«سايكوبيوتيك»... نظام غذائي جديد لتقليل التوتر والإجهاد

نسخة منقحة من حمية البحر المتوسط... ويعتمد على الميكروبات

كيف يعمل نظام «سايكوبيوتيك» (رويترز)
كيف يعمل نظام «سايكوبيوتيك» (رويترز)
TT

«سايكوبيوتيك»... نظام غذائي جديد لتقليل التوتر والإجهاد

كيف يعمل نظام «سايكوبيوتيك» (رويترز)
كيف يعمل نظام «سايكوبيوتيك» (رويترز)

يقول مؤسس ومدير معهد الطب التجريبي والجراحة بجامعة مونتريال، والرائد في دراسات الضغط النفسي: «ليس الإجهاد هو الذي يقتلنا، بل رد فعلنا تجاهه».

وأشار تقرير لموقع «سايكولوجي توداي»، إلى أهمية النظام الغذائي الحيوي النفسي (سايكوبيوتيك)، الذي يعتمد على الميكروبات التي يمكنها تحسين صحتنا العقلية، والنظام الغذائي مصمم لتعزيز هذه الميكروبات.

واستناداً إلى أبحاث من مختبر جون كرايان وتيد دينان الذي يتميز بالإنتاجية العالية، فإن هذا النظام الغذائي يشبه حمية البحر المتوسط لكن بشكل معدل، ويعتمد بشكل كبير على الألياف والخمائر.

صاغ دينان مصطلح «الحيوي النفسي» في عام 2013، وحصل على حقوق التسمية.

وتعمل هذه العناصر الغذائية على تعزيز نمو ميكروبات «سايكوبيوتيك» التي تنتج مواد تشفي الأمعاء وتهدئ الدماغ.

وفي كتابه بالشراكة مع كرايان ودينان بعنوان «الثورة السايكوبيوتيكية»، غطى سكوت أندرسون وهو عالم وصحافي علمي، عديداً من مكونات النظام الغذائي الصحي المليء بالألياف والخمائر.

ووفق أندرسون يعطي الكتاب بعض المفاهيم الجديدة المهمة في الدراسة الأخيرة بعنوان «غذِّ ميكروباتك للتعامل مع الإجهاد».

وقام كريان ودينان بتوسيع تعريف المواد الحيوية النفسية لتشمل ليس فقط الميكروبات، بل أيضاً البريبايوتكس، والمخمرات، والأطعمة الأخرى التي تزيد من تنوع واستقرار الميكروبيوم.

ووفقا لهما، فإن نظامنا الغذائي يمكن أن يكون حيوياً نفسياً أيضاً.

وقسمت دراستهما 45 بالغاً إلى مجموعتين: مجموعة واحدة تحصل على المواد الحيوية النفسية، والمجموعة الأخرى تعمل بصفتها مجموعة تحكم.

كان لدى الأشخاص الذين يحصلون على النظام الغذائي الحيوي النفسي انخفاض بنسبة 15 في المائة في الإجهاد المتصور مقارنة بمجموعة التحكم.

يذكر أن الأشخاص الذين التزموا بالنظام الغذائي بشكل أفضل حققوا نتائج أفضل.

كيف يعمل نظام «سايكوبيوتيك»؟

لقد أصبحت العلاقة بين الأمعاء والدماغ مألوفة للناس، ويظهر بحث كرايان ودينان أن الدماغ له تأثير في الميكروبيوم والعكس صحيح.

وقال أندرسون: «للألياف تأثير كبير في الميكروبيوم لدينا، لكن الأشخاص الذين يستهلكون بشكل أساسي الأطعمة المصنعة يفتقدون هذا المغذي المهم».

وأوضح أن الميكروبات تلتهم الألياف في الجسم، وتنتج بدورها مواد مثل الزبد التي تعمل بلسماً لبطانة الأمعاء، ويمكن أن يكون لها تأثيرات مفيدة في الدماغ أيضاً.

وأشار أيضاً إلى أهمية «البروبيوتيك»، التي تعمل على تخفيض درجة الحموضة وتثبيط نمو الميكروبات المسببة للأمراض، وتشجع الميكروبات المفيدة.

وأكد أنه «إذا استمررنا في اتباع نظام غذائي سيئ، فقد نصاب بالتهاب مزمن، مما قد يؤدي إلى عديد من الأمراض، ويقلل من قدرتنا على الصمود في مواجهة الإجهاد».

وشرح أن «النظام الغذائي الجيد الذي يشمل الألياف والخمائر يرتبط بانخفاض عديد من الأمراض العقلية الشائعة».

ما هو نظام «سايكوبايوتيك»؟

نظراً لأن الميكروبيوم المتنوع أكثر صحة واستقراراً، فما نوع الأطعمة التي يجب أن نتناولها؟

ومن غير المستغرب أن تكون هناك حاجة إلى مجموعة متنوعة من الأطعمة لدعم الميكروبيوم المتنوع. كل نوع من الميكروبات لديه طعامه المفضل، وبالتالي نحتاج إلى تناول لكثير من أنواع الألياف المختلفة.

إن النظام الغذائي الحيوي النفسي الجيد يشبه حمية البحر المتوسط، الذي يتميز بـ: بمجموعة واسعة من الخضراوات المليئة بالألياف (الثوم، والكراث، والملفوف، والخرشوف، والبصل).

والفواكه (التوت، والتين، والأفوكادو).

المكسرات (الفستق، واللوز).

الحبوب (الشوفان، والبرغل، والفارو).

البقوليات (الفاصولياء، والعدس).

الدهون الجيدة (أوميغا 3، وزيت الزيتون).

المأكولات البحرية (السلمون، والروبيان).

التوابل (الزعتر، والريحان، والقرفة، والكمون، والشمر).

الخضراوات (الجرجير، والسبانخ).

الخمائر (الزبادي، والكفير، والجبن).


مقالات ذات صلة

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
TT

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)

يُعتبر المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة الأعصاب، والقلب، والعضلات، والعظام، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم. إضافة الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتقلل من مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

وفي حين يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم، إلا أن العديد من الأطعمة الأخرى مثل المكسرات، والبذور، والسبانخ توفر كميات أكبر، ما يجعل من السهل تعزيز هذا المعدن الحيوي ضمن النظام الغذائي اليومي بطريقة طبيعية وصحية.

ويعدد تقرير نشرته مجلة «هيلث» أبرز المصادر الغذائية للمغنيسيوم، وكيفية الاستفادة القصوى منها.

الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم

1. السبانخ المطبوخة

كمية المغنيسيوم: 157ملغم، 37 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: كوب واحد.

السبانخ المطبوخة مصدر ممتاز للمغنيسيوم، وفيتامينات «أ»، وحمض الفوليك، و«سي» و«ك»، إضافة إلى البوتاسيوم، والحديد ومضادات الأكسدة.

والطبخ يقلل من محتوى الأوكسالات في السبانخ، ما يعزز امتصاص المعادن، مثل المغنيسيوم، والكالسيوم.

2. بذور اليقطين

كمية المغنيسيوم: 150ملغم، 35.7 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو ربع كوب).

بذور اليقطين غنية بالمغنيسيوم، والألياف، والبروتين، والدهون الصحية، ومضادات الأكسدة. تساعد هذه البذور على تنظيم سكر الدم، وتقوية العظام، وتعزيز جهاز المناعة.

3. بذور الشيا

كمية المغنيسيوم: 147ملغم، 35 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 45 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

تساهم بذور الشيا في تحسين مستويات الكوليسترول، والدهون الثلاثية، وتقليل الالتهابات، وخفض ضغط الدم.

4. اللوز

كمية المغنيسيوم: 77.4ملغم، 18 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو 20 حبة).

مثل الكاجو، يحتوي اللوز على المغنيسيوم، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. يوفر مضادات أكسدة وفيتامين «إي» الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وحماية الدماغ.

5. بذور الكتان

كمية المغنيسيوم: 55.8ملغم، 13 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 15 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

بذور الكتان غنية بالألياف التي تساعد على صحة الجهاز الهضمي، والحفاظ على الوزن، وخفض الكوليسترول. كما تساهم في تنظيم مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

6. السمسم

كمية المغنيسيوم: 31.6ملغم.

حجم الحصة: 9 غرامات (ملعقة كبيرة).

تحتوي بذور السمسم على المغنيسيوم، وفيتامينات «بي»، والألياف. تدعم صحة القلب، وتقلل الالتهابات.

نصائح لزيادة المغنيسيوم في النظام الغذائي

-طهي السبانخ على البخار، أو التحميص كطبق جانبي.

-تحميص بذور اليقطين مع القليل من الملح.

-إضافة بذور الكتان المطحونة إلى العصائر، والفواكه.

-إعداد بودينغ بذور الشيا مع الماء.

-تزيين السلطات أو الزبادي باللوز المقطع.

-إضافة بذور السمسم إلى الخضراوات المقلية، والمخبوزات.

الجرعة اليومية الموصى بها:

400–420ملغم للرجال، و310–320ملغم للنساء، وتزداد أثناء الحمل إلى 350–360ملغم يومياً.


هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».