الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

بين حاضرٍ ثوري ومستقبلٍ تُعادُ هيكلته

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة
TT

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

يعدّ ألان تورنغ العالم الإنجليزي الشهير في الرياضيات والمنطق في منتصف القرن الماضي مؤسس علوم الكومبيوتر، أول من استخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، الذي يشير إلى مجال علوم الكومبيوتر الموجهة للدراسات المتخصصة في معالجة المشكلات المعرفية بطريقة مشابهة للذكاء البشري متمثلة في مهارات التعرف والتعلم والإبداع للحد الذي يسمح للذكاء الاصطناعي بالاستجابة للمحادثة البشرية وكتابة نصوص أصلية ومبتكرة.

ومن هنا بدأت التخصصات المختلفة سواء كانت طبية أو هندسية أو تعليمية أو غيرها من المجالات في البحث عن طرق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.... وهو ما يطرح الكثير من الأسئلة... هل من الممكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي الأشخاص الذين يعانون صعوبات في التواصل؟ ما هو دور الذكاء الاصطناعي في تغيير تخصص علاج أمراض النطق واللغة؟ هل من الممكن أن يقوم الذكاء الاصطناعي بدور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة؟

الذكاء الاصطناعي واضطرابات النطق

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض، أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات والأستاذ المشارك بكلية الطب جامعة الفيصل بالرياض والسفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع وعضو لجنة الشؤون الدولية بالجمعية الأميركية للنطق والسمع؛ وذلك للإجابة عن كل التساؤلات التي تتعلق بموضوع علاقة الذكاء الاصطناعي بعلاج أمراض النطق واللغة ومناقشتها مناقشة علمية.

أوضح الدكتور الدكروري بأنه ومن دون شك ستتم إعادة تعريف وظيفة اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة والتي كان يسهل تعريفها نسبياً عبر محددات تعتمد على التعليم والتدريب ونوعية الخدمات التي تقدمها والتي تستهدف التركيز على تنمية وتطوير مهارات التواصل والتفاعل عند الأشخاص الذين يعانون قصوراً في مهاراتهم التواصلية، إلا أنه من عجائب التكنولوجيا متمثلة في الذكاء الاصطناعي (AI)، أن نضع هذا التعريف ونمط الخدمات على المحك، حيث يواجه اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة، مثل أي شخص آخر يمارس عملاً ما، ابتكارات وتحولات مستمرة من شأنها أن تغير الطريقة التي يمارس بها مهنته، فضلاً عن تطورات جذرية على المستويين القريب والمتوسط!

إن الذكاء الاصطناعي (AI) هو منهج إحصائي يستفيد من البيانات لإنشاء أدوات يمكنها تحسين الممارسة الإكلينيكية في مجال علاج أمراض النطق واللغة وفي ظل التطورات التقنية السريعة سيحتاج اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة إلى فهم أدوات الذكاء الاصطناعي الإكلينيكية ومعرفة حدودها وطرق استخدامها بشكل فعال. لقد اخترق الذكاء الاصطناعي علم أمراض النطق واللغة؛ مما ساعد في إنشاء تطبيقات وأدوات «أكثر ذكاءً»، وساعد في التوثيق، وجعل من السهل على علماء واختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة التعرف على اضطرابات النطق في وقت مبكر.

ومع أن الواقع الافتراضي من خلال الخدمات والجلسات المقدمة عن بعد لم يصبح بعد سمة منتظمة لعلاج أمراض النطق واللغة، على الرغم من زيادة الاعتماد على الجلسات الافتراضية، حيث أصبح الانتقال من الجلسات الشخصية التقليدية إلى الجلسات الافتراضية أمراً شائعاً خلال فترات الحجر أثناء مرحلة انتشار كورونا.

جلسات علاج افتراضية

أضاف الدكتور وائل الدكروري أن الأمر المثير للاهتمام بشكل خاص في هذا التطور هو أن الأبحاث تؤكد أن علاج النطق عبر الجلسات الافتراضية فعال تماماً مثل العلاجَين الشخصي والتقليدي، ولكن ليس مع كل أنواع الاضطرابات أو المراحل العمرية المختلفة. وهذا هو ما يوضح المزايا الحقيقية وفاعلية التفاعل البشري المباشر. إن معظم الباحثين لا يعتقدون أنه سيأتي اليوم الذي سيحدث فيه ذلك، بمعنى لن يتم الاستغناء الكامل عن الخدمات والجلسات المباشرة، ولكن مع تحسن تكنولوجيا الواقع الافتراضي وانتشار استخدامها، فمن المتوقع أن يأتي ذلك اليوم، قريباً أو بعيداً.

إن هذا التكامل في الاتجاهات التكنولوجية والخدمية معاً سيعيد صياغة علم أمراض النطق واللغة بوصفه مجالاً يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والذي سيضع الباحثين والاختصاصيين في علاج أمراض النطق واللغة في طليعة الابتكار. على الرغم من صعوبة التنبؤ بشكل ونمط التغييرات التي سوف يؤثر بها الذكاء الاصطناعي على تخصص علاج أمراض النطق واللغة، سوف يتم تشكيل أنماط الخدمات تشخيصية كانت أم علاجية.

تطبيق الذكاء الاصطناعي

يقول الدكتور وائل الدكروري إنه سيتم تقديم تطبيقات الذكاء الاصطناعي من منظورين: المنظور الأول للأشخاص الذين يعانون قصوراً في قدراتهم التواصلية، والمنظور الآخر لاختصاصي علاج أمراض النطق واللغة.

• بالنسبة للأشخاص الذين يعانون قصوراً في قدراتهم التواصلية، فإن الأدوات والأجهزة التفاعلية القائمة على تقديم مساعدات التواصل البديل للأشخاص الذين يعانون محدودية التواصل اللفظي استفادت من تطور الذكاء الاصطناعي، وسوف تستفيد أكثر من التطور الكبير في تعلم الآلة؛ مما سينعكس على فاعلية هذه الأجهزة والتطبيقات كلما تطورت قدراتها بشكل كبير على تلبية احتياجات كل شخص على الرغم من أي قصور أو محدودية في قدرات أو حواس باختلاف أنواعها.

كما أصبحت الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والتطبيقات التفاعلية شائعة في جلسات علاج أمراض النطق واللغة لكل الفئات العمرية، وهو ما سوف يؤدي إلى توسيع وتطوير الموارد المتاحة للاختصاصيين في علاج أمراض النطق واللغة. ومن الجدير بالذكر أن نوضح أن الأطفال عادةً ما يستجيبون جيداً لهذه الأدوات التكنولوجية ويفضلون التفاعل والتعامل معها كما يمكنهم أيضاً استخدامها خارج الجلسات إما بمفردهم أو مع أولياء الأمور أو مع باقي أفراد الأسرة للتعلم والممارسة؛ مما يؤدي إلى تسريع تقدمهم، ولكن مع الحذر الشديد من الإغراق المفرط في ذلك لأنه قد يؤثر بدرجة ما على التفاعل والسلوك الاجتماعي. كما يُتوقع تطور استخدام الروبوتات في عمليات التشخيص والتدخلات العلاجية لكل الفئات العمرية.

إن التكنولوجيا والتطبيقات المبنية على مفاهيم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تغطي الكثير من المستويات التي يتعامل معها اختصاصيو علاج أمراض النطق واللغة، مثل مهارات النطق، ومهارات النظام الصوتي، وتنمية المفردات وتنمية مهارات النحو والصرف، ومهارات السرد ومهارات التفاعل الاجتماعي وغيرها من المهارات التواصلية؛ مما يؤكد أننا سوف نشهد تغييرات هائلة في مستقبل علوم التواصل واضطراباته.

التقييم والتشخيص

بالنسبة إلى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة، فمن المتوقع أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيساعد اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة في القيام بتفويض بعض المهام والخدمات الروتينية للمساعدين أو حتى لأفراد الأسرة في ظل سعي الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة لأتمتة المهام بهدف توفير الوقت والمجهود. ومن الجدير بالذكر أن نستدعي التجربة الأميركية في أتمتة الوظائف التصنيعية ما بين 1998 و2010 والتي أسفرت عن توفير ثلث العمالة، وكمثال على ذلك ففي قطاعات المال والبنوك حلت أجهزة الصراف الآلي محل الصرافين في البنوك، حيث ساهمت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطور الخدمات البنكية بشكل هائل.

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا باحثاً عن الإجابة هو كيف يمكن لنا أن نتخيل الخدمات البنكية من دون كل هذا القدر من الأتمتة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟

يجيب عن السؤال الدكتور الدكروري بأنه لا شك في كون الأتمتة والذكاء الاصطناعي هما وعداً أكيداً بتحرير اختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة من أداء مهام متكررة ومحددة، فقد ظهرت بشكل عملي تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفاعليته في مساعدة الاختصاصي على أداء عمله بشكل أكثر فاعلية، بحيث أصبح باستطاعته قضاء وقت أطول في الخدمة المباشرة لمرضاه. ولنبدأ بالتوثيق الإكلينيكي، حيث بدأ ظهور تطبيقات تعمل مساعداً شخصياً للاختصاصيين والتي تستفيد من خوارزميات التعليم الآلي مما يمكّن الاختصاصي من تسجيل الملاحظات ومن ثم يستطيع الذكاء الاصطناعي من فهم وتحليل تلك الملاحظات وتعبئة النماذج الصحيحة.

ويأتي بعد ذلك التقييم والتشخيص، وهما يعدّان من المهارات الإكلينيكية الأهم لاختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة والتي تتطلب الكثير من التدريب والممارسة لسنوات حتى يتم صقلها بشكل فعال. إن من المتوقع تغيير نمط الخدمات عن طريق الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بتحليل العينات اللغوية والصوتية على مستويات مختلفة، بحيث يتم عرض النتائج التفصيلية للعينات التي تم تسجيلها للمرضي بشكل لحظي ومن المتوقع قريباً أن تتطور قدرات الذكاء الاصطناعي على إجراء تقييم للغة والكلام على المستويات المسحية أو التشخيصية عن بعد وبشكل موثوق مما سيسمح باستخدام هذه الأدوات بإجراء تقييمات أكثر لأعداد أكثر من المرضى، وإدارة الحالات عن بعد، وحل أكثر دقة للميزات على المقاييس المستمرة، فضلاً عن التخفيف من مشكلات الموثوقية التي تعاني منها التقييمات الذاتية.

الذكاء الاصطناعي يساعد في التعرف على اضطرابات النطق في وقت مبكر

دعم الممارسات الطبية

• ما هي الهيكلة المتوقعة لمستقبل اختصاصي أمراض النطق واللغة؟ ماذا يعني كل هذا بالنسبة إلى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة؟

أوضح الدكتور الدكروري أنه من المتوقع أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ممارسات الاختصاصي بأن يصبح أكثر كفاءة، وأن يقضي المزيد من الوقت مع المرضى؛ لأن الذكاء الاصطناعي سيساعد في التوثيق، كما سيكون لدى الاختصاصي أدوات جديدة تحت تصرفه لتقييم المرضى وتشخيصهم باختلاف حالاتهم وتحسين النتائج التي يمكن الوصول إليها، كما إن الاختصاصي سوف يلعب دوراً أكبر وأكثر تكاملاً في الكشف المبكر عن الاضطرابات التواصلية المختلفة من دون التقيد بالحدود الجغرافية فالدور الذي يقوم به اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة من تشخيص وعلاج وتأهيل لن يمكن الاستغناء عنه، وخير دليل على ذلك هو مثال من القطاع الطبي، حيث تستطيع أجهزة الحاسوب المزودة بتكنولوجيا متطورة من قراءة الملايين من صور التصوير بالرنين المغناطيسي، وهو ما يفوق ما يمكن أن يراه أي طبيب في حياته. ومع ذلك، لا يزال صاحب القرار في التشخيص المعتمد والحاسم هو الطبيب المختص، كما أن الطبيب هو الذي يجب أن يتحدث مع المريض وعائلته حول الآثار المترتبة على التشخيص وخيارات العلاج.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.