خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

بالمشاركة النشطة من المرضى

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين
TT

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

أكدت مراجعة علمية حديثة لحالات مرض الربو Asthma بين البالغين أن معدل انتشاره بينهم، لا يزال يضعه ضمن أحد أكثر الأمراض المزمنة غير المُعدية شيوعاً في جميع أنحاء العالم، وأن معدلات الإصابة به بين النساء لا تزال تفوق مثيلتها لدى الرجال.

نوبات الربو الحادة

ولكن الأهم فيما عرضته، هو أنه على الرغم من أن نوبات الربو الحادة تؤثر فقط على ما بين 5 و10% من جميع مرضى الربو، فإن متطلبات التعامل الطبي لمعالجة هذه النوبات الحادة تمثل أكثر من 50% من إجمالي التكاليف المادية السنوية لعلاج عموم مرضى الربو. وهذا ما يجعل خطوات الوقاية، وخطوات المعالجات الطبية الاستباقية، بالفعل على درجة عالية من الأهمية في جانب تخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي.

جاء ذلك ضمن ما تم نشره في عدد 14 سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية NEJM. حيث قدمت الدكتورة جيزيل مسنيم، استشارية أمراض الحساسية والمناعة والربو والأستاذة المشاركة في جامعة مجموعة «نورث شور» الطبية بولاية إيلينوي الأميركية، مراجعة علمية «رائعة» لأحدث ما تم التوصل إليه طبياً في كيفية التعامل العلاجي مع حالات الربو لدى البالغين. وهي بالفعل رائعة بالنظر إلى تسلسل العرض فيها، ودقة الاستقصاء العلمي، وتبسيط خطوات تعامل الطاقم الطبي، والمريض نفسه أيضاً، مع مرض الربو.

وقالت الدكتورة مسنيم: «تركز هذه المراجعة على التعاملات العلاجية المتطورة لنوبات الربو الخفيف والربو المتوسط Mild - Moderate Asthma». وذلك لأن ضبط علاج هذه الحالات، يغطي غالبية حالات الربو المنتشرة عالمياً. كما أن ضبط علاجها يُسهل المتابعة الطبية لهؤلاء المرضى في العيادات، ويمنع تدهور الحالة وصولاً إلى نوبات أزمة الربو.

دقة تشخيص الإصابة بالربو

وقالت الدكتورة مسنيم: «تنص الإرشادات الطبية للربو على أن التشخيص النهائي للربو يجب أن يعتمد على وجود أعراض تنفسية مميزة، مثل أزيز صفير الصدر Wheeze، والسعال، وضيق الصدر، وضيق التنفس. إضافةً إلى إثبات حصول (درجات) متغيرة من الانسداد والإعاقة في تدفق هواء الزفير Expiratory Airflow Obstruction، عند استخدام جهاز قياس التنفس Spirometry».

ويذكر تقرير لجنة الخبراء الثالثة للبرنامج الوطني الأميركي للتثقيف والوقاية من الربو National Asthma Education and Prevention Program Expert Panel - 3، أن الربو بالتعريف الطبي هو «اضطراب معقد، يتميز بأعراض متغيرة ومتكررة، من حالات انسداد تدفق الهواء Airflow Obstruction، وارتفاع نشاط ردة فعل استجابة الشعب الهوائية Bronchial Hyperresponsiveness، مع وجود عمليات التهاب ضمنية (في مجاري التنفس)».

ويلاحظ أن «التفاعل بين هذه السمات هو ما يحدد المظاهر الإكلينيكية للربو، وتقييم شدة حالة الربو لدى الشخص، ومدى إمكانيات استجابته للعلاج».

وأكدت الدكتورة مسنيم أنه «يجب تحديد طريقة العلاج على أساس التشخيص الفعلي والمؤكد للربو لدى الشخص، المبنيّ بالأساس على نتائج تفيد بحصول تغير في درجات انسداد تدفق الهواء، عند استخدام جهاز قياس التنفس».

وأضافت توضيحات أخرى عند النظر في أعراض شائعة لحالات الربو. خصوصاً السعال وضيق النفس وصفير الصدر. ولأهمية هذا الأمر، تم توضيحه بتفصيل في الإطار المرافق للمقال.

أهداف التعامل الطبي مع الربو

وفي استراتيجية علاجية عملية ومُبسطة وصالحة للتطبيق في أي مستوى من مرافق تقديم الرعاية الصحية، لخصت الدكتورة مسنيم الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو بقولها: «الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو هي:

- السيطرة على الأعراض.

- والحد من خطر التفاقم Exacerbations.

- والتقليل من الآثار الضارة للأدوية، خصوصاً مشتقات الكورتيزون».

وأكدت الدكتورة مسنيم ضرورة أن «تتضمن كل زيارة (للعيادة) مراجعة تقنية (استخدام المريض لجهاز) الاستنشاق (الدوائي) Inhaler Technique، ومدى الالتزام بالأدوية، والحالات الصحية المرافقة (لدى المريض)، ومدى التعرض المستمر للمحفزات البيئية (لإثارة حساسية تفاعل الرئة)، وتأكيد التشخيص الصحيح للربو».

ويجدر وضوح فهم هذه الأهداف الثلاثة وسهولة تذكرها من المريض، لأن معالجة حالات الربو هي عملية مشتركة يقوم بها الطبيب مع المريض. وذلك بدء من دقة ذكر المريض للطبيب عن جوانب شتى في الأعراض ووقت بدء تدهور الحالة، والعوامل المتسببة بالانتكاس الصحي. ومروراً بمراجعات العيادة وإجراء الفحوصات. ووصولاً إلى التناول المنزلي للأدوية واتباع طرق الوقاية، منعاً لتكرار النوبات وتفاقم مرض الربو لدى الشخص.

وفي جانب هدف السيطرة على الأعراض، أفادت بأن نجاح ذلك يشمل:

- تقليل شدة وتكرار السعال، وتدني الشعور بضيق الصدر، وتخفيف صعوبة التنفس، سواء في أوقات النهار أو بالليل.

- قدرة مريض الربو على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، وأداء متطلبات العمل الوظيفي والتحصيل الدراسي، وممارسة الأنشطة الرياضية، دون أن يعيق ذلك أياً من أعراض الربو.

- عودة نتائج اختبارات تقييم وظائف الرئة Lung Function إلى القيم الطبيعية أو شبه الطبيعية.

الحد من خطر التفاقم

وفي جانب الحد من خطر التفاقم، ينصبّ العمل على منع حصول النوبات الشديدة من الربو. وأوضحت الدكتورة قائلة: «يركز الحد من مخاطر الربو على الوقاية من التفاقمات الشديدة Severe Exacerbations، الذي يمكن تعريفه بأنه تدهور يؤدي إلى الاضطرار للعلاج بالكورتيزونات عن طريق الفم لمدة 3 أيام أو أكثر، أو زيارة قسم الطوارئ، أو تلقي العلاج داخل المستشفى».

وأضافت أن الجانب المهم في شأن الوقاية هو دور المريض، وذلك بقولها: «يركز العلاج على تثقيف المريض، والسيطرة على محفزات الربو، ومراقبة الأعراض ووظائف الرئة، والعلاج الدوائي. إن من المهم تمكين المرضى ليكونوا مشاركين نشطين في رعاية الربو. وتشمل هذه الجهود تثقيف المرضى حول استراتيجيات تحديد المحفزات لنوبات الربو والتخفيف منها، وتوفير الأدوية التي سيتم استخدامها للتخفيف السريع، وتلك التي سيتم استخدامها للحفاظ على السيطرة، وتشجيع الالتزام بعلاج التحكم اليومي لتقليل الأعراض وتقليل المخاطر، وتعليم تقنية الاستنشاق الصحيحة، لكل جهاز استنشاق موصوف. والدراسات الطبية تُظهر أن تثقيف المريض يقلل من حدوث تفاقم الربو».

وكتطبيق عملي، ذكرت ضرورة إعداد خطة عمل معالجة الربو Asthma Action Plan الشخصية والمكتوبة. وعدّتها أداة يمكن للمرضى استخدامها للمساعدة في إدارة معالجة الربو في المنزل.

أعراض الربو قد تظهر في حالات أمراض أخرى

تشخيص الإصابة بالربو يحتاج إلى دقة في الإثبات، لأن التشخيص الخطأ يقود إلى تلقي المريض معالجات ومتابعة طبية لا ضرورة لها، وفي نفس الوقت يحجب عنه تلقي المعالجات الصحيحة للحالة المرضية التي لديه بالفعل.

وفي هذا الشأن، أوضحت الدكتورة مسنيم أحد الجوانب المهمة، وهي حقيقة أن «الأعراض النموذجية للربو هي أعراض تظهر في الربو، كما قد تظهر في حالات أمراض تنفسية غير الربو، وأيضاً في حالات مَرضية أخرى غير تنفسية». وأهم أعراض الربو الشهيرة هي كل من السعال المزمن وصفير الصدر وضيق النفس.

وعلى سبيل المثال ذكرت الدكتورة مسنيم أن «السعال المزمن، في ظل وجود وظيفة رئة طبيعية وصورة شعاعية طبيعية للصدر، يجب أن يدفع إلى النظر في حالات أخرى». ومن أمثلة تلك الحالات التي تتميز بالسعال، حالات لها علاقة بالجهاز التنفسي، كالتهاب الأنف التحسسي وغير التحسسي، والتهاب الجيوب الأنفية، وداء البوليبات الأنفي Nasal Polyposis، ومتلازمة السعال ما بعد العدوى الفيروسية في الجهاز التنفسي، والتهاب الشعب الهوائية المزمن Chronic Bronchitis، والتهاب الشعب الهوائية اليوزيني Eosinophilic Bronchitis.

كما قد يظهر السعال في حالات غير الربو، وغير ذات علاقة أولية بالجهاز التنفسي. مثل السعال الناجم عن تسريب أحماض المعدة في حالات الارتجاع المعدي المريئي GERD، والسعال الناجم عن تناول أدوية مثبطة الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (المستخدمة في علاج حالات ارتفاع ضغط الدم على سبيل المثال).

ومن جانب آخر، إذا كان المريض يعاني من أزيز الصفير Wheeze المزمن عند التنفس، فإن التشخيص التفريقي، وفق ما أو ضحت الدكتورة مسنيم: «يشمل خللاً في الأحبال الصوتية، وتوسع القصبات Bronchiectasis، ومرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، وسرطان القصبات الهوائية، ودخول جسم خارجي غريب إلى مجاري التنفس».

وبالنسبة لضيق التنفس، أوضحت: «الأسباب الشائعة التي يمكن الخلط بينها وبين الربو، هي مرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب، الجلطة الرئوية Pulmonary Embolism، ومرض الساركويد Sarcoidosis».

خطوات الوقاية والمعالجات الطبية الاستباقية للربو مهمة جداً لتخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي

متابعة معالجة الربو... تعاون وثيق بين المريض والطبيب

الربو حالة تضيق فيها الممرات الهوائية وتنتفخ وقد ينتج عنها مخاط إضافي. وهذا يمكنه جعل التنفس صعباً ويؤدي إلى السعال وظهور صوت صفير (أزيز الصدر) عند الزفير وضيق النفس. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «نظراً لأن الربو غالباً ما يتغير بمرور الوقت، فمن المهم أن تعمل مع الطبيب المعالج لك لتتبع العلامات والأعراض وتعديل العلاج حسب الحاجة»، ويضيفون النقاط التالية:

- قد تشكل نوبات الربو الشديدة خطراً على حياتك. تعاون مع طبيبك لتحديد ما يجب فعله عندما تسوء مؤشرات المرض والأعراض لديك، ومتى تحتاج إلى العلاج الطارئ. خصوصاً عند التدهور السريع لضيق النفس أو الأزيز، وعدم التحسن حتى بعد استخدام مِنشَقة سريعة المفعول، وضيق النفس عند قيامك بأنشطة بدنية ضئيلة.

- ينبغي زيارة الطبيب في العيادة (وليس بالضرورة الذهاب إلى قسم الإسعاف) إذا استمر السعال أو الأزيز لأكثر من بضعة أيام أو كانت لديكَ مؤشرات أو أعراض أخرى خاصة بالربو. يمنع علاج الربو مبكراً تلف الرئة على المدى الطويل ويساعد على منع تدهور الحالة بمرور الوقت.

- تعاوَنْ مع طبيبكَ لإبقاء الربو تحت السيطرة. حيث تساعدك السيطرة الجيدة طويلة الأجل على الشعور بالتحسن من يوم إلى آخر، كما يمكنها أن تمنع حدوث نوبة الربو المهددة للحياة.

- لا تتناول أدوية أكثر من الموصوفة دون استشارة طبيبك أولاً. حيث يمكن أن يتسبب الإفراط في استخدام أدوية الربو في حدوث آثار جانبية، وقد يؤدي ذلك إلى سوء نوبة الربو لديك.

- يتغير الربو عادةً على مدار الزمن. زُر طبيبك بانتظام لمناقشة أعراضكَ وإجراء أي تعديلات ضرورية على العلاج.

- بالتعاون مع الطبيب المعالج لك وفريق الرعاية الصحية الخاص بك، اكتب خطة مفصلة لتناول الأدوية وإدارة نوبة الربو. ثم تأكد من اتباع خطتك.

- يمكن أن يؤدي عدد من مسببات الحساسية والمهيجات الموجودة في الهواء الطلق -التي تتراوح من حبوب اللقاح والعفن إلى الهواء البارد وتلوث الهواء- إلى حدوث نوبات الربو. تعرّف على أسباب الإصابة بالربو أو أسباب تفاقمه، واتخذ خطوات لتجنب هذه المحفزات.

- نظراً لأن وظائف الرئة قد تنخفض قبل أن تلاحظ أي علامات أو أعراض، قم بقياس ذروة تدفق الهواء بانتظام وتسجيلها باستخدام جهاز مقياس ذروة الجريان المنزلي. ويقيس مقياس ذروة الجريان مدى صعوبة الزفير. ويمكن للطبيب المعالج لك أن يوضح لك كيفية مراقبة ذروة الجريان في المنزل.

- عندما تنخفض قياسات ذروة الجريان وتنبّهك إلى نوبة قادمة، تناول الدواء وفقاً للتعليمات. أيضاً، أوقف فوراً أي نشاط قد يكون قد تسبب في النوبة. إذا لم تتحسن الأعراض، فاحصل على المساعدة الطبية وفقاً لتوجيهات خطة العمل الخاصة بك.

- لا تغيّر أدويتك دون التحدث مع الطبيب المعالج لك أولاً، حتى إذا بدا أن الربو يتحسن. من الجيد إحضار أدويتك معك في كل زيارة من زيارات الطبيب. يمكن للطبيب المعالج لك التأكد من أنك تستخدم أدويتك بشكل صحيح وأنك تتناول الجرعة المناسبة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

صحتك أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)

علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة تمرين بسيط واحد، بمحاذاة الحائط، مرة أو مرتين أسبوعياً، قد يُساعد على الحفاظ على ضغط دم منخفض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة.

سمير أندراوس (لندن)
صحتك تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتحسين النوم؟

لا تقتصر فوائد فيتامين «د» على تعزيز صحة العظام والمناعة، بل قد تمتد إلى تحسين جودة النوم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص مستوياته في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ضعف الذراع يُعدّ من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً (بيكسلز)

من الدُوار إلى الحازوقة… 6 علامات غير متوقعة للسكتة الدماغية

لا تقتصر أعراض السكتة الدماغية على العلامات المعروفة، مثل تدلي أحد جانبي الوجه، وضعف الذراع، وصعوبة الكلام، بل قد تظهر بأشكال غير متوقعة يصعب ربطها بهذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنجبيل يُستخدم للمساعدة على تخفيف الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي (بيكسلز)

ليست للنكهة فقط... 4 توابل قد تساعد على خفض سكر الدم

لا تقتصر أهمية التوابل على منح الأطعمة نكهات مميزة، بل تمتد فوائدها إلى احتوائها على مضادات الأكسدة ومركبات طبيعية أخرى تعزز صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)
أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)
TT

علماء يكتشفون تمريناً بسيطاً قد يخفّض ضغط الدم

أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)
أبحاث سابقة وجدت أن التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية (بيكساباي)

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة تمرين بسيط واحد، بمحاذاة الحائط، مرة أو مرتين أسبوعياً، قد يُساعد على الحفاظ على ضغط دم منخفض، مما يُشير إلى أن فوائده للقلب والأوعية الدموية قد لا تتطلب تمارين رياضية مُتكرِّرة، أو مُدرِّبين شخصيِّين، أو معدات مُعقَّدة.

في دراسة شملت 100 بالغ، وجد باحثون من إنجلترا أن المُشاركين الذين مارسوا تمرين القرفصاء بمحاذاة الحائط مرة أو مرتين أسبوعياً حافظوا على انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي على المدى القصير. وقد حقَّق أولئك الذين استمروا في ممارسة الرياضة 3 مرات أسبوعياً أكبر تحسُّن، بينما فقد الأشخاص الذين توقفوا عن ممارسة الرياضة ما حقَّقوه من مكاسب سابقة، وفق ما ذكره موقع مجلة «نيوزويك» الإخبارية.

نتائج الدراسة

تشير النتائج، المنشورة في مجلة «BMJ Open Sport & Exercise Medicine»، إلى أن تمارين الأيزومترية منخفضة التردُّد قد تُوفِّر طريقةً عمليةً للحفاظ على بعض فوائد خفض ضغط الدم عندما تصعب المواظبة على التمارين الرياضية المنتظمة.

وصرَّح جيم وايلز، الأستاذ بجامعة كانتربري كريست تشيرش، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أظهرت هذه الدراسة أن 4 أسابيع من تمارين القرفصاء الجدارية الأيزومترية تُخفِّض ضغط الدم في أثناء الراحة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف في ضغط الدم، والذين يُمكن القول إنهم الأكثر استفادةً من ممارسة هذا النوع من التمارين للمساعدة في الوقاية من الإصابة بالمرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم وما يرتبط بها من مخاطر الأمراض».

كما تُظهر الدراسة أنَّه بعد إكمال 4 أسابيع أولية من تمارين القرفصاء على الحائط، بواقع 4 مجموعات من دقيقتين لكل مجموعة، 3 مرات أسبوعياً، يُمكن تقليل عدد مرات التمرين إلى مرة واحدة أسبوعياً لمدة 4 أسابيع أخرى على الأقل قبل أن يبدأ انخفاض ضغط الدم في أثناء الراحة بالعودة إلى مستوياته السابقة.

ويجعل هذا النوع من التمارين الرياضية التَّحكُّم في ضغط الدم سهل التطبيق وأكثر فاعلية لغالبية الأشخاص الذين يجدون صعوبةً في إيجاد الوقت والحافز لممارسة الرياضة.

كيف تؤثر تمارين القرفصاء على الحائط في ضغط الدم؟

تتضمَّن التمارين متساوية القياس انقباض العضلات مع الحفاظ على وضعية ثابتة للجسم. وتُعدُّ تمارين القرفصاء على الحائط، والبلانك، وتمارين قبضة اليد أمثلةً شائعةً في برامج التمارين الرياضية.

وقد وجدت أبحاث سابقة أنَّ التمارين متساوية القياس تُخفِّض ضغط الدم بفاعلية، وأحياناً تُحقِّق انخفاضات تُضاهي أو تفوق تلك التي تُحقِّقها بعض الأدوية. ومع ذلك، لم يكن الباحثون متأكدين تماماً من عدد مرات التمرين اللازمة للحفاظ على هذه التحسينات.

شملت الدراسة الجديدة 100 بالغ بمتوسط ​​عمر 37.4 عام. وتراوح ضغط الدم الانقباضي للمشاركين بين 120 و140 ملم زئبق من مستويات طبيعية إلى مستويات أعلى من الطبيعية، ولم يشاركوا بانتظام في تمارين رياضية منظمة.

تُصنَّف قراءات الضغط الانقباضي بين 130 و139 ملم زئبق ضمن فئة أعلى من الطبيعية وفقاً لإرشادات الخبراء، وتستدعي توصيات محددة بشأن نمط الحياة من قبل المتخصصين في الرعاية الصحية. لم يتم تشخيص أي من المشاركين بارتفاع ضغط الدم.

كان المتطوعون من غير المدخنين، ولم يستخدموا أدوية ضغط الدم حالياً أو سابقاً. كما كان مطلوباً منهم أن يكونوا خالين من الإصابات والأمراض.

تم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى 5 مجموعات. أكملت 4 مجموعات في البداية برنامج التمارين المنزلية نفسه لمدة 4 أسابيع، بينما أكملت المجموعة الخامسة برنامجاً مختلفاً. استُخدمت هذه المجموعة بوصفها مجموعةً ضابطةً لمقارنة النتائج.

تضمَّن التمرين 4 جولات من تمرين القرفصاء مع تثبيت الجسم على الحائط في كل جلسة، يفصل بينها دقيقتان من الراحة في وضعية الجلوس، ويُمارس 3 مرات أسبوعياً.

حتى جلسة واحدة أسبوعياً كان لها تأثير

بعد 4 أسابيع، شهدت جميع مجموعات التمرين تحسناً ملحوظاً مقارنةً بالمجموعة الضابطة، بما في ذلك انخفاض في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي ومتوسط ​​ضغط الدم الشرياني، الذي يقيس متوسط ​​الضغط خلال دورة القلب.

لرصد أنماط وارتباطات أخرى، استمرَّت إحدى المجموعات في ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً على مدار الأسابيع الـ4 التالية، بينما تدرَّبت مجموعة أخرى مرتين أسبوعياً، وتدرَّبت مجموعة ثالثة مرة واحدة أسبوعياً، وتوقَّفت المجموعة الرابعة تماماً.

بعد 8 أسابيع، حافظت المجموعة التي مارست التمارين مرة أو مرتين أسبوعياً على انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي ومتوسط ​​ضغط الدم الشرياني مقارنةً بالمجموعة الضابطة، على الرغم من أن أياً من الجدولين لم يُظهر تحسناً ذا دلالة إحصائية في ضغط الدم الانبساطي.

سُجّل أكبر انخفاض لدى المجموعة التي مارست التمارين 3 مرات أسبوعياً. انخفض ضغط الدم الانقباضي لديهم بمعدل 13.73 ملم منذ بداية الدراسة، مقارنةً بانخفاض قدره 6.95 ملم في المجموعة الضابطة. بلغ متوسط ​​ضغط الدم 6.56 ملم لدى مَن يمارسون الرياضة مرتين أسبوعياً، و6.56 ملم زئبق لدى مَن يمارسونها مرة واحدة أسبوعياً.

كما حافظت المجموعة التي تمارس الرياضة 3 مرات أسبوعياً على تحسُّن في المقاومة المحيطية الكلية، وهو مؤشر مرتبط بتضيّق الأوعية الدموية، وتقلب معدل ضربات القلب.

قام الباحثون بقياس ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومؤشرات أخرى متعلقة بالقلب والأوعية الدموية عند خط الأساس، وبعد 4 أسابيع و8 أسابيع. فقد المشاركون الذين توقفوا عن ممارسة الرياضة بعد 4 أسابيع التحسُّن الذي طرأ على ضغط دمهم، وبحلول الأسبوع الثامن، لم تعد قراءاتهم مختلفة إحصائياً عن المجموعة الضابطة.


الموز أم البطاطا الحلوة... أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

الموز أم البطاطا الحلوة... أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

يحتوي كل من الموز والبطاطا الحلوة على مجموعة من العناصر الغذائية التي تسهم في اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. لكن إذا كنت تسعى إلى الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، فقد تكون البطاطا الحلوة الخيار الأفضل.

لماذا تُعد البطاطا الحلوة أفضل لضبط سكر الدم؟

قد تجعل الألياف والبروتينات والكربوهيدرات المعقدة الموجودة في البطاطا الحلوة منها خياراً أفضل للتحكم في مستويات السكر في الدم.

تحتوي الفواكه والخضراوات على كربوهيدرات بسيطة، أو سكريات، تُعرف بالفركتوز والغلوكوز. ويعمل الجسم على تكسير هذه الكربوهيدرات واستخدامها بسرعة، وهي عملية قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستويات السكر في الدم.

ويحتوي الموز على كميات أكبر بكثير من الكربوهيدرات البسيطة مقارنة بالبطاطا الحلوة.

في المقابل، تُعد البطاطا الحلوة مصدراً جيداً للكربوهيدرات المعقدة التي تستغرق وقتاً أطول للهضم، ما يساعد على الحد من الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر في الدم.

ومن المهم الإشارة إلى أن الموز والبطاطا الحلوة ليسا خيارين سيئين للمصابين بداء السكري أو للأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. فطالما جرى تجنب الموز شديد النضج، يتمتع كلا الطعامين بمؤشر غلايسيمي منخفض.

ولتعزيز الفوائد المرتبطة بضبط سكر الدم، يمكن تناول الموز والبطاطا الحلوة اللذين يحتويان على كميات أكبر من النشا المقاوم، وهو نوع من الكربوهيدرات الصحية التي لا تتحلل في الأمعاء الدقيقة.

وتوجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج، وكذلك في البطاطا الحلوة التي تُطهى ثم تُترك لتبرد.

البطاطا الحلوة أفضل لإنقاص الوزن

تتميز الفواكه والخضراوات عموماً بانخفاض محتواها من السعرات الحرارية والدهون، ما يجعلها خيارات مناسبة للأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص أوزانهم.

ومع ذلك، قد تمنح العناصر الغذائية الموجودة في البطاطا الحلوة أفضلية لها عندما يتعلق الأمر بالتحكم في الوزن.

ويرتبط تناول البروتينات والألياف بزيادة الشعور بالشبع. وبعبارة أخرى، تساعد الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات على الشعور بالامتلاء دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

وتؤثر درجة نضج الموز في محتواه من الألياف، لكن البطاطا الحلوة تتفوق عليه عموماً في هذا الجانب.

مقارنة بين القيمة الغذائية للموز والبطاطا الحلوة

يُعد الموز والبطاطا الحلوة خيارين غذائيين جيدين، لكن كلاً منهما يوفر عناصر غذائية وفوائد صحية مختلفة.

البوتاسيوم: رغم شهرة الموز باحتوائه على البوتاسيوم، فإن البطاطا الحلوة تحتوي على كمية أكبر منه. إذ توفر حبة بطاطا حلوة متوسطة الحجم ومخبوزة نحو 542 مليغراماً من البوتاسيوم، مقارنة بـ422 مليغراماً في موزة متوسطة الحجم. ويساعد البوتاسيوم على الحفاظ على ضغط دم صحي وتنظيم توازن السوائل في الجسم.

فيتامين «سي»: تحتوي البطاطا الحلوة على ضعف كمية فيتامين «سي» الموجودة في الموز. ويساعد هذا الفيتامين على دعم وظائف الجهاز المناعي، وتكوين الكولاجين، كما يعمل مضاداً للأكسدة في الجسم.

فيتامين «أ»: يُعد البيتا كاروتين، وهو صبغة نباتية مسؤولة عن اللون البرتقالي للبطاطا الحلوة، مصدراً لفيتامين «أ» الذي ينتجه الجسم من هذه المادة. ويساعد هذا الفيتامين على دعم صحة البصر والجهاز المناعي. وتحتوي البطاطا الحلوة على مستويات مرتفعة للغاية من البيتا كاروتين مقارنة بالموز.

حمض الفوليك: يُعد حمض الفوليك أحد فيتامينات المجموعة «ب»، وهو ضروري لتكوين الحمض النووي والمواد الوراثية الأخرى. وتحتوي موزة متوسطة الحجم على 23.6 ميكروغرام من حمض الفوليك، مقابل 6.84 ميكروغرام في حبة بطاطا حلوة مخبوزة.

أيهما ينبغي أن تختار؟

يُعد الموز والبطاطا الحلوة إضافتين مفيدتين إلى النظام الغذائي. وإذا كنت تسعى إلى التحكم في مستويات السكر في الدم أو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل تناول البطاطا الحلوة بوتيرة أكبر من الموز.

ومع ذلك، يعتمد الاختيار الأنسب على أهدافك الصحية.

لوجبة خفيفة وسريعة وصحية: يحظى الموز بشعبية كبيرة لسبب وجيه، فهو سهل الحمل، وحلو المذاق بطبيعته، ولا يحتاج إلى أي تحضير.

لتعزيز المناعة: تُعد البطاطا الحلوة مصدراً جيداً لفيتاميني «سي» و«أ». وتوفر حبة بطاطا حلوة متوسطة الحجم ومخبوزة نحو 30 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي» لدى النساء، و25 في المائة لدى الرجال، إضافة إلى أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين «أ» لدى البالغين. ويؤدي كلا الفيتامينين دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجهاز المناعي.

بعد ممارسة الرياضة: تساعد الأطعمة التي تحتوي على البروتينات الصحية والكربوهيدرات والبوتاسيوم الجسم على التعافي بعد التمارين الشاقة. ويُعد كل من الموز والبطاطا الحلوة خياراً مناسباً لهذا الغرض.

لتعزيز صحة القلب: يُعد كلا الخيارين مفيداً لصحة القلب. إذ توفر حبة بطاطا حلوة مخبوزة نحو 12 في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به من البوتاسيوم، مقابل نحو 9 في المائة في موزة واحدة. ويمكن أن تسهم زيادة استهلاك البوتاسيوم وتقليل الصوديوم في النظام الغذائي في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

لتحسين صحة الأمعاء: يحتوي الموز والبطاطا الحلوة على الألياف والنشا المقاوم، وهما نوعان من الكربوهيدرات الصحية، خصوصاً عندما يكون الموز أقل نضجاً. وتتحرك الألياف والنشا المقاوم ببطء عبر الجهاز الهضمي، ما يساعد على تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتحسين النوم؟

تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتحسين النوم؟

تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فيتامين «د» على تعزيز صحة العظام والمناعة، بل قد تمتد إلى تحسين جودة النوم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص مستوياته في الجسم. لكن توقيت تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مدى الاستفادة منه في تحسين النوم. وبينما تختلف استجابة الجسم من شخص إلى آخر، تشير بعض الدراسات إلى أن تناوله صباحاً قد يكون أكثر انسجاماً مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف يؤثر فيتامين «د» على النوم؟

لا يزال الباحثون يسعون إلى فهم الآليات الدقيقة التي يؤثر من خلالها فيتامين «د» على النوم، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى ارتباطه بتنظيم هرموني الميلاتونين والسيروتونين، اللذين يؤديان دوراً في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم.

وقد يكون لفيتامين «د» نفسه دور في تنظيم هذه الدورة، خصوصاً أن الجسم ينتجه بصورة طبيعية عند التعرض لأشعة الشمس، ويكون إنتاجه أكبر خلال ساعات منتصف النهار.

وارتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» في الجسم، إلى أقل من 20 نانوغراماً لكل ملليلتر، بقصر مدة النوم، وتكرار الاستيقاظ أثناء الليل، وصعوبة النوم. ومن هنا، تبرز أهمية الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين لتحسين جودة النوم والحد من الاستيقاظ المتكرر ليلاً.

كما أظهرت بعض التجارب السريرية أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة، خصوصاً لدى كبار السن والنساء الحوامل.

هل يُفضّل تناول فيتامين «د» صباحاً أم مساءً لتحسين النوم؟

رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير بعض الأدلة إلى أن توقيت تناول مكملات فيتامين «د» قد يؤثر في مدى فاعليتها في تحسين جودة النوم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول فيتامين «د» خلال ساعات النهار قد يكون الخيار الأنسب للحصول على نوم جيد، إذ يُحتمل أن يؤدي تناوله ليلاً إلى اضطرابات في النوم نتيجة تأثيره في إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد على الشعور بالنعاس خلال الليل.

وتتغير مستويات فيتامين «د» في الجسم بصورة طبيعية على مدار اليوم، إذ تبلغ ذروتها في منتصف النهار، ثم تنخفض تدريجياً خلال المساء والليل. ومع انخفاض مستوياته ليلاً، يزداد إنتاج الميلاتونين، ما يدفع بعض الخبراء إلى الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» نهاراً قد يكون أكثر توافقاً مع الإيقاع الطبيعي للجسم.

إضافة إلى ذلك، يبدو أن الجسم يمتص فيتامين «د» ويعالجه بكفاءة أكبر خلال ساعات النهار، ما يتيح له وقتاً كافياً لإنتاج هرموني الميلاتونين والسيروتونين.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية للجزم بأن تناول مكملات فيتامين «د» خلال النهار أكثر فاعلية في تحسين النوم مقارنة بتناولها ليلاً.

وبوجه عام، يمكن تناول فيتامين «د» صباحاً أو مساءً، تبعاً لاستجابة الجسم، التي تختلف من شخص إلى آخر.

فإذا لاحظت أن تناول فيتامين «د» ليلاً يسبب لك اضطرابات في النوم، فقد يكون من الأفضل نقله إلى ساعات النهار. أما إذا كان تناوله مساءً يساعدك على تذكّر جرعتك اليومية والالتزام بها، فلا مانع من ذلك، إذ إن الانتظام في تناول المكملات أكثر أهمية من توقيت تناولها.

ويمكن أيضاً تجربة تناول فيتامين «د» في أوقات مختلفة من اليوم، وملاحظة تأثير كل منها في جودة النوم.

نصائح لتناول فيتامين «د» وتحسين جودة النوم

هناك بعض الإرشادات المتعلقة بتناول مكملات فيتامين «د» التي قد تساعد في الحصول على نوم أفضل، من أبرزها:

- اختيار التوقيت المناسب: تناول المكمل صباحاً أو في منتصف النهار بدلاً من تناوله مباشرة قبل النوم، إذا كان ذلك أكثر ملاءمة لك.

- تناوله مع أطعمة تحتوي على الدهون: يُفضّل تناول فيتامين «د» مع وجبات غنية بالدهون، مثل الأفوكادو أو البيض أو سمك السلمون، لتعزيز امتصاصه في الجسم.

- تجنب الجرعات المرتفعة جداً: يُنصح بعدم تناول جرعات عالية جداً من فيتامين «د»، إلا إذا أوصى الطبيب بذلك، نظراً إلى احتمال تأثيرها في خفض مستويات الميلاتونين.

- الالتزام بموعد ثابت: احرص على تناول المكمل بانتظام، وفي الوقت نفسه يومياً كلما أمكن، لضمان الاستمرارية في استخدامه.