الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

كثيراً ما يتم تشخيصها خطأً بالقولون العصبي لتشابه الأعراض

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة
TT

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

قد يشكو أحدهم لسنوات من أعراض مزعجة في جهازه الهضمي، ويظل يتنقل من طبيب إلى طبيب ربما لسنوات دونما جدوى في الوصول إلى تشخيص طبي. أو أن يتم تشخيصه في آخر الأمر بـ«القولون العصبي»، ثم يتنبه أحد الأطباء بعناية للحالة، ويكون الأمر بسبب الغلوتين في القمح، وليس القولون العصبي.

إن معاناة البعض بعد تناول القمح أو أي أطعمة أو مشروبات تحتوي عليه، كالخبز أو المعجنات أو المعكرونة أو خلّ القمح أو البيرة (بخلاف المشروبات الكحولية المقطرة الصافية المستخلصة من القمح Wheat، مثل الفودكا أو الجن أو الويسكي)، هي غالباً بسبب وجود بروتين الغلوتين Gluten. وهو بروتين يوجد أيضاً في الشعير Barley والجاودر Rye.

تفاعلات الغلوتين

والواقع، أن الاضطرابات المَرضية التي يتسبب بها تناول الغلوتين، هي بالفعل ذات أهمية لأربعة أسباب رئيسية، وهي:

* الأطعمة المشتقة من القمح هي، وببساطه شديدة، من أكثر المنتجات الغذائية تناولاً، والغلوتين يشكل نسبة 80 في المائة من البروتينات في الخبز والمعكرونة. وكما يقول أطباء كليفلاند كلينك: «الغلوتين موجود في عدد لا يحصى من الأطعمة والمشروبات، وغيرها من المنتجات».

* الأمراض المرتبطة بالقمح شائعة لدرجة تقارب أو تفوق انتشار أمراض شرايين القلب أو ارتفاع الكوليسترول أو مرض السكري (كما سيأتي). ومع ذلك، قلما يُلتفت إلى احتمالات تسببه بأي مشاكل صحية أو تداعياتها، على الرغم من تنبه الأطباء القدماء جداً إلى هذا الأمر، مثل إشارة أريتايوس القبادوقي (واحد من أشهر الأطباء الإغريق القدماء) في عام 250 بعد الميلاد، إلى حالة كوييلياكوس Koiliakos (كويليا Koelia كلمة يونانية تعني البطن) مرتبط بتناول القمح.

* تفاعل الجسم سلبياً مع دخول الغلوتين يختلف بين الناس، ويأخذ طيفاً واسعاً من الحالات المرضية المختلف بعضها عن بعض. وبالتالي، يتخذ هيئات مرضية «مُربكة» في التصنيف الطبي (مع عدم وجود اتفاق طبي واضح في تصنيفاتها)، وكذلك في التشخيص الإكلينيكي وكيفية التيقن من ذلك. وهذا كله نتيجة «وضوح» جوانب و«غموض» جوانب أخرى في آليات الفسيولوجيا المَرضية Pathophysiology التي تحصل في أجسام بعض الناس بعد تناول أي نوع من الأطعمة المحتوية على الغلوتين.

* تشابه أعراض الجهاز الهضمي بعد تناول القمح، لدى البعض الذين لديهم «مشكلة» مع تناول الغلوتين، يجعل الكثير منهم يُصنفون مرضى مُصابين بـ«القولون العصبي»، وهم ليسوا كذلك بالفعل (كما سيأتي توضيحه).

حالات الغلوتين المرضية

وما هو معروف طبياً حتى اليوم من هيئات الحالات المرضية التي يتسبب بها تناول القمح المحتوي على الغلوتين هو:

- إما على هيئة مرض سيليك Celiac Disease لنوعية محددة من «حساسية» الغلوتين.

- أو على هيئة «حساسية غير سيليك للغلوتين» NCGS، كنوع من حساسية الطعام العامة.

- أو على هيئة حالة «عدم تحمل» بروتين الغلوتين Gluten Intolerance، دون وجود تفاعلات حساسية بالمعنى الدقيق.

- أو على هيئة ترنح الغلوتين Gluten Ataxia.

- أو على هيئة التهاب الجلد الحلئي الشكل Dermatitis Herpetiformis.

وفي إحدى المراجعات العلمية (المكتبة الوطنية الطبية الأميركية National Library of Medicine، أكتوبر/ تشرين الثاني 2022) لكتاب طبي بعنوان «المشاكل الطبية المرتبطة بالغلوتين»، كتبه باحثون من جامعة ولاية ميشيغان وجامعة نيفادا، أفادوا بالقول: «الغلوتين هو موضوع حديث، يحظى باهتمام وأبحاث كبيرة. والغلوتين مهم للأطباء؛ لأنه يحتوي على مجموعة من الأمراض المرتبطة به. ولقد أصبح محبوباً من قِبل وسائل الإعلام على مدى السنوات القليلة الماضية؛ وذلك لمجموعة متنوعة من الأسباب الطبية وغير الطبية. وقد أدى الاهتمام إلى ظهور مجموعة كبيرة من المؤلفات والمعلومات التي تكون مربكة ومضللة في بعض الأحيان. وتحتاج الأمراض المرتبطة بالغلوتين إلى تصنيف بناءً على الحقائق الطبية المؤكدة».

وبالتالي، يشكل هذا «الارتباك»، إشكالية في التشخيص والمتابعة الطبية، ودرجة إجراء الفحوص، وأيضاً في طريقة المعالجة، والمضاعفات والتداعيات المستقبلية.

وفي مراجعة طبية بعنوان «حساسية غير سيليك للغلوتين: العرض الإكلينيكي والمسببات والتشخيص التفريقي»، (عدد أغسطس/ آب - سبتمبر/ أيلول الماضيين من مجلة «طب الجهاز الهضمي والكبد» Gastroenterology & Hepatology) أفاد باحثون من إسبانيا بأن: «حساسية غير سيليك للغلوتين هي أحدث الأمراض المدرجة في مجموعة الاضطرابات المرتبطة بالغلوتين». وبعد استعراضهم ما هو متوافر من معلومات علمية وإكلينيكية حتى اليوم عن هذه الحالة الحديثة الوصف طبياً، قال الباحثون: «هناك حاجة إلى مزيد من البحوث حول حساسية غير سيليك للغلوتين؛ لتحسين فهم مسبباتها المرضية والسمات الإكلينيكية».

وأكد على هذا الواقع من عدم الوضوح لدى الأوساط الطبية، باحثون من كليفلاند كلينك في دراستهم بعنوان «الاضطرابات المرتبطة بالغلوتين من المقعد (في المختبر) إلى السرير (في غرفة المريض)»، والمنشورة ضمن عدد أكتوبر الماضي من مجلة «علم أمراض الكبد والجهاز الهضمي الإكلينيكي» Clin Gastroenterol Hepatol. وقال فيها الباحثون الأميركيون: «يشكل كل من مرض سيليك، وحساسية غير سيليك للغلوتين، وحساسية القمح، ثلاث من الحالات الرئيسية التي يحفز الأعراض فيها (تناول) الأطعمة التي تحتوي على القمح والغلوتين. إن التميز بين هذه الحالات قد يكون أمراً شاقاً».

انتشار الإصابات وصعوبة التشخيص

واللافت في الأمر، أن هذه الحالات بعمومها ليست نادرة، ولكن لا يتم بشكل واضح تشخيصها. وبلغة الإحصاء والأرقام، فان إجمالي معدلات الإصابات بين الناس بها، كما تفيد بعض المصادر الطبية، تفوق في الواقع معدلات انتشار الإصابات بأمراض شرايين القلب. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن انتشار كل أنواع المعاناة من الغلوتين، قد تصل إلى 13 في المائة من الناس في بعض المجتمعات.

وفي التفصيل، فإن معدل انتشار مرض سيليك في عموم الناس من بعض مناطق العالم (بناءً على نتائج اختبارات تحاليل الدم المصلية Serologic Test) يبلغ ما بين 1.5 في الولايات المتحدة و2 في المائة كل من إيطاليا وفنلندا. ولكن، ووفق ما تفيد به مؤسسة مرض سيليك في كاليفورنيا Celiac Disease Foundation: «يتم تشخيص نحو 30 في المائة فقط منهم بشكل صحيح». وأن 83 في المائة يتم تشخيصهم بشكل خاطئ بأمراض أخرى في الجهاز الهضمي، وخاصة القولون العصبي. وتضيف الإحصائيات الأميركية، أن المريض بسيليك يُمضى ما بين 6 و8 سنوات وهو يتنقل بين الأطباء، كي يصل إلى طبيب يُشخص حالته بشكل صحيح. وأن الواحد من هؤلاء الذين لم يتم بعد تشخيصهم بمرض سيليك، يُنفقون على صحتهم مبلغ 5 آلاف دولار سنوياً أكثر من غيرهم، مقارنة بالناس الأصحاء. وأن معدل الانتشار العالمي لمرض سيليك يتراوح ما بين 5 و10 في المائة بين المجموعات المعرضة بشكل أعلى للإصابة به، أي الذين لديهم إما متلازمة داون Down Syndrome أو متلازمة تيرنر Turner Syndrome، أو مرض السكري من النوع 1 T1DM، وأمراض الغدة الدرقية الناجمة عن اضطرابات المناعية الذاتية. وتشير بعض الدراسات الشرق أوسطية إلى أن معدل انتشار مرض سيليك بين المصابين بمرض السكري من النوع 1 هي 12 في المائة، أي ضعف معدل الانتشار العالمي البالغ 6 في المائة.

وفي معدلات انتشار حالات عدم تحمل الغلوتين، يقول أطباء كليفلاند كلينك على موقعها الإلكتروني: «يعاني نحو 6 في المائة من سكان الولايات المتحدة حالة عدم تحمّل الغلوتين».

مرض سيليك... آليات مَرَضية واضحة

يحدث مرض سيليك نتيجة رد فعل مناعي في الأمعاء الدقيقة، تجاه تناول بروتين الغلوتين في القمح، نتيجة وجود استعداد جيني لدى الشخص.

وعندما يتفاعل الجهاز المناعي للجسم بشكل مفرط مع الغلوتين الموجود بالطعام، فإن هذا التفاعل يتلف النتوءات الشعرية الصغيرة، الزغابات، التي تبطّن الأمعاء الدقيقة. والزغابات هي المكان الذي تُمتص فيه الفيتامينات والمعادن والعناصر المغذية الأخرى من الطعام الذي نأكله.

وفي حال تضرر وضمور الزغابات Villous Atrophy، لن يمكننا الحصول على ما يكفينا من العناصر المغذية، بغض النظر عن مقدار ما نتناوله من الأطعمة المحتوية عليها. وبالتالي، كما تفيد الكثير من مصادر طب الجهاز الهضمي والمناعة، يتسبب هذا التلف المعوي غالباً في ظهور أعراضٍ لها علاقة من جوانب عدة بسوء الامتصاص Malabsorption، مثل الإسهال، أو التعب، أو فقدان الوزن، أو الانتفاخ، أو فقر الدم، أو فقدان كثافة العظام، أو تنميل ووخز في القدمين واليدين، أو الإصابة بمشكلات محتملة في التوازن، أو ضعف الإدراك. ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى مضاعفات أبعد (مثل العقم)، في حال عدم علاجه أو السيطرة عليه.

وثمة طريقة طبية منهجية واضحة الخطوات، في تشخيص هذه الحالات، وصولاً إلى التشخيص بشكل يقيني.

وعلى الرغم من عدم وجود علاج دوائي محدد يشفي من مرض سيليك، فمن الممكن أن يساعد اتباع نظام غذائي «صارم» و«خالٍ تماماً» من الغلوتين، في علاج الأعراض وتعافي الأمعاء لدى معظم المصابين.

بين «حساسية غير سيليك» ضد الغلوتين وعدم تحمله

إضافة إلى مرض سيليك ذي التصنيف الطبي الواضح، يوضح أطباء كليفلاند كلينك، أن المرء قد يكون مصاباً بحالة «عدم تحمل الغلوتين» Gluten Intolerance إذا شعر بالتعب أو الغثيان أو الانتفاخ بعد تناول الأطعمة المحتوية على الغلوتين، وخاصة الخبز أو المعكرونة. أي بأعراض شبيهة بتلك التي تصاحب «القولون العصبي».

كما أن البعض الآخر قد تظهر لديه، بعد تناول الغلوتين، حالة ثالثة، هي «حساسية غير سيليك للغلوتين» NCGS.

وأضافوا: «يسبب عدم تحمل الغلوتين والحساسية من الغلوتين، الكثير من الأعراض نفسها التي يسببها مرض سيليك، ولكنهما ليسا الحالة نفسها. والأشخاص الذين يعانون عدم تحمل الغلوتين ليس لديهم حساسية فعلية للغلوتين، وليس لديهم جين غير طبيعي، ولا تظهر في دمائهم أجسام مضادة ضد الغلوتين».

والأسباب الدقيقة لعدم تحمل الغلوتين ليست مفهومة جيداً. وتظهر بعض الأبحاث أن هؤلاء الأشخاص قد لا تكون لديهم مشكلة مع بروتين الغلوتين نفسه، ولكن تجاه أنواع أخرى من الكربوهيدرات الموجود في الكثير من الأطعمة التي يتواجد فيها الغلوتين. وأجسادهم لا تهضم وتمتص هذه الكربوهيدرات كما ينبغي. وبالتالي؛ عندما تصل تلك الكربوهيدرات إلى الأمعاء الغليظة (القولون) وتتخمر فيها، تظهر أعراض هضمية مزعجة. ولذا؛ يتم في الغالب تشخيصهم خطأً بمرض القولون العصبي.

وحول سؤال: هل عدم تحمل الغلوتين هو حساسية الغلوتين؟، أفاد أطباء كليفلاند كلينك بالقول: «عدم تحمل الطعام وحساسية الطعام ليسا الشيء نفسه. تحدث حساسية الطعام، مثل حساسية القمح، عندما يبالغ جهازك المناعي في رد فعله بعد تناول طعام معين. وقد تسبب الحساسية الحكة أو القيء أو ضيق التنفس».

الـ«حساسية» من طعام معين تختلف عن «عدم تقبل» الجسم له

إن ظهور تفاعلات ومظاهر الـ«حساسية» في الجسم بعد تناول طعام معين، هو نتيجة تفاعل الجهاز المناعي.

أما ظهور أعراض ومظاهر «عدم تقبل» الجسم لتناول طعام معين، فهو نتيجة تفاعل الجهاز الهضمي.

ومظاهر «الحساسية» يمكن أن تظهر إما في الجهاز الهضمي أو على مناطق مختلفة من الجسم خارج الجهاز الهضمي. ولكن مظاهر «عدم التقبل» تظهر غالباً في الجهاز الهضمي وحده.

والحساسية بالأصل، ردة فعل يُبديها جهاز المناعة تجاه مركبات كيميائية معينة موجودة في الطعام. وغالب تلك المركبات الغذائية هي «بروتينات». مثل الحساسية من الفول السوداني أو البيض أو الأسماك أو السمسم أو الموز، وغيرها. ولذا؛ فإن تناول، ولو كميات صغيرة من ذلك الطعام الذي يحتوي على المركبات المسببة للحساسية، يمكن أن يؤدي إلى ظهور مجموعة مختلفة من الأعراض، والتي يمكن أن تكون حادة أو مهددة للحياة.

ولكن في المقابل، تعكس أعراض حالات «عدم تحمل» طعام معين، معانة المرء من صعوبة تواجه الجهاز الهضمي في إتمام عمليات هضم ذلك الطعام المعين أو مجموعة غذائية معينة فيه.

ومن أشهر أمثلة ذلك، عدم تحمل سكر اللاكتوز Lactose Intolerance. وسكر اللكتوز هو السكر الرئيسي في الحليب؛ ما يعني أن الأشخاص الذين لديهم حالة «عدم تحمل اللكتوز» سيواجهون صعوبة في هضم الحليب ومشتقات الألبان (ما عدا لبن الزبادي).


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
TT

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية، ضمن موافقة مشروطة وكأول جهة رقابية عالمياً، استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة النقيلي (NSCLC) كعلاج مضاف للعلاجات المناعية، وذلك عند تفاقم المرض وبعد فشل العلاج القياسي.

كما اعتمدت الهيئة استخدام المستحضر نفسه للمرضى البالغين المصابين بسرطان المثانة عالي الخطورة وغير الغازي للعضلة (NMIBC)، كعلاج مضاف إلى العلاج القياسي (BCG) لدى من لم يستجيبوا له.

وأوضحت الهيئة أن هذا المستحضر يعمل بطريقة مبتكرة من خلال الارتباط، وتحفيز مستقبلات «إنترلوكين-15»؛ ما يؤدي إلى تنشيط وتكاثر الخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا التائية لتحفيز الجهاز المناعي بشكل انتقائي، مع محدودية تكاثر الخلايا التائية التنظيمية المثبطة للاستجابة المناعية.

وأضافت أن المستحضر يُعطى للمرضى المصابين بسرطان الرئة عن طريق الحقن تحت الجلد، في حين يُعطى للمرضى المصابين بسرطان المثانة عن طريق الحقن المباشر داخل المثانة المصابة.

وأشارت «الغذاء والدواء» إلى أن تسجيل المستحضر جاء بناءً على تقييم شامل لمجمل الأدلة التي شملت فاعليته وسلامته وجودته، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعتمدة، منوهة بأن نتائج الدراسة السريرية على مرضى سرطان المثانة غير الغازي للعضلة أظهرت معدل استجابة كاملة بلغ 62 في المئة، والتي اعتُمدت كنقطة النهاية الأساسية للدراسة.

وأبانت أن الموافقة المشروطة على الادعاء الطبي المتعلق بسرطان الرئة جاءت بناءً على دراسة سريرية أُجريت على مرضى لم يستجيبوا مسبقاً لعلاج واحد أو أكثر، بما في ذلك الحواجز المناعية، وأظهرت مؤشرات مبدئية لاحتمالية تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة. كما اشترطت الهيئة للحفاظ على حالة الموافقة المشروطة تنفيذ دراسات تأكيدية لإثبات الفائدة السريرية النهائية على المدى البعيد.

ورأت الهيئة استناداً إلى هذه النتائج أن المستحضر يوفر خياراً علاجياً جديداً للمرضى ذوي البدائل العلاجية المحدودة؛ ما يسهم في تعزيز فرص السيطرة على المرض، وتحسين البقاء على قيد الحياة،

وذكرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً التي ظهرت خلال الدراسات السريرية في سرطان المثانة شملت: ارتفاع الكرياتينين، وعسر التبول، ووجود دم في البول، وكثرة التبول، إضافة إلى التهاب المسالك البولية وارتفاع البوتاسيوم وآلام العضلات والعظام والقشعريرة والحمى.

أما الدراسات السريرية الخاصة بسرطان الرئة، فقد أظهرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً تضمنت: تفاعلات موضع الحقن مثل الاحمرار أو الحكة، إضافة إلى القشعريرة والإرهاق والحمى والغثيان وأعراض شبيهة بالإنفلونزا وفقدان الشهية.

ويعكس هذا الاعتماد التزام الهيئة المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة، بما يسهم في تعزيز جودة الرعاية الصحية ويتماشى مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي»، أحد البرامج الرئيسية لـ«رؤية السعودية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً في مجال التنظيم الدوائي.


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية؛ ولذلك، قد يساعد تناول البنجر بانتظام في خفض ضغط الدم.

البنجر يوفر النترات لتوسيع الأوعية الدموية

يحتوي البنجر على نترات غير عضوية (NO3)، والتي يحولها جسمك إلى أكسيد النيتريك (NO). يعمل هذا الجزيء الجديد على تعزيز استرخاء الأوعية الدموية أي توسيع الأوعية، وهو ما يؤدي لتوفير مساحة أكبر لتدفق الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

البنجر يخفض مستويات ضغط الدم الانقباضي

وجدت مراجعة لتجارب أُجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن استهلاك نحو 200 إلى 800 مليغرام من النترات من خلال شرب عصير البنجر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض في ضغط الدم الانقباضي السريري بمقدار 5.3 ملليمتر زئبقي (وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط في شرايينك عندما ينبض قلبك، ويضخ الدم إلى الخارج).

وأشار تحليل آخر إلى أن تأثير عصير البنجر (أي شرب نحو 70- 250 مليلتراً يومياً) خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ بمتوسط 4.95 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم.

البنجر لديه تأثيرات أقل في ضغط الدم الانبساطي

تشير الأبحاث إلى أن تأثير تناول البنجر الغني بالنترات قد يكون محدوداً في ضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط الذي يدفع به دمك ضد جدران شرايينك بين النبضات).

في تجارب متعددة، خفض عصير البنجر ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ، لكنه لم يظهر تأثيراً ذا دلالة إحصائية على ضغط الدم الانبساطي في بعض الدراسات.

وتشير نتائج تحليل آخر إلى أن النترات من البنجر تسبب انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانبساطي يقدر بنحو 0.9 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض غالباً لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

البنجر لديه تأثير فوري

يمكن لجرعة واحدة من عصير البنجر أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بعدة مليمترات زئبقية خلال ساعتين إلى 3 ساعات؛ ما يؤدي لتأثير قصير المدى نتيجة تحول النترات الغذائية إلى أكسيد النيتريك. ولا توجد مؤشرات على أن الاستهلاك المنتظم للبنجر يحدث تأثيراً مطولا في ضغط الدم لمدة 24 ساعة.

تعتمد التأثيرات قصيرة المدى لاستهلاك منتجات البنجر على عوامل فردية مثل العمر والجنس وضغط الدم الأساسي، مع وجود مؤشرات على أن التأثير الأكبر قد يكون لدى الأشخاص ذوي ضغط الدم الأساسي المرتفع والكبار في السن.

البنجر قد يحافظ على تأثيرات طويلة المدى

تشير مراجعة للأبحاث الحالية إلى أن تأثيرات أكسيد النيتريك الناتج عن عصير البنجر قد تدعم التحكم في ارتفاع ضغط الدم الشرياني وإدارته لمدة تصل إلى شهرين، بشرط الحفاظ على تناول النترات خلال هذه الفترة.

عند التوقف عن تناول النترات الغذائية بانتظام، تميل مستويات النترات والنيتريت إلى العودة إلى مستوياتها السابقة؛ ما يشير إلى أن فوائد البنجر على ضغط الدم تعتمد على الاستهلاك المستمر، وفقاً للأبحاث المتاحة.

تشير الأبحاث إلى أن تناول البنجر بانتظام لمدة أسبوعين يمكن أن يساعد في تحقيق نتائج مستدامة، وتقييم تأثيراته في ضغط الدم.

الآثار الجانبية

لفتت بعض الأبحاث إلى أن تأثير أكسيد النيتريك الناتج عن تناول البنجر قد لا يكون متسقاً لدى المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم.

وتشير الأدلة من الدراسات حول تأثيرات استهلاك منتجات البنجر إلى أن تناوله بانتظام يجب أن يُدمج مع استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لإدارة ضغط الدم، بدلاً من استخدامه علاجاً منفرداً، وتجب استشارة الطبيب بخصوص شرب عصير البنجر خصوصاً لو تتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.


ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
TT

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)

تلعب الألياف الغذائية دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة عدة، إلا أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الموصى بها يومياً، من دون أن يدركوا ذلك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي.

1. تعاني من الإمساك بشكل متكرر

هناك نوعان من الألياف: الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. كلاهما يدعم عملية الهضم، لكن الألياف غير القابلة للذوبان على وجه الخصوص تساعد على زيادة حجم البراز والوقاية من الإمساك. وتُعدّ الحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والخضراوات من المصادر الجيدة لهذا النوع من الألياف.

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف قد يعانون من إمساك متقطع. ومن المهم زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، لأن الزيادة السريعة قد تؤدي إلى مشكلات إضافية في الجهاز الهضمي.

كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء عند زيادة تناول الألياف؛ إذ يساعد الترطيب الجيد الألياف على أداء دورها بفاعلية، ويقلل خطر الإمساك.

2. نظامك الغذائي ممتلئ بالأطعمة المصنّعة

يعتمد كثير من الأشخاص في نظامهم الغذائي على الأطعمة المصنّعة، وهي غالباً ليست مصدراً جيداً للألياف.

وقالت إيما إم. لينغ، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وأستاذة سريرية ومديرة برنامج علوم التغذية في جامعة جورجيا، لموقع «فيريويل» عبر البريد الإلكتروني: «اختيار ثمرة فاكهة كاملة أو خضار كوجبة خفيفة هو خيار سهل وفعّال إذا كنت تحاول إدخال مزيد من الألياف إلى يومك».

وتحتوي الفواكه والخضراوات على نسبة كبيرة من الألياف في القشرة، والتي غالباً ما تُزال في أثناء عمليات التصنيع.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حبة بطاطا متوسطة الحجم مخبوزة مع القشرة على 3 غرامات من الألياف، في حين أن حصة واحدة من رقائق البطاطا الجاهزة تحتوي على غرام واحد فقط. كما تحتوي تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة على 4.8 غرام من الألياف، بينما لا تتجاوز كمية الألياف في حصة واحدة من صلصة التفاح الجاهزة غراماً واحداً.

3. لديك ارتفاع في مستويات السكر والكوليسترول في الدم

تلعب الألياف دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الإصابة بالسكري.

وقالت لينغ: «تناول كمية كافية من الألياف يمكن أن يبطئ سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم. فالأطعمة الغنية بالألياف تُهضم وتُمتص بمعدل أبطأ؛ ما يخفف الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات».

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في المكسرات والبازلاء وبعض الفواكه والخضراوات، على خفض مستويات كوليسترول LDL أو ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار».

وأوضحت لينغ أن هذا النوع من الألياف يشكّل مادة هلامية ترتبط بكوليسترول LDL، وتساعد على التخلص منه من الجسم قبل امتصاصه.

4. تشعر بالانتفاخ عند تناول أطعمة غنية بالألياف

قد يعاني الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف من الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات المعدة عند إدخال أطعمة غنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي.

وقالت لينغ: «على الرغم من أن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي يكون عادةً آمناً، ولا يسبب ضرراً لمعظم الناس، فمن المهم مراقبة أي آثار جانبية مزعجة أو مؤلمة، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال».

ويُفضل إضافة نحو 5 غرامات فقط من الألياف يومياً حتى الوصول إلى الهدف المطلوب. ومع تعوّد الجسم على الكمية الإضافية من الألياف، تقل حدة الانزعاج الهضمي.

أطعمة غنية بالألياف تدعم الصحة العامة

يربط معظم الناس الألياف بصحة الجهاز الهضمي، لكن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية والغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتدعم جهاز المناعة، وتقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتساعد في الحفاظ على الوزن.

وأوضحت لينغ أن «الألياف جزء من صورة أكبر تؤثر في الصحة. وترتبط النتائج الصحية الإيجابية بأنماط غذائية تشمل مجموعة متنوعة من الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، واللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، والزيوت غير المشبعة».

ماذا يعني ذلك؟

إذا كنت تعاني من الإمساك المتكرر، أو تعتمد بشكل كبير على الأطعمة المصنّعة، أو لديك ارتفاع في مستويات السكر أو الكوليسترول في الدم، فقد لا تحصل على ما يكفي من الألياف. إن الزيادة التدريجية في استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن تحسّن الهضم، وتدعم الصحة على المدى الطويل. راقب استجابة جسمك، وركّز على تغييرات تدريجية ومستدامة.