دراسة: استخدام الماريجوانا يومياً قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة

نبتة الماريجوانا (أرشيفية - رويترز)
نبتة الماريجوانا (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: استخدام الماريجوانا يومياً قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة

نبتة الماريجوانا (أرشيفية - رويترز)
نبتة الماريجوانا (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن استخدام الماريجوانا يومياً لسنوات قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة من ثلاثة إلى خمسة أضعاف.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، قال الدكتور نيلز كوكوت، أستاذ طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أظهر بحثنا أن الأشخاص الذين يستخدمون القنب، وخصوصاً أولئك الذين يعانون اضطراب تعاطي القنب، هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرأس والرقبة، مقارنة بأولئك الذين لا يستخدمونه».

ويجري تشخيص اضطراب تعاطي القنب عندما يعاني الشخص اثنين أو أكثر من الأعراض مثل الرغبة الشديدة في تعاطي القنب، والتعود على آثاره الجانبية، واستخدام الماريجوانا على الرغم من أنها تسبب مشاكل في الحياة، واستخدامها في مواقف عالية الخطورة، وعدم القدرة على الإقلاع، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة.

وأضاف كوكوت، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «بينما لم تفرِّق دراستنا بين طرق استهلاك القنب، فإن القنب يُستهلك عادةً عن طريق التدخين، ومن المرجح أن الارتباط الذي وجدناه، يتعلق بشكل أساسي بالمدخنين».

ووفقاً للمعهد الوطني للسرطان، فإن نحو 69 في المائة من الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بسرطان الفم أو الحلق، سيَبقون على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أو أكثر بعد تشخيصهم. ومع ذلك، إذا انتشر السرطان، ينخفض ​​هذا المعدل إلى 14 في المائة، ونحو 61 في المائة من الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بسرطان الحنجرة، سيكونون على قيد الحياة بعد خمس سنوات، وهو معدل ينخفض ​​إلى 16 في المائة إذا انتشر السرطان.

وقال الدكتور جوزيف كاليفانو، رئيس قسم جراحة الرأس والرقبة بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إن الدراسة استخدمت بيانات التأمين، للنظر في ارتباط اضطراب تعاطي القنب بسرطان الرأس والرقبة.

وأضاف: «استخدم الباحثون مجموعة بيانات ضخمة جداً، وهو أمر غير عادي حقاً، وهناك قوة هائلة في النظر إلى أرقام بهذا الحجم، عندما لا نرى عادةً سوى دراسات صغيرة».

وتابع: «في المتوسط، يدخن الأشخاص، الذين يعانون اضطراب تعاطي القنب، نحو سيجارة واحدة يومياً، ويفعلون ذلك لبضع سنوات على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول». ومع ذلك أشار إلى أن الدراسة لم تجد ارتباطاً بين «الاستخدام الترفيهي العرضي للماريجوانا وسرطان الرأس والرقبة».

كيف يمكن أن يسبب القنب السرطان؟

قامت الدراسة، التي نُشرت، الخميس الماضي، في «JAMA Otolaryngology–Head & Neck Surgery»، بتحليل قاعدة بيانات تضم 4 ملايين سجل صحي إلكتروني، ووجدت أكثر من 116000 تشخيص لاضطراب تعاطي القنب بين الأشخاص المصابين بسرطان الرأس والرقبة. ثم جرت مطابقة هؤلاء الرجال والنساء، الذين بلغ متوسط ​​أعمارهم 46 عاماً، مع أشخاص مصابين أيضاً بسرطان الرأس والرقبة، لكن لم يجرِ تشخيصهم باضطراب تعاطي القنب.

وأظهر التحليل أن الأشخاص المصابين باضطراب تعاطي القنب كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الفم بنحو 2.5 مرة، وأكثر عرضة للإصابة بسرطان البلعوم الفموي بنحو خمس مرات، وهو سرطان الحنك الرخو واللوزتين والجزء الخلفي من الحلق، وأكثر عرضة للإصابة بسرطان الحنجرة بأكثر من ثماني مرات. ووفقاً للدراسة، فإن النتائج كانت صحيحة لجميع الفئات العمرية.

يقول الخبراء إن الدخان هو أحد الأسباب الرئيسية للارتباط بين تدخين القنب وسرطانات الرأس والرقبة. يؤدي تدخين التبغ إلى مضاعفة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والرقبة، والذي يشكل 90 في المائة من جميع سرطانات الرأس والرقبة. ويؤدي الإفراط في استخدام التبغ إلى زيادة المخاطر، وعندما يضاف الكحول، يصبح الخطر أعظم.

ويقول الخبراء إن خطر دخان القنب قد يكون أعظم بسبب الطريقة التي يجري بها تدخين الماريجوانا، دون ترشيح واستنشاقها بعمق وحبسها في الرئتين والحلق لبضع ثوانٍ.

كما وجدت الأبحاث رابطاً بين أنواع القنب المختلفة ونمو الورم. وفقاً للمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، يوجد أكثر من 100 نوع من القنب. وفي المجمل، هناك نحو 540 مادة كيميائية في كل نبات من نباتات الماريجوانا.

إن رباعي هيدرو كانابينول، أو THC، هو المادة التي تجعل الشخص يشعر بالنشوة، في حين ثبت أن الكانابيديول، أو CBD، له استخدامات طبية لعلاج نوبات الصرع لدى الأطفال.

وقال كاليفانو: «يُظهر جزء من البحث، الذي نشرناه بالفعل، أن THC أو المركبات الشبيهة بـTHC يمكنها تسريع نمو الورم، كما لدينا بعض البيانات التي تُظهر أن القنب يعزز نمو سرطانات الحلق المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري».


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)

السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، لا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة، من أبرزها: هل يمكن أن يُسبب السكر السرطان؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)
هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)
TT

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)
هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)

يُعدّ الفلفل الأسود من التوابل الشائعة في المنازل. ويُعرف مركّبه الرئيسي، البيبيرين، بخصائصه المضادة للأكسدة، وقدرته على مكافحة البكتيريا الضارة، ودعم صحة الأمعاء.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فهناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها؛ لأنه يساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بها.

ومن أبرز هذه الأطعمة:

الكركم

يُعرف الكركمين، المكون النشط في الكركم، بخصائصه القوية المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة. إلا أن عيبه يكمن في سرعة استقلابه وإخراجه من الجسم عند تناوله منفرداً؛ حيث إن امتصاصه في الجسم ضعيف.

ويساعد البيبيرين الموجود بالفلفل الأسود الجسم على إبطاء عملية تكسير الكركمين، مما يسمح بامتصاص كمية أكبر منه، وبالتالي زيادة فوائده.

وقد يساهم المزيج أيضاً في الوقاية من أمراض مزمنة، مثل السكري، وتقليل الالتهابات والآلام، كما أن له تأثيرات وقائية ضد سرطانات الثدي والبروستاتا والقولون والمستقيم.

الشاي الأخضر

الشاي الأخضر غني بمضاد الأكسدة «إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» الذي يتمتع بفوائد صحية كثيرة، منها: صحة القلب، وإنقاص الوزن، والوقاية من السرطان.

وكما هي الحال مع الكركمين، يتحلل «إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» بسرعة كبيرة في الجهاز الهضمي، ولا يوفر تأثيرات طويلة الأمد.

ويساعد البيبيرين على بقاء «إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» في الجسم فترة أطول عن طريق إبطاء عملية تحلله.

وعند استخدامهما معاً، يوفر البيبيرين و«إيبيغالوكاتشين-3-غاليت» فوائد صحية إضافية، مثل تحسين صحة القلب، وتقليل الالتهابات، وزيادة التمثيل الغذائي.

الخضراوات الورقية (مصادر الحديد النباتي)

يصعب على الجسم امتصاص الحديد النباتي. ويعمل البيبيرين كمحفز هضمي خفيف عن طريق زيادة حموضة المعدة، مما يساعد الجسم على هضم الطعام بكفاءة أكبر. وهذا يخلق بيئة حمضية، مما يُسهّل امتصاص الحديد النباتي في الجسم.

كما يُعزز الفلفل الأسود امتصاص الحديد من خلال تسهيل مروره عبر الأمعاء، ودعم الإنزيمات التي تُساعد في معالجته.

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية

يُحسّن الفلفل الأسود امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون ومضادات الأكسدة. فهو يُحسِّن امتصاص العناصر الغذائية، من أطعمة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات.

ويُحفّز البيبيرين عملية توليد الحرارة (عملية التمثيل الغذائي لإنتاج الحرارة) في الخلايا الظهارية للأمعاء الدقيقة. ويرفع درجة حرارة الجسم الداخلية ومعدل الأيض بشكل طفيف، مما يُحفّز البنكرياس على إفراز إنزيمات تُحلّل الدهون إلى أحماض دهنية. وهذا بدوره يزيد من امتصاص العناصر الغذائية وتوفرها الحيوي، ويدعم إنتاج الطاقة.

الزنجبيل

يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول النشط. وله فوائد صحية متعددة، تشمل خصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للسرطان، ومضادة للسمنة، ومضادة للالتهابات، وواقية للقلب.

ويعزز دمج البيبيرين والجينجيرول التأثيرات المضادة للأكسدة، وخصوصاً في مكافحة الالتهابات وتحسين صحة المفاصل.

كما يزيد البيبيرين بشكل ملحوظ من التوفر الحيوي للجينجيرول عن طريق تعزيز امتصاصه في مجرى الدم. وكثيراً ما يُستخدمان معاً في المكملات الغذائية لدعم صحة المفاصل، وتحسين الهضم، ودعم عمليات الأيض.


عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)
تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)
TT

عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)
تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)

تعدّ أفضل نصائح إنقاص الوزن هي النصائح البسيطة التي يسهل الالتزام بها. وقد كشفت أبحاث حديثة عن فكرتين جديدتين تندرجان ضمن هذا الإطار: إطالة فترة الصيام الليلي، وتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر.

وحلّل باحثون بقيادة فريق من معهد برشلونة للصحة العالمية في إسبانيا بيانات غذائية وقياسات للوزن شملت أكثر من 7 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و65 عاماً. ووجدوا أن تناول الإفطار مبكراً والعشاء في وقت مبكر، مع الامتناع عن الأكل بينهما، ارتبط بانخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI) بعد خمس سنوات.

ورغم أن مؤشر كتلة الجسم يُعدّ مقياساً إشكالياً للسمنة، فإن هذه النتائج تضيف إلى مجموعة متزايدة من الدراسات التي تبحث في تأثير توقيت تناول الطعام على الصحة.

ويرجّح الباحثون أن تكون هذه النتائج مرتبطة بإيقاعات الساعة البيولوجية في الجسم، وهي الأنظمة الداخلية التي تعمل على مدار 24 ساعة وتوجّه إشارات فسيولوجية تتعلق بموعد النوم والاستيقاظ، حسبما أورد موقع «ساينس آلرت».

تقول عالمة الأوبئة لوسيانا بونس-موزو من معهد برشلونة للصحة العالمية: «تشير نتائجنا، بما يتوافق مع دراسات حديثة أخرى، إلى أن إطالة الصيام الليلي قد تساعد في الحفاظ على وزن صحي إذا اقترنت بتناول العشاء والإفطار في وقت مبكر». وتضيف: «نعتقد أن ذلك يعود إلى أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية؛ ما يتيح حرقاً أكثر كفاءة للسعرات الحرارية وتنظيماً أفضل للشهية، وهو ما يدعم الحفاظ على وزن صحي».

استخدم الباحثون أساليب إحصائية عدة مع ضبط متغيرات مثل العمر والنوم، ووجدوا أن تأخير موعد الإفطار وزيادة عدد مرات تناول الطعام ارتبطا بارتفاع مؤشر كتلة الجسم، في حين ارتبطت فترات الصيام الليلي الأطول بانخفاض هذا المؤشر.

وأشار الباحثون إلى أن «هذه الارتباطات كانت أوضح لدى النساء قبل سن انقطاع الطمث».

كما أجرى الفريق تحليلاً لتصنيف المشاركين وفق عاداتهم الغذائية؛ ما ساعد في توضيح النتائج الرئيسية للدراسة، وأتاح أيضاً التفريق بين المشاركين حسب الجنس.

أخّر الإفطار... لكن لا تلغِه

ولوحظت إحدى هذه الفئات لدى الرجال فقط، حيث كان أفرادها يتناولون أول وجبة بعد الساعة الثانية ظهراً، ويصومون في المتوسط 17 ساعة يومياً، وكانوا أكثر عرضة للتدخين، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بينهم.

وتقول عالمة الأوبئة كاميل لاسال من المعهد ذاته: «ما لاحظناه لدى مجموعة من الرجال الذين يمارسون الصيام المتقطع عبر تخطي وجبة الإفطار هو أن هذه الممارسة لا تؤثر في وزن الجسم». وتضيف: «أظهرت دراسات تدخّلية أخرى أُجريت على مشاركين يعانون السمنة أن هذه الاستراتيجية ليست أكثر فاعلية من تقليل السعرات الحرارية في خفض الوزن على المدى الطويل».

ولا تتيح طبيعة هذه الدراسة إثبات علاقة سببية مباشرة، لكنها تكشف عن ارتباطات ذات دلالة. فإذا كنت تتخطى وجبة الإفطار حالياً بهدف تقليل السعرات، فقد يكون من الأفضل تقديم موعد العشاء وتناول الإفطار بدلاً من ذلك.

وتوضح لاسال: «هناك طرق متعددة لممارسة ما يُعرف بالصيام المتقطع، ودراستنا تتناول أحد أشكاله، وهو الصيام الليلي».

ويشير الباحثون إلى أن بعض التوقيتات الداخلية التي قد تتناغم بشكل أفضل مع الصيام الليلي الطويل وتناول الإفطار مبكراً تتعلق بتنظيم إفراز الإنسولين وإدارة تخزين الدهون، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.

النوم عامل مهم وضروري

وقد يلعب النوم دوراً أيضاً في هذا السياق؛ إذ نعلم أن الحصول على قسط كافٍ من النوم ضروري للصحة، وربما تكون أنماط الأكل المشار إليها هنا أكثر توافقاً مع ذلك.

ويمكن أن تتناول الأبحاث المستقبلية مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً على مدى زمني أطول، مع اختبار تدخلات سريرية تمنح المشاركين تعليمات محددة بشأن توقيت تناول الطعام، ومتابعة التغيرات الناتجة.

وترتبط هذه الدراسة بمجال بحثي ناشئ يُعرف باسم «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يركّز ليس فقط على ما نأكله، بل أيضاً على توقيت وعدد مرات تناول الطعام.

في هذا الصدد، تقول عالمة الأوبئة آنا بالومار-كروس: «يقوم هذا المجال على فكرة أن أنماط تناول الطعام غير المنتظمة قد تتعارض مع نظام الساعة البيولوجية، وهو مجموعة الساعات الداخلية التي تنظم تعاقب الليل والنهار والعمليات الفسيولوجية المرتبطة بهما».


تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
TT

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

عندما نفكر في تحسين صحة أمعائنا، نميل إلى التركيز على ما نأكله ونشربه، لكن الطعام والشراب ما هما سوى جزء من الصورة الكاملة.

فقد أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

فقد وجدت الدراسات أن الرياضيين يمتلكون كميات أكبر من بعض هذه البكتيريا المفيدة مقارنةً بالأشخاص الذين يتبعون نمط حياة خاملاً.

وتقول إيمي نيوتن، اختصاصية التغذية المتخصصة في متلازمة القولون العصبي وصحة الأمعاء: «التمارين الرياضية تُساعد بشكل أساسي على تقوية حاجز الأمعاء وتقليل نفاذيته. وفي الوقت نفسه، تُقلل من الالتهاب في أمعائنا؛ ما يُهيئ بيئة أفضل لنمو المزيد من البكتيريا».

وتشير الأبحاث إلى أن مادة «اللاكتات»، وهي ناتج ثانوي لتحلل الغلوكوز أثناء التمرين، تعدّ عاملاً حاسماً في العلاقة بين صحة الأمعاء والجهد البدني؛ إذ تستطيع بكتيريا الأمعاء استخدامها وقوداً وتحويله أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة مفيدة، مثل البيوتيرات، الذي يُعدّ وقوداً مهماً للخلايا المبطنة للأمعاء، ويؤثر على مستويات الالتهاب والخلايا المناعية.

لكن زيادة «اللاكتات» بشكل مفرط، على سبيل المثال، أثناء التمارين عالية الكثافة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن يتسبب في انخفاض درجة حموضة الأمعاء بشكل كبير.

ما أسوأ التمارين لصحة الأمعاء؟

التدريبات الشاقة غير المنتظمة أو المطولة (مثل الماراثون والترايثلون)

قد يتسبب التدريب على الماراثون أو والترايثلون (وهي منافسة رياضية تتكون من ثلاث مراحل: السباحة، ركوب الدراجات، والجري) في اضطرابات بالجهاز الهضمي واختلال في توازن البكتيريا.

وحسب الدراسات، فإن هذا النوع من التدريبات يقلل تدفق الدم إلى الأمعاء، حيث تحتاج إليه العضلات. وهذا يقلل من إمداد الأمعاء بالأكسجين؛ ما قد يسبب زيادة نفاذية الأمعاء، والمعروفة أيضاً باسم «متلازمة الأمعاء المتسربة». وتتضرر بطانة الأمعاء؛ ما يسمح لجزيئات الطعام غير المهضومة والسموم والبكتيريا بالتسرب إلى مجرى الدم.

وما أفضل التمارين؟

التمارين الهوائية متوسطة الشدة

تقول نيوتن: «تشير الأبحاث إلى أن التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء.

وتشمل هذه التمارين المشي السريع، وركوب الدراجات (ليس لمسافات طويلة أو الركض السريع)، والسباحة.

وتُظهر الدراسات أنها تزيد باستمرار من تنوع الميكروبات، والبكتيريا النافعة، والبكتيريا المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة؛ ما يدعم صحة الأمعاء ويقلل الالتهاب.

تمارين القوة

تمارين المقاومة (باستخدام الأوزان أو الأربطة أو وزن الجسم) مفيدة لصحة الأمعاء، لكنها تعمل بطريقة مختلفة عن التمارين الهوائية.

وتقول نيوتن: «لا تُغير تمارين القوة بشكل ملحوظ تركيبة الميكروبيوم المعوي. فهي لا تزيد التنوع الميكروبي داخل الأمعاء بشكل ثابت، ولكن يبدو أنها تُحسّن وظيفة حاجز الأمعاء، ويمكن أن تزيد من إنتاج الميوسين، الذي يدعم بطانة الأمعاء، وبالتالي وظيفة المناعة».

بشكل عام، تشير الدراسات إلى أن هذا النوع من التمارين قد يُساعد الأمعاء على أن تصبح أكثر مرونة، مع تقليل الالتهاب، على الرغم من أن آلية ذلك لا تزال غير واضحة.

التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)

أظهرت الدراسات أن تحسين اللياقة القلبية التنفسية (قدرة الجسم على نقل الأكسجين إلى العضلات) يزيد من البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

يتفق معظم خبراء اللياقة البدنية على أن إحدى أكثر الطرق فاعلية لتحسين اللياقة القلبية التنفسية هي التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)، والذي يتضمن فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف تليها فترات راحة قصيرة.

وتقول نيوتن: «أفهم هذا التمرين على أنه 30 ثانية من النشاط المكثف تليها 30 ثانية راحة، لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة».

لكنها أشارت إلى أنه، فيما يتعلق بصحة الأمعاء، فإن هذا النوع من التمارين هو «سلاح ذو حدين، فهو مفيد، ولكن فقط بالجرعة المناسبة. فبسببه قد تزيد نفاذية الأمعاء مؤقتاً، ولكن إذا مارسته لفترة قصيرة فقط، مع إتاحة وقت كافٍ للتعافي، فمن غير المرجح أن يسبب أي مشاكل طويلة الأمد».

وتضيف: «مرة أخرى، التعافي مهم للغاية. ليس من المنطقي ممارسة التدريب المتقطع عالي الكثافة لخمسة أيام متتالية. تكفي جلسة أو جلستان أسبوعياً».

اليوغا

هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن اليوغا تدعم صحة الأمعاء. ومع ذلك، كما توضح نيوتن، فإن هذا النوع من التمارين الخفيفة يفيد أمعاءنا بشكل غير مباشر، عبر الدماغ، وليس عن طريق تغيير بكتيريا الأمعاء بشكل مباشر، حيث تقلل اليوغا التوتر، الذي يُعدّ عاملاً رئيسياً في ظهور مشكلات الأمعاء، كما هو الحال لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وتقول نيوتن: «بعض وضعيات اليوغا تُساعد أيضاً في تخفيف الغازات عن طريق تحسين حركة الأمعاء. فعندما يتحرك الطعام بكفاءة أكبر عبر الجهاز الهضمي، يتم التخلص من الغازات المحتبسة نتيجة ركود الطعام».