوب القمح لإنتاج الطحين الأبيض، يزيل طبقة النخالة الغنية بالمغذيات، وتخفض محتوى المغنيسيوم في الطحين بشكل كبير، مقارنة بالطحين الأسمر لحبوب القمح الكاملة. ويمتص الجسم عادة ما يقرب من 30 في المائة إلى 40 في المائة من المغنيسيوم الغذائي المستهلك.

نقص المغنيسيوم

> يعدّ نقص المغنيسيوم شائعاً جداً، حيث يؤثر على ما يقدر بنحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة. وهو شائع بشكل خاص بين كبار السن، وأكثر انتشاراً بين النساء. وعلى الرغم من أن المغنيسيوم يلعب دوراً مهماً في الكثير من الوظائف المختلفة، فإنه لا يتم فحصه عادةً في فحوص الدم الروتينية. ومع ذلك، إذا كان الشخص يعاني أعراضاً معينة و/أو يتناول أدوية يمكن أن تؤثر على امتصاص المغنيسيوم (مثل أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض أو مدرات البول)، فقد يكون عُرضة لنقص المغنيسيوم.

وقد تشمل أعراض نقص المغنيسيوم ما يلي:

- تقلصات العضلات والتشنجات

- التعب وانخفاض الطاقة

- الأرق

- القلق الشديد و/أو الاكتئاب

يمكن أن تكون الأعراض المذكورة أعلاه مؤشرات على الكثير من الاضطرابات الطبية المختلفة، بما في ذلك نقص المغنيسيوم. وإذا كنت تعاني أياً من هذه الأعراض، فمن المهم أن ترى طبيبك لإجراء تقييم كامل، من ضمنه تحليل الدم لمعرفة مستوى المغنيسيوم.

> قد يحدث نقص المغنيسيوم عند عدم تناول الأطعمة الغنية به. لكن المجموعات التالية أكثر عرضة من غيرها لخطر نقص المغنيسيوم؛ لأنها تستهلك عادة كميات غذائية غير كافية أو لديها حالات طبية (أو تتناول أدوية) تقلل من امتصاص المغنيسيوم من الأمعاء أو تزيد من الخسائر من الجسم. وهم:

- الأشخاص الذين يعانون أمراض الجهاز الهضمي، حيث يمكن بمرور الوقت أن يؤدي الإسهال المزمن وسوء امتصاص الدهون الناتج عن «مرض كرون» واعتلال الأمعاء الحساس للغلوتين والتهاب الأمعاء إلى نقص المغنيسيوم. كما قد يؤدي استئصال الأمعاء الدقيقة أو تجاوزها، وخصوصاً اللفائفي، عادةً إلى سوء الامتصاص وفقدان المغنيسيوم.

- الأشخاص المصابون بمرض السكري من النوع 2. ويمكن أن يحدث نقص المغنيسيوم وزيادة إفراز المغنيسيوم في البول لدى الأشخاص الذين يعانون مقاومة الأنسولين و/أو مرض السكري من النوع 2. ويبدو أن فقدان المغنيسيوم ناتج ثانوي لارتفاع تركيزات الغلوكوز في الكلى ما يزيد من إنتاج البول وإخراج المغنيسيوم معه.

- الأشخاص الذين يعانون إدمان الكحول؛، إذ يعد نقص المغنيسيوم شائعاً لدى الأشخاص الذين يعانون من إدمان الكحول المزمن.

- كبار السن. يتناول كبار السن كميات أقل من المغنيسيوم في النظام الغذائي مقارنة بالبالغين الأصغر سناً. بالإضافة إلى ذلك، ينخفض امتصاص المغنيسيوم من الأمعاء ويزداد إفراز المغنيسيوم الكلوي مع تقدم العمر. كما أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة أو تناول أدوية تغير مستويات المغنيسيوم؛ مما قد يزيد من خطر نقص المغنيسيوم.

فرط المغنيسيوم

> تناول كميات كبيرة من المغنيسيوم من الطعام، وليس نتيجة الإفراط في تناول حبوب المكملات الغذائية المحتوية على المغنيسيوم، لا يشكل خطراً على الصحة لدى الأفراد الأصحاء؛ لأن الكلى تتخلص من الكميات الزائدة في البول. ومع ذلك، فإن الجرعات العالية من المغنيسيوم من المكملات الغذائية أو بعض أنواع الأدوية، يؤدي إلى ارتفاع المغنيسيوم. وغالباً ما تؤدي هذه الحالة إلى الإسهال، الذي قد يصاحبه غثيان وتشنجات في البطن.

وترجع التأثيرات الإسهالية والملينة لأملاح المغنيسيوم - الملح الإنجليزي - إلى النشاط الأسموزي للأملاح غير الممتصة في الأمعاء والقولون وتحفيز الحركة المعدية. وقد ارتبط تناول الجرعات الكبيرة جداً من الملينات ومضادات الحموضة المحتوية على المغنيسيوم بحصول حالة تسمم المغنيسيوم Magnesium Toxicity.

ويمكن أن تشمل أعراض تسمم المغنيسيوم، والتي تتطور عادةً بعد أن تتجاوز تركيزات المغنيسيوم في الدم إلى 1.74-2.61 مليمول/لتر، كلاً من انخفاض ضغط الدم، والغثيان والقيء، واحمرار الوجه، واحتباس البول، وانسداد الأمعاء، والاكتئاب، والخمول. وقد تتطور الحالة إلى ضعف العضلات وصعوبة التنفس وانخفاض ضغط الدم الشديد وعدم انتظام ضربات القلب والسكتة القلبية. ويزداد خطر سمية المغنيسيوم مع ضعف وظائف الكلى أو الفشل الكلوي لأن القدرة على إزالة المغنيسيوم الزائد تقل أو تكون مفقودة.* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

بلينكن يحض إسرائيل على السماح باستئناف التلقيح ضد شلل الأطفال في غزة

المشرق العربي وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان خلال مؤتمر صحافي في كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

بلينكن يحض إسرائيل على السماح باستئناف التلقيح ضد شلل الأطفال في غزة

حضّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إسرائيل على أن تسمح باستئناف حملة التلقيح ضد شلل الأطفال، وخصوصاً في شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك «العقم المناعي» لدى النساء... التشخيص والعلاج

«العقم المناعي» لدى النساء... التشخيص والعلاج

العقم هو عدم القدرة على الحمل بعد عام واحد على الأقل من المحاولة للحصول على طفل، وهي حالة مرضية يعاني منها نحو 1 من كل 6 أزواج في مرحلة ما من حياتهم.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك نماذج مصغرة للمخ تكشف  أسباب حالات التوحد الشديدة

نماذج مصغرة للمخ تكشف أسباب حالات التوحد الشديدة

قام علماء من منظمة «سكريبس ريسيرتش - Scripps Research» البحثية غير الربحية في الولايات المتحدة، بتخليق نماذج مصغرة للمخ organoids في المختبرات باستخدام الخلايا.

صحتك أدوات تنظيف الأذن المنزلية الحديثة تثير قلق الأطباء

أدوات تنظيف الأذن المنزلية الحديثة تثير قلق الأطباء

هايدي غودمان*يواجه بعضنا صعوبة في التخلص من شمع الأذن بشكل طبيعي. ويمكن أن يؤدي تراكم المادة اللزجة داخل الأذن إلى شعور بألم وطنين في الأذنين، وحتى فقدان السمع.

هايدي غودمان (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
العالم العثور على آثار لمواد كيميائية خطرة في مئات مستحضرات التجميل المبيعة بالأسواق (أ.ف.ب)

آثار مواد كيميائية خطرة في مئات مستحضرات التجميل بأوروبا

أعلنت الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية «ECHA»، الأربعاء، عثورها على آثار لمواد كيميائية خطرة في مئات مستحضرات التجميل المبيعة بأوروبا.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)

اختبار وراثي يتنبأ بإصابة المواليد بأمراض خطيرة

يحدث تسمم الدم لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب عدوى شديدة (جامعة كولومبيا البريطانية)
يحدث تسمم الدم لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب عدوى شديدة (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

اختبار وراثي يتنبأ بإصابة المواليد بأمراض خطيرة

يحدث تسمم الدم لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب عدوى شديدة (جامعة كولومبيا البريطانية)
يحدث تسمم الدم لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب عدوى شديدة (جامعة كولومبيا البريطانية)

طوّر فريق من الباحثين من جامعة «كولومبيا البريطانية» وجامعة «سيمون فريزر» في كندا بالتعاون مع مجلس البحوث الطبية في غامبيا، أداة للتنبؤ بخطر «تسمم الدم» لدى الأطفال حديثي الولادة.

ووفق الدراسة المنشورة في دورية «إي بيوميديسين»، فإن الاكتشاف الجديد يساعد في التعرف المبكر على الأطفال المصابين بأمراض خطيرة، مما يعزز فرص تطبيق نظم علاجية منقذة للحياة. إذ يمكن لاختبار وراثي يعرف باسم «البصمة الجينية» التنبؤ بتسمم الدم لدى الأطفال حديثي الولادة قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور.

قال الباحث الأول للدراسة آندي آن، طالب دكتوراه في جامعة كولومبيا البريطانية: «يحدث تسمم الدم لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب استجابة الجسم غير المنتظمة لعدوى شديدة تحدث في غضون أول 28 يوماً من الحياة»، مضيفاً أن تسمم الدم يؤثر على نحو 1.3 مليون طفل سنوياً على مستوى العالم، وتكون هذه المعدلات أعلى في البلدان ذات الدخلين المنخفض والمتوسط.

وأوضح في بيان منشور، الاثنين، على موقع الجامعة: «حتى عندما يكون العلاج ناجحاً، يمكن أن تكون لتسمم الدم آثار تستمر مدى الحياة، فقد يؤدي إلى تأخير النمو لدى الأطفال وحدوث عجز إدراكي ومشكلات صحية طويلة الأمد».

ووفق الدراسة، يتسبب تسمم الدم المعروف أيضاً بالإنتان عند الأطفال حديثي الولادة في وفاة ما يقدر بنحو 200 ألف شخص في جميع أنحاء العالم كل عام. ويعد تشخيصه لدى الأطفال حديثي الولادة تحدياً للأطباء والأسر. إذ يمكن أن تبدو أعراضه مثل العديد من الأمراض الأخرى، وقد تستغرق الاختبارات للتحقق من وجوده عدة أيام، ولا تكون دقيقة دائماً، ولا تتوفر إلا في المستشفيات. ويمكن أن يؤدي عدم اليقين إلى تأخير العلاج العاجل بالمضادات الحيوية.

قال الباحث المشارك، الدكتور بوب هانكوك، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة بجامعة كولومبيا البريطانية: «إن معرفة أن الإنتان وشيك الحدوث من شأنه أن يسمح للأطباء بمزيد من الوقت لتحديد العلاج المناسب للاستخدام».

وأضاف: «إن عواقب الإنتان عند الأطفال حديثي الولادة شديدة للغاية في الأفراد الأكثر ضعفاً لدرجة أن تقديم تشخيص مبكر لمساعدة الأطباء وتوجيههم يمكن أن ينقذ الكثير من الأرواح».

وكان الباحثون قد شاركوا في دراسة كبيرة أجريت في غامبيا، حيث تم أخذ عينات دم من 720 رضيعاً عند الولادة. من بين هذه المجموعة، أصيب 15 طفلاً بالإنتان المبكر.

استخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لرسم خريطة التعبير عن «الجينات النشطة» عند الولادة، بحثاً عن علامات بيولوجية يمكن أن تتنبأ بالمرض.

قال المؤلف المشارك الدكتور إيمي لي، أستاذ مساعد علم الأحياء الجزيئي والكيمياء الحيوية بجامعة سيمون فريزر: «لقد وجدنا أربعة جينات، عندما يتم دمجها في (البصمة الجينية)، يمكنها التنبؤ بدقة بالمرض عند الأطفال حديثي الولادة في تسع مرات من أصل 10».

وأضافت الدكتورة بيت كامبمان، التي قادت البحث السريري للدراسة في وحدة مجلس البحوث الطبية في غامبيا، أن «التعرف المبكر على الإنتان أمر مهم لبقاء الرضع، وتحديد العلامات التي قد تسمح لنا بالتنبؤ بالأطفال المعرضين لخطر معين سيكون ميزة هائلة من أجل تقديم الرعاية الطبية والعلاج لهم».

ويأمل الباحثون في أن يتم دمج البصمة الوراثية يوماً ما ليس فقط في اختبارات تجرى داخل المستشفيات، ولكن أيضاً في الأجهزة المحمولة في نقاط الرعاية الطبية.

وهو ما يعلق عليه هانكوك: «تتوفر أجهزة في نقاط الرعاية يمكنها اختبار التعبير الجيني للأمراض، على سبيل المثال، كوفيد - 19 والإنفلونزا، بقطرة دم واحدة»، مضيفاً: «يمكن تشغيلها بسهولة في أي مكان باستخدام مصدر بسيط للطاقة بما في ذلك البطاريات وبتكلفة زهيدة، كما يمكن استخدامها من قبل أي شخص، وليس فقط من قبل مقدمي الرعاية الصحية المدربين».