4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء

الأذنان أول أجزاء الجسم التي تتعرض بسرعة للبرد

4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء
TT

4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء

4 اضطرابات في صحة الأذن خلال فصل الشتاء

نعلم جميعاً أن الطقس البارد يمكن أن يجعل أنفك أحمر، وأن يجعلك تشعر بوخز كالدبابيس في أصابع قدميك، ولكن هل تعلم أن ذلك الطقس البارد يمكن أن يزيد من احتمالات ضعف السمع لديك؟ وهل تعلم أن احتمال حصول ذلك الضعف في السمع في تلك الأجواء الباردة، هو ما يدفع إلى النصيحة بالحرص على تدفئة الأذنين، عبر ارتداء أغطية الأذن، وخاصة لدى الأطفال وكبار السن وأولئك الذين يقضون فترات طويلة من الوقت للعمل الخارجي في الطقس البارد.

تعرّض الأذنين للبرد

الأذنان هما أول أجزاء الجسم التي تبرد، وتنخفض فيها الحرارة بشكل واضح، عند التعرض للأجواء الباردة. ولدى كثير من الناس في غالب الأحيان، لا تكون الأذن محمية بأغطية من الملابس، فتتعرض مباشرة للبرد والهواء البارد الشديد. والسبب أن الأذنين تتكونان بشكل أساسي من الغضروف، الذي لا يغلفه الكثير من الدهون العازلة، مما يجعل الأذن تصاب بالبرد بشكل أسرع من أجزاء الجسم الأخرى. وبرودة الأجزاء الخارجية للأذن تنتقل بسهولة إلى أجزاء الأذن الداخلية.

ولذا فإن من المهم للغاية الحفاظ على صحة الأذن عند الوجود في الأجواء الباردة، ليس فقط للراحة القصيرة المدى، بل لتجنب الأضرار «طويلة المدى» التي قد تمتد إلى ما بعد زوال درجات حرارة الشتاء الباردة. والحفاظ على دفء الأذنين هو إجراء احترازي ضروري يجب اتخاذه للحفاظ عليهما.

اضطرابات صحة الأذن

وإليك الحقائق الـ4 التالية عن صحة الأذن واضطراباتها في فصل الشتاء والأجواء الباردة:

1- آلام الأذن. هل تعلم أن ضرر البرد لا يقتصر على جلد الأجزاء الخارجية للأذن، بل يمتد إلى الأذن الداخلية؟ هذا صحيح. وإذا شعرت يوماً بألم داخل أذنيك ورأسك، بعد أن كنت بالخارج في طقس بارد، فذلك لأن الأعصاب الموجودة في قناة الأذن أيضاً غير محمية، وتتفاعل بإصدار نبضات ألم قوية عندما تتعرض للبرودة الشديدة، سواء كان ذلك بانخفاض رقم درجة حرارة الطقس، أو مع وجود رياح شديدة تجعل الجسم معرضاً لبرودة تفوق رقم درجة حرارة الطقس الخارجي. كما يمكن أن يكون سبب آلام الأذن الداخلية هو نقص تدفق الدورة الدموية، الناتج عن البرد والرياح.

ولكن أيضاً مع أجواء فصل الشتاء وعلى مر شهوره، هناك عدة أسباب أخرى شائعة للشعور بالألم في الأذن، مثل تجمع كتل شمع الأذن داخل نفق الأذن، والالتهابات الميكروبية في الأذن الخارجية أو الأذن الوسطى، وألم الأذن المرافق لالتهابات اللوزتين أو الحلق، وحالات الحساسية التي قد تنجم عن أسباب شتى خلال فصل الشتاء.

والأمر الذي يجمع هذه المُسببات لآلام الأذن هو حصول حالة «الاحتقان» Congestion المرافقة لحالات الالتهابات الميكروبية وغير الميكروبية. وللتوضيح، فإن قناة استاكيوس Eustachian Tubes (وتسمى أيضا قناة أوستاكي) هي التي تربط الأذن الوسطى بالحلق العلوي والجزء الخلفي من الأنف. وتعمل على منع تراكم السوائل في الأذن الوسطى وأيضاً منع التغيرات غير الطبيعية في ضغط الهواء داخل الأذن. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من نزلة برد أو احتقان في الرأس، فإنه يمكن للسوائل والمخاط الموجود في أنفك أن يسد قناة استاكيوس، مما يسبب عدم الراحة أو الألم.

انسدادات الأذن

2- سدد نمو عظم قناة الأذن. الغضروف الموجود في الأذنين، سريع التأثر بالطقس البارد. وتكرار برودته وطول أمد ذلك، يؤدي في النهاية إلى الإصابة بما يُعرف طبياً بـ«الأذن العرنية» (Exostosis Ear) (أذن راكب الأمواج Surfer’s Ear). و«الأذن العرنية» هي نوع من نمو العظام الذي يمكن أن يسبب آلام الأذن. ويمكن أيضاً أن يقيد رحابة قناة الأذن، ويجعل من الصعب تصريف الماء وتنظيف شمع الأذن. إذ يؤدي التهيج الناتج عن الرياح الباردة والتعرض للماء إلى إثارة العظم المحيط بقناة الأذن، ونمو كتل عظمية جديدة، التي بدورها تقلص مجرى القناة الأذنية.

وللتوضيح، يبلغ قطر قناة الأذن الطبيعية حوالي 7 مليمترات، وطولها حوالي 25 مليمتراً. كما يبلغ حجمها حوالي 0.8 (صفر فاصلة ثمانية) مليلتر. وعند حصول هذه الحالة، يضيق القُطر وقد يُغلق تماماً، إذا لم يتم علاجه. وعادة لا يتنبه المُصاب إلاّ بعد ملاحظته تدني قدرات السمع لديه أو شكواه من ألم في الأذن.

وتفيد المكتبة الوطنية الطبية الأميركية (National Library of Medicine) قائلة: «أذن راكب الأمواج، أو الأذن العرنية، هو مرض يتقدم ببطء بسبب نمو العظام الحميد (نمو عظمي غير طبيعي داخل قناة الأذن الخارجية)، الناتج عن التعرض المزمن للبرودة، وخاصة الماء البارد. وعادة ما تكون أذن راكب الأمواج من دون أعراض، ولكنها يمكن أن تسبب أعراضاً مثل فقدان السمع والالتهابات المتكررة وسيلان الأذن (Otorrhea)، والإحساس بالامتلاء السمعي (Aural Fullness)، وانحشار الصملاخ (Cerumen Impaction)».

وقد تتطلب المعالجة إجراء عملية جراحية بمساعدة المجهر، وتحت التخدير الكلي للجسم. وذلك لإزالة عظم قناة الأذن المسدودة. وثمة عدة تقنيات لإجراء هذه العملية الجراحية، ولكن قد تتطلب قناة الأذن - اعتماداً على حالة قناة الأذن والتقنية الجراحية المستخدمة - عدة أسابيع إلى عدة أشهر للشفاء. وإذا تكرر تعرّض الأذن للبرودة، فيمكن أن يتكرر نمو العظام، وبالتالي تتكرر الحاجة إلى العمليات الجراحية على الأذن نفسها.

3- جفاف شمع الأذن. ثمة غدد جلدية في نفق الأذن الخارجية، مهمتها تكوين مادة شمعية. وهذا الشمع وسيلة تنظيف للأذن من الغبار وغيره، وحماية لها من الميكروبات والحشرات والماء. ويختلف لون شمع الأذن من أصفر فاتح إلى أسود، كما تختلف كثافته من كتلة لينة إلى صلبة جافة. وقد يتسبب تراكمه بألم في الأذن أو ضعف السمع أو حكة الأذن أو طنين الأذن أو اضطراب اتزان الجسم. والطبيعي أن تقوم الأذن بتنظيف نفسها بنفسها، باستخدام آليات معقدة وبطيئة، عبر دفع هذا الشمع إلى الخارج تدريجياً لمنع تراكمه ولإعطاء فرصة لتكوين شمع جديد. وزيادة إنتاج هذا الشمع، أو تدني إزالته، أو التسبب بدفعه إلى الداخل من خلال الطريقة الخاطئة في تنظيف الأذن، يؤدي إلى تراكم الشمع. ولكن تعرّض الأذن للأجواء الباردة أيضاً، دون تدفئتها، يتسبب بسرعة جفاف شمع الأذن، وتطور تكتله، وزيادة التصاقه بجدران قناة الأذن الخارجية، ما يُعيق خروجه، وما يتسبب أيضاً بتداعيات تراكم الشمع التي تقدم ذكرها. ولو ظهرت أعراض على حصول انسداد الأذن الشمعي، فإن التعامل السليم مع هذه الحالات هو بمراجعة الطبيب. ويتأكد الطبيب من وجود حالة انسداد الأذن الشمعي من خلال الفحص الإكلينيكي.

والمعالجة إما أن يقوم الطبيب بإزالة الكتلة الشمعية مباشرة أو يصف وضع قطرات من مستحضرات علاجية خاصة بمعالجة هذه الحالة لتليين كتلة الشمع وتسهيل خروجها، أو أن يقوم بأي إجراء علاجي آخر ملائم.

التهاب الأذن

4- التهاب الأذن الوسطى. الأذن الوسطى هي حجرة صغيرة ممتلئة بالهواء، متوسط حجمها لدى الشخص البالغ حوالي 1 سنتيمتر مكعب. وتفصل طبلة الأذن ما بين الأذن الخارجية والأذن الوسطى. وفي داخل الأذن الوسطى 3 عظام صغيرة، هي المطرقة والسندان والركاب. وتشكل قناة أوستاكي مجرى الاتصال فيما بين الأذن الوسطى والأجواء الخارجية. وهي قناة تصل الأذن الوسطى بالبلعوم، ومبطنة بغشاء مخاطي. وهي في العادة قناة مغلقة، ولكن تفتح عند البلع ليدخل الهواء إليها من البلعوم، الذي في خلفية الفم، وذلك لمعادلة الضغط الذي يقع على جانبي الطبلة. والتهاب الأذن الوسطى هو نوع آخر من الالتهابات الميكروبية.

وينشأ التهاب الأذن الوسطى الحاد نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وتنتقل إلى الأذن الوسطى. والأطفال أكثر عرضة من البالغين للإصابة بهذا النوع من عدوى الأذن. وبسبب الالتهاب الميكروبي وتورم الأنسجة وتراكم السوائل في الحجرة الضيقة للأذن الوسطى مع عدم عمل قناة أوستاكي كما ينبغي نتيجة لضيق أو سدد مجراها، فإن الحالة ربما تكون مؤلمة جداً للطفل، وقد تدفعه للبكاء، وخاصة عند الاستلقاء على الظهر أو لمس الأذن. وقد تلاحظ الأم أن الطفل ينفعل بسهولة ويواجه صعوبات في السمع أو اتزان حركة الجسم أو تدني شهية الأكل أو الشكوى من الصداع أو ارتفاع حرارة الجسم بما يتجاوز 38 درجة مئوية أو خروج إفرازات من الأذن. ولذا فإن من أهم خطوات المعالجة، مراجعة الطبيب للعمل على تخفيف الألم. أما بالنسبة لتلقي المضادات الحيوية فإن الطبيب هو منْ يُقرر ذلك، لأن كثيرا من الحالات سببها الالتهاب الفيروسي وليس البكتيري.

آلام الأذن تنجم عن حالة «الاحتقان» المرافقة لحالات الالتهابات

5 نصائح لحماية سمعك في الشتاء

مشاكل الأذن شائعة في فصل الشتاء. وتتكون آذاننا الخارجية بشكل أساسي من الغضروف ولا تحتوي على ما يكفي من الدهون العازلة، لذلك يستغرق الأمر بضع دقائق فقط حتى تصبح باردة. وأيضاً، عندما يكون الجو بارداً في الخارج، يعيد جسمك توجيه الدم إلى أعضائك الحيوية لإبقائها دافئة. وهذا يمكن أن يقلل من كمية الدورة الدموية في أذنيك ويجعلها باردة. كما يمكن أن تسبب درجة الحرارة الباردة تغيرات جسدية في طبلة الأذن والقناة السمعية الخارجية، مما قد يؤدي إلى الألم، وطنين في الأذنين، وحتى فقدان السمع المؤقت أو مشاكل فيه. ولهذا السبب من الضروري حماية أذنيك وسمعك خلال فصل الشتاء. وإليك بعض النصائح لحماية الأذن في الشتاء:

- حافظ على أذنيك دافئة وجافة. إذا كنت تخطط للخروج من المنزل، أو كانت الأجواء الداخلية في المنزل باردة، فتأكد من ارتداء واقي الأذن من الطقس البارد مثل قبعة الشتاء أو عصابة الرأس المحبوكة أو دفايات الأذن المصنوعة من الصوف. هذه يمكن أن تبقي أذنيك دافئة وجافة.

- نظف أذنيك بطريقة صحيحة. يمكن أن تحفز الرياح أذنيك على إنتاج مزيد من شمع الأذن. كما يمكن أن يؤدي التنظيف غير السليم للأذن إلى تراكم شمع الأذن في أعماق قنوات الأذن. ولتنظيف الأذن استخدم منديلا أو قطعة قماش ناعمة ورطبة حيث يمكن أن تدخل بها للحد الذي يصل إليه إصبعك، ولا تتعمق أكثر داخل قناة الأذن. لا تضع أي شيء، مثل المسحات أو الصوف القطني، داخل الأذنين.

- كن حذراً من التهابات الأذن. نظراً لأن التهابات الأذن شائعة نسبياً في الأشهر الباردة، فمن الجيد أن تكون متيقظاً للعلامات والأعراض المبكرة. إذا لاحظت ألماً في الأذن، أو احمراراً، أو إفرازات، أو أي تغيير في فقدان السمع الحالي أو طنينا في الأذنين، فلا تؤجل زيارة طبيبك أو أخصائي السمع. واعتن بأي حالة حساسية لديك، للمساعدة في منع احتقان قناة أوستاكي.

- تواصل مع أخصائي السمع. حدد موعداً مع أخصائي السمع الخاص بك لإجراء الفحوصات والتقييمات الروتينية، الذي سيقوم بإجراء اختبار السمع لتحديد مشكلة السمع لديك والتوصية باستخدام أداة السمع المناسبة أو العلاج وفقاً لذلك. كما يمكنه أيضاً تزويدك بمزيد من المعلومات حول حماية أذنيك من درجة الحرارة الباردة.

- اعتن بالسماعة الطبية. إذا كنت تستخدم سماعات طبية مساعدة للسمع، فاحتفظ ببطاريات إضافية في متناول يدك، حيث من المعروف أن درجات الحرارة الباردة تقلل من عمر البطارية. ولا تسمح بتعرض السماعات الطبية للرطوبة. ويمكنك إبقاء معيناتك السمعية دافئة وجافة باستخدام غطاء للأذنين أو قبعة.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.