كيف يرصد الأطفال طريقة تقديم الذات لنيل إعجاب الآخرين؟

يقيّمون التصرفات الصادقة بشكل إيجابي

كيف يرصد الأطفال طريقة تقديم الذات لنيل إعجاب الآخرين؟
TT

كيف يرصد الأطفال طريقة تقديم الذات لنيل إعجاب الآخرين؟

كيف يرصد الأطفال طريقة تقديم الذات لنيل إعجاب الآخرين؟

من الطبيعي أن يرغب الجميع في كسب إعجاب الآخرين، خصوصاً في مرحلة الطفولة، لأن حب الآخرين وتقديرهم يعززان الثقة بالنفس ويُحسنان من الحال النفسية.

لذلك يقوم الشخص بتقديم نفسه بالطريقة التي يتصور أنها الأمثل لكسب حب واحترام الآخرين تبعاً لشخصيته، بمعنى أن بعض الأشخاص يعرضون أنفسهم كما لو كانوا غير جديرين بمكانة معينة حتى يظهروا متواضعين ومن ثم ينالون الإعجاب. والعكس صحيح أيضاً، حيث يظهر البعض كما لو كانوا جديرين تماماً بالمكانة نفسها حتى يظهروا قادرين. ولهذا حاول العلماء معرفةَ لأي مدى تؤثر طريقة تقديم الذات في التقييم الحقيقي للشخص.

المظهر والإنجاز الحقيقي

أظهرت أحدث دراسة نفسية نُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في «مجلة علم النفس التجريبي للأطفال» (Journal of Experimental Child Psychology) أن تقييم الآخرين لا يتأثر بالتواضع أو التباهي، لكن بالإنجاز الحقيقي. وكلما تقدم الأطفال بالعمر كلما كان حكمهم على إنجاز الآخرين أهم من حكمهم على صفاتهم الشخصية، وذلك حسب الأبحاث التي شارك فيها باحثون من «جامعة كوبي» (Kobe University) باليابان و«جامعة ساسكس» (University of Sussex) بالمملكة المتحدة.

أجرى الباحثون الدراسة في المدارس الابتدائية اليابانية. وتراوحت أعمار الأطفال بين 7 و 8 سنوات في الصف الثاني، وأيضاً 10 و11 عاماً في الصف الخامس الدراسي. وشارك البالغون أيضاً في الدراسة لمعرفة تأثير العمر على التقييم.

ووضع الباحثون في الاعتبار أن تكون التجارب التي تُجرى على الأطفال بسيطة قدر الإمكان حتى يستطيعوا المشاركة فيها والإجابة على الأسئلة بسهولة، حيث تم عرض سيناريوهات لأشخاص بدون تاريخ مسبق حتى يكون الحكم على سلوكهم وأدائهم محايداً، لأن التفاعل اليومي مع الآخرين ومعرفة أدائهم السابق تجعل الحكم على إنجازهم في الأغلب غير صحيح.

تم عرض سيناريو تمثيلي يظهر فيه شخصية رئيسية وشخص آخر وقيل للمشاركين إن هذا الشخص الآخر يعرف الأداء المعتاد للشخصية الرئيسية في مهمة معينة (سواء كان هذا الأداء جيداً أو ضعيفاً في المعتاد)، ثم يقوم الشخص الرئيسي بأداء هذه المهمة بشكل جيد، وبالتالي يتلقى الثناء من الشخص الآخر. ويستجيب البطل الأساسي إما بطريقة تقلل من نفسه، وتظهر التواضع، أو بطريقة تظهر التفاخر والتباهي بالإنجاز.

ثم قام الباحثون بسؤال المشاركين في الدراسة بعض أسئلة متعلقة بالسيناريو للتأكد من فهمهم للأحداث، وطلبوا منهم تقييم تقدير الشخص الآخر لقدرة البطل الأساسي وشخصيته.

لاحظ الباحثون أن البالغين الذين يفترض أن لديهم نظرةً ذهنيةً متطورةً بالكامل (القدرة على أن ينسبوا إلى الآخرين أفكاراً ومشاعر مختلفة عن أفكارهم ومشاعرهم) قاموا بتقييم التصريحات التي تقلل من الذات من قبل البطل الرئيسي بشكل أكثر سلبيةً على الرغم من إظهاره للتواضع ونفس التقييم السلبي أيضاً تمت ملاحظته من طلاب الصف الخامس، لكنه كان أقل وضوحاً في طلاب الصف الثاني الأصغر عمراً.

تصرفات صادقة

أوضحت الدراسة أن الأشخاص في الأغلب يأخذون في الاعتبار تصرف البطل الرئيسي والإنجاز الذي تمكن أو لم يتمكن من تحقيقه. وعلى هذا الأساس يتم تقييم رد فعله على تلقي الثناء، لأن الطريقة التي تظهر التواضع وتقليل الذات حينما يكون الأداء سيئاً يُنظر إليها على أنها رد فعل صادق ولطيف. ولكن الطريقة نفسها التي تقلل من الذات حينما يكون الأداء جيداً قد يُنظر إليها على أنها نوع من التواضع الزائف، ومن ثم لا تنال إعجاب الآخرين بل سخطهم.

أيضاً لاحظ الباحثون أن الأمر نفسه ينطبق على الطريقة التي تظهر التفاخر بالنفس، لأنه في حالة أن يكون الأداء سيئاً يُنظر لها على أنها نوع من الكذب الصارخ، بالتالي تعرض صاحبها للحرج والاستهجان، وفي حالة أن يكون الأداء جيداً بالفعل يُنظر لها على أنها نوعٌ من الغرور والتباهي، وتنال السخط أيضاً، لذلك يكون التقييم الحقيقي على جودة العمل من عدمه بعيداً عن تقديم الذات، سواء بصورة إيجابية أو سلبية، خصوصاً مع تقدم الطفل في العمر والإدراك.

في التجربة كان أداء المهمة المطلوبة هو الفيصل في التقييم، بعيداً عن شخصية وتاريخ البطل الرئيسي (بمعنى أن البطل صاحب الأداء السيئ في المعتاد ولكن حسب العرض التمثيلي كان جيداً نال التقدير الإيجابي الذي يستحقه) بغض النظر عن معرفة تاريخه السابق من عدمه. وهو ما يعني أن نمو الإدراك الفكري تبعاً للعمر يُكسب الطفل نوعاً من الحيادية في الحكم على الأمور.

قال الباحثون إن الدراسة تُعد مهمةً جداً للمتعاملين مع الأطفال، سواء الآباء والمدرسين أو المدربين في النوادي وحتى مقدمي الخدمة الطبية، حيث أظهرت النتائج كيف تختلف تقييمات طريقة عرض الذات من تواضع وتفاخر مع تقدم العمر اعتماداً على الأداء، مما يضع مسؤولية كبيرة على أي شخص يؤدي خدمة للطفل، ويظن أن طريقة تقديمه لنفسه يمكن أن تكون كافيةً لإرضاء الأطفال بعيداً عن جودة الخدمة المقدمة.

أكدت الدراسة أن الأداء المعتاد للناس يُعد عاملاً رئيسياً في التأثير على التقييمات والأحكام الاجتماعية التي يصدرها الآخرون عنهم، لذلك يجب على الآباء ملاحظة الطريقة التي يقوم بها أبناؤهم بتقديم أنفسهم للآخرين، وكيف يمكن أن تكون هذه الطريقة جيدة أو منفرة ومثيرة للسخط، سواء كانت بالغة التواضع أو بالغة التفاخر خلافاً لظنهم أنها يمكن أن تثير الإعجاب، ويجب نصحهم بالتركيز على إنجاز ما يُطلب منهم، ومحاولة أن يكونوا صادقين في تقديمهم لذواتهم.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

صحتك أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أونصة واحدة من بذور دوّار الشمس توفر ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصَى بها من فيتامين «هـ» للبالغين (بيكسلز)

كيف تحمي عينيك؟ 7 أطعمة لا غنى عنها

تُعدّ العين من أهم أعضاء الجسم وأكثرها حساسية، إذ تُمكّن الإنسان من التفاعل مع العالم من حوله بوضوح ودقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثيرون من الشعور بالإرهاق والتعب المتواصل رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم وقد يكون السبب في بعض الحالات نقصاً في بعض الفيتامينات الأساسية (بيكساباي)

نقص هذين الفيتامينين قد يكون سبب شعورك بالتعب المستمر

قد يكون التعب المستمر مؤشراً على نقص فيتامينَيْ «د» و«بي12» اللذين يدعمان الطاقة والمناعة والمزاج، مع ضرورة استشارة الطبيب للتشخيص الدقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
TT

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الصحة العامة. وعلى الرغم من إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أو من خلال المكملات، فإن امتصاصه داخل الجسم لا يعتمد فقط على كميته، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأطعمة المصاحبة له؛ فبعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على مركبات قد تُقلّل من قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاستفادة منه بالشكل الأمثل، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الأطعمة الغنية بمركبات الأوكسالات، وهي مواد ترتبط ببعض المعادن، من بينها المغنيسيوم؛ ما يعوق امتصاصها في الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع أطعمة غنية بالأوكسالات، مثل السبانخ، قد يُقلّل بشكل ملحوظ من كمية المغنيسيوم التي يمتصها الجسم. مع ذلك، يمكن تقليل تأثير الأوكسالات عبر طهي السبانخ؛ إذ يُسهم ذلك في خفض محتواها من هذه المركبات. كما يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت مختلف عن تناولها.

2. الشمندر (البنجر)

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للشمندر، فإنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الأوكسالات؛ ما قد يؤثر في امتصاص المغنيسيوم. ولتقليل هذا التأثير، يُفضّل طهي الشمندر قبل تناوله، مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناوله وأخذ مكملات المغنيسيوم.

3. الحبوب الكاملة

تحتوي الحبوب الكاملة، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل، على حمض الفيتيك، وهو مركب يرتبط بالمغنيسيوم داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى تكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها أو الاستفادة منها. وإذا كنت تعتمد على الحبوب الكاملة في وجبة الإفطار، مثل الخبز المحمص أو دقيق الشوفان، فمن الأفضل تأجيل تناول مكملات المغنيسيوم إلى فترة لاحقة من اليوم، كفترة ما بعد الظهر أو المساء.

وعاء يحتوي على الشوفان (بيكسلز)

4. البقوليات

تُعدّ البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والفول السوداني، مصادر غنية بحمض الفيتيك والألياف، وهما عاملان قد يعوقان امتصاص المغنيسيوم. ويرتبط حمض الفيتيك بعدة معادن مهمة، منها المغنيسيوم والحديد والزنك؛ ما يُقلّل من استفادة الجسم منها. لكن يمكن الحد من هذا التأثير من خلال نقع البقوليات قبل طهيها؛ إذ تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة تُقلّل من محتواها من الفيتات، وتُحسّن من امتصاص المعادن.

5. منتجات الألبان

قد تُؤثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والجبن والزبادي، في امتصاص المغنيسيوم، نظراً لتنافس الكالسيوم والمغنيسيوم على نفس المستقبلات في الجهاز الهضمي. وعند تناول كميات كبيرة من الكالسيوم، قد ينخفض امتصاص المغنيسيوم والعكس صحيح؛ لذلك، يُفضّل تجنّب تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به.

6. الحلويات المعلّبة والأطعمة المصنعة

قد يُسهم تناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة المصنعة في تقليل امتصاصه، كما أن الإفراط في استهلاك الحلويات المعلّبة، مثل الحلوى والبسكويت الجاهز، قد يُؤدي إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم على المدى الطويل؛ لذا، يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة الطازجة والكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة.

7. الأطعمة الغنية بالألياف

تُعدّ الألياف عنصراً غذائياً مهماً لصحة الجهاز الهضمي؛ إذ تُساعد على تحسين الهضم، وخفض مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر في امتصاص المغنيسيوم، حيث ترتبط به داخل الأمعاء، وتُسرّع من مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي؛ ما يقلل من فرص امتصاصه. وعند تناول مكملات المغنيسيوم، يُفضّل تجنّب تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات.

في المحصلة، لا يعني ذلك تجنّب هذه الأطعمة المفيدة، بل تنظيم توقيت تناولها، خاصة عند استخدام مكملات المغنيسيوم، لضمان تحقيق أقصى استفادة غذائية ممكنة دون التأثير سلباً على امتصاص هذا المعدن الحيوي.


هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
TT

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

في ظل تزايد الاعتماد على المكملات الغذائية لتعويض نقص العناصر الأساسية، يغفل كثيرون عن حلول طبيعية بسيطة قد تكون أكثر فعالية وألطف على الجسم. وتبرز فاكهة الكيوي واحدة من هذه الخيارات الغذائية المميزة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الهضم، ما يجعلها خياراً عملياً لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه دون الحاجة إلى اللجوء للمكملات.

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. فتناول حبتين فقط من هذه الفاكهة الخضراء يومياً قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الألياف، كما يُسهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، وغالباً ما يكون ذلك أكثر فعالية من تناول مكملات الألياف، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

لماذا يُعدّ الكيوي خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي؟

تحتوي حبة الكيوي متوسطة الحجم على نحو 2 إلى 3 غرامات من الألياف، وهو ما يُسهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي الموصى به، والذي يتراوح بين 25 و28 غراماً يومياً تبعاً للعمر والجنس. غير أن فوائد الكيوي لا تقتصر على محتواه من الألياف فقط، بل تمتد إلى عناصر ومركبات أخرى تدعم عملية الهضم.

توضح آنا رايسدورف، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الكيوي يُعد خياراً فعالاً للتخفيف من الإمساك، نظراً لاحتوائه على مزيج من الألياف والسوائل، إضافة إلى إنزيم «الأكتينيدين»، الذي يُسهم في تسهيل عملية الهضم وتحفيز حركة الأمعاء. وتضيف أن الكيوي، بخلاف بعض الأطعمة الغنية بالألياف التي قد تُسبب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، غالباً ما يكون سهل الهضم، كما يساعد على تليين البراز وتحسين انتظام الإخراج.

وتبرز أهمية هذه الفاكهة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في الهضم، أو أولئك الذين يتناولون أدوية من فئة (GLP-1)، حيث قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وإبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك. وتشير رايسدورف إلى أن إدخال حبة أو حبتين من الكيوي ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد خطوة بسيطة وفعالة لدعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.

الكيوي أم المكملات الغذائية: أيهما أفضل؟

في تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت عام 2023، درس الباحثون تأثير تناول الكيوي الأخضر مقارنة بقشور السيليوم، وهي مكمل غذائي غني بالألياف يُستخدم على نطاق واسع لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة أشخاصاً أصحاء، وآخرين يعانون من الإمساك الوظيفي، بالإضافة إلى مصابين بمتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وخلال الدراسة، تناول المشاركون يومياً إما حبتين من الكيوي الأخضر أو 7.5 غرام من قشور السيليوم (بما يوفر نحو 6 غرامات إضافية من الألياف يومياً)، وذلك لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها فترة راحة مماثلة، قبل أن ينتقلوا إلى الخيار الآخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وأظهرت النتائج أن تناول الكيوي الأخضر ارتبط بزيادة واضحة في عدد مرات التبرز التلقائي، بمعدل لا يقل عن 1.5 مرة أسبوعياً لدى المصابين بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي. كما أبلغ المشاركون عن تحسن ملحوظ في الأعراض الهضمية، دون تسجيل أي آثار جانبية سلبية تُذكر.

كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الكيوي الأخضر قد يُسهم أيضاً في تخفيف عسر الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح في البطن، ما يعزز من مكانته كخيار غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.

كيف يُحسن الكيوي عملية الهضم؟

يُرجع الباحثون فوائد الكيوي في تحسين الهضم إلى عاملين رئيسيين. الأول هو احتواؤه على نوع من الألياف القابلة لامتصاص كميات كبيرة من الماء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره في الأمعاء. أما العامل الثاني، فيتمثل في احتوائه على مركبات تُعرف باسم «الرافيدات»، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مُليناً يُسهم في تنشيط حركة الأمعاء.

وبفضل هذه الخصائص مجتمعة، يُمكن اعتبار الكيوي خياراً غذائياً بسيطاً وفعالاً لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين جودة الحياة اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية.


ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم بفضل احتوائها على الألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة.

وتساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول بسكويت مصنوع من الكينوا يومياً لمدة 30 يوماً أدى إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البالغين، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويرجع هذا التأثير إلى احتواء الكينوا على مركبات مثل بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إضافة إلى المغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، فضلاً عن البروتين والألياف اللذين يدعمان الشعور بالشبع وإدارة الوزن.

فوائد إضافية

ولا تقتصر فوائد الكينوا على ضغط الدم، إذ قد تساعد أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، والحد من الالتهابات.

ومن السهل إدخال الكينوا إلى النظام الغذائي، فهي تُطهى في نحو 15 دقيقة ويمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات وأطباق الإفطار أو استخدامها بديلاً للأرز الأبيض والبطاطا. ومع ذلك، تبقى المحافظة على ضغط دم صحي مرتبطة أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب عند الحاجة.