تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان

مجموعات دوائية جديدة من مثبطات المناعة

تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان
TT

تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان

تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان

شهدنا خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في مشهد الرعاية الصحية، على المستوى العالمي، وخاصة مع تطور أدوية مثبطات المناعة، التي تُعد اليوم من الأدوية عالية الفاعلية. وقد أحدث هذا النوع من العلاج ثورة في رعاية مرضى الأورام مقارنة بالبدائل الأخرى. وباتت هذه الأدوية تستخدم لعلاج عدد من الأمراض، وحصلت هذه المجموعات الدوائية على ما يزيد على 195 ترخيصا منذ عام 2012 حتى يومنا هذا.

ومقارنة بالبدائل الأخرى، نجحت هذه المجموعة الدوائية بزيادة نسبة النجاة من المرض وتقليل الأعراض الجانبية، كما رفعت من فترات بقاء المريض من دون أعراض جانبية وحسنت من جودة حياة المرضى، وترتفع فاعليتها مع استخدام علاجات ثانوية.

وسوف نتعرف هنا ما يجب معرفته عن هذه المجموعة من الأدوية، وما تأثيراتها، وكيفية عملها، وكيف يتقبلها المريض، وما التوقعات عند تناول دواء مثبط للمناعة.

د. احمد الغامدي

خيارات علاجية جديدة

التقت «صحتك» الدكتور أحمد علي الغامدي، أستاذ مشارك في اقتصاديات الصحة بكلية الصيدلة بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، حول تطور رعاية مرضى السرطان في السنوات الخمس الماضية، وتحديداً مع إطلاق خيارات علاجية جديدة، وعن آخر تطورات العلاج المناعي ومثبطات نقاط التفتيش المناعية المعتمدة. وأجرينا معه الحوار التالي:

* بداية، كيف تختلف مثبطات PD - 1 -PD - L1 عن الخيارات العلاجية الأخرى للسرطان؟ مع توضيح آلية عملها وأنواع الأورام الفعالة في معالجتها؟

- أجاب د. أحمد الغامدي: يوجد في جسم الإنسان بعض البروتينات التي تسمى بروتين موت الخلية المبرمج 1 (PD - 1) وبروتين «الموت المنفرد المبرمج 1» (PD - L1). وعند مرضى الأورام، تهاجم هذه البروتينات جسم المصاب، وتتسبب في استمرار إنتاج الخلايا السرطانية. وتعمل هذه المجموعة الدوائية على منع هذه البروتينات التي توجد على سطح الخلايا المناعية من الارتباط بمستقبلاتها على سطح الخلايا المناعية، وبالتالي تقلل من التفاعل المناعي، وتدمير الخلايا الذي يعاني منه مرضى السرطان.

وفي دراسة حديثة، أثبتت مثبطات PD - 1 -PD - L1 قدرتها على علاج العديد من الأورام، ويمكن استخدامها لعلاج سرطان الجلد، الرئة، الثدي، الكبد، الكلى، المثانة، الرحم، وغيرها.

* بالنسبة لهذه الدراسة الحديثة، ما الذي يميزها في رأيكم، وما أهميتها؟

- أفاد الدكتور الغامدي بأن الدراسة الحديثة تتميز بكونها فريدة من نوعها في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط، وهدفت بشكل أساسي إلى دراسة التأثيرات الاقتصادية والصحية المحتملة لأدوية مثبطات المناعة على ميزانيات القطاعات الصحية في المملكة العربية السعودية.

وما يعزز أهمية هذه الدراسة أن النتائج المتوقعة تأتي في ظل مرحلة مهمة للأنظمة الصحية على مستوى المملكة والعالم؛ حيث نشهد ارتفاعاً في أعداد مرضى الأورام والوفيات الناتجة عن هذه الأمراض، مصحوبة بارتفاع في الأعباء الاقتصادية المترتبة على ذلك. فعادة ما يصاحب الارتفاع بأعداد المرضى زيادة مقابلة في الطلب على خدمات الرعاية الصحية، وتوفير خدمات طبية لهؤلاء المرضى. وقد يؤدي ذلك إلى عجز ميزانيات الدول على تلبية احتياجات المرضى، خاصة مع التطور الذي يشهده القطاع الصحي فيما يخص أدوية الأورام، التي قد تكون مكلفة للغاية.

والهدف من هذه الدراسة يتمثل في توفير رؤى ومعلومات قيّمة لصانعي القرار، وبالتالي وضع أفضل السياسات الممكنة لتوفير الأدوية الفعالة والآمنة والإسهام بتحسين جودة حياة المرضى بتكاليف مناسبة.

* ما الذي عزز الحاجة إلى نموذج دراسة التأثير الصحي؟

- يقول الدكتور الغامدي إننا نشهد اليوم تقدماً علمياً ملحوظاً في اكتشاف وتطوير أدوية الأورام؛ حيث تعددت الخيارات العلاجية لمختلف الأورام، التي انعكست في الحد من ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات التي باتت تشكل عبئاً اقتصادياً وإكلينيكياً من خلال الإنفاق المستمر على علاج المرضى. إلا أن هذه الخيارات الدوائية الجديدة عالية التكلفة، وتلقي على كاهل الدول ارتفاعاً في الإنفاق.

ومع هذا التطور الهائل، ينبغي على صناع القرار ضمان التوزيع الأمثل للموارد. وهنا تنبع أهمية البحث لدراسة الوضع الراهن، وتوفير التصور الأمثل لاستخدام الموارد، مع وجود شكوك حول مدى قدرة الميزانيات الحكومية على تحمل تكاليف هذه الأدوية مع ارتفاع معدلات الإصابة، كما وفرت الدراسة تصورات لمستقبل مشهد القطاع الصحي على الصعيد الاقتصادي والصحي في ظل زيادة الإنفاق على العلاجات المناعية.

اختبارات دوائية على الأورام

* ما المصادر التي تم استخدامها لاستخلاص نتائج الدراسة؟

- فضلاً عن اعتمادنا في هذه الدراسة على العديد من المصادر، فقد اختبرنا أثر مثبطات PD - 1 -PD - L1 على 11 نوعاً من الأورام، من منظور مقدمي خدمات الرعاية، على سبيل المثال، وضعنا تصوراً للتكاليف المتوقعة من منظور وزارة الصحة، وقمنا بدراسة أثر هذه التكاليف على مدى 5 سنوات.

وللوصول إلى النتائج الدقيقة، اعتمدنا على عدة مصادر، منها ما هو عالمي. وشمل ذلك دراسات سريرية لمثبطات المناعة، وعلى معدلات النجاة والحياة باستخدام هذه المجموعة الدوائية، وفترات عدم تطور المرض، ومعدلات التحسن في جودة الحياة خلال وجود المرض والشفاء منه. كما اعتمدنا على المصادر التي تعنى بالأعراض الجانبية لهذه الأدوية. أما محلياً، فاستخدمنا بيانات إحصائية خاصة بمعدلات الإصابة والوفيات للمرضى الذين سيباشرون في استخدام هذا النوع من الأدوية. كما اعتمدنا على الحصة السوقية للسوق الدوائية لهذه الأدوية ومن ضمنها مثبطات المناعة.

كما درسنا التكاليف المباشرة المصاحبة لاستخدام مثبطاتPD - 1 -PD - L1 المستخدمة في الـ11 نوعاً من الأورام، وأيضا التكاليف غير المباشرة الناتجة عن الإصابة، مثل تكاليف تقليل ساعات العمل للموظف المصاب بالمرض، وأثرها على الاقتصاد المحلي، والمصدر الأخير الذي لجأنا له في هذه الدراسة كان رأي الخبراء المشاركين في الدراسة، الأمر الذي ضمن لنا تقديم أفضل تصور للبيانات الإكلينيكية أو الاقتصادية، وذلك في حال تعذر الوصول إلى بيانات محلية أو عالمية.

نتائج ومردودات

* ما أبرز النتائج السريرية التي يمكنك تسليط الضوء عليها؟

- أظهرت مثبطات المناعة PD - 1 -PD - L1 قدرة على مقاومة مرض السرطان، ومن خلال هذه الدراسة، استطعنا الوصول إلى تصور مستقبلي لتطور المرض. إذ تشير الدراسة التي شملت 6557 مريضا ممن تلقوا هذه الأدوية، إلى ارتفاع في معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة بما يعادل 6 أشهر لكل مريض، وذلك مقارنة بالبدائل العلاجية الأخرى، كما وجدنا انخفاضا في الأعراض الجانبية بنسبة 22 في المائة، وتحسناً بجودة الحياة بنسبة 23 في المائة، وزيادة في الفترة التي يقضيها المريض من دون أعراض جانبية بنسبة 52 في المائة.

* ما أهمية الدراسة من الناحية الاقتصادية؟

- أشار الدكتور الغامدي إلى أن نتائج الدراسة اعتمدت على البيانات التي تم الحصول عليها من مصادر محلية، وأتاحت لنا إمكانية توقع الأثر الاقتصادي للمرض للأعوام الخمسة المقبلة. ونعتقد أنه بزيادة الإنفاق المباشر إلى ما يقارب 460 مليون ريال على مثبطات المناعة PD - 1 -PD - L1 سترتفع معدلات الأعمار لمستقبلي هذه العلاجات، إلى جانب تقليل الأعراض الجانبية وزيادة فترة عدم حدوث أي مضاعفات، وبالتالي تحسين جودة حياة المريض، ما يوفر للمرضى فرصة ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

- إضافة إلى ذلك، سيصاحب استخدامَ هذه المجموعة الدوائية انخفاض كبير في تكلفة معالجة الأعراض الجانبية والتكلفة غير المباشرة على المرضى والمجتمع بما يتجاوز 10 ملايين ريال. وبناء عليه ستكون على صانع القرار الموازنة بين الإنفاق والأثر الطبي، والنظر فيما لو كانت مبررة، مقارنة بالمكاسب المرجوة منها.

* أخيرا، ما الاستنتاج الرئيسي الذي يمكننا استخلاصه من الدراسة؟ وما تأثيرها المحتمل على مشهد صنع القرار؟ وكيف يتوافق هذا مع رؤية القطاع الصحي بالسعودية؟

- وجدت الدراسة أن استخدام مثبطات PD - 1 -PD - L1 سيكون له أثر اقتصادي كبير، ومن الممكن أن يسهم في الحد من الهدر الدوائي، وتقليل التكاليف غير المباشرة التي ترتبط بقدرة المريض على ممارسة حياته بشكل طبيعي، وفي ظل رؤية «المملكة 2030»، نشهد تحول القطاع الصحي من الكم إلى النوع، وذلك بالاعتماد على القيمة. ويشمل كذلك العمل على تحسين النتائج السريرية لكل الأمراض بما في ذلك أمراض الأورام التي تعد أولوية مهمة.

- وفي سبيل تحقيق هذه المستهدفات، ينبغي النظر في البدائل العلاجية التي قد تساهم في تقليل الإصابات والوفيات الناتجة عن هذه الأمراض والارتقاء بجودة حياة المرضى، وهنا تكمن أهمية الدراسة، إذ إنها توفر لصناع القرار رؤى واضحة للقيمة المضافة المتوقعة من استخدام مثبطات PD - 1 -PD - L1.

مثبطات المناعة أثبتت فاعليتها وقدرتها على علاج العديد من الأورام

استخدامات وآثار جانبية

* استخدامات أخرى مهمة للأدوية المثبطة للمناعة:

- علاج رفض الأعضاء المزروعة

الأدوية المثبطة للمناعة بشكل عام هي فئة من الأدوية التي تعمل على تثبيط أو تقليل قوة الجهاز المناعي في الجسم. وإلى جانب استخدامها في علاج السرطانات، فإن بعض هذه الأدوية تُستخدم لتقليل احتمالية رفض الجسم للعضو المزروع، مثل الكبد أو القلب أو الكلى. وتسمى هذه الأدوية «الأدوية المضادة للرفض».

- علاج اضطرابات المناعة الذاتية

غالباً ما تُستخدم الأدوية المثبطة للمناعة الأخرى لعلاج اضطرابات المناعة الذاتية مثل الذئبة والصدفية والتهاب المفاصل الروماتويدي.

في حالة الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية، يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم نفسه. ولأن الأدوية المثبطة للمناعة تضعف الجهاز المناعي، فإنها تثبط رد الفعل هذا. وهذا يساعد على تقليل تأثير أمراض المناعة الذاتية على الجسم.

تشمل أمراض المناعة الذاتية التي يتم علاجها بالأدوية المثبطة للمناعة: الصدفية – الذئبة - التهاب المفصل الروماتويدي - مرض كرون - التصلب المتعدد - داء الثعلبة.

- الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة

الأدوية المثبطة للمناعة (Immunosuppressive drugs) أو العوامل المثبطة للمناعة هي تلك الأدوية التي تمنع نشاط الجهاز المناعي ويتم استخدامها ضمن مرحلة العلاج المثبط للمناعة. ولا تخلو هذه الأدوية من الآثار الجانبية والمخاطر، مثلها في ذلك مثل باقي الأدوية.

- لأن غالبية هذه الأدوية تعمل بشكل غير انتقائي (act non - selectively)، فإن الجهاز المناعي يكون أقل قدرة على مقاومة العدوى وانتشار الخلايا الخبيثة.

- هناك أيضاً آثار جانبية أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطراب شحوم الدم، وارتفاع السكر في الدم، والقرحة الهضمية، وإصابة الكبد والكلى.

- ومن جانب آخر، تتفاعل الأدوية المثبطة للمناعة أيضاً مع أدوية أخرى وتؤثر على استقلابها وعملها.

- يمكن تقييم العوامل المثبطة للمناعة الفعلية أو المشتبه بها من حيث تأثيرها على مجموعات الخلايا الليمفاوية الفرعية في الأنسجة باستخدام الكيمياء المناعية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.