الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

كثيراً ما يتم تشخيصها خطأً بالقولون العصبي لتشابه الأعراض

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة
TT

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

قد يشكو أحدهم لسنوات من أعراض مزعجة في جهازه الهضمي، ويظل يتنقل من طبيب إلى طبيب ربما لسنوات دونما جدوى في الوصول إلى تشخيص طبي. أو أن يتم تشخيصه في آخر الأمر بـ«القولون العصبي»، ثم يتنبه أحد الأطباء بعناية للحالة، ويكون الأمر بسبب الغلوتين في القمح، وليس القولون العصبي.

إن معاناة البعض بعد تناول القمح أو أي أطعمة أو مشروبات تحتوي عليه، كالخبز أو المعجنات أو المعكرونة أو خلّ القمح أو البيرة (بخلاف المشروبات الكحولية المقطرة الصافية المستخلصة من القمح Wheat، مثل الفودكا أو الجن أو الويسكي)، هي غالباً بسبب وجود بروتين الغلوتين Gluten. وهو بروتين يوجد أيضاً في الشعير Barley والجاودر Rye.

تفاعلات الغلوتين

والواقع، أن الاضطرابات المَرضية التي يتسبب بها تناول الغلوتين، هي بالفعل ذات أهمية لأربعة أسباب رئيسية، وهي:

* الأطعمة المشتقة من القمح هي، وببساطه شديدة، من أكثر المنتجات الغذائية تناولاً، والغلوتين يشكل نسبة 80 في المائة من البروتينات في الخبز والمعكرونة. وكما يقول أطباء كليفلاند كلينك: «الغلوتين موجود في عدد لا يحصى من الأطعمة والمشروبات، وغيرها من المنتجات».

* الأمراض المرتبطة بالقمح شائعة لدرجة تقارب أو تفوق انتشار أمراض شرايين القلب أو ارتفاع الكوليسترول أو مرض السكري (كما سيأتي). ومع ذلك، قلما يُلتفت إلى احتمالات تسببه بأي مشاكل صحية أو تداعياتها، على الرغم من تنبه الأطباء القدماء جداً إلى هذا الأمر، مثل إشارة أريتايوس القبادوقي (واحد من أشهر الأطباء الإغريق القدماء) في عام 250 بعد الميلاد، إلى حالة كوييلياكوس Koiliakos (كويليا Koelia كلمة يونانية تعني البطن) مرتبط بتناول القمح.

* تفاعل الجسم سلبياً مع دخول الغلوتين يختلف بين الناس، ويأخذ طيفاً واسعاً من الحالات المرضية المختلف بعضها عن بعض. وبالتالي، يتخذ هيئات مرضية «مُربكة» في التصنيف الطبي (مع عدم وجود اتفاق طبي واضح في تصنيفاتها)، وكذلك في التشخيص الإكلينيكي وكيفية التيقن من ذلك. وهذا كله نتيجة «وضوح» جوانب و«غموض» جوانب أخرى في آليات الفسيولوجيا المَرضية Pathophysiology التي تحصل في أجسام بعض الناس بعد تناول أي نوع من الأطعمة المحتوية على الغلوتين.

* تشابه أعراض الجهاز الهضمي بعد تناول القمح، لدى البعض الذين لديهم «مشكلة» مع تناول الغلوتين، يجعل الكثير منهم يُصنفون مرضى مُصابين بـ«القولون العصبي»، وهم ليسوا كذلك بالفعل (كما سيأتي توضيحه).

حالات الغلوتين المرضية

وما هو معروف طبياً حتى اليوم من هيئات الحالات المرضية التي يتسبب بها تناول القمح المحتوي على الغلوتين هو:

- إما على هيئة مرض سيليك Celiac Disease لنوعية محددة من «حساسية» الغلوتين.

- أو على هيئة «حساسية غير سيليك للغلوتين» NCGS، كنوع من حساسية الطعام العامة.

- أو على هيئة حالة «عدم تحمل» بروتين الغلوتين Gluten Intolerance، دون وجود تفاعلات حساسية بالمعنى الدقيق.

- أو على هيئة ترنح الغلوتين Gluten Ataxia.

- أو على هيئة التهاب الجلد الحلئي الشكل Dermatitis Herpetiformis.

وفي إحدى المراجعات العلمية (المكتبة الوطنية الطبية الأميركية National Library of Medicine، أكتوبر/ تشرين الثاني 2022) لكتاب طبي بعنوان «المشاكل الطبية المرتبطة بالغلوتين»، كتبه باحثون من جامعة ولاية ميشيغان وجامعة نيفادا، أفادوا بالقول: «الغلوتين هو موضوع حديث، يحظى باهتمام وأبحاث كبيرة. والغلوتين مهم للأطباء؛ لأنه يحتوي على مجموعة من الأمراض المرتبطة به. ولقد أصبح محبوباً من قِبل وسائل الإعلام على مدى السنوات القليلة الماضية؛ وذلك لمجموعة متنوعة من الأسباب الطبية وغير الطبية. وقد أدى الاهتمام إلى ظهور مجموعة كبيرة من المؤلفات والمعلومات التي تكون مربكة ومضللة في بعض الأحيان. وتحتاج الأمراض المرتبطة بالغلوتين إلى تصنيف بناءً على الحقائق الطبية المؤكدة».

وبالتالي، يشكل هذا «الارتباك»، إشكالية في التشخيص والمتابعة الطبية، ودرجة إجراء الفحوص، وأيضاً في طريقة المعالجة، والمضاعفات والتداعيات المستقبلية.

وفي مراجعة طبية بعنوان «حساسية غير سيليك للغلوتين: العرض الإكلينيكي والمسببات والتشخيص التفريقي»، (عدد أغسطس/ آب - سبتمبر/ أيلول الماضيين من مجلة «طب الجهاز الهضمي والكبد» Gastroenterology & Hepatology) أفاد باحثون من إسبانيا بأن: «حساسية غير سيليك للغلوتين هي أحدث الأمراض المدرجة في مجموعة الاضطرابات المرتبطة بالغلوتين». وبعد استعراضهم ما هو متوافر من معلومات علمية وإكلينيكية حتى اليوم عن هذه الحالة الحديثة الوصف طبياً، قال الباحثون: «هناك حاجة إلى مزيد من البحوث حول حساسية غير سيليك للغلوتين؛ لتحسين فهم مسبباتها المرضية والسمات الإكلينيكية».

وأكد على هذا الواقع من عدم الوضوح لدى الأوساط الطبية، باحثون من كليفلاند كلينك في دراستهم بعنوان «الاضطرابات المرتبطة بالغلوتين من المقعد (في المختبر) إلى السرير (في غرفة المريض)»، والمنشورة ضمن عدد أكتوبر الماضي من مجلة «علم أمراض الكبد والجهاز الهضمي الإكلينيكي» Clin Gastroenterol Hepatol. وقال فيها الباحثون الأميركيون: «يشكل كل من مرض سيليك، وحساسية غير سيليك للغلوتين، وحساسية القمح، ثلاث من الحالات الرئيسية التي يحفز الأعراض فيها (تناول) الأطعمة التي تحتوي على القمح والغلوتين. إن التميز بين هذه الحالات قد يكون أمراً شاقاً».

انتشار الإصابات وصعوبة التشخيص

واللافت في الأمر، أن هذه الحالات بعمومها ليست نادرة، ولكن لا يتم بشكل واضح تشخيصها. وبلغة الإحصاء والأرقام، فان إجمالي معدلات الإصابات بين الناس بها، كما تفيد بعض المصادر الطبية، تفوق في الواقع معدلات انتشار الإصابات بأمراض شرايين القلب. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن انتشار كل أنواع المعاناة من الغلوتين، قد تصل إلى 13 في المائة من الناس في بعض المجتمعات.

وفي التفصيل، فإن معدل انتشار مرض سيليك في عموم الناس من بعض مناطق العالم (بناءً على نتائج اختبارات تحاليل الدم المصلية Serologic Test) يبلغ ما بين 1.5 في الولايات المتحدة و2 في المائة كل من إيطاليا وفنلندا. ولكن، ووفق ما تفيد به مؤسسة مرض سيليك في كاليفورنيا Celiac Disease Foundation: «يتم تشخيص نحو 30 في المائة فقط منهم بشكل صحيح». وأن 83 في المائة يتم تشخيصهم بشكل خاطئ بأمراض أخرى في الجهاز الهضمي، وخاصة القولون العصبي. وتضيف الإحصائيات الأميركية، أن المريض بسيليك يُمضى ما بين 6 و8 سنوات وهو يتنقل بين الأطباء، كي يصل إلى طبيب يُشخص حالته بشكل صحيح. وأن الواحد من هؤلاء الذين لم يتم بعد تشخيصهم بمرض سيليك، يُنفقون على صحتهم مبلغ 5 آلاف دولار سنوياً أكثر من غيرهم، مقارنة بالناس الأصحاء. وأن معدل الانتشار العالمي لمرض سيليك يتراوح ما بين 5 و10 في المائة بين المجموعات المعرضة بشكل أعلى للإصابة به، أي الذين لديهم إما متلازمة داون Down Syndrome أو متلازمة تيرنر Turner Syndrome، أو مرض السكري من النوع 1 T1DM، وأمراض الغدة الدرقية الناجمة عن اضطرابات المناعية الذاتية. وتشير بعض الدراسات الشرق أوسطية إلى أن معدل انتشار مرض سيليك بين المصابين بمرض السكري من النوع 1 هي 12 في المائة، أي ضعف معدل الانتشار العالمي البالغ 6 في المائة.

وفي معدلات انتشار حالات عدم تحمل الغلوتين، يقول أطباء كليفلاند كلينك على موقعها الإلكتروني: «يعاني نحو 6 في المائة من سكان الولايات المتحدة حالة عدم تحمّل الغلوتين».

مرض سيليك... آليات مَرَضية واضحة

يحدث مرض سيليك نتيجة رد فعل مناعي في الأمعاء الدقيقة، تجاه تناول بروتين الغلوتين في القمح، نتيجة وجود استعداد جيني لدى الشخص.

وعندما يتفاعل الجهاز المناعي للجسم بشكل مفرط مع الغلوتين الموجود بالطعام، فإن هذا التفاعل يتلف النتوءات الشعرية الصغيرة، الزغابات، التي تبطّن الأمعاء الدقيقة. والزغابات هي المكان الذي تُمتص فيه الفيتامينات والمعادن والعناصر المغذية الأخرى من الطعام الذي نأكله.

وفي حال تضرر وضمور الزغابات Villous Atrophy، لن يمكننا الحصول على ما يكفينا من العناصر المغذية، بغض النظر عن مقدار ما نتناوله من الأطعمة المحتوية عليها. وبالتالي، كما تفيد الكثير من مصادر طب الجهاز الهضمي والمناعة، يتسبب هذا التلف المعوي غالباً في ظهور أعراضٍ لها علاقة من جوانب عدة بسوء الامتصاص Malabsorption، مثل الإسهال، أو التعب، أو فقدان الوزن، أو الانتفاخ، أو فقر الدم، أو فقدان كثافة العظام، أو تنميل ووخز في القدمين واليدين، أو الإصابة بمشكلات محتملة في التوازن، أو ضعف الإدراك. ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى مضاعفات أبعد (مثل العقم)، في حال عدم علاجه أو السيطرة عليه.

وثمة طريقة طبية منهجية واضحة الخطوات، في تشخيص هذه الحالات، وصولاً إلى التشخيص بشكل يقيني.

وعلى الرغم من عدم وجود علاج دوائي محدد يشفي من مرض سيليك، فمن الممكن أن يساعد اتباع نظام غذائي «صارم» و«خالٍ تماماً» من الغلوتين، في علاج الأعراض وتعافي الأمعاء لدى معظم المصابين.

بين «حساسية غير سيليك» ضد الغلوتين وعدم تحمله

إضافة إلى مرض سيليك ذي التصنيف الطبي الواضح، يوضح أطباء كليفلاند كلينك، أن المرء قد يكون مصاباً بحالة «عدم تحمل الغلوتين» Gluten Intolerance إذا شعر بالتعب أو الغثيان أو الانتفاخ بعد تناول الأطعمة المحتوية على الغلوتين، وخاصة الخبز أو المعكرونة. أي بأعراض شبيهة بتلك التي تصاحب «القولون العصبي».

كما أن البعض الآخر قد تظهر لديه، بعد تناول الغلوتين، حالة ثالثة، هي «حساسية غير سيليك للغلوتين» NCGS.

وأضافوا: «يسبب عدم تحمل الغلوتين والحساسية من الغلوتين، الكثير من الأعراض نفسها التي يسببها مرض سيليك، ولكنهما ليسا الحالة نفسها. والأشخاص الذين يعانون عدم تحمل الغلوتين ليس لديهم حساسية فعلية للغلوتين، وليس لديهم جين غير طبيعي، ولا تظهر في دمائهم أجسام مضادة ضد الغلوتين».

والأسباب الدقيقة لعدم تحمل الغلوتين ليست مفهومة جيداً. وتظهر بعض الأبحاث أن هؤلاء الأشخاص قد لا تكون لديهم مشكلة مع بروتين الغلوتين نفسه، ولكن تجاه أنواع أخرى من الكربوهيدرات الموجود في الكثير من الأطعمة التي يتواجد فيها الغلوتين. وأجسادهم لا تهضم وتمتص هذه الكربوهيدرات كما ينبغي. وبالتالي؛ عندما تصل تلك الكربوهيدرات إلى الأمعاء الغليظة (القولون) وتتخمر فيها، تظهر أعراض هضمية مزعجة. ولذا؛ يتم في الغالب تشخيصهم خطأً بمرض القولون العصبي.

وحول سؤال: هل عدم تحمل الغلوتين هو حساسية الغلوتين؟، أفاد أطباء كليفلاند كلينك بالقول: «عدم تحمل الطعام وحساسية الطعام ليسا الشيء نفسه. تحدث حساسية الطعام، مثل حساسية القمح، عندما يبالغ جهازك المناعي في رد فعله بعد تناول طعام معين. وقد تسبب الحساسية الحكة أو القيء أو ضيق التنفس».

الـ«حساسية» من طعام معين تختلف عن «عدم تقبل» الجسم له

إن ظهور تفاعلات ومظاهر الـ«حساسية» في الجسم بعد تناول طعام معين، هو نتيجة تفاعل الجهاز المناعي.

أما ظهور أعراض ومظاهر «عدم تقبل» الجسم لتناول طعام معين، فهو نتيجة تفاعل الجهاز الهضمي.

ومظاهر «الحساسية» يمكن أن تظهر إما في الجهاز الهضمي أو على مناطق مختلفة من الجسم خارج الجهاز الهضمي. ولكن مظاهر «عدم التقبل» تظهر غالباً في الجهاز الهضمي وحده.

والحساسية بالأصل، ردة فعل يُبديها جهاز المناعة تجاه مركبات كيميائية معينة موجودة في الطعام. وغالب تلك المركبات الغذائية هي «بروتينات». مثل الحساسية من الفول السوداني أو البيض أو الأسماك أو السمسم أو الموز، وغيرها. ولذا؛ فإن تناول، ولو كميات صغيرة من ذلك الطعام الذي يحتوي على المركبات المسببة للحساسية، يمكن أن يؤدي إلى ظهور مجموعة مختلفة من الأعراض، والتي يمكن أن تكون حادة أو مهددة للحياة.

ولكن في المقابل، تعكس أعراض حالات «عدم تحمل» طعام معين، معانة المرء من صعوبة تواجه الجهاز الهضمي في إتمام عمليات هضم ذلك الطعام المعين أو مجموعة غذائية معينة فيه.

ومن أشهر أمثلة ذلك، عدم تحمل سكر اللاكتوز Lactose Intolerance. وسكر اللكتوز هو السكر الرئيسي في الحليب؛ ما يعني أن الأشخاص الذين لديهم حالة «عدم تحمل اللكتوز» سيواجهون صعوبة في هضم الحليب ومشتقات الألبان (ما عدا لبن الزبادي).


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف، ودعم إنتاج الطاقة، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عند تناول هذه الأطعمة؟ وما هي؟

حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي

من أهم فوائد تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا الحماية من الإجهاد التأكسدي. فأثناء عملية التمثيل الغذائي الطبيعية، ينتج الجسم جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. يمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا إذا تراكمت بكميات كبيرة. ويُعرف هذا الضرر بالإجهاد التأكسدي، ويرتبط بالشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة خلايا الجسم على تحييد الجذور الحرة، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي. وتشمل هذه المضادات فيتامينات «أ» و«ج» و«ه»، بالإضافة إلى المعادن، ومركبات مثل البوليفينولات.

ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُساهم تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بانتظام في دعم الصحة على المدى الطويل، وتحسين قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد والالتهابات، والمساعدة في الحماية من تلف الخلايا المرتبط بالتقدم في العمر.

تعزيز قدرة الخلايا على التجدد

تُصلح الخلايا نفسها باستمرار وتستبدل الأجزاء التالفة. وتُساهم العناصر الغذائية الموجودة في الطعام في دعم هذه العملية. على سبيل المثال، يلعب فيتامين «ج» دوراً رئيسياً في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يدعم الأنسجة الضامة ويُساعد في التئام الجروح.

وتشمل العناصر الغذائية الأخرى المُشاركة في إصلاح الخلايا ما يلي:

  • البروتين: يُوفر الأحماض الأمينية اللازمة لبناء خلايا جديدة.
  • فيتامينات «ب»: تُساعد في تحويل الطعام إلى طاقة تستخدمها الخلايا.
  • الزنك والسيلينيوم: معادن تدعم أنظمة الدفاع الخلوي (جزء حيوي من الجهاز المناعي يعتمد على خلايا متخصصة لمهاجمة مسببات الأمراض).

تقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن يُلحق الالتهاب المزمن الضرر بالخلايا مع مرور الوقت، ويؤدي للإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والتهاب المفاصل واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتحتوي بعض الأطعمة على مركبات تساعد في تنظيم العمليات الالتهابية، ومنها:

  • أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في أطعمة مثل السلمون وبذور الكتان والجوز.
  • البوليفينولات الموجودة في التوت والزيتون والشاي والكاكاو.
  • الكاروتينات الموجودة في الخضراوات الملونة مثل الجزر والبطاطا الحلوة.

وتساعد أحماض «أوميغا 3»، على سبيل المثال، في دعم صحة القلب، وقد تُقلل من الالتهاب الذي يُساهم في أمراض القلب والأوعية الدموية.

إنتاج الخلايا للطاقة بكفاءة أكبر

تحتوي كل خلية على الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتُساهم العناصر الغذائية التي تتناولها في تحسين هذه العملية، حيث تلعب مُغذيات مثل الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات «ب»، أدواراً مهمة في استقلاب الطاقة. فمن دونها، لا تستطيع الخلايا تحويل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات بكفاءة إلى طاقة قابلة للاستخدام.

وعندما يُوفر نظامك الغذائي هذه العناصر الغذائية باستمرار، تستطيع الخلايا الحفاظ على إنتاج الطاقة بشكل طبيعي. وهذا بدوره يُساعد على دعم القدرة على التحمل البدني، ودعم وظائف الدماغ، وتحسين الحيوية العامة.

ومن الفوائد الأخرى للأطعمة التي تدعم صحة الخلايا، أن الدهون الصحية (الموجودة في المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية) تساعد في إبقاء أغشية الخلايا قوية ومرنة بما يحافظ على بنية الخلايا، وأيضاً قد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية (الموجودة في الفواكه والخضراوات) في إبطاء شيخوخة الخلايا.

الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا

تحتوي العديد من الأطعمة على عناصر غذائية تساعد على حماية الخلايا من التلف، ودعم عملية تجديدها، وتقليل الإجهاد التأكسدي. وتوجد هذه العناصر الغذائية عادةً في الفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، ومنها:

  • فيتامين «ج» الموجود في: الحمضيات، الفراولة، الكيوي، الفلفل الحلو، البروكلي، الطماطم، والخضراوات الورقية.
  • فيتامين «هـ» الموجود في: اللوز، بذور عباد الشمس، الفول السوداني، الأفوكادو، السبانخ، والسلق.
  • الكاروتينات الموجودة في: الجزر، البطاطا الحلوة، الطماطم، اليقطين، المانجو، السبانخ، والكرنب.
  • السيلينيوم الموجود في: الأسماك، الدواجن، لحوم الأبقار، والحبوب الكاملة.
  • الزنك الموجود في: لحوم الأبقار، الدواجن، المحار، الحمص، العدس، والكاجو.
  • البوليفينولات الموجودة في: التفاح، البصل، الشاي، الكاكاو، العنب، التوت، وبعض التوابل.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية على توفير هذه العناصر الغذائية ودعم صحة الخلايا بشكل عام.


باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
TT

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

ويمكن للأدوية المضادة للذهان المتوفرة حالياً أن تساعد في السيطرة على الهلوسة والأوهام لدى المريض، لكنها لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم والخلل الوظيفي التنفيذي.

وتلك المشكلة غالباً ما تمنع الأفراد من العيش بشكل مستقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال بيتر بنزيس قائد الدراسة من كلية فينبرج للطب في شيكاغو، في بيان: «لا يستطيع الكثير من المصابين بالفصام الاندماج جيداً في المجتمع بسبب هذه المشكلات الإدراكية».

وبتحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 شخص من المصابين بالفصام وغير المصابين به، وجد الباحثون أن المصابين بهذا الاضطراب لديهم مستويات أقل بكثير من بروتين دماغي يسمى «سي إيه سي إن إيه 2 دي 1» مقارنة بالأصحاء، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الشبكات الكهربائية للدماغ وهو ما قد يساهم في المشكلات الإدراكية.

وابتكر الباحثون نسخة اصطناعية من البروتين واختبروها في نموذج فأر مصاب بالفصام الوراثي. وذكروا في مجلة «نيورون» أن جرعة واحدة في أدمغة الحيوانات صححت كلاً من نشاط الشبكات الدماغية غير الطبيعي والمشاكل السلوكية المرتبطة بالاضطراب، دون آثار جانبية سلبية مثل الخدر أو انخفاض الحركة.

وقال بنزيس: «يمكن لاكتشافنا أن يعالج هذه التحديات عبر إرساء أساس لاستراتيجية علاجية ثورية وجديدة تماماً من خلال نهج علاجي يعتمد على المؤشرات الحيوية والببتيدات».

وأضاف: «الخطوة التالية... ستكون تحديد المرضى (من البشر) الذين يمكن أن يستجيبوا للعلاج وعلاجهم وفقاً لذلك».


مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
TT

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات والصلصات وسوائل الطهي. ومع ذلك، يميل مرق العظام إلى أن يكون أكثر فائدة غذائية من مرق الدجاج نظراً لطريقة طهيه ومدة غليه.

ويُحضّر مرق العظام بغلي العظام، مثل عظام الدجاج أو اللحم البقري، في مزيج من الماء والخل لمدة أربع ساعات أو أكثر. وبهذه الطريقة، تُستخلص العناصر الغذائية المهمة من العظام، مثل المعادن والبروتين والأحماض الأمينية، في سائل الطهي.

وقد يختلف المحتوى الغذائي لمرق العظام باختلاف طريقة الطهي والمنتج، ولكن قد تحتوي حصة كوب واحد على ما يصل إلى 10 غرامات من البروتين.

ويُعزى ارتفاع نسبة البروتين إلى ارتفاع نسبة الأحماض الأمينية في المرق، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، والبروتينات ضرورية للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك بناء الأنسجة وإصلاحها، بالإضافة إلى دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج الهرمونات والإنزيمات.

وتشير الأبحاث إلى أن مرق العظام له فوائد صحية عديدة، منها: تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ودعم صحة المفاصل والعظام وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

ويُحضّر مرق الدجاج أيضاً عن طريق غلي عظام الدجاج، ولكن هذه العملية تشمل عادةً غلي الأنسجة الضامة والجلد أيضاً.

وغالباً ما تُضاف إلى هذه المكونات الخضراوات والتوابل لتحسين النكهة. ومن الناحية الغذائية، يحتوي مرق الدجاج على بعض البروتين، حيث تبلغ الكمية 6 غرامات لكل كوب، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك.

والمعادن ضرورية أيضاً للعديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

ويحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من المعادن الأساسية.

ومثل مرق العظام، يوفر كوب واحد من مرق الدجاج كمية قليلة من هذه العناصر الغذائية الأساسية، وتوجد بعض الفيتامينات والمعادن بكميات جيدة، مثل النحاس - بنسبة 14 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وقد يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل فإذا كنت تخطط لتحضير حساء وترغب في إضافة مكونات أخرى أثناء طهيه، فإن استخدام مرق الدجاج قد يضمن لك الاستفادة من فوائد طهي العظام واللحوم، بالإضافة إلى الحصول على طبق لذيذ عند الانتهاء.

ويُعد مرق العظام خياراً رائعاً للشرب عندما ترغب في مشروب غني بالعناصر الغذائية، أو لاستخدامه في اليخنات أو الأطعمة الأخرى التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أقوى.

يستغرق تحضير مرق العظام ضعف الوقت اللازم لتحضير مرق الدجاج تقريباً، أو أكثر. وإذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح يُعد أمراً يجب مراعاته.