«لعمر طويل بحيوية الشباب»... «عجائب» مكمل غذائي جديد حديث الأطباء والمشاهير

المكمل الغذائي NAD+ (إنستغرام)
المكمل الغذائي NAD+ (إنستغرام)
TT

«لعمر طويل بحيوية الشباب»... «عجائب» مكمل غذائي جديد حديث الأطباء والمشاهير

المكمل الغذائي NAD+ (إنستغرام)
المكمل الغذائي NAD+ (إنستغرام)

يكثر حديث الأطباء والمهتمين بالشأن الصحي على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي عن عجائب الـ+NAD أن «إيه دي أو ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين»، وهو مكمل غذائي جديد، يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ويطيل العمر، حتى إن المؤثرين على مواقع التواصل أصبحوا يلتقطون الصور، ويصورون مقاطع فيديو وهم يحقنون مصل هذا «العصير السحري» الذي «يعيد 20 سنة من الشباب» بالوريد.

وفي محاضرة ألقاها الأستاذ في جامعة هارفارد، ديفيد سنكلير، وهو أحد المشاهير في مجال طول العمر، قد تحدث عن NAD+، مشيراً إلى أن مستوياته تتضاءل داخل الجسم مع تقدُّم العمر، بحسب تقرير لصحيفة «التلغراف».

ما هو NAD+؟

وحتى وقت قريب نسبياً، لم يكن أحد قد سمع عن NAD+، باستثناء أكثر العلماء حماسة في مجال طول العمر، ولكن على مدى العامين الماضيين، أصبحت المكملات الغذائية مثل NAD+، وهي سلاسل صغيرة من الأحماض الأمينية التي يمكن أن تساعد في تنشيط الوظائف الخلوية الحيوية في الجسم، توصف بشكل متزايد بأنها وسيلة لعكس بعض جوانب الشيخوخة.

الاستخدام الرئيسي لـNAD هو تحويل الطاقة الموجودة في الطعام الذي نتناوله إلى شكل يمكن للجسم استخدامه.

وقال ماثياس زيغلر، الأستاذ بجامعة بيرجن بالنرويج، الذي يدير مختبراً ممولاً من مجلس الأبحاث النرويجي NAD+: «يشبه البطارية إلى حدٍ ما، يتم شحنه ثم تفريغه».

وتساعد زيادة NAD+، وهو الشكل غير المشحون للجزيء، على تعزيز مستويات الطاقة في جميع أنحاء الجسم، مما يشجع خلايانا على إصلاح نفسها، وهي عملية تحدث بكفاءة أقل فأقل مع تقدُّمنا ​​في السن، مما يساهم في ظهور العديد من علامات الشيخوخة.

السبب وراء جذب NAD+ لاهتمام علماء طول العمر أنه يلعب دوراً رئيسياً في أكثر من 400 تفاعل إنزيمي مختلف في الجسم، وهي العمليات الكيميائية الجوهرية التي تجعل خلايانا تنشط وتبقينا على قيد الحياة.

وهو موجود في حالتين، NADH وNAD+، وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أظهرت العديد من التجارب أن زيادة مستويات NAD+ يمكن أن تطيل العمر، وإن كان ذلك في الفئران والديدان حتى الآن، وليس في البشر.

لكن هذا لم يمنع أصحاب النفوذ، ومعظمهم في الولايات المتحدة، من استخدامه. وبحسب الصحيفة، فإن القراصنة البيولوجيين، مثل الملياردير بريان جونسون، والمشاهير مثل هايلي بيبر، المعروفة كزوجة لجاستن بيبر، وكيندال جينر، يتلقون NAD+ عن طريق الحقن الوريدي، أو المكملات الغذائية الأولية التي يمكن أن تشمل NMN، ولكن أيضاً جزيئات أخرى مثل نيكوتيناميد ريبوسيد.

ما هو NAD+؟ (إنستغرام)

ماذا يحدث لـ NAD+ مع تقدمنا ​​في العمر؟

في حين أن العديد من المشاهير الذين يتلقون حقن NAD+ ما زالوا في العشرينات من عمرهم، أوضح البروفسور زيغلر أن مستوياته لا تبدأ في الانخفاض بشكل ملحوظ حتى سن 35 عاماً على الأقل.

ومع ذلك، بعد عمر معين، ينخفض ​​NAD+ بشكل واضح. تشير بعض الأبحاث إلى أنه بحلول منتصف العمر، انخفضت مستويات NAD+ إلى النصف مقارنة بمستويات العشرينات من العمر.

وهذا له عواقب بيولوجية، وقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن هذا يساهم في تقليل حساسية الإنسولين، مما يؤدي إلى ظهور متلازمة التمثيل الغذائي التي تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري، أو أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو الثلاثة معاً، بالإضافة إلى مشكلات في الميتوكوندريا، محطات الطاقة في الجسم التي تغذِّي خلايانا وأعضاءنا.

واقترح خبراء الحيوانات أن تعزيز NAD+ يمكن أن يعكس الخلل الوظيفي في الميتوكوندريا - عندما تتوقف بطاريات خلايا الجسم عن العمل بشكل فعال مما يؤدي إلى التعب الشديد - ويحسن حساسية الإنسولين.

كما أشارت دراسات أخرى أجريت على الخلايا البشرية والقوارض إلى أن هذا قد يحسن قدرات القلب على ضخ الدم ويقلل الالتهاب، رغم أن الأدلة لا تزال مختلطة.

وقد شجع البروفسور زيغلر بعض الدراسات الصغيرة حول الأمراض المرتبطة بالعمر لدى البشر.

هل NAD+ آمن؟

وقال البروفسور جوزيف باور من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا هو خبير في آليات الشيخوخة، الذي كان يستكشف دور NAD في الشيخوخة: «إذا كنت ستتناول NAD+، فهناك أدلة أكثر على تناول مكملات NAD+ الأولية بدلاً من الحقن».

وأضاف: «هناك كثير من بيانات السلامة المتاحة للمكملات الغذائية عن طريق الفم في الوقت الحاضر، بينما أتوقع أن يكون كلاهما آمناً، أعتقد أننا ما زلنا بحاجة حقاً إلى توثيق ذلك بالنسبة للطريق الوريدي».

ولكن ليس الجميع مقتنعين بالأدلة المتوفرة حتى الآن. تشير الدكتورة فيديريكا أماتي، كبيرة خبراء التغذية في شركة «زوي»، إلى أن هناك نقصاً في البيانات التي تثبت أن المكملات آمنة.

وقالت: «لمجرد أنك تفتقد شيئاً تم إنشاؤه بواسطة خلاياك الخاصة، فإن إضافته إلى جسمك لا تأتي دون آثار جانبية. إحدى المشكلات هي أنه عند إضافة NAD+، فإنه يؤدي إلى تسريع العمليات الأخرى. لذلك في أحد نماذج الفئران، أدى ذلك إلى تسريع معدلات الإصابة بسرطان البنكرياس. الناس يوزعونها في كل حدب وصوب لكن لم تكن هناك تجارب تتعلق بالسلامة».

وأشار البروفسور زيغلر أيضاً إلى أن العديد من الدراسات التي أظهرت فوائد على الحيوانات استخدمت جرعات كبيرة للغاية من NAD+. المشكلة في تكرار ذلك على البشر أننا لا نعرف ما إذا كان سيثبت أنه سامّ على المدى الطويل.

ويتوقع أن تعزيز NAD+ على مدى بضعة أيام أو أسابيع من المرجح أن يشكل خطراً بسيطاً، لكن عواقب القيام بذلك لسنوات أو حتى عقود تظل غير معروفة.

وتحدث كل من بور والبروفسور زيغلر إلى وجود مستقلبات معينة تسبب مشاكل تسمى البيريدون، التي يتم إنتاجها في الجسم بعد تناول المكملات الغذائية المعززة لـNAD+.

وقال زيغلر: «يبدو أنه مع الجرعات الأعلى من NAD+، تحصل على تأثيرات مفيدة أكثر. لقد جربوا 3 غرامات منه يومياً، واعتُبِرت آمنة على مدار 4 أسابيع. ولكن إذا واصلت القيام بذلك لفترة طويلة من الزمن، فهناك هذه البيريدونات التي نعرف أنها موجودة وتُعتبر خطيرة إذا تراكمت عليها بطريقة ما. لا يوجد دليل حتى الآن على حدوث ذلك، لكن علينا أن ننظر في الأمر أكثر».

هناك مشكلة أخرى، وهي أنه في حين أن المكملات الغذائية أو الحقن تعزز مستويات NAD+ في الدم، فإن هناك القليل نسبياً من الأدلة على أنها تزيد بالفعل من NAD+ في الأنسجة المختلفة حول الجسم حيث تشتد الحاجة إليه.

ووفق باور «لا توجد طريقة يمكن الوصول إليها بسهولة لقياس مستويات NAD+ في الأنسجة، حيث من المحتمل أن تلعب أدواراً أكثر أهمية. ولا يتم ذلك حالياً إلا في أعداد محدودة من الأشخاص من خلال الخزعات أو دراسات الرنين المغناطيسي المكلفة والمستهلكة للوقت، التي تفتقر حتى معظم الجامعات إلى المعدات المناسبة لها».

مستقبل NAD+

في حين أن NAD+ يُطلق عليه اسم «جزيء طول العمر» في وسائل الإعلام، فإن الأشخاص الذين سيستفيدون أكثر من هذا البحث على المدى القصير هم المصابون بأمراض نادرة.

ووفقاً لزيغلر، فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مرتبطة بخلل الميتوكوندريا قد يستفيدون، وكذلك المرضى الذين يعانون من انحطاط الجهاز العصبي المركزي.

في العام الماضي، وجدت النتائج المبكرة من تجربة سريرية في النرويج، التي شهدت حصول 13 مريضاً يعانون من ترنح على مكملات NR لمدة 18 شهراً، أنهم شهدوا تحسُّنات ملحوظة في التنسيق الحركي والتحكم في حركة العين. عادة ما يعاني الأشخاص المصابون بالترنح من ضعف التوازن، وصعوبات في التحكم الحركي الدقيق مثل الكتابة أو الأكل، والمشي غير المستقر، ومشكلات في البلع، واستمرار حركة العين ذهاباً وإياباً.

وفي حين أن هناك بعض العلامات المثيرة للاهتمام التي تشير إلى أنه قد يساعد في معالجة بعض السمات المميزة للشيخوخة، فإن العلماء الذين يدرسون NAD+ يشعرون بأنهم لا يعرفون ما يكفي لتسويقه للأفراد الأصحاء.

وقال باور: «لا أعتقد أن لدينا الأدلة حتى الآن التي تجعلنا واثقين من أن مكملات NAD+ ستحسن الصحة على المدى الطويل أو تطيل العمر. أعتقد أن أي مكمل له مخاطر ويجب النظر إليه دائماً من حيث تحليل المخاطر/ الفوائد».

كيف تعزز NAD+ بشكل طبيعي؟

أوصى بور بأن أي شخص مهتم بزيادة مستويات NAD+ لديه يجب أن يتطلع إلى القيام بذلك من خلال تعديلات نمط الحياة:

تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين «ب 3»، مثل صدور الدجاج والكبد والديك الرومي والسلمون، وكذلك الأفوكادو والفطر، سيتم استقلابها في النهاية وزيادة NAD+ بشكل طبيعي.

الأطعمة التي تحتوي على الفركتوز، مثل التفاح والبازلاء والكوسا والعنب والهليون قد تزيد من مستويات NAD+.

وقال بور: «تحتوي الأطعمة غير المصنعة على كمية كبيرة من NAD+ والجزيئات ذات الصلة، والنظام الغذائي الصحي يوفر الكثير منها».

وأضاف: «يبدو أن التمارين الرياضية هي أكثر الطرق الواعدة لزيادة NAD بشكل طبيعي، كما أن تفضيل الأطعمة الكاملة على الأطعمة المصنَّعة سيزيد عموماً من تناولك الغذائي لسلائف (NAD+)».


مقالات ذات صلة

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

يوميات الشرق ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة.

محمد عجم (القاهرة)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية

بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

تحركت كايت أدمالا على المنصة ذهاباً وإياباً، داخل «معهد تاريخ العلوم» في فيلادلفيا، بينما ظهرت على شاشة القاعة كتلة تتوهج باللون الأحمر.

كارل زيمر (نيويورك)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.