كيف تحدت مصر الصعاب للقضاء على التهاب الكبد «سي»؟

البلاد انتقلت من أحد أسوأ المعدلات العالمية للمرض إلى شبه القضاء عليه

التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)
التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)
TT

كيف تحدت مصر الصعاب للقضاء على التهاب الكبد «سي»؟

التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)
التهاب الكبد «سي» هو فيروس ينتقل عن طريق الحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها (رويترز)

عندما حصلت مصر الشهر الماضي على إشادة واسعة بعد القضاء على التهاب الكبد الوبائي «سي»، قال مجتمع الصحة الدولي إن هذا الإنجاز «ليس أقل من مذهل»، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وفي غضون عقد من الزمن، انتقلت البلاد من حصولها على واحد من أسوأ المعدلات العالمية للمرض إلى شبه القضاء عليه.

يقول خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان المصري: «لقد قدمت مصر نموذجاً مثالياً لرعاية مرضى التهاب الكبد الوبائي (سي)، وأثبتت أن القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي أمر ممكن على الرغم من كونها دولة منخفضة أو متوسطة الدخل».

التهاب الكبد «سي» هو فيروس يصيب الكبد وينتقل عن طريق الممارسات الجنسية والحقن غير الآمنة وعمليات نقل الدم غير المدقق بها.

غالباً ما تكون العدوى المبكرة غائبة عن الأعراض ويصعب اكتشافها، مما يؤدي عادةً إلى الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي المزمن (HCV)، وبمرور الوقت، أمراض الكبد، وأحياناً تليف الكبد.

ويعيش حالياً حوالي 58 مليون شخص على مستوى العالم مع العدوى - 80 في المائة منهم لا يعرفون أنهم مصابون بفيروس التهاب الكبد الوبائي - ويموت أكثر من مليون شخص كل عام بسبب أمراض مرتبطة به، مثل فشل الكبد والسرطان.

وبعد أن كافحت البلاد لعقود من الزمن لمحاربة المرض، الذي أودى بحياة 40 ألف مصري في عام 2015 وحده، فإن السرعة التي عكست بها البلاد حظوظها لفتت انتباه العالم.

مراكز الكبد المتخصصة

قبل عشر سنوات، كان 14.7 في المائة من السكان مصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»، وكان أغلبهم في الستينات والسبعينات من القرن الماضي بسبب استيطان داء البلهارسيات، أو دودة البلهارسيا، وهي طفيل المياه العذبة الذي يعيش في المناخات الاستوائية وشبه الاستوائية.

لفترة طويلة، كان العلاج الوحيد المتاح هو الحقن الذي من شأنه تخليص الجسم من الطفيلي.

تقول منال السيد، العضو المؤسس للجنة الوطنية المصرية لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي: «لم تكن لدينا المحاقن الآمنة أو المحاقن البلاستيكية المخصصة للاستخدام مرة واحدة (كما هي موجودة الآن)... كانت عبارة عن محاقن زجاجية قديمة كان لا بد من تعقيمها بين شخص وآخر - ولم يحدث ذلك بشكل صحيح، لأنه كان هناك علاج جماعي للناس في القرى».

ونتيجة لذلك، استمر المرض في الانتشار، حيث أظهرت الأبحاث أن شخصاً واحداً في مصر يمكن أن ينقل العدوى لأربعة أشخاص خلال حياته.

وفي عام 2008، أظهر المسح الصحي الديموغرافي الأول في البلاد أن 15 في المائة من السكان لديهم أجسام مضادة بعد التعرض لفيروس التهاب الكبد الوبائي، وأن 10 في المائة مصابون بالعدوى ويحتاجون إلى العلاج.

تقول السيد: «لقد بدأنا في بناء بنية تحتية لمراكز الكبد المتخصصة داخل مرافق الرعاية الصحية الحالية»، مدعومة بالحملات الإعلامية التي تم نشرها في الجامعات، والتي بدأت في زيادة الوعي بهذه القضية في سن مبكرة.

بدأ أيضاً برنامج فحص، تم دمجه ضمن المسح الوطني للصحة الديموغرافية، مما ساعد على تحديد الأماكن التي كانت المشكلة أكثر حدة فيها بشكل أفضل.

ثم تحول هذا المد بعد أن وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على «سوفوسبوفير»، وهو دواء مضاد للفيروسات مباشر المفعول بنسبة شفاء تصل إلى 90 في المائة، في أواخر عام 2013. وحذت الهيئة التنظيمية في مصر حذوها في العام التالي، والأهم من ذلك، وافقت الشركة المصنعة «غايليد ساينسز» على بيع الدواء للحكومة بواحد في المائة من سعره.

يقول عبد الغفار: «مثل هذه المبادرات الداعمة من الشركات المصنعة يمكن أن تسهل بشكل كبير الجهود المبذولة في البلدان المحدودة الموارد وتحفزها بشكل أكبر على تنفيذ برامجها الوطنية بفاعلية».

وتضيف السيد أن مصر كانت فرصة جذابة للشركة أيضاً، حيث مراكز العلاج المتخصصة وبرنامج الفحص الذي تم إطلاقه قبل خمس سنوات يعني «أننا نمتلك البنية التحتية، ولدينا قاعدة البيانات، وعرفنا عدد المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج. وكان لدينا نظام تسجيل جيد جداً، لذلك كان كل شيء جاهزاً.»

وبحلول هذه المرحلة، كان لدى البلاد أيضاً آلاف الأطباء والممرضات المدربين على علاج فيروس التهاب الكبد الوبائي.

وتم إطلاق استراتيجية مشتركة مع منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، نُشرت في عام 2014، جنباً إلى جنب مع برنامج العلاج المضاد للفيروسات؛ قام مليون شخص بالتسجيل في غضون أسبوع.

وتتذكر السيد أن «الأرقام كانت مذهلة»، مؤكدة أن مصر سرعان ما أصبحت «المخطط لجميع البلدان الأخرى لتطوير استراتيجياتها».

«تعبئة» على الصعيد الوطني

وفي حين حافظت خطة الحكومة المدعومة بالكامل على الزخم لبعض الوقت، بحلول عام 2017، بدأت عمليات التسجيل في التباطؤ.

تقول السيد إن الأبحاث الإضافية أظهرت أن ما يقدر بنحو مليونين إلى ثلاثة ملايين شخص في مصر مصابون بفيروس التهاب الكبد الوبائي دون أن يدركوا ذلك. وكان من الواضح أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.

تضيف السيد، أنه عندما وافقت منظمة الصحة العالمية مسبقاً على اختبار تشخيصي سريع في عام 2018، «قررنا المضي قدماً في برنامج فحص وطني، بمبادرة رئاسية وإرادة سياسية للقيام بذلك في أقصر وقت ممكن».

تم إنشاء وحدات متنقلة في نوادي الشباب والمساجد والكنائس - «تم تعبئة البلاد بأكملها، بدءاً من وسائل الإعلام إلى جميع أصحاب المصلحة، إلى الوزارات، وإلى الجميع: العلماء، والجمعيات العلمية، والمنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني... وحتى الناس أنفسهم».

كان الطرح «سريعاً جداً، وفعالاً من حيث التكلفة»، وتم فحص أكثر من 60 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان، خلال سبعة أشهر، وهو «أكبر برنامج فحص في العالم أجمع»، وفق التقرير.

وقد قامت مصر حتى الآن بتشخيص 87 في المائة من المصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»، وحصل 93 في المائة منهم على العلاج، وهو ما يتجاوز المعدلات الذهبية التي حددتها منظمة الصحة العالمية والتي تبلغ 70 و80 في المائة.

كما تم إنشاء برنامج لإدارة ومتابعة المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المتقدمة لتعزيز الكشف المبكر عن سرطان الكبد، «لأن ذلك سيكون مشكلة لبضع سنوات قبل أن يبدأ في الانخفاض مع انخفاض معدل انتشار التهاب الكبد الوبائي (سي)»، وفق السيد.


مقالات ذات صلة

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد لمواجهة «التنقيب غير الشرعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)

مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية، تتحسب مصر لـ«حرب ممتدة» بالمنطقة، عبر سيناريو حكومي توقع استمرار النزاع حتى عام 2030.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

جاء الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إثيوبيا، قبل أيام من زيارة مهمة قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة هذا الأسبوع.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)
النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)
TT

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)
النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين، على وجه الخصوص، قد يؤثر في نشاط منطقة من الدماغ تساعد على تنظيم المشاعر.

وربطت الدراسة بين ارتفاع مستويات البروجسترون، التي تختلف باختلاف مرحلة الدورة الشهرية، وصعوبة التمييز بين المواقف العاطفية الأكثر صعوبة وتلك الأسهل في الحياة اليومية، وفق تقرير نشره موقع «أفريداي هيلث».

وقال مؤلف الدراسة الرئيسي، ماسيا بويدس-روتغر، الحاصل على الدكتوراه في علم النفس والأستاذ المشارك في جامعة برشلونة بإسبانيا: «غالباً ما نسمع تعميمات واسعة تقول إن الهرمونات تجعل النساء أكثر عاطفية أو عصبية أو غير عقلانيات، لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيداً ودقة بكثير».

وأضاف: «تحيط بالهرمونات الكثير من الأساطير، وأنا مهتم بالفصل بين الأسطورة والواقع».

دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين هرمون نسائي وتنظيم المشاعر

في الدراسة، التي نُشرت في دورية «Psychological Medicine»، استقطب الباحثون نحو 120 امرأة كنّ يمررن بدورات شهرية طبيعية، أي إنهن لم يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية.

وأجابت المشاركات عن استبيانات حول مزاجهن ومرحلة الدورة الشهرية التي كنّ فيها، كما قدمن عينات من اللعاب لقياس مستويات الهرمونات.

بعد ذلك، خضعت المشاركات لتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ أثناء أداء مهمة صُممت لمحاكاة استجابة عاطفية «سهلة» أو «صعبة».

في المهمة «السهلة»، عرض الباحثون على النساء وجهاً سعيداً أو غاضباً، ثم طلبوا منهن التصرف بصورة طبيعية، مثل الاقتراب من الوجه السعيد وتجنب الوجه الغاضب.

أما المهمة «الصعبة»، فطلبت منهن التصرف بطريقة مخالفة للحدس، أي تجنب الوجه السعيد والاقتراب من الوجه الغاضب.

ووجد الباحثون أن النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ تُعرف باسم القطب الجبهي الجانبي أثناء أداء المهمتين «السهلة» و«الصعبة».

وأوضح بويدس-روتغر أن هذه المنطقة تشارك في تنظيم السلوك والمشاعر، مشيراً إلى أن النتائج توحي بأن الدماغ لم يكن قادراً على التمييز بسهولة بين المهمتين عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة.

كما اكتشف الباحثون أن النساء أبلغن عن مزاج أسوأ عندما لم تكن القشرة الجبهية للدماغ، التي تشارك في التفكير والتخطيط وحل المشكلات، قادرة على التمييز بسهولة بين المواقف العاطفية المختلفة.

وخلص الباحثون إلى أن تأثير البروجسترون في مناطق معينة من الدماغ «قد يسهم في تغيرات المزاج».

متى يرتفع هرمون البروجسترون لدى المرأة؟

والبروجسترون هرمون تناسلي رئيسي، وعلى الرغم من الحديث عنه عادة في سياق صحة المرأة، فإن الرجال ينتجونه أيضاً بكميات صغيرة.

وتتغير مستويات البروجسترون لدى النساء بصورة طبيعية على مدار الدورة الشهرية.

وقالت ثيا غالاغر، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة نيويورك لانغون هيلث في مدينة نيويورك: «نحن (النساء) لا نعيش الحالة الهرمونية نفسها طوال الشهر».

وأضافت أن مستويات البروجسترون تميل إلى أن تكون منخفضة نسبياً خلال النصف الأول من الدورة الشهرية، ثم ترتفع بعد الإباضة.

ويحدث هذا الارتفاع خلال الطور الأصفري، الذي يبدأ عادة بعد الإباضة ويستمر حتى بداية الدورة الشهرية التالية. وتنخفض مستويات البروجسترون مجدداً قبل بدء الدورة إذا لم يحدث حمل.

وأوضحت غالاغر أن دماغ المرأة وجسمها يتكيفان باستمرار مع هذه التغيرات الهرمونية.

وقالت: «ما زلنا نتعلم مدى تأثير هذه التغيرات في أمور مثل المزاج والتوتر وتنظيم المشاعر».

لماذا قد يرتبط البروجسترون بتغيرات المزاج؟

لم تدرس الأبحاث بصورة مباشرة ما إذا كانت النساء يواجهن صعوبة في التمييز بين المواقف المسببة للتوتر وتلك الأقل تسبباً فيه عندما تكون مستويات البروجسترون لديهن مرتفعة.

وقال بويدس-روتغر: «بدلاً من ذلك، نظرنا في مدى وضوح تمثيل الدماغ لتركيبات مختلفة من المحفزات والأفعال العاطفية، مثل الاقتراب من وجه غاضب بدلاً من تجنبه تلقائياً».

ورأى أن البروجسترون قد يجعل إشارات الدماغ المرتبطة بالتحكم في المشاعر «أكثر ضبابية»، ما يجعل من الصعب على الدماغ تحديد الاستجابة المناسبة عندما يحدث تعارض بين المعلومات العاطفية والاندفاعات الفورية.

وأضاف أن هذا التفسير يتوافق مع أبحاث سابقة تشير إلى أن البروجسترون قد يزيد الحساسية تجاه التهديد ويضعف التحكم في المشاعر، لكنه أشار إلى أن نتائج الدراسات السابقة ليست متسقة تماماً.

وأوضحت غالاغر أن الدماغ قد لا يتمكن أيضاً من معالجة المتطلبات العاطفية بالكفاءة المعتادة عندما تكون مستويات البروجسترون مرتفعة.

وقالت: «من الناحية المثالية، تكون استجابتنا متناسبة إلى حد ما مع ما يحدث فعلياً. فلا ينبغي بالضرورة أن يتطلب إزعاج بسيط الموارد العاطفية نفسها التي يتطلبها موقف صعب فعلاً».

وأوضحت أن صعوبة الدماغ في التمييز بين هذه المتطلبات المختلفة قد تجعل تنظيم المشاعر أكثر صعوبة من المعتاد.

الأطباء: الهرمونات عامل واحد ضمن صورة أكثر تعقيداً

وحذر بويدس-روتغر من تفسير النتائج على أن البروجسترون «سيئ» للمزاج.

وقال: «البروجسترون هرمون أساسي وله العديد من الوظائف المهمة، والارتباطات التي رصدناها كانت فروقاً طفيفة نسبياً بين نساء يتمتعن بصحة جيدة».

وأضاف: «الخلاصة الأكثر فائدة هي أن الحالة الهرمونية تبدو أحد العوامل البيولوجية العديدة التي يمكن أن تسهم في الاختلاف الطبيعي في طريقة تنظيم الدماغ للمشاعر، وربما في الطريقة التي نشعر بها».

وأشار إلى أن فهم هذه التأثيرات بصورة أفضل قد يكون مهماً في نهاية المطاف للنساء اللاتي يعانين من تغيرات مزاجية واضحة مرتبطة بالتقلبات الهرمونية.

وبما أن الرجال ينتجون البروجسترون أيضاً، قال بويدس-روتغر إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة مدى تأثيره في مزاجهم.

ودعت غالاغر إلى وضع النتائج في سياقها الصحيح، قائلة: «الهرمونات جزء واحد من صورة أكبر وأكثر تعقيداً بكثير عندما يتعلق الأمر بتجاربنا العاطفية».


فيتامين «بي 6»... متى يتحول من عنصر غذائي ضروري إلى خطر على الأعصاب؟

فيتامين «بي 6» يتوفر في مجموعة من الأطعمة مثل المكسرات والأسماك (بيكسلز)
فيتامين «بي 6» يتوفر في مجموعة من الأطعمة مثل المكسرات والأسماك (بيكسلز)
TT

فيتامين «بي 6»... متى يتحول من عنصر غذائي ضروري إلى خطر على الأعصاب؟

فيتامين «بي 6» يتوفر في مجموعة من الأطعمة مثل المكسرات والأسماك (بيكسلز)
فيتامين «بي 6» يتوفر في مجموعة من الأطعمة مثل المكسرات والأسماك (بيكسلز)

رغم أن فيتامين «بي 6» يُعدّ من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بوظائف حيوية، فإن الإفراط في تناوله، ولا سيما من خلال المكملات الغذائية ومشروبات الطاقة، قد تكون له عواقب صحية خطيرة. ومن أبرز هذه المخاطر تلف الأعصاب، الذي قد يظهر في صورة خدر أو تنميل أو ألم في الساقين، وقد يصل في بعض الحالات إلى التأثير في القدرة على المشي.

ويُعدّ التسمم بفيتامين «بي 6» نادراً للغاية، غير أن الحالات المسجلة زادت بنحو 40 في المائة خلال العقد الماضي، وفقاً لتقارير مراكز السموم الأميركية. ويمكن أن يؤدي تناول جرعات عالية من هذا الفيتامين إلى تلف الأعصاب والإصابة بالخدر، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تعرّف على مصادر الجرعات العالية من فيتامين «بي 6»

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 1.3 و1.7 ملغ من فيتامين «بي 6» يومياً، لدعم عملية التمثيل الغذائي ووظائف الأعصاب. ومن غير المرجح أن تتسبب الجرعات الأعلى قليلاً في أضرار، كما أنه من الصعب الوصول إلى مستويات سامة من الفيتامين من خلال الطعام وحده.

ويُعدّ التسمم بفيتامين «بي 6» نادر الحدوث، إلا إذا استهلك الشخص باستمرار ما يعادل 20 ضعف الكمية اليومية الموصى بها، وفقاً للدكتورة كيلي كريشنا جونسون-أربور، أخصائية السموم الطبية.

وتسوّق العديد من المكملات الغذائية ومشروبات الطاقة فيتامين «بي 6» باعتباره وسيلة لزيادة الطاقة ودعم الجهاز العصبي. وقد تحتوي بعض مكملات فيتامين «بي 6» على ما يصل إلى 100 ملغ من الفيتامين، في حين تحتوي مشروبات الطاقة غالباً على ما يصل إلى 40 ملغ لكل حصة.

زيادة فيتامين «بي 6» وتلف الأعصاب

قد يؤدي تناول جرعات عالية من فيتامين «بي 6» إلى ظهور أعراض عصبية، من بينها الخدر والتنميل والألم في الساقين، وهي أعراض قد تعيق القدرة على المشي.

وقالت جونسون-أربور: «ببساطة، يُعدّ فيتامين بي 6 ساماً للخلايا العصبية».

لكن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة أن سببها التسمم بفيتامين «بي 6»، إذ يمكن أن ترتبط بأكثر من 100 سبب مختلف. وأضافت جونسون-أربور أنه في حال ظهور مثل هذه الأعراض، فمن المهم جداً إخبار الطبيب بنظامك الغذائي ومقدار ما تحصل عليه من فيتامين «بي 6»، لأن احتمال أن يكون الفيتامين هو السبب قد لا يخطر في ذهن الطبيب في البداية.

ويُعالج التسمم بفيتامين «بي 6» من خلال التوقف عن تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على جرعات عالية منه. ومع ذلك، لا تختفي الأعراض دائماً فوراً بعد التوقف عن تناول المكملات.

وقالت جونسون-أربور: «هناك العديد من التقارير عن أشخاص تحسنت أعراضهم بعد توقفهم عن تناول جرعات عالية من فيتامين (بي 6)، ولكن هناك أيضاً ظاهرة تُعرف باسم التراجع التدريجي، حيث يتوقف الأشخاص عن تناول فيتامين (بي 6)، ثم تستمر أعراضهم في التفاقم لبضعة أسابيع، إلى أن تبدأ بالتحسن تدريجياً».

معظم الناس يحصلون على ما يكفي من فيتامين «بي 6» من الطعام

يحصل معظم الناس على ما يكفي من فيتامين «بي 6» من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، ولذلك لا يحتاجون عادةً إلى تناول مكملات غذائية للحصول عليه. ويتوفر هذا الفيتامين في مجموعة من الأطعمة، مثل المكسرات والحمص والأسماك والحبوب المدعمة، إلى جانب وجوده في المكملات الغذائية ومشروبات الطاقة.

وإذا كنت تتناول الفيتامينات المتعددة أو مكملاً غذائياً يحتوي على فيتامين «بي 6» فقط، فمن المهم التحقق من الملصق لمعرفة كمية فيتامين «بي 6» الموجودة فيه، حتى تتمكن من متابعة إجمالي استهلاكك اليومي من هذا الفيتامين.

وقالت جيمي آلان، الحاصلة على دكتوراه في الصيدلة، والأستاذة المشاركة في علم الأدوية والسموم بجامعة ولاية ميشيغان: «إذا تناولت كميات معقولة من فيتامين (بي 6)، فمن المرجح ألا تواجه أي مشاكل باستثناء بعض الاضطرابات الهضمية المحتملة».

وأضاف آلان: «إذا كنت تعاني من أعراض عصبية، فتحدث إلى طبيبك على الفور لمعرفة ما إذا كانت زيادة فيتامين (بي 6) هي سبب هذه الأعراض. ولأن هذه الحالة نادرة الحدوث، فإن البحث عن أسباب أخرى لهذه الأعراض لا يقل أهمية».


كيف تحافظ على صحة كليتيك؟ 8 نصائح مهمة

المضادات الحيوية قد تُلحق الضرر بالكليتين (بيكسباي)
المضادات الحيوية قد تُلحق الضرر بالكليتين (بيكسباي)
TT

كيف تحافظ على صحة كليتيك؟ 8 نصائح مهمة

المضادات الحيوية قد تُلحق الضرر بالكليتين (بيكسباي)
المضادات الحيوية قد تُلحق الضرر بالكليتين (بيكسباي)

تؤدي الكليتان دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجسم، إذ تساعدان على التخلص من الفضلات، وتنظيم السوائل، ولذلك فإن الحفاظ على صحتهما يتطلب الانتباه إلى العادات اليومية، بدءاً من النظام الغذائي، وشرب الماء، وصولاً إلى الاستخدام الآمن للأدوية، والسيطرة على الأمراض المزمنة.

ورغم أن بعض مشكلات الكلى قد لا تظهر أعراضها في مراحلها المبكرة، فإن اتباع بعض العادات الصحية يمكن أن يساعد على تقليل العوامل التي قد تُرهق الكليتين، أو تزيد من خطر الإصابة بأمراضهما. وفيما يلي أبرز الطرق التي تساعد على الحفاظ على صحة الكليتين، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

لا تُفرط في تناول بعض الأدوية

قد تُلحق مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، الضرر بالكليتين إذا تناولت جرعات كبيرة منها دفعة واحدة، أو استخدمتها بشكل متكرر. كما أن استخدام مثبطات مضخة البروتون، التي تُستخدم لعلاج القرحة أو الارتجاع المعدي المريئي، لفترات طويلة قد يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

لذلك لا تتناول هذه الأدوية إلا إذا وصفها لك الطبيب، والتزم بالجرعات، والمدة التي يحددها.

توخَّ الحذر عند استخدام المضادات الحيوية

قد تُلحق المضادات الحيوية، وهي أدوية تُستخدم لمكافحة البكتيريا، الضرر بالكليتين إذا استُخدمت بكثرة. وقد يحدث ذلك حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة، إلا أن الخطر يكون أكبر عندما لا تعمل الكليتان بكفاءة.

وتكون بعض أنواع المضادات الحيوية، مثل البنسلين والسلفوناميدات والسيفالوسبورينات، أكثر عرضة للتسبب في مشكلات بالكليتين.

تجنّب المكملات العشبية

لا يُلزم مُصنّعو المكملات الغذائية بإثبات سلامة منتجاتهم، وقد يُلحق بعض هذه المكملات الضرر بالكليتين. وقد يكون الأمر بالغ الخطورة، خاصةً إذا كنت تعاني من مرض في الكليتين، إذ يمكن لبعض المكملات أن تُفاقم الحالة أو تؤثر في فعالية بعض الأدوية.

لذلك، استشر طبيبك قبل تجربة أي مكمل عشبي، حتى لو كان يُسوَّق على أنه طبيعي، أو آمن.

تناول طعاماً صحياً

تقوم الكليتان بمعالجة كل ما تأكله، أو تشربه، بما في ذلك المكونات التي قد تكون ضارة عند الإفراط في تناولها، مثل الدهون، والملح، والسكريات. ومع مرور الوقت، قد يؤدي اتباع نظام غذائي غير صحي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والسمنة، والسكري، وغيرها من الحالات التي تُرهق الكليتين.

ويحتوي النظام الغذائي الصحي على كميات كبيرة من الخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، مع الحد من تناول الأطعمة المصنعة.

انتبه إلى كمية الملح التي تتناولها

يؤثر الملح في الأشخاص بطرق مختلفة. فبالنسبة إلى بعض الأشخاص يبدو أن الإفراط في تناوله يزيد من نسبة البروتين في البول، مما قد يضر بالكليتين، أو يزيد من سوء أمراض الكلى لدى المصابين بها.

كما أن الإفراط في تناول الملح يزيد من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم، الذي يُعدّ سبباً شائعاً لأمراض الكلى. وقد يزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصى الكلى التي قد تكون مؤلمة للغاية، وقد تؤدي إلى تلف الكلى إذا لم تُعالج.

اشرب كمية كافية من الماء

يساعد الماء على إيصال العناصر الغذائية المهمة إلى الكليتين، ونقل الفضلات إلى المثانة على شكل بول. وإذا لم تشرب كمية كافية من الماء، فقد تنسد المرشحات الدقيقة داخل الكليتين، مما يؤدي إلى تكوّن حصى الكلى، والتهاباتها.

وحتى الجفاف البسيط قد يُلحق الضرر بالكليتين إذا تكرر. وعادةً ما يكون شرب أربعة إلى ستة أكواب من الماء يومياً مناسباً، لكن قد يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الماء في حال المرض، أو أثناء الطقس الحار.

أقلع عن التدخين

يزيد التدخين من خطر الإصابة بسرطان الكلى، كما يُلحق الضرر بالأوعية الدموية، مما يؤثر في الكليتين من خلال إبطاء تدفق الدم إليهما.

إضافةً إلى ذلك، قد يؤثر التدخين في بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم. ويُعدّ ذلك أمراً خطيراً، لأن ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه يُعدّ سبباً رئيساً للإصابة بأمراض الكلى.

أدِر المشكلات الصحية

يُعدّ داء السكري وارتفاع ضغط الدم من أكثر الحالات شيوعاً التي تؤثر في الكليتين. ويمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام على السيطرة على كلتا الحالتين.

وبالنسبة إلى مرضى السكري، من المهم أيضاً مراقبة مستوى السكر في الدم عن كثب، وتناول الإنسولين عند الحاجة. أما في حالة ارتفاع ضغط الدم، فإنه يجب فحص مستويات السكر بانتظام، وتناول جميع الأدوية تماماً كما وصفها الطبيب.