كيف تحدت مصر الصعاب للقضاء على التهاب الكبد «سي»؟

البلاد انتقلت من أحد أسوأ المعدلات العالمية للمرض إلى شبه القضاء عليه

التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)
التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)
TT

كيف تحدت مصر الصعاب للقضاء على التهاب الكبد «سي»؟

التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)
التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)

عندما حصلت مصر الشهر الماضي على إشادة واسعة بعد القضاء على التهاب الكبد الوبائي «سي»، قال مجتمع الصحة الدولي إن هذا الإنجاز «ليس أقل من مذهل»، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وفي غضون عقد من الزمن، انتقلت البلاد من حصولها على واحد من أسوأ المعدلات العالمية للمرض إلى شبه القضاء عليه.

يقول خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان المصري: «لقد قدمت مصر نموذجاً مثالياً لرعاية مرضى التهاب الكبد الوبائي (سي)، وأثبتت أن القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي أمر ممكن على الرغم من كونها دولة منخفضة أو متوسطة الدخل».

التهاب الكبد «سي» هو فيروس يصيب الكبد وينتقل عن طريق الممارسات الجنسية والحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها.

غالباً ما تكون العدوى المبكرة غائبة عن الأعراض ويصعب اكتشافها، مما يؤدي عادةً إلى الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي المزمن (HCV)، وبمرور الوقت، أمراض الكبد، وأحياناً تليف الكبد.

ويعيش حالياً حوالي 58 مليون شخص على مستوى العالم مع العدوى - 80 في المائة منهم لا يعرفون أنهم مصابون بفيروس التهاب الكبد الوبائي - ويموت أكثر من مليون شخص كل عام بسبب أمراض مرتبطة به، مثل فشل الكبد والسرطان.

وبعد أن كافحت البلاد لعقود من الزمن لمحاربة المرض، الذي أودى بحياة 40 ألف مصري في عام 2015 وحده، فإن السرعة التي عكست بها البلاد حظوظها لفتت انتباه العالم.

مراكز الكبد المتخصصة

قبل عشر سنوات، كان 14.7 في المائة من السكان مصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»، وكان أغلبهم في الستينات والسبعينات من القرن الماضي بسبب استيطان داء البلهارسيات، أو دودة البلهارسيا، وهي طفيل المياه العذبة الذي يعيش في المناخات الاستوائية وشبه الاستوائية.

لفترة طويلة، كان العلاج الوحيد المتاح هو الحقن الذي من شأنه تخليص الجسم من الطفيلي.

تقول منال السيد، العضو المؤسس للجنة الوطنية المصرية لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي: «لم تكن لدينا المحاقن الآمنة أو المحاقن البلاستيكية المخصصة للاستخدام مرة واحدة (كما هي موجودة الآن)... كانت عبارة عن محاقن زجاجية قديمة كان لا بد من تعقيمها بين شخص وآخر - ولم يحدث ذلك بشكل صحيح، لأنه كان هناك علاج جماعي للناس في القرى».

ونتيجة لذلك، استمر المرض في الانتشار، حيث أظهرت الأبحاث أن شخصاً واحداً في مصر يمكن أن ينقل العدوى لأربعة أشخاص خلال حياته.

وفي عام 2008، أظهر المسح الصحي الديموغرافي الأول في البلاد أن 15 في المائة من السكان لديهم أجسام مضادة بعد التعرض لفيروس التهاب الكبد الوبائي، وأن 10 في المائة مصابون بالعدوى ويحتاجون إلى العلاج.

تقول السيد: «لقد بدأنا في بناء بنية تحتية لمراكز الكبد المتخصصة داخل مرافق الرعاية الصحية الحالية»، مدعومة بالحملات الإعلامية التي تم نشرها في الجامعات، والتي بدأت في زيادة الوعي بهذه القضية في سن مبكرة.

بدأ أيضاً برنامج فحص، تم دمجه ضمن المسح الوطني للصحة الديموغرافية، مما ساعد على تحديد الأماكن التي كانت المشكلة أكثر حدة فيها بشكل أفضل.

ثم تحول هذا المد بعد أن وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على «سوفوسبوفير»، وهو دواء مضاد للفيروسات مباشر المفعول بنسبة شفاء تصل إلى 90 في المائة، في أواخر عام 2013. وحذت الهيئة التنظيمية في مصر حذوها في العام التالي، والأهم من ذلك، وافقت الشركة المصنعة «غايليد ساينسز» على بيع الدواء للحكومة بواحد في المائة من سعره.

يقول عبد الغفار: «مثل هذه المبادرات الداعمة من الشركات المصنعة يمكن أن تسهل بشكل كبير الجهود المبذولة في البلدان المحدودة الموارد وتحفزها بشكل أكبر على تنفيذ برامجها الوطنية بفاعلية».

وتضيف السيد أن مصر كانت فرصة جذابة للشركة أيضاً، حيث مراكز العلاج المتخصصة وبرنامج الفحص الذي تم إطلاقه قبل خمس سنوات يعني «أننا نمتلك البنية التحتية، ولدينا قاعدة البيانات، وعرفنا عدد المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج. وكان لدينا نظام تسجيل جيد جداً، لذلك كان كل شيء جاهزاً.»

وبحلول هذه المرحلة، كان لدى البلاد أيضاً آلاف الأطباء والممرضات المدربين على علاج فيروس التهاب الكبد الوبائي.

وتم إطلاق استراتيجية مشتركة مع منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، نُشرت في عام 2014، جنباً إلى جنب مع برنامج العلاج المضاد للفيروسات؛ قام مليون شخص بالتسجيل في غضون أسبوع.

وتتذكر السيد أن «الأرقام كانت مذهلة»، مؤكدة أن مصر سرعان ما أصبحت «المخطط لجميع البلدان الأخرى لتطوير استراتيجياتها».

«تعبئة» على الصعيد الوطني

وفي حين حافظت خطة الحكومة المدعومة بالكامل على الزخم لبعض الوقت، بحلول عام 2017، بدأت عمليات التسجيل في التباطؤ.

تقول السيد إن الأبحاث الإضافية أظهرت أن ما يقدر بنحو مليونين إلى ثلاثة ملايين شخص في مصر مصابون بفيروس التهاب الكبد الوبائي دون أن يدركوا ذلك. وكان من الواضح أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.

تضيف السيد، أنه عندما وافقت منظمة الصحة العالمية مسبقاً على اختبار تشخيصي سريع في عام 2018، «قررنا المضي قدماً في برنامج فحص وطني، بمبادرة رئاسية وإرادة سياسية للقيام بذلك في أقصر وقت ممكن».

تم إنشاء وحدات متنقلة في نوادي الشباب والمساجد والكنائس - «تم تعبئة البلاد بأكملها، بدءاً من وسائل الإعلام إلى جميع أصحاب المصلحة، إلى الوزارات، وإلى الجميع: العلماء، والجمعيات العلمية، والمنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني... وحتى الناس أنفسهم».

كان الطرح «سريعاً جداً، وفعالاً من حيث التكلفة»، وتم فحص أكثر من 60 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان، خلال سبعة أشهر، وهو «أكبر برنامج فحص في العالم أجمع»، وفق التقرير.

وقد قامت مصر حتى الآن بتشخيص 87 في المائة من المصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»، وحصل 93 في المائة منهم على العلاج، وهو ما يتجاوز المعدلات الذهبية التي حددتها منظمة الصحة العالمية والتي تبلغ 70 و80 في المائة.

كما تم إنشاء برنامج لإدارة ومتابعة المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المتقدمة لتعزيز الكشف المبكر عن سرطان الكبد، «لأن ذلك سيكون مشكلة لبضع سنوات قبل أن يبدأ في الانخفاض مع انخفاض معدل انتشار التهاب الكبد الوبائي (سي)»، وفق السيد.


مقالات ذات صلة

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

شمال افريقيا إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

تحظى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» بمتابعة عالية بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يتم تصويرها.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء، بعد إعلان طرح 18 سلعة جديدة بدءاً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، مع رد إثيوبي لاذع رفضاً لعدّ القاهرة السد «غير شرعي»

محمد محمود (القاهرة)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.