«السكري... ألم وأمل»

مؤتمر طبي إعلامي بمناسبة «اليوم العالمي للسكري»

«السكري... ألم وأمل»
TT

«السكري... ألم وأمل»

«السكري... ألم وأمل»

يُعَد داء السكري تحدياً معقداً يواجه المجتمعات، والاقتصاديات، والنُظُم الصحية في دول العالم، أكثر من أنه مجرد اضطراب في مستوى السكر بالدم. كما يُعَدُّ سبباً رئيسياً للعديد من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى درجة الإعاقة أو حتى الوفاة، مثل أمراض القلب والكلى، وفقدان البصر، وأمراض الأعصاب. ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن هذا المرض والتوعية بمخاطره.

في المملكة العربية السعودية، نواجه تحدياً خاصاً، حيث تُظهر الإحصاءات ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الإصابة بداء السكري، ما يستوجب من الجميع - مختصين وأفراد المجتمع - تكاتف الجهود للوقاية منه والسيطرة عليه.

شعار المؤتمر

مؤتمر طبي إعلامي

عقدت «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» مؤتمراً صحافياً بعنوان «مرض السكري... ألم وأمل» بالتعاون مع شركة «فايزر السعودية»، بالتزامن مع المناسبة السنوية «اليوم العالمي للسكري».

بدايةً أشاد الدكتور هاني الهاشمي، المدير التنفيذي للإدارة الطبية لشركة «فايزر السعودية»، بدور «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» في نشر الحملات التوعوية للتوعية بمختلف الأمراض والتعريف بأحدث طرق الوقاية والعلاج منها، منها التوعية بمخاطر مرض السكري، وعرض آخر التحديثات الخاصة بمراقبة السكر في الدم من ناحية، وأحدث الحلول العلاجية من ناحية أخرى.

واشتمل المؤتمر على محاضرات توعوية بحضور عدد من الإعلاميين والصحافيين ممثلين عن عدد من الصحف والمجلات السعودية، وكان من ضمنهم ممثل ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط.

السكري.. ألم وأمل

تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور سعود السفري، استشاري الغدد الصماء والسكري في مستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف نائب رئيس الجمعية العلمية السعودية لداء السكري، وأشار في محاضرته «السكري... ألم وأمل» إلى أن الخطورة الكبرى للسكري تكمن في أن مضاعفاته لا تقتصر فقط على مستوى الضرر الذي يمكن أن يُحدثه على المدى القصير، لكنها تتعدى ذلك إلى مخاطر طويلة الأمد قد تؤثر على جودة حياة المريض وصحته بشكل عام. وتتطلب هذه المضاعفات رعايةً طبيةً مستمرةً، وقد تحتاج إلى تدخلات علاجية متخصصة.

أهم مضاعفات السكري

* مضاعفات القلب والأوعية الدموية: داء السكري يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب الإكليلية؛ الذبحة الصدرية، النوبة القلبية، السكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم.

* الاعتلال الكلوي السكري: يُمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم على المدى الطويل إلى تلف الكلى، ما قد يؤدي في النهاية إلى الفشل الكلوي الذي يتطلب الغسيل الكلوي أو زرع الكلى.

* الاعتلال العصبي السكري: السكري يمكن أن يتلف الأعصاب في الجسم، مما يسبب الخدر، الألم، الوخز، وضعفاً في الأطراف، ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات في الهضم، والأعضاء الجنسية وغيرها.

* مشكلات في العيون والبصر: بما في ذلك الإصابة بالمياه البيضاء، اعتلال الشبكية السكري، وحتى فقدان البصر.

* مشكلات الجلد: السكري يمكن أن يؤدي إلى مشكلات جلدية، بما في ذلك العدوى البكتيرية والفطرية.

* صحة الفم: مثل أمراض اللثة، جفاف الفم والتهاب اللثة.

* مشكلات القدم: تلف الأعصاب في القدمين أو تدفق الدم الضعيف يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في القدم، من العدوى وحتى الحاجة إلى البتر.

* التأثيرات النفسية: بما في ذلك القلق، الاكتئاب، واضطرابات الأكل.

* مضاعفات الحمل: السكري يمكن أن يزيد من مخاطر مضاعفات الحمل، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، والولادة المبكرة، وسكري الحمل.

أهم المستجدات

أوضح الدكتور السفري أن نمط الحياة لمرضى السكري يتأثر بعدة عوامل تشمل السيطرة على مستويات السكر في الدم، الأعراض الجانبية للأدوية، والمضاعفات المحتملة للمرض. ولذلك فإن المستجدات والتطورات الحديثة تهدف إلى تحسين هذه العوامل والتقليل من التدخلات اليومية والشعور بالقلق المرتبط بالمراقبة المستمرة والتقليل من الأخطاء البشرية بشكل كبير مما ينعكس بشكل إيجابي على حياة مريض السكري.

ومن أهم المستجدات:

أولاً- تحديثات في مراقبة مستوى السكر

في السنوات الأخيرة، شهدت أساليب مراقبة مستوى السكر في الدم طفرات تكنولوجية كبيرة، التي ساهمت في تسهيل إدارة داء السكري بشكل فعال أكثر من أي وقت مضى. من أبرز هذه التطورات:

* أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM): هذه الأجهزة تقيس مستويات الغلوكوز في السوائل تحت الجلد بشكل مستمر، ما يوفر للمرضى معلومات فورية عن مستوى السكر في الدم. كما تساعد في التنبؤ بالاتجاهات والنماذج، مما يساعد في تجنب مستويات السكر المرتفعة أو المنخفضة قبل أن تحدث.

* مضخات الإنسولين المتطورة: مضخات الإنسولين الحديثة تأتي متكاملة مع أنظمة «CGM»، مما يسمح بتعديلات تلقائية لجرعات الإنسولين بناءً على مستوى الغلوكوز في الدم.

* تقنيات الإرسال اللاسلكية: تمكّن المرضى من متابعة مستويات الجلوكوز عبر أجهزتهم الذكية أو الساعات الذكية ومشاركتها مع مقدمي الرعاية الصحية بشكل مباشر، مما يسهم في تحسين السيطرة على السكري.

* الإبر الذكية وأقلام الإنسولين: تتمتع بميزات كالجرعات الدقيقة وتسجيل وقت وحجم الجرعات التي تم أخذها، وبعضها يمكنه التواصل مع تطبيقات الهواتف الذكية لتسجيل وتتبع جرعات الإنسولين.

* أجهزة قياس السكر بدون وخز: على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى من التطوير، إلا أن هناك أجهزة قيد البحث والتطوير تهدف إلى قياس مستويات الغلوكوز بدون الحاجة لأخذ عينات الدم بالطرق التقليدية.

* تطبيقات الهاتف الجوال والبرمجيات: تطبيقات متعددة تساعد المرضى في تتبع مستويات السكر في الدم، النظام الغذائي، النشاط البدني وحتى التحكم في مستويات التوتر، كل هذا يساهم في إدارة أفضل لداء السكري.

ثانياً تحديثات الإنسولين الأسبوعي:

* التحسين في الالتزام بالعلاج: الإنسولين الأسبوعي يقلل من عدد الحقن اللازمة، ما يساعد المرضى على الالتزام بخطة العلاج بشكل أفضل.

* تنظيم أفضل لمستوى السكر: بفضل استمرار مفعوله لفترة طويلة، يُسهم في تقليل التقلبات في مستويات السكر بالدم، مما يعزز من السيطرة على السكري.

* تأمين راحة المرضى: يُقلل الحاجة لتذكر الحقن اليومية أو الحاجة لحمل مستلزمات الإنسولين، مما يوفر راحة أكبر للمرضى، خصوصاً للذين يعانون من صعوبات في التعامل مع الحقن اليومية.

* تأثيرات جانبية أقل: بعض الدراسات تشير إلى أن الإنسولين الأسبوعي يمكن أن يكون له تأثيرات جانبية أقل مقارنةً بالإنسولين اليومي، خصوصاً فيما يتعلق بانخفاض مستوى السكر في الدم.

ثالثاً- تحديثات أشباه الغلوكاجون

أشباه الببتيد المشابه للجغوكاجون النوع 1 (GLP-1 RAs) هي فئة من الأدوية التي تحاكي عمل الهرمونات الطبيعية في الجسم التي تُفرز استجابةً لتناول الطعام. وتُستخدم هذه الأدوية لعلاج داء السكري من النوع الثاني، وقد شهدت تطورات مهمة في السنوات الأخيرة، نذكر منها:

* تحسين في التركيبة والتوصيل: تم تطوير تركيبات جديدة لـ«GLP-1 RAs» تتيح إعطاء الدواء بشكل أقل تواتراً، مثل التركيبات الأسبوعية التي تحسن الالتزام بالعلاج.

* فاعلية محسنة: الأجيال الجديدة من «GLP-1 RAs» تمتاز بفاعلية أكبر في خفض مستويات السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، مما يسهم في التحكم الأفضل للمرض.

* تأثيرات إيجابية متعددة: تُظهر الدراسات أن «GLP-1 RAs» لها تأثيرات إيجابية على عوامل الخطر القلبية الوعائية، وقد تُستخدم لتحسين نتائج القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري.

أهم الركائز لرعاية مرضى السكري

تحدث في المؤتمر الدكتور فهد السبعان، استشاري ومدير مركز السكري والغدد الصماء بمستشفى قوى الأمن بالرياض، وتطرق في محاضرته «أهم الركائز لرعاية مرضى السكري» إلى المبادئ الأساسية لعلاج مرض السكري، وأنه مع تقدم العلم والتكنولوجيا، تطورت أساليب إدارة داء السكري بشكل ملحوظ، مما وفر خيارات أكثر للمرضى والمختصين للتحكم في المرض بفاعلية أكبر.

* توظيف التقنيات الرقمية: ويعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل البيانات الصحية وتوفير رؤى تنبؤية يمكن أن تساعد في التحكم الشخصي والمبكر للمرض، كما شدد على أهمية استخدام المنصات الرقمية لتقديم التعليم المستمر والدعم للمرضى، بما في ذلك تطبيقات المحمول، الألعاب الصحية، ومجتمعات الدعم عبر الإنترنت.

* تطوير الأدوية: ومع التطورات الحديثة في علاج داء السكري، ظهرت مفاهيم جديدة لتسهيل إدارة الإنسولين. من أبرز هذه الابتكارات تطوير الإنسولين طويل المفعول الذي يُعطى مرة واحدة أسبوعياً. وكذلك استخدام الأدوية الحديثة مثل أشباه «الببتيد» المشابهة لـ«الغلوكاجون النوع 1»، التي تحاكي عمل الهرمونات الطبيعية في الجسم التي تُفرز استجابةً لتناول الطعام، والتي تُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني.

* النظام الغذائي: وشدد الدكتور السبعان على أهمية التركيز على النظام الغذائي الشخصي، خصوصاً النظم الغذائية المنخفضة الكربوهيدرات، والنشاط البدني المنتظم، لدورهما الكبير في التحكم بالسكري، واستخدام التطبيقات التي تساعد المرضى في تتبع مستويات السكر في الدم؛ النظام الغذائي، النشاط البدني وحتى التحكم في مستويات التوتر، كل هذا يساهم في إدارة أفضل لداء السكري.

* تجنب العدوى: كما أكد على ضرورة توعية مرضى السكري بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية أو الفيروسية، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي مثل المكورات الرئوية، «كوفيد-19»، الفيروس المخلوي التنفسي. ولحسن الحظ، فمن الممكن لهم حماية أنفسهم بأخذ التطعيمات المقررة حسب إرشادات وزارة الصحة، ويمكن لمرضى السكري التوجه لأي عيادة رعاية أولية للحصول على التطعيمات.

كما وأن مرضى السكري يعدّون من الأشخاص المعرضين للإصابة بمضاعفات خطيرة إذا أصيبوا بعدوى «كوفيد-19»، فمن المهم اتباع الخطوات التالية لحماية أنفسهم: اعرف، خطط، ابدأ. اعرف إذا كنت أنت أو أي شخص في مجتمعك يعاني من مرض مزمن مثل السكري. خطط بسرعة لأخذ الإجراءات اللازمة إذا كنت تعاني من أحد أعراض «كوفيد-19»، ويفضل أخذ الفحص الذاتي للمعرفة، إذا تمت الإصابة بـ«كوفيد-19»، ابدأ بنشر التوعية واستشارة الطبيب، كما يجب أن تبدأ بعلاج «كوفيد-19» باتباع إرشادات وزارة الصحة.

10 طرق لتجنب مضاعفات السكري

- الالتزام بمعالجة داء السكري.

- الامتناع عن التدخين، لتقليل المضاعفات ومنها أمراض القلب، السكتة الدماغية، أمراض العيون، تلف الأعصاب، مرض الكلى، تدفق الدم في الساقين والقدمين، والموت المبكر.

- التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

- جدولة الفحوص الطبية وكشوف البصر بشكل منتظم.

- تحديث التطعيمات لمواكبة آخر المعطيات، فتلقي اللقاحات بانتظام يساعد على الوقاية من أنواع كثيرة من العدوى، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي مثل المكورات الرئوية، «كوفيد-19»، والفيروس المخلوي التنفسي. ويقي لقاح الإنفلونزا كل عام من المضاعفات الحادة للإنفلونزا. وأخذ لقاح التهاب الرئة كل خمس سنوات، ولقاح التهاب الكبد بي، ولقاح حقنة الكزاز، كل 10 سنوات، وكذلك تطعيمات «الكوفيد».

- الحرص على العناية بالأسنان.

- العناية بالقدمين.

- تناول الأسبرين في حالة الإصابة بمرض السكري، ووجود مخاطر أخرى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حسب استشارة الطبيب.

- الابتعاد عن شرب الكحوليات.

- إدارة الإجهاد البدني والضغط النفسي والحصول على وقت كافٍ من النوم.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

صحتك يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

هل الدجاج حقاً أكثر صحة من اللحم البقري؟

لطالما ارتبطت اللحوم الحمراء بارتفاع سكر الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكري، بينما يُنظر إلى الدجاج باعتباره الخيار الصحي الأفضل. غير أن دراسة جديدة تُشكك في ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تشير التوصيات الغذائية إلى أن وجبة السحور تُعدّ الوقت الأمثل لتناول التمر (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

يُعدّ التمر من أبرز الأطعمة المرتبطة بشهر رمضان، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُنصح بالتقليل من السكريات من أجل صحة أفضل للقلب (رويترز)

5 عادات حياتية تعزز صحة القلب

رغم خطورة مرض القلب، تشير الأبحاث إلى إمكانية الوقاية من معظم مشاكل القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء، ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري أو ارتفاع مستوى السكر في الدم.

هل يرفع حليب اللوز مستوى السكر في الدم فجأة؟

وفقاً لموقع «فيري ويل»، حليب اللوز منخفض الكربوهيدرات نسبياً، ولن يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. مع ذلك، توجد بعض الفروقات الدقيقة بين أنواع حليب اللوز واستخداماته.

قد يزيد حليب اللوز غير المحلى من مستوى السكر في الدم، لكن ليس بشكل حاد. في الدراسات العلمية، لم يُثبت أن حليب اللوز غير المحلى يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. بل على العكس، عادةً ما يتسبب حليب اللوز في ارتفاع وانخفاض تدريجيين في مستوى السكر في الدم بعد تناوله.

بعض أنواع حليب اللوز منخفضة جداً في الكربوهيدرات. قد يرفع حليب اللوز المحلى مستوى السكر في الدم أكثر من حليب اللوز غير المحلى نظراً لاحتوائه على نسبة أعلى من الكربوهيدرات من السكر المضاف.

بالمقارنة، يحتوي كوب واحد من حليب اللوز المحلى على 10.5 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 0.8 غرام من الكربوهيدرات.

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري. نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، قد يكون حليب اللوز غير المحلى خياراً جيداً لهم. مع ذلك، من المهم ملاحظة أن حليب اللوز منخفض نسبياً في البروتين والفيتامينات والمعادن الموجودة في الحليب البقري، وهي عناصر أساسية للتحكم في مرض السكري.

حليب اللوز منخفض السعرات الحرارية

يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 37 سعرة حرارية، وتشير الأبحاث إلى أن تقليل السعرات الحرارية المتناولة قد يؤدي إلى فقدان الوزن، وبالتالي تحسين مقاومة الأنسولين والتحكم العام في مستوى السكر في الدم.

حليب اللوز مقابل الحليب البقري

يُستخدم حليب اللوز غالباً كبديل نباتي للحليب البقري. وقد يفضله البعض لمذاقه أو لاستخدامه بسبب عدم تحمل اللاكتوز، أو حساسية الألبان.

وفقاً لدراسة صغيرة، كان لحليب اللوز وحليب البقر قليل الدسم (2 في المائة)، عند تناولهما مع الشوفان، تأثيرات متشابهة على مستوى السكر في الدم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، إذ توصلت بعض الدراسات إلى نتائج متضاربة.

أي نوع من الحليب هو الأنسب لك؟

قد يكون حليب اللوز خياراً مناسباً للبعض، ولكنه ليس بالضرورة الخيار الأفضل مقارنةً بالحليب البقري.

يُعد حليب اللوز خياراً جيداً إذا كنت لا تستطيع شرب الحليب البقري بسبب عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية بروتين الحليب. مع ذلك، يجب تجنب حليب اللوز إذا كنت تعاني من الحساسية تجاه المكسرات.

حليب اللوز منخفض البروتين، حيث يحتوي كوب واحد من حليب اللوز على غرام واحد من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الحليب البقري على نحو 8 غرامات.

يتميز الحليب البقري وحليب اللوز بنكهات مختلفة. بالنسبة للبعض، يعتمد اختيار حليب اللوز على تفضيلاتهم الشخصية. يوصف حليب اللوز بأنه ذو نكهة حلوة خفيفة مع لمسة جوزية. قد يُساعد حليب اللوز غير المُحلى على إنقاص الوزن. على الرغم من عدم وجود فرق كبير، فإن حليب اللوز يحتوي على سعرات حرارية أقل من الحليب البقري، ما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون حمية غذائية منخفضة السعرات الحرارية.


دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)
يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)
TT

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)
يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن تعديل النظام الغذائي بعد سن 45 يمكن أن يضيف أكثر من ثلاث سنوات إلى متوسط العمر. وتتبّع الباحثون العادات الغذائية والحالة الصحية لأكثر من 100 ألف مشارك ضِمن مشروع «UK Biobank» على مدى أكثر من عشر سنوات، مع تحليل متغيرات جينية مرتبطة بطول العمر، وفق ما نقله موقع «بريفانشان».

مؤشر الأكل الصحي البديل

قيّم الباحثون التزام المشاركين بخمسة أنماط غذائية صحية؛ مِن بينها حمية البحر المتوسط، والنظام النباتي، ونظام «داش» DASH، ونظام تقليل خطر السكري، إضافة إلى مؤشر الأكل الصحي البديل. وأظهرت النتائج أن مؤشر الأكل الصحي البديل كان الأكثر تأثيراً، إذ ارتبط بزيادة تُقدَّر بنحو 4.3 سنة لدى الرجال، و3.2 سنة لدى النساء، في حين أضافت الحمية المتوسطية والنظام النباتي ونظام «داش» ما بين نحو عامين وثلاثة أعوام وفقاً للجنس ونمط الغذاء.

والنظام الصحي البديل (AHEI) هو نمط غذائي طوّره باحثون في جامعة هارفارد بهدف خفض خطر الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، يعتمد على تقييم جودة الأطعمة والعناصر الغذائية، مع التركيز على الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والدهون الصحية، وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة والسكريات.

يؤكد الخبراء أن تبنّي نمط غذائي صحي ممكن في أي عمر وأن التحسين التدريجي أفضل من السعي للكمال الغذائي (بيكسلز)

لماذا يؤثر الغذاء في طول العمر؟

يشير الخبراء إلى أن نوعية الغذاء تؤثر مباشرة في الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض السرطانات، كما تسهم في تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم وتقليل الالتهابات. كذلك يحتاج الجسم إلى عناصر غذائية كافية لدعم تجدد الخلايا والحفاظ على وظائفها مع التقدم في العمر، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والشيخوخة الصحية.

نصائح لتغيير العادات الغذائية

يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة، مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، وتقليل السكريات واللحوم المصنَّعة. كما يُنصح بتقسيم الطبق بحيث يشكّل نصفه من الخضراوات، مع توزيع النصف الآخر بين البروتين والكربوهيدرات المعقدة. ويؤكد الخبراء أن تبنّي نمط غذائي صحي ممكن في أي سنّ، وأن التحسين التدريجي أفضل من السعي إلى الكمال الغذائي.


أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
TT

أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم معادن أساسية تُساعد في تنظيم توازن السوائل، وحركة العضلات، ونبضات القلب. ويحصل معظم الناس على الإلكتروليتات من نظام غذائي صحي.

وأضاف أن المكملات الغذائية قد تكون ضرورية بعد التعرّق بكثرة، أو الإصابة بمرض، أو وجود حالة صحية تؤثر على امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، ولكل إلكتروليت دورٌ مختلف في الجسم؛ لذا يعتمد اختيار المكمل المناسب على المعدن الناقص وسبب نقصه.

المغنيسيوم

هو الأفضل لاسترخاء العضلات ووظائف الأعصاب. ومقارنةً بالإلكتروليتات الأخرى، يُعدّ المغنيسيوم مهماً بشكل خاص لاسترخاء العضلات ووظائف الأعصاب.

يدعم المغنيسيوم أكثر من 300 تفاعل كيميائي في الجسم. ويُعدّ ضرورياً لاسترخاء العضلات وحركتها الطبيعية، ونقل الإشارات العصبية، وانتظام ضربات القلب، وتحويل الطعام إلى طاقة يستفيد منها الجسم، وتقوية العظام، بالإضافة إلى الكالسيوم وفيتامين «د».

أسباب وعلامات نقص المغنيسيوم

قد يُصاب الشخص بنقص المغنيسيوم إذا لم يحصل على كمية كافية منه في نظامه الغذائي، أو إذا فقد جسمه كمية أكبر مما يمتصه.

قد يحدث هذا نتيجة لسوء التغذية، أو مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الداء البطني (السيلياك)، أو الإسهال أو القيء المزمن، أو كثرة التبول، أو تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول (حبوب الماء)، وأدوية خفض الحموضة مثل مثبطات مضخة البروتون.

وتشمل علامات نقص المغنيسيوم فقدان الشهية، والغثيان أو القيء، وتشنجات أو ارتعاشات أو تقلصات عضلية، والتعب أو انخفاض الطاقة، وعدم انتظام ضربات القلب أو الخفقان، والخدر أو التنميل في اليدين والقدمين، وتغيّرات في المزاج مثل التهيّج.

الخضراوات الورقية تعدّ من الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم (رويترز)

البوتاسيوم

يدعم انقباض العضلات وتوازن السوائل؛ إذ يلعب البوتاسيوم دوراً في انقباض العضلات وفي الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا.

البوتاسيوم هو أكثر المعادن وفرة في خلايا الجسم. وهو يساعد على الحفاظ على انتظام ضربات القلب، ودعم انقباضات العضلات، ونقل الإشارات العصبية بين الدماغ والجسم، ودعم وظائف الكلى، وتوازن السوائل، والحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

أسباب وعلامات انخفاض البوتاسيوم

قد تعاني من انخفاض البوتاسيوم إذا لم تتناول كمية كافية من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أو فقدت كمية أكبر مما تتناوله. يمكن أن يحدث هذا بعد القيء أو الإسهال أو التعرّق الشديد أو تناول أدوية مثل مدرات البول أو المليّنات. الأشخاص المصابون بأمراض الكلى المزمنة أو اضطرابات الأكل كالشره المرضي أكثر عرضةً للخطر.

الموز والكيوي يحتويان على كمية جيدة من البوتاسيوم (بيكسيلز)

إذا كنت تعاني من نقص البوتاسيوم، فقد تشعر بضعف أو تشنجات عضلية، وإرهاق أو انخفاض في الطاقة، وإمساك، وخفقان القلب، وخدر أو تنميل، وتغيّرات في المزاج مثل الاكتئاب أو القلق.

الصوديوم

الصوديوم معدن أساسي يحتاجه جسمك من أجل تنظيم حجم الدم وضغط الدم، ودعم انقباضات العضلات، بما في ذلك عضلة القلب، ونقل الإشارات العصبية في جميع أنحاء الجسم، والحفاظ على توازن سوائل الخلايا. ويحصل معظم الناس بالفعل على كمية كافية (أو زائدة) من الصوديوم من نظامهم الغذائي.

ويوجد الصوديوم بشكل طبيعي في الحليب واللحوم والمحار، ويُضاف غالباً إلى الأطعمة المُعبّأة مُسبقاً. ولا تُطلب مُكملات الصوديوم عادةً إلا عند فقدان كميات كبيرة منه عن طريق التعرّق أو المرض مثل القيء أو الإسهال.

أسباب وعلامات نقص الصوديوم

قد ينخفض ​​مستوى الصوديوم في الجسم عند فقدان الكثير من السوائل، أو عند شرب كميات كبيرة من الماء دون تعويض الصوديوم. قد يحدث هذا مع التعرّق الشديد، أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة، أو القيء، أو الإسهال، أو تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول، أو الحالات الطبية التي تؤثر على توازن السوائل في الجسم.

وإذا كنت تعاني من نقص الصوديوم، فقد تظهر عليك أعراض مثل الصداع والتعب، والغثيان أو القيء، وضعف العضلات أو تشنجاتها، والدوخة أو الدوار عند الوقوف، والأرق أو العصبية.