الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

خيارات العلاج وتحديات المرض ووسائل التعايش معه

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة
TT

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

غالباً ما نغفل عن أهمية الاستمتاع بنعمة البشرة السليمة مع غياب أي شعور بالألم. ومع ذلك، هناك فئة صغيرة من الأشخاص تعاني من اضطراب جلدي نادر يرافقها مدى الحياة. ويظل هؤلاء في حالة ترقب دائم لنوبات محتملة قد تتطلب منهم الحصول على رعاية طبية طارئة.

تتسبب الصدفية البثرية المعممة (Generalized Pustular Psoriasis, GPP) بظهور بثور حمراء تسبب الحكة وتكون مليئة بالصديد وتصيب أنحاء الجسم كافة، وغالباً ما يصف بعض المرضى الشعور في أثناء النوبة بإحساس الحريق. يمكن أن تهدد نوبات هذا المرض (GPP) الحياة إذا لم يتم علاجها، وذلك بسبب المضاعفات الخطيرة المحتملة مثل الإنتان (sepsis) وفشل القلب والأوعية الدموية.

الصدفية البثرية المعممة

التقت «صحتك» بالشرق الأوسط أحد المتخصصين في هذا المجال، الباحث في الأمراض الجلدية النادر منها والشديد ومؤلف الكتب المرجعية في الأمراض الجلدية، الدكتور علي الردادي استشاري الأمراض الجلدية من السعودية، لمناقشة التحديات اليومية والاضطرابات النفسية للمرضى الذين يعانون من الصدفية البثرية المعممة (GPP)، ولماذا يجب على الجميع أن يكونوا أكثر وعياً بهذه الحالة التي تقلب حياة المرضى رأساً على عقب.

أوضح الدكتور علي الردادي أن الصدفية البثرية المعممة (GPP) تعد من الأنواع الفرعية لمرض الصدفية (psoriasis) وهي في واقع الحال أندر أشكال الصدفية، حيث تشير الدراسات إلى أن حوالي 1 في المائة من الأشخاص المصابين بالصدفية مصابون تحديداً بالصدفية البثرية المعممة. ومن الضروري للأشخاص وحتى الذين لا يعانون من الصدفية البثرية المعممة أن يكونوا على دراية بهذه الحالة المرضية؛ لأن ذلك سيساعد في تسهيل التشخيص المبكر والدقيق للمرض.

على الصعيد العالمي، يمكن تقدير معدل انتشار مرض (GPP) بـ 1 - 7 حالات لكل مليون شخص. ومع ذلك، فإن البيانات متغيرة، وتتراوح التقديرات من 1.76 حالة لكل مليون في فرنسا إلى 7.46 حالة لكل مليون في اليابان، و180 حالة لكل مليون في إيطاليا، و88 - 124 حالة لكل مليون في كوريا.

إنّ كونَ الصدفية البثرية المعممة نوعاً نادراً جداً من الصدفية، يعني، لسوء الحظ، أن كثيراً من الناس لم يسمعوا من قبل عن هذه الحالة، ما يجعل الأمر مقلقاً؛ نظراً لأن نوبات الصدفية البثرية المعممة قد تكون قاتلة.

إن فهم هذا المرض، حتى لو لم تكن مصاباً به قد يكون كالفرق بين الحياة والموت. وبالتالي فإن التحدي الأكبر المرتبط بالصدفية البثرية المعممة هو نقص الوعي الذي يؤدي إلى تعذر إمكانية تحديد الأعراض مما يسبب تأخيراً كبيراً في التشخيص.

يجب أن ينتبه الناس إلى عدم الخلط بين الصدفية البثرية المعممة ونوع فرعي آخر أكثر انتشاراً من الصدفية، وهو الصدفية اللويحية (Plaque Psoriasis)، التي يتم تشخيصها عند نحو اثنين من كل ثلاثة من مرضى الصدفية. وأخيراً، من المهم أيضاً أن يعرف الجميع أن الصدفية البثرية المعممة ليست معدية.

الأعراض والأسباب

أوضح الدكتور الردادي أن لنوبات الصدفية البثرية المعممة عدة أعراض، وعادةً ما تحدث نوبات من ظهور البثرات وتفاقم الآفات على الجلد. يمكن أن تتشكل هذه البثرات في أي مكان على الجلد، وقد تمتزج لتشكل «بحيرات/ بقع كبيرة» من القيح. ولكم أن تتخيلوا كم هي مؤلمة تلك البثرات، وعادةً ما يكون ذلك مصحوباً بإحساس الحريق وألم في الجلد. بالإضافة إلى هذه البثرات المتقيّحة، غالباً ما يعاني المرضى من احمرار واسع النطاق قد يؤدي إلى حكة بالغة. ومن الأعراض الأخرى التي نلاحظها خلال نوبات الصدفية البثرية المعممة النبض السريع والقشعريرة أو الرعشة، والحمى وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء والتعب وآلام المفاصل والصداع. وهنا شدد الدكتور الردادي على ضرورة طلب المساعدة الطبية الفورية عند حدوث نوبات الصدفية البثرية المعممة.

أما عن الأسباب، فإن السبب الدقيق لمرض GPP غير معروف بعد، ولكن يُعتقد أنه يحتوي على مكون وراثي، حيث يلعب مسار IL-36 (Interleukin-36) دوراً رئيسياً في التسبب في المرض. بالإضافة إلى ذلك، هناك محفزات مثل التوتر أو بعض الأدوية أو التغيرات الهرمونية، يمكنها أن تساهم في ظهور المرض، مثل الحمل.

تأثيرات نوبات الصدفية البثرية

يقول الدكتور الردادي إن من الصعب التنبؤ بنوبات الصدفية البثرية المعممة ويمكن أن تتباين من مريض إلى آخر. في الواقع، قد تختلف طريقة ظهور الصدفية لدى المريض نفسه. وهذا يصعّب على الأطباء التنبؤ بمدى شدة النوبات التالية أو مدتها. ومن المهم أن نضع في الاعتبار أن الصدفية البثرية المعممة لا تؤثر على جلد المريض فحسب، ولكنها أيضاً تترك أثراً عميقاً على حياته اليومية وصحته وحالته النفسية وعلاقاته الاجتماعية. وقد أبلغني بعض مرضى الصدفية البثرية المعممة أن المرض يؤثر على صحتهم النفسية وأنشطتهم اليومية وبيئة عملهم.

وقد تستمر النوبات لأسابيع أو حتى لأشهر، وخلال هذه الفترة، قد يكون من الصعب مجرد الاستحمام أو الخروج من المنزل، ما يؤدي إلى كثير من الضغط النفسي، والتوتر الذي يمكن أن يتسبب بشكل رئيسي في عودة النوبات. ومن واقع تجربتي، فإن وجود منظومة دعم قوية يساعد هؤلاء المرضى إلى حد بعيد على الشعور بقدر أقل من العزلة في حالتهم. وأحثّ المرضى على إجراء حوار فعال وهادف مع أطبائهم لفهم حالتهم وإدارتها بكفاءة (وفقاً للدكتور الردادي).

التشخيص

يؤكد الدكتور الردادي أن الإرشادات التشخيصية لـمرض الصدفية البثرية المعممة ما زالت محدودة حتى الآن وتفتقر إلى الاتساق في معاييرها لتشخيص هذا المرض بالتحديد. كذلك لا توجد اختبارات طبية محددة للكشف عن الصدفية البثرية المعممة، وقد تساعد خزعات الجلد في التمييز بين التشخيصات.

عادة، يتوجه مرضى الصدفية البثرية المعممة إلى أقسام الطوارئ في أثناء النوبات، وفي مثل هذه الحالات، نعتمد بشكل كامل على الملاحظة السريرية وتقييم السجل الطبي للمريض لإجراء تشخيص تفريقي.

يمكن أن يؤثر (GPP) على الأشخاص في أي عمر، ولكنه أكثر شيوعاً عند البالغين في منتصف العمر، وهو أكثر شيوعاً عند النساء. وقد أدى الوعي المحدود بالمرض، إلى جانب التشخيص غير الدقيق والتشابه مع المتغيرات الأخرى للصدفية، إلى تعقيد رحلة المريض بشكل كلاسيكي. من الشائع أن تتم رؤية مريض (GPP) في غرف الطوارئ من قبل أطباء غير مختصين، وقد يؤدي التشخيص غير المناسب والتدخلات العلاجية إلى تفاقم التشخيص. ولذلك، فإن برامج التعليم الطبي مطلوبة لزيادة الوعي السريري وتحسين مسار رحلة المريض.

إن دور مسار IL-36 بوصفه محوراً التهابياً رئيسياً في الآلية المسببة للأمراض في GPP يدفع إلى تطوير علاجات جديدة لهذه الحالة وربما غيرها من الاضطرابات الجلدية الالتهابية النادرة، التي تُعد تقليدياً تمثل الاحتياجات الطبية غير الملبّاة.

الصدفية البثرية والصدفية اللويحية

أوضح الدكتور علي الردادي وجود بعض الاختلافات بين الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية. وكما ذكرنا سابقاً، الصدفية البثرية المعممة مرض نادر جداً ويمثل 1 في المائة فقط من إجمالي مرضى الصدفية، أما الصدفية اللويحية فهي الشكل الأكثر شيوعاً والذي يصيب حوالي 80 إلى 90 في المائة من مرضى الصدفية.

الفرق الآخر هو المظهر الخارجي لكل مرض منهما. فالصدفية اللويحية تتميز ببقع حمراء بارزة ومتقشرة (لويحات) تظهر على الجلد، وغالباً ما تكون مغطاة بقشرة بيضاء فضية، أما الصدفية البثرية المعممة، فتظهر على شكل بثور مملوءة بالقيح ومنتشرة على نطاق واسع على الجلد.

أخيراً، تجب الإشارة الى أن الصدفية اللويحية تظهر عادةً على المرفقين والركبتين وأسفل الظهر وفروة الرأس، ورغم أن الصدفية البثرية المعممة قد تصيب أي مكان على الجسم، فإنها تظهر فجأة على شكل بثور مؤلمة مليئة بالقيح، ويمكن أن تغطي مناطق واسعة من الجسم. ونؤكد هنا أن نوبات الصدفية البثرية المعممة يمكن أن تنجم عن عوامل مختلفة، بما في ذلك الالتهابات والإجهاد والحمل وقد تتطلب رعاية طبية طارئة.

وعن أهمية التفريق بين الحالتين، أكد الدكتور الردادي أنه من المهم معرفة أن الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية هما مرضان مختلفان، ويرتبطان بعمليات مختلفة في الجسم، وذلك يعني أنه على الرغم من أن علاجات الصدفية اللويحية تساعد في إدارة أعراض الصدفية البثرية المعممة، فإنها لا تعالج الجوانب المرضية المتعددة للصدفية البثرية المعممة. ويعد التمييز بين المرضين أمراً بالغ الأهمية في تصميم ووضع خطط إدارة فعالة للمرض وخيارات علاجية مخصصة لكل حالة، وبما يلبي الاحتياجات الأساسية لمرضى الصدفية البثرية المعممة وخاصة عندما يتعلق الأمر بمعالجة النوبات.

يمكن أن تكون نوبات الصدفية البثرية المعممة قاتلة إذا لم تُعالج. لذلك فإن التشخيص الفوري أمر مهم جداً في الوقاية من الأمراض الناجمة عن المضاعفات؛ مثل الإنتان والفشل الكلوي الحاد وفشل القلب الاحتقاني ومتلازمة الضائقة التنفسية.

ومن هنا فإن التمييز بشكل واضح بين الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية يساعد على الخروج بنتائج أفضل للمرضى.

سببها قد يكون وراثياً وتحصل لدى حوالي 1 في المائة من الأشخاص المصابين بالصدفية

خيارات العلاج

أوضح الدكتور الردادي أن علاجات الصدفية البثرية المعممة تشهد تطورات مستمرة. ففي الماضي، لم تتوفر أي علاجات مخصصة لهذا المرض. وعلى مر السنين، ازدادت الحاجة لتوفير علاجات خاصة بهذا المرض وقادرة على معالجة أعراضه المنهكة بسرعة وبشكل كامل.

وأكد على دور أطباء الجلد في دعم مرضى الصدفية البثرية المعممة خلال تنويمهم بالمستشفيات، والعمل على ضمان استقرار المرض ومنع حدوث أي تدهور إضافي. ومن أبرز العوامل التي تساهم في الوفاة المرتبطة بـالصدفية البثرية المعممة اختراق الحاجز الذي يوفره الجلد في وجه البكتيريا، ومن ثم يحدث الإنتان. وقد يقوم أطباء الجلد في أثناء النوبة بمراقبة قلب المريض من كثب لأن قصور القلب، عالي النتاج، شائعٌ. ولسوء الحظ، لا يوجد علاج شافٍ من مرض الصدفية البثرية المعممة، وفي أثناء النوبات، قد يركز الأطباء على توفير علاجات قادرة على السيطرة على النوبات وتخفيف الأعراض.

إنّ نقص الوعي العام حول المرض يجعل البعض يستهينون بالتأثير النفسي العميق لهذه الحالة على المريض. ويتفاقم ذلك أيضاً نتيجة نقص المعلومات الموثوقة حول هذا المرض، ما يؤدي غالباً إلى شعور المرضى بالعزلة والوحدة. وتشكل هذه العوامل تحدياً بارزاً لمرضى الصدفية البثرية المعممة، ما يستوجب علينا تغييرها.

إن إدارة وعلاج مرض الصدفية البثرية المعممة يجب أن يكونا مبكرين وسريعين وبشكل كافٍ قبل أن تظهر مضاعفاته الخطيرة. وبما أن الأشخاص الذين يعانون من مرض الصدفية لديهم خطر متزايد للإصابة بأمراض مصاحبة، فيجب اكتشافها وعلاجها مبكراً.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

تشير الدراسات إلى أن التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء ورفع مستوى الهيموغلوبين، وهو ما قد يساعد في الوقاية من فقر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً.

علوم العدالة في زمن الذكاء الاصطناعي الطبي- المبادئ الاربعة: الاستقلالية، العدالة، المنفعة ، وعدم الإضرار

كيف يفهم الذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الطب؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي في الطب مجرد أداة تحليلية تعمل في الخلفية خلف الشاشات، بل أصبح حاضراً في لحظة القرار ذاتها؛ في غرف الطوارئ، وفي أنظمة دعم التشخيص

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
TT

خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، نُشرت إلكترونياً في مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة طب الأطفال «Pediatrics»، عن تزايد استخدام الأدوية التي تحتوي على محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1(GLP-1RAs) بين المراهقين.

عقاقير إنقاص الوزن

من المعروف أن هذه الأدوية تستخدم بشكل أساسي في علاج مرض السكري من النوع الثاني، مثل عقار أوزمبك Ozempic الشهير، وكذلك عقار ويغوفي Wegovy الذي يستخدم لخفض الوزن، ورغم أن هذه الأدوية تُعد حديثة الاستخدام نسبياً في الأطفال، والمراهقين، فإنها قدمت أملاً جديداً للتخلص من مخاطر السمنة، خاصة في حالة فشل العلاج عن طريق اتباع نظم غذائية معينة، وممارسة الرياضة.

تقوم هذه الأدوية بتعزيز إفراز الإنسولين، وتُبطئ إفراغ المعدة، وتؤثر على منطقة معينة في المخ لتعزيز الشعور بالشبع، ما يساهم في تثبيط الشهية، وتقليل النسبة الكلية للسعرات الحرارية التي يتم تناولها، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان الوزن، مع تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم.

انتشار البدانة

ورغم أن تزايد استخدامها يُشير إلى انتشار البدانة بين المراهقين الأميركيين، فإنه يشير أيضاً إلى زيادة الوعي بأهمية علاج البدانة مبكراً، لتلافي أخطارها الصحية على المدى الطويل، خاصة على صحة القلب، والأوعية الدموية.

وشملت هذه الدراسة مجموعة من المراهقين يبلغ عددهم 1647 مراهقاً، تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، ويعانون جميعاً من زيادة الوزن، وخضعوا لبرامج صحية معينة لإدارة الوزن مرة واحدة على الأقل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2023 إلى أغسطس (آب) 2025، وتم تحديد المراهقين الذين لديهم وصفة طبية واحدة على الأقل لهذه الأدوية.

وقام الباحثون بتثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة، مثل العوامل الديموغرافية، (العمر، والجنس، والعرق، ومستوى التأمين الصحي، والبيئة الاجتماعية، واللغة المفضلة، والحالة الاقتصادية للأسرة) لجميع الأطفال.

وتم أيضاً تثبيت العوامل الصحية المختلفة التي تؤثر بالسلب على الحالة العامة للمراهق، مثل رصد النسب المختلفة في كل مراهق لـ(مؤشر كتلة الجسم، ووجود تاريخ مرضي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ووظائف الكبد، ومستوى الكوليسترول، والدهون الضارة، ومستوى الهيموغلوبين السكري A1c).

20 % من المراهقين حصلوا على وصفة طبية

وجد الباحثون أن نسبة من هؤلاء المراهقين بلغت 20 في المائة قد تلقوا وصفة طبية واحدة أو أكثر من محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، خاصة مع التقدم في السن، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع المستويات الطبيعية للتحاليل المختلفة التي تشير إلى زيادة احتمالية الإصابة بمرض السكري، خاصة مستوى الهيموغلوبين السكري كل 3 شهور.

أظهرت النتائج أن القدر الأكبر من الوصفات الطبية كان للمراهقين الأكبر عمراً، أو الذين يعانون من أمراض أخرى بجانب زيادة الوزن، وتغير مستوى السكر في الدم، ولاحظ الباحثون أن النسبة الأقل من وصف هذه الأدوية كانت للمرضى السود، أو غير الناطقين بالإنجليزية، ما يشير إلى انتشار البدانة في المراهقين من ذوي الأصول البيضاء.

تحذيرات طبية من الآثار الجانبية

رغم أن الدراسة أكدت الفوائد الكبيرة لاستخدام هذه الأدوية في المراهقين، والتي يمكن أن تُحدث فقداناً كبيراً للوزن يماثل فقدان الوزن الناتج عن التدخل الجراحي، (من دون الأعراض الجانبية للجراحة)، ويتجاوز بكثير النتائج التي يمكن للمراهقين تحقيقها من خلال تغيير نمط الحياة فقط، فإنها حذرت من اعتبار هذه الأدوية خط العلاج الأول في الأطفال والمراهقين، لآثارها الجانبية على المدى الطويل.


وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجّه وزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي جونيور، انتقادات إلى شركتَي «ستاربكس» و«دانكن»، بسبب ارتفاع كميات السكر في بعض مشروبات القهوة المثلجة التي تقدمانها.

وخلال تجمع بعنوان: «تناوَلْ طعاماً حقيقياً» أُقيم في مدينة أوستن بولاية تكساس، أشار كينيدي إلى خطط لمساءلة الشركتين بشأن مستويات السكر في مشروبات القهوة المثلجة.

وقال: «سنطلب من (دانكن) و(ستاربكس) أن توضحا لنا بيانات السلامة التي تثبت أنه من المقبول أن تشرب فتاة مراهقة قهوة مثلجة تحتوي على 115 غراماً من السكر». وأضاف: «لا أعتقد أنهم سيتمكنون من القيام بذلك».

اختلاف كبير في كميات السكر

ووفق شبكة «فوكس نيوز»، تُظهر المعلومات الغذائية المتاحة للجمهور أن كميات السكر تختلف بشكل كبير حسب نوع المشروب وحجمه.

فعلى سبيل المثال، يشير موقع «ستاربكس» إلى أن كوب «غراند فرابوتشينو» قد يحتوي على أكثر من 45 غراماً من السكر في المشروب الواحد، وذلك من دون احتساب الكريمة المخفوقة أو الشراب المنكّه. كما يحتوي «كراميل فرابوتشينو غراند» على نحو 55 غراماً من السكر.

مشروبات «دانكن» تحتوي على سكر أعلى

وتبدو مشروبات القهوة المجمّدة لدى «دانكن» أعلى في محتوى السكر مقارنة ببعض مشروبات «ستاربكس».

فحسب قوائم الشركة، يحتوي كوب متوسط الحجم من «كراميل كريم فروزن كوفي» على نحو 132 غراماً من السكر، في حين يحتوي كوب متوسط من «فروزن كوفي مع الكريمة» على 81 غراماً من السكر، رغم عدم احتوائه على شراب منكّه إضافي.

مخاطر صحية مرتبطة بالإفراط في السكر

وقالت طبيبة طب الأسرة والطوارئ، جانيت نشيوات، للشبكة، إن مخاوف كينيدي ليست بلا أساس.

وأوضحت أن «100 غرام من السكر تعادل نحو 25 ملعقة صغيرة»، مضيفة أن كثيراً من المراهقين لا يدركون كمية السكر التي يستهلكونها، وهو ما يجعل التوعية الغذائية أمراً بالغ الأهمية.

وأضافت أن الإفراط في تناول السكر «يضر بعملية الأيض ويزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة»، مشيرة إلى ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، فضلاً عن زيادة حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي بين الشباب.

كما لفتت إلى أن الاستهلاك العالي للسكر قد يؤدي أيضاً إلى تسوس الأسنان.

كميات تتجاوز التوصيات اليومية

من جانبها، قالت اختصاصية التغذية، ماكنزي بورغيس، لـ«فوكس نيوز»، إن محتوى السكر في هذه المشروبات قد يتجاوز بسهولة التوصيات اليومية.

وأوضحت أن «جمعية القلب الأميركية» توصي بألا تتجاوز كمية السكر المضاف يومياً نحو 25 غراماً للنساء و36 غراماً للرجال، في حين تحتوي بعض المشروبات على أكثر من ذلك بكثير.

وأضافت: «قد يحتوي كوب متوسط من (فروزن كوفي) لدى (دانكن) على نحو 84 غراماً من السكر المضاف، في حين يحتوي مشروب كراميل (ريبون كرانش فرابوتشينو) بحجم غراند من (ستاربكس) على نحو 60 غراماً، مما يعني أن مشروباً واحداً قد يوفر ضعفي أو ثلاثة أضعاف الكمية الموصى بها يومياً».

وشبّهت ماكنزي بورغيس كوباً متوسطاً من «فروزن كوفي» لدى «دانكن» بثلاثة ألواح من «سنيكرز»، مشيرة إلى أن كثيراً من مشروبات «فرابوتشينو» تعادل من حيث السكر علبة كبيرة من حلوى «إم آند إمز».

لماذا يكون السكر في المشروبات أخطر؟

وأوضحت بورغيس أن شرب السكر بدلاً من تناوله في الطعام قد يجعل الشخص يستهلك كميات أكبر من دون أن يشعر بالشبع.

وأضافت أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في السكر قد يسبب التهابات بمناطق الذاكرة في الدماغ.

بدائل صحية لمحبي القهوة

ورغم ذلك، شددت اختصاصية التغذية على أن تقليل السكر لا يعني التخلي عن القهوة.

وقالت: «أنصح دائماً بالبدء بقهوة غير محلاة ثم إضافة المكونات تدريجياً»، مشيرة إلى أن القهوة المثلجة أو القهوة السوداء قد تكون خيارات أفضل يمكن تعديلها لاحقاً.

كما توفر معظم سلاسل القهوة مشروبات خالية من السكر وخيارات متعددة من الحليب مثل الحليب قليل الدسم أو الخالي من الدسم، مما يتيح للمستهلكين اختيار بدائل أكثر صحة.


دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

وفي دراسة شملت 958 من كبار السن، لوحظ تباطؤ فيما يُسمى بالشيخوخة البيولوجية لدى من تناولوا المكملات الغذائية يومياً لمدة عامين، بمقدار أربعة أشهر تقريباً. أي إنهم، خلال فترة الدراسة التي امتدت 24 شهراً، تقدموا في العمر بمقدار 20 شهراً فقط على المستوى الخلوي.

وبينما يقيس العمر الزمني المدة الزمنية المنقضية منذ الولادة، يعكس العمر البيولوجي تآكل الجسم على المستوى الخلوي. ولا يتطابق هذان المفهومان بالضرورة. فعلى سبيل المثال، قد يبلغ عمر الشخص 50 عاماً زمنياً، بينما يكون عمره البيولوجي 47 أو 54 عاماً، وذلك تبعاً لعوامل مثل الوراثة، ونمط الحياة، والتاريخ الطبي.

وأكد هوارد سيسو، المدير المساعد للطب الوقائي في مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد، والمؤلف الرئيس للدراسة، أن هذه النتائج لا تعني أن تناول المكملات الغذائية يُضيف أربعة أشهر إلى عمر الشخص، وقال: «هذا يعني أن مسار صحتك في المستقبل سيتحسن. من الصعب تحديد الأثر الفعلي لهذه الأشهر الأربعة»، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

علاوة على ذلك، لاحظ الأشخاص الذين ظهرت عليهم علامات الشيخوخة البيولوجية المتسارعة في بداية التجربة فائدة أكبر من تناول المكملات الغذائية يومياً. ونُشرت النتائج يوم الاثنين في مجلة «نيتشر ميديسن».

وأفادت الدراسة بأن هذه النتائج لا تعني أنه إذا لم تكن تتناول المكملات الغذائية، فعليك البدء بتناولها، لكن يبقى قرار تناولها قراراً يجب دائماً مناقشته مع مقدم الرعاية الصحية.

وقال مؤلف الدراسة، إن الشيخوخة الصحية لا تقتصر على جانب واحد، بل هي عملية متعددة الجوانب تتطلب الاهتمام بالصحة العامة. وأضاف: «لا تقلل هذه الدراسة من أهمية اتباع نظام غذائي جيد، ومتوازن، ومتنوع، وغني بالعناصر الغذائية».