ممارسة الرياضة والتفوّق الأكاديمي

المشاركة في الطفولة المبكرة ترتبط بالنجاح في مختلف المراحل الدراسية

ممارسة الرياضة والتفوّق الأكاديمي
TT

ممارسة الرياضة والتفوّق الأكاديمي

ممارسة الرياضة والتفوّق الأكاديمي

على الرغم من اتفاق أولياء الأمور على الفوائد العظيمة لممارسة الرياضة على كل المستويات، سواء البدنية والنفسية أو حتى الاجتماعية، فإن معظمهم يرفض أن يلتزم أبناؤهم بممارسة أي لعبة بشكل ثابت يخضع لتدريبات منتظمة في أثناء فترات الدراسة، مخافة أن يتعارض ذلك مع الأداء الأكاديمي لهؤلاء الطلاب في المدرسة. ويشمل هذا خصوصاً الرياضات التي تحتاج إلى مجهود بدني مكثّف، وتستغرق وقتاً طويلاً في التمرينات.

والحقيقة أن هناك عديداً من الدراسات التي ربطت بين ممارسة الرياضة وتحسّن الأداء الدراسي والأكاديمي، نُشر أحدثها في مجلة الطب والعلوم في الرياضة والتمرينات «Medicine & Science in Sports & Exercise» في مطلع شهر أغسطس (آب) من العام الحالي.

مشاركة رياضية ونجاح دراسي

الدراسة، التي قام بها باحثون من جامعة «مونتريال» (Université de Montréal) في كندا، أوضحت أن ممارسة الأطفال للرياضة تجعلهم أكثر نجاحاً على المستوى الأكاديمي ليس فقط في المدرسة، ولكن بعد ذلك في الكلية وحتى بعد التخرج في الحياة العملية، وذلك اعتماداً على البيانات والملاحظات العملية التي ربطت بين المشاركة الرياضية في مرحلة الطفولة المبكرة، وبعد ذلك خلال سنوات الدراسة المختلفة والنجاح الدراسي في جميع المراحل، بداية من دخول المدرسة وحتى التخرج فيها في نهاية المرحلة الثانوية.

حلّل الباحثون بيانات من دراسة طولية تناولت نمو الطفل بوجه عام في مقاطعة كيبيك، وشملت نحو 746 فتاة و721 ذكراً، وُلدوا خلال عام 1997 أو 1998، لمعرفة إذا كانت هناك صلة تربط بين المشاركة في رياضة معينة في عمر مبكر (المدة من بداية دخول المدرسة ما بين سن 6 سنوات وحتى عمر 10)، والنجاح الأكاديمي في سنوات الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية حتى عمر 17 عاماً، وهل استمرّ هذا التفوق بعد ذلك من عدمه.

وجد الباحثون أن الأطفال الذين يمارسون الرياضة بانتظام في جميع مراحل التعليم كانوا الأكثر حصولاً على درجات مرتفعة، وأقل عرضة للانقطاع عن الدراسة، خصوصاً في المراحل الأخيرة للمدرسة الثانوية، بالمقارنة بأقرانهم الذين يمارسون قدراً أقل من الرياضة، أو لا يمارسون أي نوع من النشاط البدني على الإطلاق.

بالإضافة إلى الانتظام تبيّن أن الرياضيين كانوا الأكثر اهتماماً بتحسين أدائهم الدراسي، ومعظمهم كانت لديهم تطلعات أكاديمية أعلى من مجرد الانتهاء من المدرسة، ويسعون لمواصلة دراستهم في الكلية والجامعة.

تبيّن أن الرياضيين كانوا الأكثر اهتماماً بتحسين أدائهم الدراسي وكان لدى معظمهم تطلّعات أكاديمية

تطوير المهارات وتنمية القدرات

• أوضح العلماء أن ممارسة الرياضة بانتظام تُكسب الأطفال صفات معينة تساعدهم في تطوير مهاراتهم وتنمية قدراتهم؛ لأن الطفل الرياضي يتعلّم مبكراً ضرورة الالتزام بقواعد معينة، سواء في اللعب أو حضور التمرينات، كما يتعلم السيطرة على الرغبات وعدم الاستسلام للكسل والتواكل والشعور الكاذب بالتعب، فضلاً عن معرفة التصرف الصحيح في الوقت الصحيح؛ لأن كل دقيقة تضيع من الصعب تعويضها في الملعب.

• كما أن الشعور بالإنجاز والتفوق في مجال معين (الرياضة) يشجّع الطفل على بذل الجهد في التحصيل الدراسي، حتى يشعر بشعور النشوة نفسه بعد الانتصار؛ لأن النجاح يحفّز خلايا المخ، ويزيد من التوصيلات العصبية، ويجعل الطالب مستعداً تماماً للمذاكرة ومتيقظ الذهن في الفصل الدراسي. كما أن التفوّق الرياضي يجعل الطالب محل إعجاب أقرانه، ما يساعد في تحسّن حالته النفسية وصورته الذاتية، وبالتالي ينعكس بالإيجاب على الأداء الدراسي.

• وفي بعض الأحيان التي يكون فيها الطفل متعثراً دراسياً نتيجة للتنمر (لسبب أو لآخر) يكون التفوّق في ممارسة رياضة معينة نوعاً من العلاج لهؤلاء الأطفال. ومن خلال المشاركة المنتظمة في الرياضة مع الأقران يتخلّص الطفل من المشاعر السلبية تجاه أصدقائه الناتجة عن التنمر الذي يتحوّل بالتدريج إلى التقدير، وأيضاً يتعلّم الطفل أن مشاركة الآخرين يمكن أن تؤدي إلى النجاح الجماعي؛ الأمر الذي يجعله يشارك أقرانه في المذاكرة والتحصيل حتى يتحسّن أداؤه.

• ممارسة النشاط الرياضي بانتظام تحافظ على صحة الطفل العضوية، ما يجعله أقل عرضة للإصابة بالأمراض المختلفة، وبالتالي لا يتغيّب عن المدرسة نتيجة للعدوى المتكررة، فضلاً عن ضرورة أن يتناول الطفل كميات كافية من السعرات الحرارية حتى يستطيع اللعب والتمرين لساعات طويلة، وفي الوقت نفسه يتخلّص من السعرات الزائدة، نتيجة لتناول الطعام غير الصحي، مما يمثّل نوعاً من الوقاية الطبيعية من السمنة التي تُعد من أكثر الأسباب المؤدية لمرض السكري من النوع الثاني الذي يصيب الأطفال والمراهقين، نتيجة للحياة الخاملة، وعدم ممارسة أي نشاط، وكل هذه العوامل تجعل الطالب قادراً على التركيز في الدراسة بشكل أفضل.

• الالتزام بمواعيد معينة للتمرينات والمباريات المختلفة يقتصّ من وقت الطالب، وهو الأمر الذي يجعله يحاول جاهداً الاستفادة من الوقت المتاح لمطالعة الدروس لأقصى درجة بعيداً عن التأجيل والتسويف. وقد وجد الباحثون في الدراسات السابقة أن أداء الطلاب الدراسي يتحسّن كلما كانت فترة المباريات مزدحمة بعكس الفترات التي تكون فيها راحة، وذلك لأن الطالب الذي يعلم سلفاً أن الوقت المتاح للانتهاء من الواجبات المدرسية محدود، وبالتالي يتجنّب الأمور التي يمكن أن تستهلك وقته مثل مشاهدة الفيديوهات أو متابعة وسائل التواصل المختلفة.

وفي النهاية أكدت الدراسة أن ممارسة الرياضة في أثناء المدرسة لا تؤثر في الأداء المدرسي، بل على النقيض تُعد ضرورة مهمة لضمان التفوّق الأكاديمي. ونصحت الآباء بتشجيع أبنائهم على عدم الانقطاع عن ممارستها في أثناء الدراسة خصوصاً إذا كان الطالب متفوقاً على المستويين الرياضي والدراسي.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يوميات الشرق يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي، إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أفضل 6 أنواع من الأسماك الغنية بفيتامين «د»

ما هي أهم الأسماك التي تُعد مصادر طبيعية لفيتامين «د» (بكسلز)
ما هي أهم الأسماك التي تُعد مصادر طبيعية لفيتامين «د» (بكسلز)
TT

أفضل 6 أنواع من الأسماك الغنية بفيتامين «د»

ما هي أهم الأسماك التي تُعد مصادر طبيعية لفيتامين «د» (بكسلز)
ما هي أهم الأسماك التي تُعد مصادر طبيعية لفيتامين «د» (بكسلز)

فيتامين «د» هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، وهو ضروري لامتصاص الكالسيوم ونمو الخلايا. تُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل وغيرها مصادر جيدة لفيتامين «د».

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» قائمة بأهم الأسماك التي تُعد مصادر طبيعية لفيتامين «د».

1. سمك السلمون المرقط (Rainbow Trout)

فيتامين «د»: 16.2 ميكروغرام

حجم الحصة: 3 أونصات

توفر حصة واحدة من سمك السلمون المرقط 81 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من فيتامين «د». يُعد هذا النوع من الأسماك شائعاً ضمن عائلة السلمون، وهو غني بفيتامين «د» والدهون الصحية والبروتين وعدد من الفيتامينات الأخرى. يتميز بقوام طري ومتقشر ونكهة خفيفة.

2. الماكريل

فيتامين «د»: 16.1 ميكروغرام

حجم الحصة: 3 أونصات

الماكريل سمك زيتي غني بفيتامين «د» وأحماض أوميغا-3 الدهنية. وقد ارتبطت إضافة الدهون الصحية إلى النظام الغذائي بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان. كما قد تفيد أحماض أوميغا-3 صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر في مراحل لاحقة من الحياة.

3. السلمون

فيتامين «د»: 14.2 ميكروغرام

حجم الحصة: 3 أونصات

يُعد السلمون من الأسماك الشائعة والغنية بفيتامين «د». ويحتوي السلمون البري على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنة بالسلمون المُربّى في المزارع. ووجدت دراسة أن السلمون المصطاد من بحر البلطيق يوفر ما بين 556 و924 وحدة دولية من فيتامين «د» في الحصة الواحدة.

كما أن السلمون غني بفيتامينات مجموعة B، الضرورية لنمو الخلايا وإصلاح الحمض النووي (DNA)، وقد تساهم أيضاً في تحسين صحة الدماغ والجهاز العصبي.

4. السردين

فيتامين «د»: 1.2 ميكروغرام

حجم الحصة: سردينتان

السردين من الأسماك الصغيرة التي يمكن تناولها مباشرة من العلبة أو إضافتها إلى السلطات أو المعكرونة أو البيتزا. ويوفر كمية جيدة من فيتامين «د» في حصة صغيرة.

كما أن السردين غني بأحماض أوميغا-3 الدهنية، وفيتامينات B، والبروتين، والكالسيوم.

5. سمك التونة

فيتامين «د»: 1 ميكروغرام

حجم الحصة: 3 أونصات

تُعد التونة من الأسماك الشائعة التي يمكن شويها أو خبزها أو تحميرها أو طهيها في المقلاة. كما يمكن تحضير سلطة التونة مع المايونيز والكرفس والبصل. وتُعد التونة الطازجة والمعلبة مصادر غنية بفيتامين «د» وفيتامين A، إضافة إلى البروتين.

ومن المهم التنويه إلى أن التونة تحتوي على الزئبق، وهو معدن ثقيل قد يسبب مشكلات صحية خطيرة على المدى الطويل. يُنصح باختيار التونة المعلبة الخفيفة لأنها أقل احتواءً على الزئبق مقارنة بالأنواع الأخرى. وإذا كنتِ حاملاً أو مرضعة، فمن الأفضل اختيار أنواع أخرى من الأسماك ذات المستويات المنخفضة من الزئبق.

6. الرنجة (Herring)

فيتامين «د»: 4.5 ميكروغرام

حجم الحصة: 3 أونصات

الرنجة سمك يمكن تناوله طازجاً أو مخللاً. وهو غني بفيتامين «د» والبروتين والكالسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والدهون الصحية. وتحتوي الرنجة المخللة على نسبة صوديوم أعلى مقارنة بالرنجة الطازجة. وإذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم أو تحتاج إلى تقليل استهلاك الملح، فقد يكون من الأفضل تجنب الرنجة المخللة.

ما هو زيت كبد سمك القد؟

يُستخرج زيت كبد سمك القد من كبد هذا النوع من الأسماك. وهو غني بفيتامين «د» وفيتامين A وأحماض أوميغا-3 الدهنية. ويتوفر زيت كبد سمك القد على شكل سائل أو مكمل غذائي على هيئة كبسولات. وتحتوي الحصة الواحدة منه على 34 ميكروغراماً من فيتامين «د».

يمكن أن يكون إدخال الأسماك الغنية بفيتامين «د» إلى وجباتك أمراً بسيطاً، كاستبدال مصدر البروتين المعتاد. جرّب إضافة الماكريل إلى السلطة، أو تناول شريحة من الرنجة مع الحبوب الكاملة، أو تحضير سلمون متبل بصلصة التيرياكي مع الخضراوات، أو إعداد سلطة التونة لوجبة الغداء.

فوائد فيتامين «د»

يُعد فيتامين «د» عنصراً غذائياً أساسياً يمكن الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية أو من خلال التعرض لأشعة الشمس. كما تُدعّم بعض الأطعمة، بما في ذلك منتجات الألبان وحبوب الإفطار، بفيتامين «د».

يحتاج الجسم إلى فيتامين «د» للعمليات التالية:

امتصاص الكالسيوم.

نمو العظام.

نمو الخلايا.

تقليل الالتهابات.

دعم وظائف الجهاز المناعي.

وتُعد الأسماك غنية بفيتامين «د» بسبب نظامها الغذائي الذي يشمل العوالق النباتية والحيوانية. وتطفو هذه الكائنات بالقرب من سطح الماء وتمتص الأشعة فوق البنفسجية من الشمس، ما يزيد من محتواها من فيتامين «د».


السمسم الأسود... كنز غذائي وفوائد صحية قد تفاجئك

بذور السمسم الأسود تُعرف بشكل خاص بتاريخها الطويل كغذاء تقليدي مفيد للصحة (بكسلز)
بذور السمسم الأسود تُعرف بشكل خاص بتاريخها الطويل كغذاء تقليدي مفيد للصحة (بكسلز)
TT

السمسم الأسود... كنز غذائي وفوائد صحية قد تفاجئك

بذور السمسم الأسود تُعرف بشكل خاص بتاريخها الطويل كغذاء تقليدي مفيد للصحة (بكسلز)
بذور السمسم الأسود تُعرف بشكل خاص بتاريخها الطويل كغذاء تقليدي مفيد للصحة (بكسلز)

بذور السمسم الأسود هي بذور صغيرة على شكل دمعة، تحتوي على مجموعة واسعة من المركبات الغذائية، من بينها الفيتامينات والمعادن والدهون الصحية، إضافة إلى مضادات الأكسدة.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الفوائد الصحية المحتملة لبذور السمسم الأسود، استناداً إلى ما توصلت إليه الدراسات العلمية وآراء خبراء التغذية.

غنية بالعناصر الغذائية

تأتي بذور السمسم بأشكال وأحجام ونكهات متعددة، إلا أن بذور السمسم الأسود تُعرف بشكل خاص بتاريخها الطويل كغذاء تقليدي مفيد للصحة.

وقالت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية ومديرة برامج التغذية وأستاذة مشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، إن «بذور السمسم الأسود غنية بالعناصر الغذائية، وتحتوي على دهون صحية وألياف وبروتين نباتي، إلى جانب الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك ومركبات مضادة للأكسدة، ما قد يمنحها فوائد صحية متعددة».

وعند مقارنتها ببذور السمسم الأبيض، أظهرت أبحاث أن السمسم الأسود يحتوي على كميات أعلى من البروتين والأحماض الأمينية وفيتامين «إي» ومضادات الأكسدة. وتفسر هذه الفروق الغذائية ارتباط السمسم الأسود بفوائد محتملة، مثل المساعدة في ضبط ضغط الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي.

يمكن تحميص بذور السمسم الأسود ورشها فوق السلطات (بكسلز)

السمسم الأسود قد يدعم صحة القلب

على الرغم من استخدام بذور السمسم الأسود منذ آلاف السنين كغذاء وظيفي، فإن الأبحاث العلمية المباشرة حول فوائدها لا تزال محدودة.

وقالت ديانا غيفارا، اختصاصية تغذية في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، إن «دراسة صغيرة جداً لاحظت تحسناً في ضغط الدم ونشاط مضادات الأكسدة بعد 4 أسابيع من تناول مكملات مسحوق السمسم الأسود».

وفي هذه الدراسة، ارتبط الاستهلاك اليومي للسمسم الأسود بانخفاض ضغط الدم الانقباضي وارتفاع مستويات فيتامين «إي». إلا أن غيفارا أشارت إلى أن الدراسة قصيرة المدة، وشملت عدداً محدوداً من المشاركين، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث.

وبعيداً عن هذه الدراسة، فإن معظم الفوائد المنسوبة إلى السمسم الأسود تعود إلى مكوناته الغذائية نفسها، التي يتمتع كثير منها بدعم علمي قوي. إذ تحتوي بذور السمسم الأسود على مركبات فينولية ودهون صحية للقلب، أظهرت الأبحاث أنها قد تدعم صحة الجهاز القلبي الوعائي. وأضافت رايت أن «الدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة قد تساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وتقليل الإجهاد التأكسدي».

السمسم الأسود قد يحسن صحة العظام

تحتوي بذور السمسم الأسود أيضاً على معادن أساسية لصحة العظام. وأوضحت رايت أن «السمسم الأسود يوفر الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، وهي عناصر تسهم في بناء العظام»، مع التنبيه إلى أنه لا ينبغي الاعتماد عليه بديلاً وحيداً عن مصادر الكالسيوم الأخرى.

وأضافت أن هذه العناصر الغذائية نفسها قد تكون مفيدة أيضاً لصحة الجلد والشعر، لكنها شددت على أن «الادعاءات المتعلقة بمنع الشيب تستند في الغالب إلى الموروث الشعبي أكثر من الأدلة السريرية القوية».

كيف يمكن إضافة السمسم الأسود إلى النظام الغذائي؟

يمكن العثور على بذور السمسم الأسود في معظم متاجر البقالة إلى جانب الأنواع الأخرى من السمسم، ويمكن إضافتها بسهولة إلى الوجبات كمكون أو كنوع من التوابل.

وأوضحت غيفارا أنه «للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية، يمكن تحميص بذور السمسم الأسود تحميصاً خفيفاً أو طحنها أو سحقها، ثم رشها فوق السلطات، أو أطباق الحبوب، أو أطباق القلي السريع، أو الزبادي، أو الشوفان».

وإذا كنت تفكر في إدخال السمسم الأسود إلى نظامك الغذائي، فلا حاجة للإفراط في استخدامه. ووفقاً لرايت، فإن الكمية القليلة كافية، والاستهلاك المعتدل يحقق الفوائد الغذائية المرجوة.

وختمت بالقول: «بشكل عام، يمكن أن يكون السمسم الأسود غذاءً داعماً للصحة العامة، لكنه ليس علاجاً سحرياً لكل شيء».


ما أفضل الأطعمة لحياة طويلة وصحية؟

كمية من الجوز (بكساباي)
كمية من الجوز (بكساباي)
TT

ما أفضل الأطعمة لحياة طويلة وصحية؟

كمية من الجوز (بكساباي)
كمية من الجوز (بكساباي)

يرغب كثير من الناس في كشف «الوصفة السرية» لحياة طويلة وصحية، لكن الخبراء يؤكدون أنه لا توجد معجزة واحدة. ما يوجد بالفعل هو عادات غذائية مثبتة علمياً ترتبط بزيادة العمر وتحسين جودة الحياة.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت اختصاصية الطب الباطني الدكتورة ليندا شيوي: «إذا كنت تريد أن تعيش أطول، حسّن ما تأكله وابدأ بتحريك جسمك أكثر».

لكن معرفة أي الأطعمة تحديداً يجب تناولها من أجل حياة أطول قد تكون أمراً محيّراً. وقالت شيوي إنه لا أحد يحتاج إلى أن يكون مثالياً، لكن من المهم الإكثار من تناول «الأطعمة في حالتها الطبيعية، مثل الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والأسماك، والبيض، والمكسرات». وأضافت أن القيام بذلك يساعد على استبدال «الأطعمة فائقة المعالجة» في نظامنا الغذائي، «مثل الأطعمة طويلة الصلاحية التي تحتوي على كربوهيدرات مكررة وسكريات مرتفعة، كالخبز الأبيض».

فما هي المأكولات التي ترتبط بزيادة العمر وتحسين جودة الحياة؟

الخضراوات الصليبية

جميع الخضراوات غنية بالعناصر الغذائية، لكن الخضراوات الصليبية مثل البروكلي، والكرنب الأجعد (الكيل)، وبراعم بروكسل، والملفوف، تُعدّ من أقوى الأطعمة التي تساعد على إطالة العمر. ويعود ذلك إلى أنها غنية بالمركّبات النباتية التي تمتلك خصائص مضادة للالتهاب، ومضادة للسرطان، ومقاومة للشيخوخة، بحسب ما يقول طبيب الأسرة الدكتور مارك هايمان.

البروكلي (بكساباي)

وأضاف هايمان أن هذه الخضراوات تُعدّ أيضاً مصدراً مهماً للمغنيسيوم، وهو معدن مسؤول عن أكثر من 600 تفاعل إنزيمي في الجسم. وإضافة إلى ذلك، فإن الخضراوات الصليبية غنية بحمض الفوليك، وهو أحد فيتامينات «ب» الضرورية لعملية «مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي العملية التي تُشغِّل وتُطفئ الجينات المرتبطة بطول العمر.

وقال هايمان: «في الواقع، لا يوجد حدّ أعلى لكمية الخضراوات الصليبية التي يمكنك تناولها، لكن قاعدة جيدة هي أن تغطي نحو 3 أرباع طبقك بها».

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعدّ الخضراوات الورقية الداكنة نوعاً من الخضراوات الصليبية، لكن بعض خبراء طول العمر يسلّطون الضوء عليها باعتبارها مهمة بشكل خاص للعيش حياة طويلة. ويعود ذلك إلى أنها مليئة بالألياف ومركّبات نباتية أخرى، مثل حمض الفوليك، الذي يُعدّ مهماً لصحة القلب، كما تشرح الدكتورة شيوي. ويمكن لحمض الفوليك أيضاً أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بسليلات القولون (الزوائد اللحمية)، وأن يساهم في الوقاية من سرطان الثدي والرئة وعنق الرحم.

الأسماك الدهنية

قال هايمان إن الأسماك الدهنية مثل السلمون البري، والسردين، والأنشوفة، والرنجة، والماكريل تُعدّ مصادر عالية الجودة للبروتين وللأحماض الدهنية الأساسية «أوميغا-3» من نوعي «DHA» و«EPA».

قطع من السلمون (بكساباي)

وأوضح: «تناول السلمون مرتين في الأسبوع يكفي لتقليل خطر الإصابة بالنوبة القلبية، واضطرابات نظم القلب، والسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية». وأضاف أن دهون «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية تحمي أيضاً من الالتهاب، الذي يُعد سبباً أساسياً لمعظم الأمراض المزمنة والمرتبطة بالتقدّم في العمر.

الحبوب الكاملة

وبحسب الدكتورة شيوي، يمكن للحبوب الكاملة أن تساعد على إطالة العمر بطرق متعددة. فقد وجدت دراسة أجرتها كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد أن الحبوب الكاملة تُسهم في خفض الكوليسترول «الضار» (LDL)، والدهون الثلاثية، وضغط الدم. كما يمكنها أن تقلّل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، ومتلازمة الأيض، وبعض أنواع السرطان.

زيت الزيتون البِكر الممتاز

عندما يتعلق الأمر بالصحة، ليست كل الزيوت متساوية في الفائدة. ويقول هايمان إن زيت الزيتون البِكر الممتاز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية، ومضادات الأكسدة، ومركّبات البوليفينولات مثل الأوليوروبيين. ويُعدّ هذا المركّب مفيداً بشكل خاص لكل من يسعى إلى حياة أطول، لأنه يمتلك خصائص مضادة للسرطان، ومضادة للالتهاب، وواقية للقلب، وحامية للجهاز العصبي.

وأضاف هايمان: «حتى نصف ملعقة صغيرة يومياً من زيت الزيتون البِكر الممتاز يمكن أن يخفّض بشكل ملحوظ خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض التنكسية العصبية، وأمراض الجهاز التنفسي، والسرطان».

التوت

بحسب الدكتورة شيوي، يتميّز التوت بانخفاض مؤشره السكّري، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعات حادة في مستوى السكر في الدم. وهذا يساعد على الوقاية من السكري.

توت (بكساباي)

كما يحتوي التوت على مستويات عالية من مضادات الأكسدة التي تساعد في إصلاح الخلايا، بما في ذلك خلايا القلب. وهذه الخصائص تجعل التوت خياراً ممتازاً للتحلية عندما تشتهي شيئاً حلواً.

الأطعمة المُخمَّرة

قال هايمان إن الكيمتشي، والكومبوتشا، والتمبيه، والميسو، ومخلل الملفوف، وغيرها من الأطعمة المُخمَّرة، تُعدّ مصادر جيدة لـ«البكتيريا النافعة التي تساعد على الحفاظ على صحة الأمعاء».

وهذه «البكتيريا النافعة» هي نوع من البكتيريا التي يمكن أن تعزّز المناعة، وتخفّف الالتهاب، وتزيد تنوّع الميكروبات في الأمعاء. وكل ذلك يساهم في دعم حياة أطول. وقال هايمان: «هذا أمر أساسي للحفاظ على جسم صحي، وحاسم لصحتنا على المدى الطويل».

ويوصي بالبدء بحصّة واحدة من الأطعمة المُخمَّرة يومياً، ثم زيادة الكمية تدريجياً.

المكسّرات والبذور

قالت الدكتورة فلورنس كوميت، مؤسسة مركز كوميت للطب الدقيق وطول العمر الصحي في نيويورك، إن المكسّرات والبذور مليئة بالبروتين والألياف. وتشمل الخيارات الجيدة اللوز، وجوز البرازيل، وبذور دوّار الشمس، وبذور اليقطين، والكاجو، والجوز، وكلها يمكن أن تساعد في تقليل الدهون الحشوية وتحسين حساسية الإنسولين، وفقاً لدراسة حديثة.

وأضافت: «الجوز من بين الأطعمة المفضّلة لديّ، لأنه أيضاً مصدر جيد لأحماض (أوميغا-3) النباتية، وهي الدهون الصحية للقلب التي نحصل عليها من الأسماك الدهنية».

الزبادي الطبيعي

للحصول على حياة أطول، توصي كوميت بتناول الزبادي الطبيعي من دون سكر مضاف، لأنه غني بالبروتين والكالسيوم والمغنيسيوم. كما يحتوي على حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو «ناقل عصبي يساعد على استرخاء الجسم، ويخفّف التوتر، ويحسّن النوم»، بحسب قولها.

وتُفضّل كوميت بشكل خاص الزبادي اليوناني لأنه يحتوي على كمية أكبر من مادة GABA مقارنة بأنواع الزبادي الأخرى.

الشوكولاتة الداكنة

ليست الشوكولاتة الداكنة مجرد حلوى لذيذة، بل لها فوائد صحية كثيرة. فبحسب كوميت، ترتبط الشوكولاتة الداكنة بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، لأنها غنية بمركّبات البوليفينولات والفلافونويدات المضادة للأكسدة.

شوكولاتة داكنة (بكساباي)

وقالت: «تحتوي الشوكولاتة الداكنة على مضادات أكسدة أكثر حتى من التوت الأزرق، وهو طعام آخر يُعرف بدعمه لطول العمر». وأضافت أنها ترتبط أيضاً بصحة الدماغ، إذ أظهرت بعض الدراسات أن الشوكولاتة الداكنة قد تزيد «اللدونة العصبية»، أي قدرة الدماغ على تكوين وصلات عصبية جديدة لتحسين الذاكرة والقدرات الذهنية والمزاج. وتوصي بالبحث عن شوكولاتة داكنة تحتوي على ما لا يقل عن 75 في المائة من الكاكاو.

البقوليات

شرحت الدكتورة شيوي أن البقوليات مثل العدس، والبازلاء، والحمص، والفول السوداني تُعدّ مصدراً للبروتين النباتي والألياف. وأضافت أنها «يمكن أن تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم وخفض الكوليسترول»، كما «تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون».

الطماطم

تحتوي الطماطم على مركّب الليكوبين، وهو مضاد أكسدة مهم للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، بحسب ما تقول الدكتورة شيوي. كما أنها غنية بـ«فيتامين سي»، الذي يُعدّ مهماً لتعزيز المناعة والمساعدة على التئام الجروح.