النوبات القلبية تزيد خطر الإصابة بالفشل الكلوي

النوبة القلبية هي حالة خطيرة ومهددة للحياة (غيتي)
النوبة القلبية هي حالة خطيرة ومهددة للحياة (غيتي)
TT
20

النوبات القلبية تزيد خطر الإصابة بالفشل الكلوي

النوبة القلبية هي حالة خطيرة ومهددة للحياة (غيتي)
النوبة القلبية هي حالة خطيرة ومهددة للحياة (غيتي)

وجدت دراسة بريطانية أن الإصابة بنوبة قلبية تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحالات صحية خطيرة أخرى على المدى الطويل، بينها الفشل الكلوي.

وأوضح الباحثون أن المرضى الذين أصيبوا بنوبة قلبية استمروا في تطوير حالات أخرى بمعدل أعلى بكثير من أقرانهم من نفس العمر والجنس الذين لم يصابوا بنوبة قلبية، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «بلوس ميدسن».

والنوبات القلبية هي حالة خطيرة ومهددة للحياة، وتحدث عندما ينخفض تدفق الدم إلى القلب بشدة نتيجة انسداد أحد الشرايين التي ترسل الدم والأكسجين إلى القلب.

وتقدر مؤسسة القلب البريطانية أن 7 من كل 10 أشخاص ينجو من النوبات القلبية في الوقت الحاضر، بشرط أن يتلقوا علاجاً سريعاً وطارئاً لإعادة تدفق الدم للقلب مرة أخرى.

ولمتابعة حالة الناجين من النوبة القلبية، راقب الفريق أكثر من 145 مليون مريض تم إدخالهم إلى المستشفى على مدى 9 سنوات لتحديد مخاطر النتائج الصحية على المدى الطويل بعد نوبة قلبية، في أكبر دراسة من نوعها.

وجد الباحثون أن ما يصل لثلث المرضى أصيبوا بفشل القلب أو الفشل الكلوي، وأصيب 7 في المائة منهم بنوبات قلبية أخرى، فيما توفي 38 في المائة لأي سبب خلال فترة الدراسة التي استمرت 9 سنوات.

وتطور الفشل الكلوي لدى 27.2 في المائة من المرضى في مجموعة الدراسة، مقارنة بـ19.8 في المائة مقارنة بمن لم يصابوا بنوبة قلبية.

كما وجد الباحثون أن حالات فشل القلب، والرجفان الأذيني، والسكتة الدماغية، وأمراض الشرايين الطرفية، والنزيف الحاد، والفشل الكلوي، والسكري من النوع الثاني، والاكتئاب، كلها حدثت بشكل متكرر أكثر لدى الأشخاص الذين أصيبوا بنوبة قلبية مقارنة بأولئك الذين لم يصابوا بها.

وكانت النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بعد الإصابة بنوبة قلبية مقارنة بالرجال، وخاصة أولئك الذين أصبن بنوبة قلبية في سن أصغر.

وحدّدت الدراسة أيضاً أن الأشخاص الذين ينتمون لخلفيات محرومة اجتماعياً واقتصادياً كانوا أكثر عرضة للوفاة أو الإصابة بحالات صحية خطيرة طويلة الأمد مثل الفشل الكلوي، بعد الإصابة بنوبة قلبية.

من جانبه، قال الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ليدز البريطانية، مارلوس هول: «هناك نحو 1.4 مليون ناجٍ من النوبات القلبية في المملكة المتحدة معرضون لخطر تطور مزيد من الحالات الصحية الخطيرة».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «توفر دراستنا معلومات حول مخاطر هذه النتائج الصحية لفئات عمرية وجنسية ومجموعات محرومة اجتماعية واقتصادية محددة، بحيث يمكن للأفراد الناجين من نوبة قلبية أن يكونوا على علم جيد بمخاطرهم المستقبلية، من أجل دعم اتخاذ قرارات الرعاية الصحية المستنيرة مع طبيبهم».


مقالات ذات صلة

دراسة: المُحلّيات الصناعية وبدائل السكر مرتبطة بشكل مباشر بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

صحتك أبرزت دراسة جديدة أن المُحلّيات الصناعية وبدائل السكر التي يتم تسويقها غالباً كبدائل صحية للسكر لديها ارتباطات محتملة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (أ.ب)

دراسة: المُحلّيات الصناعية وبدائل السكر مرتبطة بشكل مباشر بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

تخضع المُحلَّيات الصناعية وبدائل السكر التي تسوَّق غالباً كبدائل صحية للسكر، للتدقيق من الخبراء بسبب ارتباطاتها المحتملة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مدخنو الحشيش أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (رويترز)

تدخين الحشيش يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة جديدة أن تدخين الحشيش يزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية بستة أضعاف، وبسكتة دماغية بمقدار 4 أضعاف، حتى بين الشباب والبالغين الأصحاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجسيمات الصغيرة بأكياس الشاي البلاستيكية ارتبطت بمشاكل صحية خطيرة مثل الخرف والنوبات القلبية والعقم (رويترز)

تحذير لعشاق الشاي: مكوِّن خفي مرتبط بالخرف

كشفت دراسة حديثة أن الجزيئات الموجودة في أكياس الشاي البلاستيكية ارتبطت بمشاكل صحية خطيرة، مثل الخرف والنوبات القلبية والعقم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأكل خلال الصيام يحتاج إلى نظام خاص (بابليك دومين)

الصيام المتقطع قد يساعد في منع جلطات الدم

فحصت دراسة نُشرت في دورية «لايف ميتابوليزم» آثار الصيام المتقطع على مكونات تخثر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اللقاح الجديد يمنع تراكم اللويحات في الشرايين (د.ب.أ)

علماء صينيون يطورون لقاحاً للسكتة الدماغية والنوبات القلبية

طور علماء صينيون لقاحاً جديداً لمنع تراكم اللويحات في الشرايين التي يمكن أن تؤدي إلى جلطات الدم والسكتات الدماغية والنوبات القلبية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
TT
20

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)

سلّط مركز كليفلاند كلينك الطبي الضوء على ظاهرة مشاركة مراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطع فيديو لأشخاص يتعاطون غاز «الضحك»، أو كما يُعرف علمياً بأكسيد النيتروز، وحذّر أن هذه المادة تسبب شعوراً سريعاً بالنشوة، ولكنْ لها آثار ضارة خطيرة.

وقال إن أكسيد النيتروز عادة ما يتم استخدامه تحت إشراف الأطباء، خاصة الأسنان، لأنه يُساعد الأشخاص على الاسترخاء أثناء خضوعهم لإجراءات طبية مُحددة، لكن في الآونة الأخيرة، ساد قلق واسع النطاق مع إقبال المراهقين عليه من دون إشراف طبي. ونتيجةً لذلك، يُصاب الأشخاص الذين يستنشقون الغاز بالسقوط أو الإغماء أو تشنجات عضلية لا يُمكن السيطرة عليها وفقدان مؤقت للتوازن.

ويقول الدكتور برايان باسكين، الحاصل على زمالة الكلية الأميركية للأطباء النفسيين، إن استنشاق أكسيد النيتروز يؤدي إلى «نشوة عابرة تتراوح من بضع ثوانٍ إلى دقيقة أو دقيقتين وإحساس بالوخز أو الدوار أو الهدوء أو الاسترخاء وبعض التلعثم في الكلام وفقدان التوازن».

غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)
غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)

ويوضح: «في الاستخدام الطبي، يُعطى أكسيد النيتروز مع تدفقٍ عالٍ من الأكسجين ليُساعد على حماية الناس من بعض الآثار الخطيرة للغاز، أما من يستخدمونه للترفيه فلا يتخذون هذه الاحتياطات. إنهم يحصلون على جرعاتٍ مباشرة منه فقط، ما قد يكون ضاراً، خاصةً مع الاستخدام المتكرر».

ومثل إساءة استخدام أنواع أخرى من المُستنشقات، كمُخففات الطلاء أو الغراء، يُمكن أن يُشكل استخدام غاز الضحك خطراً على صحتك، فعند استنشاق أو بلع عمداً أشياء غير مُخصصة لوضعها في جسمك، فأنت لا تُقدم أي فائدةٍ لصحتك.

ويُضعف الغاز من قدرتك على الحكم على الأمور ومهاراتك الحركية، ما قد يؤدي إلى حوادث وإصابات.

وأظهرت الدراسات أيضاً أن الاستخدام الترفيهي لغاز الضحك يمكن أن يُسبب أعراضاً نفسية، بما في ذلك الهلوسة وجنون العظمة، التي قد تُسبب أيضاً إصابات خطيرة لك وللآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسبب الدوخةَ والإغماء أو فقدان الوعي وعدم انتظام ضربات القلب والصداع والغثيان والتهيج أو اضطراب الانفعالات، وقد يُؤدي الاستخدام المتكرر إلى عواقب أكثر خطورة، خصوصاً في الجهاز العصبي والعضلات والكلى والكبد.

ويوضح باسكين: «الاستخدام المُفرط للغاز يُمكن أن يُضعف قدرة الجسم على إفرز فيتامين (ب 12)، ما قد يؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي وضعف عضلي شديد، قد يصل إلى حدّ دخول المستشفى».

وقد تظهر أعراض مثل اختلال التوازن وفقدان الإحساس وتغيرات نفسية، وقد يكون تأثيره لدى بعض الأشخاص مشابهاً لتأثير الأشخاص المصابين بمتلازمة غيلان باريه، وهي حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي أعصاب الجسم.

وفي حالات نقص فيتامين «ب 12» الشديد، قد يُدخل الأشخاص إلى المستشفى لفترات طويلة، وقد يفقدون وظائف العضلات بشكل دائم.

وقد لا يسبب غاز الضحك إدماناً جسدياً بنفس الطريقة التي تُسببها بعض الأدوية الأخرى التي تُصرف من دون وصفة طبية مثل الكوكايين والهيروين أو المواد الأفيونية الأخرى، لكن السعي وراء النشوة التي يُمكنك الحصول عليها منه قد يكون إدماناً نفسياً.

شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)
شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)

ويُعطيك استخدام الكوكايين والمواد الأفيونية وغيرها من المواد المُسببة للإدمان الجسدي دفعة من الدوبامين والسيروتونين، التي تُعرف عادةً باسم «هرمونات السعادة».

وهذه النشوة المُغيّرة للهرمونات هي جزء مما يجعل هذه المخدرات مُسببة للإدمان الجسدي، فهي تُغيّر فسيولوجيا وظائف الجسم.

ومن ناحية أخرى، لا يُؤثّر غاز الضحك على الدوبامين أو السيروتونين، بل إنّ الشعور بالنشوة الناتج عن غاز الضحك هو نتيجة نقص الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون في الجسم. لذا، لا يُسبّب غاز الضحك الإدمان الجسدي بطريقة المخدرات الأخرى، فهو لا يغيّر طريقة عمل الجسم في أبسط مستوياته.

والشعور بالنشوة الناتج عن استخدام غاز الضحك قصير الأمد، لا يدوم سوى بضع ثوانٍ أو دقائق. لذا، يُعدّ الاستخدام المتكرر لفترة قصيرة أمراً شائعاً، ولكن كلما زادت كمية غاز الضحك التي تستنشق، قلّ الأكسجين في الجسم وزاد خطر الإصابة. وفي حالات نادرة، تُوفي أشخاص اختناقاً بعد استنشاق كميات كبيرة جداً من أكسيد النيتروز.

ومثل غيره من المخدرات المستنشقة، قد يسهل على الشباب الحصول على غاز الضحك وإساءة استخدامه، لذا ينصح الدكتور باسكين الآباء ومقدمي الرعاية بأن يكونوا على دراية بغاز الضحك وغيره من المواد التي قد تكون خطيرة عند استخدامها بشكل غير صحيح.