تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان

مجموعات دوائية جديدة من مثبطات المناعة

تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان
TT

تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان

تطورات حديثة في رعاية مرضى السرطان

شهدنا خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في مشهد الرعاية الصحية، على المستوى العالمي، وخاصة مع تطور أدوية مثبطات المناعة، التي تُعد اليوم من الأدوية عالية الفاعلية. وقد أحدث هذا النوع من العلاج ثورة في رعاية مرضى الأورام مقارنة بالبدائل الأخرى. وباتت هذه الأدوية تستخدم لعلاج عدد من الأمراض، وحصلت هذه المجموعات الدوائية على ما يزيد على 195 ترخيصا منذ عام 2012 حتى يومنا هذا.

ومقارنة بالبدائل الأخرى، نجحت هذه المجموعة الدوائية بزيادة نسبة النجاة من المرض وتقليل الأعراض الجانبية، كما رفعت من فترات بقاء المريض من دون أعراض جانبية وحسنت من جودة حياة المرضى، وترتفع فاعليتها مع استخدام علاجات ثانوية.

وسوف نتعرف هنا ما يجب معرفته عن هذه المجموعة من الأدوية، وما تأثيراتها، وكيفية عملها، وكيف يتقبلها المريض، وما التوقعات عند تناول دواء مثبط للمناعة.

د. احمد الغامدي

خيارات علاجية جديدة

التقت «صحتك» الدكتور أحمد علي الغامدي، أستاذ مشارك في اقتصاديات الصحة بكلية الصيدلة بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، حول تطور رعاية مرضى السرطان في السنوات الخمس الماضية، وتحديداً مع إطلاق خيارات علاجية جديدة، وعن آخر تطورات العلاج المناعي ومثبطات نقاط التفتيش المناعية المعتمدة. وأجرينا معه الحوار التالي:

* بداية، كيف تختلف مثبطات PD - 1 -PD - L1 عن الخيارات العلاجية الأخرى للسرطان؟ مع توضيح آلية عملها وأنواع الأورام الفعالة في معالجتها؟

- أجاب د. أحمد الغامدي: يوجد في جسم الإنسان بعض البروتينات التي تسمى بروتين موت الخلية المبرمج 1 (PD - 1) وبروتين «الموت المنفرد المبرمج 1» (PD - L1). وعند مرضى الأورام، تهاجم هذه البروتينات جسم المصاب، وتتسبب في استمرار إنتاج الخلايا السرطانية. وتعمل هذه المجموعة الدوائية على منع هذه البروتينات التي توجد على سطح الخلايا المناعية من الارتباط بمستقبلاتها على سطح الخلايا المناعية، وبالتالي تقلل من التفاعل المناعي، وتدمير الخلايا الذي يعاني منه مرضى السرطان.

وفي دراسة حديثة، أثبتت مثبطات PD - 1 -PD - L1 قدرتها على علاج العديد من الأورام، ويمكن استخدامها لعلاج سرطان الجلد، الرئة، الثدي، الكبد، الكلى، المثانة، الرحم، وغيرها.

* بالنسبة لهذه الدراسة الحديثة، ما الذي يميزها في رأيكم، وما أهميتها؟

- أفاد الدكتور الغامدي بأن الدراسة الحديثة تتميز بكونها فريدة من نوعها في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط، وهدفت بشكل أساسي إلى دراسة التأثيرات الاقتصادية والصحية المحتملة لأدوية مثبطات المناعة على ميزانيات القطاعات الصحية في المملكة العربية السعودية.

وما يعزز أهمية هذه الدراسة أن النتائج المتوقعة تأتي في ظل مرحلة مهمة للأنظمة الصحية على مستوى المملكة والعالم؛ حيث نشهد ارتفاعاً في أعداد مرضى الأورام والوفيات الناتجة عن هذه الأمراض، مصحوبة بارتفاع في الأعباء الاقتصادية المترتبة على ذلك. فعادة ما يصاحب الارتفاع بأعداد المرضى زيادة مقابلة في الطلب على خدمات الرعاية الصحية، وتوفير خدمات طبية لهؤلاء المرضى. وقد يؤدي ذلك إلى عجز ميزانيات الدول على تلبية احتياجات المرضى، خاصة مع التطور الذي يشهده القطاع الصحي فيما يخص أدوية الأورام، التي قد تكون مكلفة للغاية.

والهدف من هذه الدراسة يتمثل في توفير رؤى ومعلومات قيّمة لصانعي القرار، وبالتالي وضع أفضل السياسات الممكنة لتوفير الأدوية الفعالة والآمنة والإسهام بتحسين جودة حياة المرضى بتكاليف مناسبة.

* ما الذي عزز الحاجة إلى نموذج دراسة التأثير الصحي؟

- يقول الدكتور الغامدي إننا نشهد اليوم تقدماً علمياً ملحوظاً في اكتشاف وتطوير أدوية الأورام؛ حيث تعددت الخيارات العلاجية لمختلف الأورام، التي انعكست في الحد من ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات التي باتت تشكل عبئاً اقتصادياً وإكلينيكياً من خلال الإنفاق المستمر على علاج المرضى. إلا أن هذه الخيارات الدوائية الجديدة عالية التكلفة، وتلقي على كاهل الدول ارتفاعاً في الإنفاق.

ومع هذا التطور الهائل، ينبغي على صناع القرار ضمان التوزيع الأمثل للموارد. وهنا تنبع أهمية البحث لدراسة الوضع الراهن، وتوفير التصور الأمثل لاستخدام الموارد، مع وجود شكوك حول مدى قدرة الميزانيات الحكومية على تحمل تكاليف هذه الأدوية مع ارتفاع معدلات الإصابة، كما وفرت الدراسة تصورات لمستقبل مشهد القطاع الصحي على الصعيد الاقتصادي والصحي في ظل زيادة الإنفاق على العلاجات المناعية.

اختبارات دوائية على الأورام

* ما المصادر التي تم استخدامها لاستخلاص نتائج الدراسة؟

- فضلاً عن اعتمادنا في هذه الدراسة على العديد من المصادر، فقد اختبرنا أثر مثبطات PD - 1 -PD - L1 على 11 نوعاً من الأورام، من منظور مقدمي خدمات الرعاية، على سبيل المثال، وضعنا تصوراً للتكاليف المتوقعة من منظور وزارة الصحة، وقمنا بدراسة أثر هذه التكاليف على مدى 5 سنوات.

وللوصول إلى النتائج الدقيقة، اعتمدنا على عدة مصادر، منها ما هو عالمي. وشمل ذلك دراسات سريرية لمثبطات المناعة، وعلى معدلات النجاة والحياة باستخدام هذه المجموعة الدوائية، وفترات عدم تطور المرض، ومعدلات التحسن في جودة الحياة خلال وجود المرض والشفاء منه. كما اعتمدنا على المصادر التي تعنى بالأعراض الجانبية لهذه الأدوية. أما محلياً، فاستخدمنا بيانات إحصائية خاصة بمعدلات الإصابة والوفيات للمرضى الذين سيباشرون في استخدام هذا النوع من الأدوية. كما اعتمدنا على الحصة السوقية للسوق الدوائية لهذه الأدوية ومن ضمنها مثبطات المناعة.

كما درسنا التكاليف المباشرة المصاحبة لاستخدام مثبطاتPD - 1 -PD - L1 المستخدمة في الـ11 نوعاً من الأورام، وأيضا التكاليف غير المباشرة الناتجة عن الإصابة، مثل تكاليف تقليل ساعات العمل للموظف المصاب بالمرض، وأثرها على الاقتصاد المحلي، والمصدر الأخير الذي لجأنا له في هذه الدراسة كان رأي الخبراء المشاركين في الدراسة، الأمر الذي ضمن لنا تقديم أفضل تصور للبيانات الإكلينيكية أو الاقتصادية، وذلك في حال تعذر الوصول إلى بيانات محلية أو عالمية.

نتائج ومردودات

* ما أبرز النتائج السريرية التي يمكنك تسليط الضوء عليها؟

- أظهرت مثبطات المناعة PD - 1 -PD - L1 قدرة على مقاومة مرض السرطان، ومن خلال هذه الدراسة، استطعنا الوصول إلى تصور مستقبلي لتطور المرض. إذ تشير الدراسة التي شملت 6557 مريضا ممن تلقوا هذه الأدوية، إلى ارتفاع في معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة بما يعادل 6 أشهر لكل مريض، وذلك مقارنة بالبدائل العلاجية الأخرى، كما وجدنا انخفاضا في الأعراض الجانبية بنسبة 22 في المائة، وتحسناً بجودة الحياة بنسبة 23 في المائة، وزيادة في الفترة التي يقضيها المريض من دون أعراض جانبية بنسبة 52 في المائة.

* ما أهمية الدراسة من الناحية الاقتصادية؟

- أشار الدكتور الغامدي إلى أن نتائج الدراسة اعتمدت على البيانات التي تم الحصول عليها من مصادر محلية، وأتاحت لنا إمكانية توقع الأثر الاقتصادي للمرض للأعوام الخمسة المقبلة. ونعتقد أنه بزيادة الإنفاق المباشر إلى ما يقارب 460 مليون ريال على مثبطات المناعة PD - 1 -PD - L1 سترتفع معدلات الأعمار لمستقبلي هذه العلاجات، إلى جانب تقليل الأعراض الجانبية وزيادة فترة عدم حدوث أي مضاعفات، وبالتالي تحسين جودة حياة المريض، ما يوفر للمرضى فرصة ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

- إضافة إلى ذلك، سيصاحب استخدامَ هذه المجموعة الدوائية انخفاض كبير في تكلفة معالجة الأعراض الجانبية والتكلفة غير المباشرة على المرضى والمجتمع بما يتجاوز 10 ملايين ريال. وبناء عليه ستكون على صانع القرار الموازنة بين الإنفاق والأثر الطبي، والنظر فيما لو كانت مبررة، مقارنة بالمكاسب المرجوة منها.

* أخيرا، ما الاستنتاج الرئيسي الذي يمكننا استخلاصه من الدراسة؟ وما تأثيرها المحتمل على مشهد صنع القرار؟ وكيف يتوافق هذا مع رؤية القطاع الصحي بالسعودية؟

- وجدت الدراسة أن استخدام مثبطات PD - 1 -PD - L1 سيكون له أثر اقتصادي كبير، ومن الممكن أن يسهم في الحد من الهدر الدوائي، وتقليل التكاليف غير المباشرة التي ترتبط بقدرة المريض على ممارسة حياته بشكل طبيعي، وفي ظل رؤية «المملكة 2030»، نشهد تحول القطاع الصحي من الكم إلى النوع، وذلك بالاعتماد على القيمة. ويشمل كذلك العمل على تحسين النتائج السريرية لكل الأمراض بما في ذلك أمراض الأورام التي تعد أولوية مهمة.

- وفي سبيل تحقيق هذه المستهدفات، ينبغي النظر في البدائل العلاجية التي قد تساهم في تقليل الإصابات والوفيات الناتجة عن هذه الأمراض والارتقاء بجودة حياة المرضى، وهنا تكمن أهمية الدراسة، إذ إنها توفر لصناع القرار رؤى واضحة للقيمة المضافة المتوقعة من استخدام مثبطات PD - 1 -PD - L1.

مثبطات المناعة أثبتت فاعليتها وقدرتها على علاج العديد من الأورام

استخدامات وآثار جانبية

* استخدامات أخرى مهمة للأدوية المثبطة للمناعة:

- علاج رفض الأعضاء المزروعة

الأدوية المثبطة للمناعة بشكل عام هي فئة من الأدوية التي تعمل على تثبيط أو تقليل قوة الجهاز المناعي في الجسم. وإلى جانب استخدامها في علاج السرطانات، فإن بعض هذه الأدوية تُستخدم لتقليل احتمالية رفض الجسم للعضو المزروع، مثل الكبد أو القلب أو الكلى. وتسمى هذه الأدوية «الأدوية المضادة للرفض».

- علاج اضطرابات المناعة الذاتية

غالباً ما تُستخدم الأدوية المثبطة للمناعة الأخرى لعلاج اضطرابات المناعة الذاتية مثل الذئبة والصدفية والتهاب المفاصل الروماتويدي.

في حالة الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية، يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم نفسه. ولأن الأدوية المثبطة للمناعة تضعف الجهاز المناعي، فإنها تثبط رد الفعل هذا. وهذا يساعد على تقليل تأثير أمراض المناعة الذاتية على الجسم.

تشمل أمراض المناعة الذاتية التي يتم علاجها بالأدوية المثبطة للمناعة: الصدفية – الذئبة - التهاب المفصل الروماتويدي - مرض كرون - التصلب المتعدد - داء الثعلبة.

- الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة

الأدوية المثبطة للمناعة (Immunosuppressive drugs) أو العوامل المثبطة للمناعة هي تلك الأدوية التي تمنع نشاط الجهاز المناعي ويتم استخدامها ضمن مرحلة العلاج المثبط للمناعة. ولا تخلو هذه الأدوية من الآثار الجانبية والمخاطر، مثلها في ذلك مثل باقي الأدوية.

- لأن غالبية هذه الأدوية تعمل بشكل غير انتقائي (act non - selectively)، فإن الجهاز المناعي يكون أقل قدرة على مقاومة العدوى وانتشار الخلايا الخبيثة.

- هناك أيضاً آثار جانبية أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطراب شحوم الدم، وارتفاع السكر في الدم، والقرحة الهضمية، وإصابة الكبد والكلى.

- ومن جانب آخر، تتفاعل الأدوية المثبطة للمناعة أيضاً مع أدوية أخرى وتؤثر على استقلابها وعملها.

- يمكن تقييم العوامل المثبطة للمناعة الفعلية أو المشتبه بها من حيث تأثيرها على مجموعات الخلايا الليمفاوية الفرعية في الأنسجة باستخدام الكيمياء المناعية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.