4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء

الأذنان أول أجزاء الجسم التي تتعرض بسرعة للبرد

4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء
TT

4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء

4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء

نعلم جميعاً أن الطقس البارد يمكن أن يجعل أنفك أحمر، وأن يجعلك تشعر بوخز كالدبابيس في أصابع قدميك، ولكن هل تعلم أن ذلك الطقس البارد يمكن أن يزيد من احتمالات ضعف السمع لديك؟ وهل تعلم أن احتمال حصول ذلك الضعف في السمع في تلك الأجواء الباردة، هو ما يدفع إلى النصيحة بالحرص على تدفئة الأذنين، عبر ارتداء أغطية الأذن، وخاصة لدى الأطفال وكبار السن وأولئك الذين يقضون فترات طويلة من الوقت للعمل الخارجي في الطقس البارد.

تعرّض الأذنين للبرد

الأذنان هما أول أجزاء الجسم التي تبرد، وتنخفض فيها الحرارة بشكل واضح، عند التعرض للأجواء الباردة. ولدى كثير من الناس في غالب الأحيان، لا تكون الأذن محمية بأغطية من الملابس، فتتعرض مباشرة للبرد والهواء البارد الشديد. والسبب أن الأذنين تتكونان بشكل أساسي من الغضروف، الذي لا يغلفه الكثير من الدهون العازلة، مما يجعل الأذن تصاب بالبرد بشكل أسرع من أجزاء الجسم الأخرى. وبرودة الأجزاء الخارجية للأذن تنتقل بسهولة إلى أجزاء الأذن الداخلية.

ولذا فإن من المهم للغاية الحفاظ على صحة الأذن عند الوجود في الأجواء الباردة، ليس فقط للراحة القصيرة المدى، بل لتجنب الأضرار «طويلة المدى» التي قد تمتد إلى ما بعد زوال درجات حرارة الشتاء الباردة. والحفاظ على دفء الأذنين هو إجراء احترازي ضروري يجب اتخاذه للحفاظ عليهما.

اضطرابات صحة الأذن

وإليك الحقائق الـ4 التالية عن صحة الأذن واضطراباتها في فصل الشتاء والأجواء الباردة:

1- آلام الأذن. هل تعلم أن ضرر البرد لا يقتصر على جلد الأجزاء الخارجية للأذن، بل يمتد إلى الأذن الداخلية؟ هذا صحيح. وإذا شعرت يوماً بألم داخل أذنيك ورأسك، بعد أن كنت بالخارج في طقس بارد، فذلك لأن الأعصاب الموجودة في قناة الأذن أيضاً غير محمية، وتتفاعل بإصدار نبضات ألم قوية عندما تتعرض للبرودة الشديدة، سواء كان ذلك بانخفاض رقم درجة حرارة الطقس، أو مع وجود رياح شديدة تجعل الجسم معرضاً لبرودة تفوق رقم درجة حرارة الطقس الخارجي. كما يمكن أن يكون سبب آلام الأذن الداخلية هو نقص تدفق الدورة الدموية، الناتج عن البرد والرياح.

ولكن أيضاً مع أجواء فصل الشتاء وعلى مر شهوره، هناك عدة أسباب أخرى شائعة للشعور بالألم في الأذن، مثل تجمع كتل شمع الأذن داخل نفق الأذن، والالتهابات الميكروبية في الأذن الخارجية أو الأذن الوسطى، وألم الأذن المرافق لالتهابات اللوزتين أو الحلق، وحالات الحساسية التي قد تنجم عن أسباب شتى خلال فصل الشتاء.

والأمر الذي يجمع هذه المُسببات لآلام الأذن هو حصول حالة «الاحتقان» Congestion المرافقة لحالات الالتهابات الميكروبية وغير الميكروبية. وللتوضيح، فإن قناة استاكيوس Eustachian Tubes (وتسمى أيضا قناة أوستاكي) هي التي تربط الأذن الوسطى بالحلق العلوي والجزء الخلفي من الأنف. وتعمل على منع تراكم السوائل في الأذن الوسطى وأيضاً منع التغيرات غير الطبيعية في ضغط الهواء داخل الأذن. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من نزلة برد أو احتقان في الرأس، فإنه يمكن للسوائل والمخاط الموجود في أنفك أن يسد قناة استاكيوس، مما يسبب عدم الراحة أو الألم.

انسدادات الأذن

2- سدد نمو عظم قناة الأذن. الغضروف الموجود في الأذنين، سريع التأثر بالطقس البارد. وتكرار برودته وطول أمد ذلك، يؤدي في النهاية إلى الإصابة بما يُعرف طبياً بـ«الأذن العرنية» (Exostosis Ear) (أذن راكب الأمواج Surfer’s Ear). و«الأذن العرنية» هي نوع من نمو العظام الذي يمكن أن يسبب آلام الأذن. ويمكن أيضاً أن يقيد رحابة قناة الأذن، ويجعل من الصعب تصريف الماء وتنظيف شمع الأذن. إذ يؤدي التهيج الناتج عن الرياح الباردة والتعرض للماء إلى إثارة العظم المحيط بقناة الأذن، ونمو كتل عظمية جديدة، التي بدورها تقلص مجرى القناة الأذنية.

وللتوضيح، يبلغ قطر قناة الأذن الطبيعية حوالي 7 مليمترات، وطولها حوالي 25 مليمتراً. كما يبلغ حجمها حوالي 0.8 (صفر فاصلة ثمانية) مليلتر. وعند حصول هذه الحالة، يضيق القُطر وقد يُغلق تماماً، إذا لم يتم علاجه. وعادة لا يتنبه المُصاب إلاّ بعد ملاحظته تدني قدرات السمع لديه أو شكواه من ألم في الأذن.

وتفيد المكتبة الوطنية الطبية الأميركية (National Library of Medicine) قائلة: «أذن راكب الأمواج، أو الأذن العرنية، هو مرض يتقدم ببطء بسبب نمو العظام الحميد (نمو عظمي غير طبيعي داخل قناة الأذن الخارجية)، الناتج عن التعرض المزمن للبرودة، وخاصة الماء البارد. وعادة ما تكون أذن راكب الأمواج من دون أعراض، ولكنها يمكن أن تسبب أعراضاً مثل فقدان السمع والالتهابات المتكررة وسيلان الأذن (Otorrhea)، والإحساس بالامتلاء السمعي (Aural Fullness)، وانحشار الصملاخ (Cerumen Impaction)».

وقد تتطلب المعالجة إجراء عملية جراحية بمساعدة المجهر، وتحت التخدير الكلي للجسم. وذلك لإزالة عظم قناة الأذن المسدودة. وثمة عدة تقنيات لإجراء هذه العملية الجراحية، ولكن قد تتطلب قناة الأذن - اعتماداً على حالة قناة الأذن والتقنية الجراحية المستخدمة - عدة أسابيع إلى عدة أشهر للشفاء. وإذا تكرر تعرّض الأذن للبرودة، فيمكن أن يتكرر نمو العظام، وبالتالي تتكرر الحاجة إلى العمليات الجراحية على الأذن نفسها.

3- جفاف شمع الأذن. ثمة غدد جلدية في نفق الأذن الخارجية، مهمتها تكوين مادة شمعية. وهذا الشمع وسيلة تنظيف للأذن من الغبار وغيره، وحماية لها من الميكروبات والحشرات والماء. ويختلف لون شمع الأذن من أصفر فاتح إلى أسود، كما تختلف كثافته من كتلة لينة إلى صلبة جافة. وقد يتسبب تراكمه بألم في الأذن أو ضعف السمع أو حكة الأذن أو طنين الأذن أو اضطراب اتزان الجسم. والطبيعي أن تقوم الأذن بتنظيف نفسها بنفسها، باستخدام آليات معقدة وبطيئة، عبر دفع هذا الشمع إلى الخارج تدريجياً لمنع تراكمه ولإعطاء فرصة لتكوين شمع جديد. وزيادة إنتاج هذا الشمع، أو تدني إزالته، أو التسبب بدفعه إلى الداخل من خلال الطريقة الخاطئة في تنظيف الأذن، يؤدي إلى تراكم الشمع. ولكن تعرّض الأذن للأجواء الباردة أيضاً، دون تدفئتها، يتسبب بسرعة جفاف شمع الأذن، وتطور تكتله، وزيادة التصاقه بجدران قناة الأذن الخارجية، ما يُعيق خروجه، وما يتسبب أيضاً بتداعيات تراكم الشمع التي تقدم ذكرها. ولو ظهرت أعراض على حصول انسداد الأذن الشمعي، فإن التعامل السليم مع هذه الحالات هو بمراجعة الطبيب. ويتأكد الطبيب من وجود حالة انسداد الأذن الشمعي من خلال الفحص الإكلينيكي.

والمعالجة إما أن يقوم الطبيب بإزالة الكتلة الشمعية مباشرة أو يصف وضع قطرات من مستحضرات علاجية خاصة بمعالجة هذه الحالة لتليين كتلة الشمع وتسهيل خروجها، أو أن يقوم بأي إجراء علاجي آخر ملائم.

التهاب الأذن

4- التهاب الأذن الوسطى. الأذن الوسطى هي حجرة صغيرة ممتلئة بالهواء، متوسط حجمها لدى الشخص البالغ حوالي 1 سنتيمتر مكعب. وتفصل طبلة الأذن ما بين الأذن الخارجية والأذن الوسطى. وفي داخل الأذن الوسطى 3 عظام صغيرة، هي المطرقة والسندان والركاب. وتشكل قناة أوستاكي مجرى الاتصال فيما بين الأذن الوسطى والأجواء الخارجية. وهي قناة تصل الأذن الوسطى بالبلعوم، ومبطنة بغشاء مخاطي. وهي في العادة قناة مغلقة، ولكن تفتح عند البلع ليدخل الهواء إليها من البلعوم، الذي في خلفية الفم، وذلك لمعادلة الضغط الذي يقع على جانبي الطبلة. والتهاب الأذن الوسطى هو نوع آخر من الالتهابات الميكروبية.

وينشأ التهاب الأذن الوسطى الحاد نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وتنتقل إلى الأذن الوسطى. والأطفال أكثر عرضة من البالغين للإصابة بهذا النوع من عدوى الأذن. وبسبب الالتهاب الميكروبي وتورم الأنسجة وتراكم السوائل في الحجرة الضيقة للأذن الوسطى مع عدم عمل قناة أوستاكي كما ينبغي نتيجة لضيق أو سدد مجراها، فإن الحالة ربما تكون مؤلمة جداً للطفل، وقد تدفعه للبكاء، وخاصة عند الاستلقاء على الظهر أو لمس الأذن. وقد تلاحظ الأم أن الطفل ينفعل بسهولة ويواجه صعوبات في السمع أو اتزان حركة الجسم أو تدني شهية الأكل أو الشكوى من الصداع أو ارتفاع حرارة الجسم بما يتجاوز 38 درجة مئوية أو خروج إفرازات من الأذن. ولذا فإن من أهم خطوات المعالجة، مراجعة الطبيب للعمل على تخفيف الألم. أما بالنسبة لتلقي المضادات الحيوية فإن الطبيب هو منْ يُقرر ذلك، لأن كثيرا من الحالات سببها الالتهاب الفيروسي وليس البكتيري.

آلام الأذن تنجم عن حالة «الاحتقان» المرافقة لحالات الالتهابات

5 نصائح لحماية سمعك في الشتاء

مشاكل الأذن شائعة في فصل الشتاء. وتتكون آذاننا الخارجية بشكل أساسي من الغضروف ولا تحتوي على ما يكفي من الدهون العازلة، لذلك يستغرق الأمر بضع دقائق فقط حتى تصبح باردة. وأيضاً، عندما يكون الجو بارداً في الخارج، يعيد جسمك توجيه الدم إلى أعضائك الحيوية لإبقائها دافئة. وهذا يمكن أن يقلل من كمية الدورة الدموية في أذنيك ويجعلها باردة. كما يمكن أن تسبب درجة الحرارة الباردة تغيرات جسدية في طبلة الأذن والقناة السمعية الخارجية، مما قد يؤدي إلى الألم، وطنين في الأذنين، وحتى فقدان السمع المؤقت أو مشاكل فيه. ولهذا السبب من الضروري حماية أذنيك وسمعك خلال فصل الشتاء. وإليك بعض النصائح لحماية الأذن في الشتاء:

- حافظ على أذنيك دافئة وجافة. إذا كنت تخطط للخروج من المنزل، أو كانت الأجواء الداخلية في المنزل باردة، فتأكد من ارتداء واقي الأذن من الطقس البارد مثل قبعة الشتاء أو عصابة الرأس المحبوكة أو دفايات الأذن المصنوعة من الصوف. هذه يمكن أن تبقي أذنيك دافئة وجافة.

- نظف أذنيك بطريقة صحيحة. يمكن أن تحفز الرياح أذنيك على إنتاج مزيد من شمع الأذن. كما يمكن أن يؤدي التنظيف غير السليم للأذن إلى تراكم شمع الأذن في أعماق قنوات الأذن. ولتنظيف الأذن استخدم منديلا أو قطعة قماش ناعمة ورطبة حيث يمكن أن تدخل بها للحد الذي يصل إليه إصبعك، ولا تتعمق أكثر داخل قناة الأذن. لا تضع أي شيء، مثل المسحات أو الصوف القطني، داخل الأذنين.

- كن حذراً من التهابات الأذن. نظراً لأن التهابات الأذن شائعة نسبياً في الأشهر الباردة، فمن الجيد أن تكون متيقظاً للعلامات والأعراض المبكرة. إذا لاحظت ألماً في الأذن، أو احمراراً، أو إفرازات، أو أي تغيير في فقدان السمع الحالي أو طنينا في الأذنين، فلا تؤجل زيارة طبيبك أو أخصائي السمع. واعتن بأي حالة حساسية لديك، للمساعدة في منع احتقان قناة أوستاكي.

- تواصل مع أخصائي السمع. حدد موعداً مع أخصائي السمع الخاص بك لإجراء الفحوصات والتقييمات الروتينية، الذي سيقوم بإجراء اختبار السمع لتحديد مشكلة السمع لديك والتوصية باستخدام أداة السمع المناسبة أو العلاج وفقاً لذلك. كما يمكنه أيضاً تزويدك بمزيد من المعلومات حول حماية أذنيك من درجة الحرارة الباردة.

- اعتن بالسماعة الطبية. إذا كنت تستخدم سماعات طبية مساعدة للسمع، فاحتفظ ببطاريات إضافية في متناول يدك، حيث من المعروف أن درجات الحرارة الباردة تقلل من عمر البطارية. ولا تسمح بتعرض السماعات الطبية للرطوبة. ويمكنك إبقاء معيناتك السمعية دافئة وجافة باستخدام غطاء للأذنين أو قبعة.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.