خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

بالمشاركة النشطة من المرضى

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين
TT

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

أكدت مراجعة علمية حديثة لحالات مرض الربو Asthma بين البالغين أن معدل انتشاره بينهم، لا يزال يضعه ضمن أحد أكثر الأمراض المزمنة غير المُعدية شيوعاً في جميع أنحاء العالم، وأن معدلات الإصابة به بين النساء لا تزال تفوق مثيلتها لدى الرجال.

نوبات الربو الحادة

ولكن الأهم فيما عرضته، هو أنه على الرغم من أن نوبات الربو الحادة تؤثر فقط على ما بين 5 و10% من جميع مرضى الربو، فإن متطلبات التعامل الطبي لمعالجة هذه النوبات الحادة تمثل أكثر من 50% من إجمالي التكاليف المادية السنوية لعلاج عموم مرضى الربو. وهذا ما يجعل خطوات الوقاية، وخطوات المعالجات الطبية الاستباقية، بالفعل على درجة عالية من الأهمية في جانب تخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي.

جاء ذلك ضمن ما تم نشره في عدد 14 سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية NEJM. حيث قدمت الدكتورة جيزيل مسنيم، استشارية أمراض الحساسية والمناعة والربو والأستاذة المشاركة في جامعة مجموعة «نورث شور» الطبية بولاية إيلينوي الأميركية، مراجعة علمية «رائعة» لأحدث ما تم التوصل إليه طبياً في كيفية التعامل العلاجي مع حالات الربو لدى البالغين. وهي بالفعل رائعة بالنظر إلى تسلسل العرض فيها، ودقة الاستقصاء العلمي، وتبسيط خطوات تعامل الطاقم الطبي، والمريض نفسه أيضاً، مع مرض الربو.

وقالت الدكتورة مسنيم: «تركز هذه المراجعة على التعاملات العلاجية المتطورة لنوبات الربو الخفيف والربو المتوسط Mild - Moderate Asthma». وذلك لأن ضبط علاج هذه الحالات، يغطي غالبية حالات الربو المنتشرة عالمياً. كما أن ضبط علاجها يُسهل المتابعة الطبية لهؤلاء المرضى في العيادات، ويمنع تدهور الحالة وصولاً إلى نوبات أزمة الربو.

دقة تشخيص الإصابة بالربو

وقالت الدكتورة مسنيم: «تنص الإرشادات الطبية للربو على أن التشخيص النهائي للربو يجب أن يعتمد على وجود أعراض تنفسية مميزة، مثل أزيز صفير الصدر Wheeze، والسعال، وضيق الصدر، وضيق التنفس. إضافةً إلى إثبات حصول (درجات) متغيرة من الانسداد والإعاقة في تدفق هواء الزفير Expiratory Airflow Obstruction، عند استخدام جهاز قياس التنفس Spirometry».

ويذكر تقرير لجنة الخبراء الثالثة للبرنامج الوطني الأميركي للتثقيف والوقاية من الربو National Asthma Education and Prevention Program Expert Panel - 3، أن الربو بالتعريف الطبي هو «اضطراب معقد، يتميز بأعراض متغيرة ومتكررة، من حالات انسداد تدفق الهواء Airflow Obstruction، وارتفاع نشاط ردة فعل استجابة الشعب الهوائية Bronchial Hyperresponsiveness، مع وجود عمليات التهاب ضمنية (في مجاري التنفس)».

ويلاحظ أن «التفاعل بين هذه السمات هو ما يحدد المظاهر الإكلينيكية للربو، وتقييم شدة حالة الربو لدى الشخص، ومدى إمكانيات استجابته للعلاج».

وأكدت الدكتورة مسنيم أنه «يجب تحديد طريقة العلاج على أساس التشخيص الفعلي والمؤكد للربو لدى الشخص، المبنيّ بالأساس على نتائج تفيد بحصول تغير في درجات انسداد تدفق الهواء، عند استخدام جهاز قياس التنفس».

وأضافت توضيحات أخرى عند النظر في أعراض شائعة لحالات الربو. خصوصاً السعال وضيق النفس وصفير الصدر. ولأهمية هذا الأمر، تم توضيحه بتفصيل في الإطار المرافق للمقال.

أهداف التعامل الطبي مع الربو

وفي استراتيجية علاجية عملية ومُبسطة وصالحة للتطبيق في أي مستوى من مرافق تقديم الرعاية الصحية، لخصت الدكتورة مسنيم الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو بقولها: «الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو هي:

- السيطرة على الأعراض.

- والحد من خطر التفاقم Exacerbations.

- والتقليل من الآثار الضارة للأدوية، خصوصاً مشتقات الكورتيزون».

وأكدت الدكتورة مسنيم ضرورة أن «تتضمن كل زيارة (للعيادة) مراجعة تقنية (استخدام المريض لجهاز) الاستنشاق (الدوائي) Inhaler Technique، ومدى الالتزام بالأدوية، والحالات الصحية المرافقة (لدى المريض)، ومدى التعرض المستمر للمحفزات البيئية (لإثارة حساسية تفاعل الرئة)، وتأكيد التشخيص الصحيح للربو».

ويجدر وضوح فهم هذه الأهداف الثلاثة وسهولة تذكرها من المريض، لأن معالجة حالات الربو هي عملية مشتركة يقوم بها الطبيب مع المريض. وذلك بدء من دقة ذكر المريض للطبيب عن جوانب شتى في الأعراض ووقت بدء تدهور الحالة، والعوامل المتسببة بالانتكاس الصحي. ومروراً بمراجعات العيادة وإجراء الفحوصات. ووصولاً إلى التناول المنزلي للأدوية واتباع طرق الوقاية، منعاً لتكرار النوبات وتفاقم مرض الربو لدى الشخص.

وفي جانب هدف السيطرة على الأعراض، أفادت بأن نجاح ذلك يشمل:

- تقليل شدة وتكرار السعال، وتدني الشعور بضيق الصدر، وتخفيف صعوبة التنفس، سواء في أوقات النهار أو بالليل.

- قدرة مريض الربو على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، وأداء متطلبات العمل الوظيفي والتحصيل الدراسي، وممارسة الأنشطة الرياضية، دون أن يعيق ذلك أياً من أعراض الربو.

- عودة نتائج اختبارات تقييم وظائف الرئة Lung Function إلى القيم الطبيعية أو شبه الطبيعية.

الحد من خطر التفاقم

وفي جانب الحد من خطر التفاقم، ينصبّ العمل على منع حصول النوبات الشديدة من الربو. وأوضحت الدكتورة قائلة: «يركز الحد من مخاطر الربو على الوقاية من التفاقمات الشديدة Severe Exacerbations، الذي يمكن تعريفه بأنه تدهور يؤدي إلى الاضطرار للعلاج بالكورتيزونات عن طريق الفم لمدة 3 أيام أو أكثر، أو زيارة قسم الطوارئ، أو تلقي العلاج داخل المستشفى».

وأضافت أن الجانب المهم في شأن الوقاية هو دور المريض، وذلك بقولها: «يركز العلاج على تثقيف المريض، والسيطرة على محفزات الربو، ومراقبة الأعراض ووظائف الرئة، والعلاج الدوائي. إن من المهم تمكين المرضى ليكونوا مشاركين نشطين في رعاية الربو. وتشمل هذه الجهود تثقيف المرضى حول استراتيجيات تحديد المحفزات لنوبات الربو والتخفيف منها، وتوفير الأدوية التي سيتم استخدامها للتخفيف السريع، وتلك التي سيتم استخدامها للحفاظ على السيطرة، وتشجيع الالتزام بعلاج التحكم اليومي لتقليل الأعراض وتقليل المخاطر، وتعليم تقنية الاستنشاق الصحيحة، لكل جهاز استنشاق موصوف. والدراسات الطبية تُظهر أن تثقيف المريض يقلل من حدوث تفاقم الربو».

وكتطبيق عملي، ذكرت ضرورة إعداد خطة عمل معالجة الربو Asthma Action Plan الشخصية والمكتوبة. وعدّتها أداة يمكن للمرضى استخدامها للمساعدة في إدارة معالجة الربو في المنزل.

أعراض الربو قد تظهر في حالات أمراض أخرى

تشخيص الإصابة بالربو يحتاج إلى دقة في الإثبات، لأن التشخيص الخطأ يقود إلى تلقي المريض معالجات ومتابعة طبية لا ضرورة لها، وفي نفس الوقت يحجب عنه تلقي المعالجات الصحيحة للحالة المرضية التي لديه بالفعل.

وفي هذا الشأن، أوضحت الدكتورة مسنيم أحد الجوانب المهمة، وهي حقيقة أن «الأعراض النموذجية للربو هي أعراض تظهر في الربو، كما قد تظهر في حالات أمراض تنفسية غير الربو، وأيضاً في حالات مَرضية أخرى غير تنفسية». وأهم أعراض الربو الشهيرة هي كل من السعال المزمن وصفير الصدر وضيق النفس.

وعلى سبيل المثال ذكرت الدكتورة مسنيم أن «السعال المزمن، في ظل وجود وظيفة رئة طبيعية وصورة شعاعية طبيعية للصدر، يجب أن يدفع إلى النظر في حالات أخرى». ومن أمثلة تلك الحالات التي تتميز بالسعال، حالات لها علاقة بالجهاز التنفسي، كالتهاب الأنف التحسسي وغير التحسسي، والتهاب الجيوب الأنفية، وداء البوليبات الأنفي Nasal Polyposis، ومتلازمة السعال ما بعد العدوى الفيروسية في الجهاز التنفسي، والتهاب الشعب الهوائية المزمن Chronic Bronchitis، والتهاب الشعب الهوائية اليوزيني Eosinophilic Bronchitis.

كما قد يظهر السعال في حالات غير الربو، وغير ذات علاقة أولية بالجهاز التنفسي. مثل السعال الناجم عن تسريب أحماض المعدة في حالات الارتجاع المعدي المريئي GERD، والسعال الناجم عن تناول أدوية مثبطة الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (المستخدمة في علاج حالات ارتفاع ضغط الدم على سبيل المثال).

ومن جانب آخر، إذا كان المريض يعاني من أزيز الصفير Wheeze المزمن عند التنفس، فإن التشخيص التفريقي، وفق ما أو ضحت الدكتورة مسنيم: «يشمل خللاً في الأحبال الصوتية، وتوسع القصبات Bronchiectasis، ومرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، وسرطان القصبات الهوائية، ودخول جسم خارجي غريب إلى مجاري التنفس».

وبالنسبة لضيق التنفس، أوضحت: «الأسباب الشائعة التي يمكن الخلط بينها وبين الربو، هي مرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب، الجلطة الرئوية Pulmonary Embolism، ومرض الساركويد Sarcoidosis».

خطوات الوقاية والمعالجات الطبية الاستباقية للربو مهمة جداً لتخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي

متابعة معالجة الربو... تعاون وثيق بين المريض والطبيب

الربو حالة تضيق فيها الممرات الهوائية وتنتفخ وقد ينتج عنها مخاط إضافي. وهذا يمكنه جعل التنفس صعباً ويؤدي إلى السعال وظهور صوت صفير (أزيز الصدر) عند الزفير وضيق النفس. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «نظراً لأن الربو غالباً ما يتغير بمرور الوقت، فمن المهم أن تعمل مع الطبيب المعالج لك لتتبع العلامات والأعراض وتعديل العلاج حسب الحاجة»، ويضيفون النقاط التالية:

- قد تشكل نوبات الربو الشديدة خطراً على حياتك. تعاون مع طبيبك لتحديد ما يجب فعله عندما تسوء مؤشرات المرض والأعراض لديك، ومتى تحتاج إلى العلاج الطارئ. خصوصاً عند التدهور السريع لضيق النفس أو الأزيز، وعدم التحسن حتى بعد استخدام مِنشَقة سريعة المفعول، وضيق النفس عند قيامك بأنشطة بدنية ضئيلة.

- ينبغي زيارة الطبيب في العيادة (وليس بالضرورة الذهاب إلى قسم الإسعاف) إذا استمر السعال أو الأزيز لأكثر من بضعة أيام أو كانت لديكَ مؤشرات أو أعراض أخرى خاصة بالربو. يمنع علاج الربو مبكراً تلف الرئة على المدى الطويل ويساعد على منع تدهور الحالة بمرور الوقت.

- تعاوَنْ مع طبيبكَ لإبقاء الربو تحت السيطرة. حيث تساعدك السيطرة الجيدة طويلة الأجل على الشعور بالتحسن من يوم إلى آخر، كما يمكنها أن تمنع حدوث نوبة الربو المهددة للحياة.

- لا تتناول أدوية أكثر من الموصوفة دون استشارة طبيبك أولاً. حيث يمكن أن يتسبب الإفراط في استخدام أدوية الربو في حدوث آثار جانبية، وقد يؤدي ذلك إلى سوء نوبة الربو لديك.

- يتغير الربو عادةً على مدار الزمن. زُر طبيبك بانتظام لمناقشة أعراضكَ وإجراء أي تعديلات ضرورية على العلاج.

- بالتعاون مع الطبيب المعالج لك وفريق الرعاية الصحية الخاص بك، اكتب خطة مفصلة لتناول الأدوية وإدارة نوبة الربو. ثم تأكد من اتباع خطتك.

- يمكن أن يؤدي عدد من مسببات الحساسية والمهيجات الموجودة في الهواء الطلق -التي تتراوح من حبوب اللقاح والعفن إلى الهواء البارد وتلوث الهواء- إلى حدوث نوبات الربو. تعرّف على أسباب الإصابة بالربو أو أسباب تفاقمه، واتخذ خطوات لتجنب هذه المحفزات.

- نظراً لأن وظائف الرئة قد تنخفض قبل أن تلاحظ أي علامات أو أعراض، قم بقياس ذروة تدفق الهواء بانتظام وتسجيلها باستخدام جهاز مقياس ذروة الجريان المنزلي. ويقيس مقياس ذروة الجريان مدى صعوبة الزفير. ويمكن للطبيب المعالج لك أن يوضح لك كيفية مراقبة ذروة الجريان في المنزل.

- عندما تنخفض قياسات ذروة الجريان وتنبّهك إلى نوبة قادمة، تناول الدواء وفقاً للتعليمات. أيضاً، أوقف فوراً أي نشاط قد يكون قد تسبب في النوبة. إذا لم تتحسن الأعراض، فاحصل على المساعدة الطبية وفقاً لتوجيهات خطة العمل الخاصة بك.

- لا تغيّر أدويتك دون التحدث مع الطبيب المعالج لك أولاً، حتى إذا بدا أن الربو يتحسن. من الجيد إحضار أدويتك معك في كل زيارة من زيارات الطبيب. يمكن للطبيب المعالج لك التأكد من أنك تستخدم أدويتك بشكل صحيح وأنك تتناول الجرعة المناسبة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».