خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

قد يحدث لدى ما يصل إلى 40 % من المرضى

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة
TT

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

«ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات، هو حالة تكون فيها قوة ضغط الدم على جدران الشرايين في الجسم مرتفعة للغاية. وملاحظة القراءات المرتفعة لضغط الدم في عيادة الطبيب، هي علامة على وجود حالة من الارتفاع في ضغط الدم، أو بعبارة أخرى وجود مرض ارتفاع ضغط الدم Hypertension.

ولكن قد يحدث أن يحضر أحد إلى عيادة الطبيب، ثم يتم له إجراء قياس ضغط الدم، ويتبين حينها أنه ليس فقط مرتفعاً عمّا هو طبيعي، بل هو مرتفع عمّا هو بالفعل لديه عندما أجرى قياس ضغط دمه قبلها في المنزل.

متلازمة «المعطف الأبيض»

طبياً ثمة ما يُعرف بمصطلح «متلازمة البالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Syndrome، أو «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات. وتحدث متلازمة المعطف الأبيض، أو ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، عندما تكون نتائج قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى في بيئة الرعاية الصحية (المستشفى أو العيادة)، مقارنة بالمنزل.

وعندما يجد بعض الأشخاص (الذين عادة ما يكون لديهم ضغط دم طبيعي) أنه «يرتفع بشكل متكرر» كلما قام الطبيب أو الممرض، بإجراء قياس ضغط الدم له، فإن هذه الحالة تسمى «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض»، أو الناتج عن تأثير رؤية المعطف الأبيض.

وتأتي أهمية الحديث عن هذا الأمر، من أربعة جوانب. الأول أنه أمر شائع. ووفق ما تفيد به جمعية القلب الأوروبية، قد يحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى. والجانب الآخر أن بإمكان متلازمة المعطف الأبيض أن تجعل قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى من المعتاد لديه وأعلى من الطبيعي، ما قد يؤدي إلى تشخيص غير صحيح بإصابة المرء بمرض ارتفاع ضغط الدم، عندما لا يتنبه الطبيب إلى هذا الاحتمال. والجانب الثالث هو ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «يعد ارتفاع ضغط الدم في المعطف الأبيض مصدر قلق لأن 5 في المائة من الأشخاص المصابين بمتلازمة المعطف الأبيض سيتم تشخيصهم كل عام بمرض ارتفاع ضغط الدم الفعلي والمزمن». والجانب الرابع أن ثمة ملاحظات طبية تثير احتمالات أن يرتبط هذا الارتفاع المؤقت لدى بعض الأصحاء من الناس، وفي ظروف مرافق تقديم الرعاية الصحية، إلى ارتفاع احتمالات إصابتهم بمضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم على القلب والكلى. وذلك بالرغم من عدم تشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم المزمن لديهم.

ضغط الدم المقنَّع

وفي مقابل ذلك «الارتفاع» المؤقت في ضغط الدم عند الوجود في العيادة، تجدر ملاحظة أن بعض الأشخاص قد يعاني من حالة معاكسة تماماً. وهي التي تُسمى «ارتفاع ضغط الدم المقنع» Masked Hypertension، حيث يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى «الانخفاض» (وليس الارتفاع) كلما حضروا في بيئة الرعاية الصحية (العيادة أو المستشفى). وفي الوقت نفسه يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى الارتفاع، عند قياسه في الأماكن الأخرى، مثل المنزل.

وتأتي أهمية هذا الأمر من أن بإمكان «ارتفاع ضغط الدم المقنع» أن يعطي انطباعاً خاطئاً بأن الشخص المصاب فعلياً بمرض ارتفاع ضغط الدم، لا يعاني من ارتفاع ضغط الدم.

خطوات التعامل

الخطوة الأولى في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» ومع «ارتفاع ضغط الدم المقنع» هي فهم هذه المشكلة. ولذا تجدر ملاحظة أن القلب في كل نبضة ينبضها ينقبض ثم يرتاح. وبالتالي فإن «أرقام» قراءة قياس ضغط الدم تحتوي على عددين: الرقم الأول، أو العلوي، يُعطي مقدار ضغط الدم في الشرايين عند انقباض القلب (الضغط الانقباضي). ويُعطي الرقم الثاني، أو السفلي، مقدار ضغط الدم في الشرايين عند راحة القلب (الضغط الانبساطي). وتشير جمعية القلب الأمريكية (AHA) إلى أن مستويات ضغط الدم الطبيعية هي ما كانت أقل من 120 ملم زئبق لضغط الدم الانقباضي وأقل من 80 ملم زئبق لضغط الدم الانبساطي.

وعليه فإن ضغط الدم المثالي والطبيعي هو ما كان (120/80) ملم زئبق أو أقل. أما ارتفاع ضغط الدم فله عدة مراحل. المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي ما بين 130 و139 ملم زئبق، أو أن ضغط الدم الانبساطي ما بين 80 إلى 89 ملم زئبق. والمرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي 140 ملم زئبق أو أعلى، أو أن ضغط الدم الانبساطي 90 ملم زئبق أو أعلى.

أما حالة «أزمة ارتفاع ضغط الدم» فهي حينما يكون ضغط الدم الانقباضي 180 ملم زئبق أو أعلى، و/أو ضغط الدم الانبساطي 120 ملم زئبق أو أعلى. وهناك حالة مستقلة لها أهميتها الطبية، تُسمى «ضغط الدم الانقباضي فقط» Isolated Systolic Hypertension، وفيها يكون ضغط الدم الانقباضي أعلى من 130 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي أقل من 80 ملم زئبق. وهو نوع شائع بين منْ تجاوزوا 65 سنة من العمر.

أما الخطوة الثانية في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض»، فهي ملاحظة أن مقدار ضغط الدم هو شيء ديناميكي متغير وليس ثابتاً، وبالتالي تختلف قراءاته باختلاف وقت ومكان وظروف ووسيلة قياسه. كما أنه أيضاً يتغير ويتقلب وفق حالة المريض النفسية والبدنية. ولذا في حالات «ارتفاع ضغط الدم بسبب البالطو الأبيض»، قد توفر قياسات ضغط الدم خارج العيادة أو المستشفى، مثل القياسات المنزلية (عند إجرائها بدقة)، نتائج قراءات أكثر دقة، وتعكس حقيقة مقدار ضغط الدم لدى الشخص. وكذلك قد يكون من المفيد جداً استخدام الجهاز المحمول لقياس ضغط الدم 24 ساعة، لإعطاء نتائج أفضل في التشخيص وإدارة المعالجة لحالة ضغط الدم لدى الشخص.

ويُلمّح أطباء القلب من جامعة «هارفارد» إلى هذا الأمر بقولهم: «تشير الإرشادات الجديدة لرابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب إلى أنه يجب قياس ضغط الدم بشكل منتظم وتشجيع الناس على استخدام أجهزة مراقبة ضغط الدم في المنزل».

كما يفيد أطباء القلب من «مايوكلينك» بالقول: «من المحتمل أن يأخذ طبيبك اثنتين إلى ثلاث قراءات لضغط الدم في ثلاثة أو أكثر من المواعيد المنفصلة قبل تشخيص ارتفاع ضغط الدم. ذلك لتباين ضغط الدم عادة على مدار اليوم، وقد يَرتفع خلال زيارات للطبيب (ارتفاع ضغط الدم بسبب المعطف الأبيض). وقد يَطلب الطبيب منك تسجيل ضغط الدم في المنزل لتوفير معلومات إضافية والتحقق ما إذا كان لديك ارتفاع في ضغط الدم».

إن إحدى الطرق المهمة للتأكُّد مما إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم، هي عن طريق مراقبة ضغط الدم في المنزل. وقد يُوصي الطبيب بإجراء مراقبة على اختبارات ضغط الدم على مدار الساعة ويُسمى ذلك بمراقبة ضغط الدم لمدة 24 ساعة ليُعطي صورة دقيقة للغاية عن تغيرات ضغط الدم طول فترة النهار والليل.

محاولات لفهم آليات حصول الحالة

هناك محاولات لفهم آليات حصول هذه الحالات. ويعتقد بعض الخبراء الطبيين أن ارتفاع ضغط الدم الناتج عن المعطف الأبيض، يرجع إلى التوتر الذي يتعرض له الأشخاص عند زيارة مركز الرعاية الصحية، سواء كان توتراً بدنياً نتيجة مغادرة المنزل والمشي للوصول إلى مقعد قياس ضغط الدم في العيادة، أو التوتر النفسي نتيجة القلق على الحالة الصحية لدى نفسه.

ويؤدي هذا التوتر إلى حدوث ردة فعل في الجهاز العصبي اللاإرادي، التي تلعب دوراً في التأثير على وظيفة الجهاز القلبي الوعائي. ومن أهم مظاهر ذلك ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل نبض القلب.

ومع ذلك، قد تكون هناك أيضاً لدى الشخص مشاكل صحية أساسية في بعض الحالات. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن بعض الدراسات الطبية ربطت بين ارتفاع ضغط المعطف الأبيض وتصلب الشريان الأورطي وتلف الكلى ومشاكل القلب والأوعية الدموية.

وبعبارة أخرى، لا يزال طبياً من غير الواضح ما إذا كان الضغط النفسي لزيارة الطبيب هو السبب الوحيد، أو وجود مشكلة صحية كامنة، أو ما إذا كان الشخص المصاب بارتفاع ضغط الدم ذو المعطف الأبيض هو بالفعل أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل صحية مستقبلية.

وتحديداً، في الإجابة على سؤال: هل يمكن أن يؤدي «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» إلى ارتفاع ضغط الدم المزمن؟ فإن المؤشرات الطبية تفيد بأن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، لدى البعض. لكن ليس كل الأطباء على اقتناع بأن هذا هو السبب الوحيد لارتفاع ضغط الدم لديهم لاحقا بشكل مزمن.

كما أن ليس جميعهم يعتقد أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض هو مقدمة لارتفاع ضغط الدم الفعلي. وأيضاً ليس جميعهم يعتقد أن القلق النفسي يلعب دوراً أساسياً في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.

ولكن بالرغم من كل هذا، ربما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، قد يظلون أكثر عرضة لخطر المشكلات المرتبطة بضغط الدم. لذلك، من الضروري أن يجد الطبيب طريقة لقياس مقدار ضغط الدم لدى الشخص بدقة. وأن يتم التأكد، أو نفي تشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى الشخص بدقة، وبدء أي علاج ضروري. ومتابعة قياس ضغط الدم لديهم بدقة، بشكل دوري أو سنوي على أقل تقدير.

ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمعطف الطبيب الأبيض أو انخفاض ضغط الدم «المقنَّع» قد يحدثان داخل العيادة

جمعية القلب الأوروبية... المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع

تحت عنوان «المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع»، تقول الجمعية الأوروبية للقلب في إعمالها الحديثة (2021) حول الوقاية من أمراض القلب: «يشير ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض إلى ارتفاع ضغط الدم في المكتب، ولكنه طبيعي عند قياسه المنزلي أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. ويحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى».

إن الخطر المرتبط بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض أقل من ارتفاع ضغط الدم المستمر، ولكنه قد يكون أعلى من ضغط الدم الطبيعي. يجب أن يتلقى الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض نصائح حول نمط الحياة لتقليل مخاطر الأمراض القلبية لديهم، كما يجب أن يحصلوا على قياس ضغط الدم كل عامين على الأقل بواسطة جهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة، بسبب ارتفاع معدلات الانتقال إلى حالة ارتفاع ضغط الدم المستمر. ولا يُشار إلى العلاج الدوائي الروتيني لارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض.

ويشير ارتفاع ضغط الدم المقنع إلى المرضى الذين يعانون من ضغط مكتبي طبيعي ولكن ضغط الدم مرتفع خارجه أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى في مستوى خطر الإصابة بأمراض القلب، بما يعادل على الأقل ارتفاع ضغط الدم المستمر. وهو أكثر شيوعاً عند الشباب وعند الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وفي حالة ارتفاع ضغط الدم المقنع، يُوصى بتغيير نمط الحياة، وينبغي النظر في العلاج الدوائي للسيطرة على ضغط الدم «خارج المكتب»، مع مراقبة دورية لضغط الدم.


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)
انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)
TT

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)
انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

يُعدّ جفاف الجلد من أكثر المشكلات الجلدية شيوعاً، إذ يعاني منه كثير من الأشخاص في فترات مختلفة من العام، خاصة خلال فصل الشتاء أو في البيئات ذات الطقس البارد والجاف. كما قد ينتج الجفاف عن فقدان البشرة جزءاً من رطوبتها الداخلية أو ضعف الحاجز الطبيعي الذي يحميها من فقدان الماء. وفي حين يعتمد كثيرون على الكريمات والمرطبات الموضعية للتعامل مع هذه المشكلة، تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة. وتشمل هذه المكملات زيت السمك، والسيراميدات، وحمض الهيالورونيك، إلى جانب عدد من الفيتامينات والعناصر الأخرى التي تساعد في ترطيب البشرة وتقليل الجفاف والحكة.

وفيما يلي أبرز هذه المكملات، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. زيت السمك أو أحماض أوميغا-3 الدهنية

يُعرف زيت السمك، ولا سيما زيت كبد الحوت، بقدرته على المساعدة في الحفاظ على حاجز الرطوبة الطبيعي للبشرة، المعروف بالطبقة القرنية. وتساعد هذه المكملات على تعزيز ترطيب الجلد وتقوية دفاعاته ضد الالتهابات والأضرار الناتجة عن أشعة الشمس.

وتحتوي مكملات زيت السمك على أحماض أوميغا-3 الدهنية المفيدة، ومنها:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA) أو حمض اللينولينيك.

- حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA).

- حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA).

كما تساعد هذه الأحماض الدهنية في تحسين أعراض بعض الأمراض الجلدية مثل الصدفية والتهاب الجلد والأكزيما، بما في ذلك تشقق الجلد وتقشره وجفافه.

2. الكولاجين

يُعدّ الكولاجين البروتين الرئيسي الذي يكوّن الأنسجة الضامة في الجسم، كما يشكل نحو 80 في المائة من الوزن الجاف للجلد البشري. ومع التقدم في العمر، ينخفض إنتاج الكولاجين تدريجياً، مما يؤدي إلى تراجع مرونة الجلد وتماسكه.

ويمكن أن يؤدي الجفاف أو الطقس البارد والجاف إلى فقدان الجلد جزءاً من مرونته وظهور التجاعيد. وقد أظهرت دراسة حديثة أن الكولاجين قد يساعد في تحسين ترطيب الجلد ومرونته. كما أن تناول مكملات الكولاجين عن طريق الفم قد يسهم في الحفاظ على رطوبة الجلد ومرونته على المدى الطويل.

3. حمض الهيالورونيك

يُستخدم حمض الهيالورونيك (HA) على نطاق واسع في مستحضرات العناية بالبشرة، خاصة في المنتجات الموضعية التي تهدف إلى تحسين ترطيب الجلد. كما يُستخدم في شكل مصل بعد علاجات تجديد البشرة. ومع ذلك، أثبتت العديد من الدراسات الحديثة فعاليته أيضاً كمكمل غذائي يُؤخذ عن طريق الفم لتعزيز ترطيب الجلد.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول حمض الهيالورونيك عن طريق الفم يعزز بشكل ملحوظ ترطيب الجلد لدى الشباب وكبار السن على حد سواء. وقد لوحظ تحسن في لون البشرة بعد أربعة إلى ثمانية أسابيع، بينما لوحظت زيادة في سماكة الجلد بعد 12 أسبوعاً.

ويتميز حمض الهيالورونيك بقدرته العالية على امتصاص الماء وربطه بالبشرة، الأمر الذي يساعد على تقليل الخطوط الدقيقة والتجاعيد وتحسين مظهر الجلد.

4. البروبيوتيك

تلعب البروبيوتيك دوراً مهماً في ترطيب البشرة، إذ تساعد على تقليل فقدان الماء من الجلد من خلال تنظيم وظيفة حاجز البشرة. ويؤدي تلف هذا الحاجز إلى اختلال توازن الرطوبة والتأثير سلباً على صحة الجلد.

وقد ثبت أن إحدى سلالات البروبيوتيك تسهم في تحسين ترطيب البشرة وتعزيز وظيفة الحاجز الجلدي. كما تعزز البروبيوتيك إنتاج السيراميدات، وهي دهون أساسية تساعد على ترطيب البشرة وحمايتها، إضافة إلى تقليل الالتهاب الذي قد يؤدي إلى الجفاف. ويمكن للبروبيوتيك، سواء عند استخدامه موضعياً أو تناوله كمكمل غذائي، أن يسهم في تحسين ترطيب البشرة.

5. السيراميدات

السيراميدات هي دهون أساسية تساعد على تقوية حاجز ترطيب البشرة وتقليل فقدان الماء من سطحها. وتعمل الكريمات التي تحتوي على السيراميدات على زيادة ترطيب الجلد، ما يجعلها مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من جفاف البشرة، كما تساعد على تقليل ظهور التجاعيد.

وتشير الدراسات إلى أن استخدام السيراميدات موضعياً يمكن أن يزيد من ترطيب البشرة بشكل ملحوظ خلال 24 ساعة فقط. كما أنها آمنة للاستخدام لدى البالغين والأطفال، ولا تسبب عادة حساسية أو تهيجاً لمنطقة العين.

6. الألوفيرا (الصبار)

استُخدمت الألوفيرا منذ قرون في علاج العديد من مشكلات الجلد، مثل الحروق والطفح الجلدي وجفاف البشرة. ويمكن للاستخدام الموضعي لهلام الألوفيرا أن يعزز نمو خلايا الجلد الجديدة ويقلل الالتهاب.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن تناول مكملات الألوفيرا عن طريق الفم قد يوفر فوائد إضافية للبشرة. فقد تبين أن تناول مكملات الألوفيرا بجرعة تبلغ 40 ميكروغراماً يمكن أن يساعد في تحسين ترطيب البشرة ومرونتها، إضافة إلى تقليل ظهور التجاعيد.

7. فيتامين سي

تحتوي البشرة الطبيعية على تركيزات مرتفعة من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يساعد على تقليل تأثير الجذور الحرة التي قد تضر بصحة الجلد.

كما يدعم فيتامين سي عدداً من الوظائف الحيوية للبشرة، من أبرزها تحفيز إنتاج الكولاجين والمساعدة في حماية الجلد من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية. وتشير الدراسات إلى أن مكملات فيتامين سي قد تساعد أيضاً في تحسين ترطيب البشرة، إذ يعزز تناوله عن طريق الفم وظيفة حاجز الجلد ويساعد في الحفاظ على رطوبته وتقليل ظهور التجاعيد.

8. فيتامين د

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم ارتباطاً مباشراً بزيادة احتمالات جفاف البشرة وحكّتها وتقشرها. ويلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في الحفاظ على وظيفة الحاجز الطبيعي للبشرة وتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

وتشير الدراسات إلى أن انخفاض مستويات فيتامين د يرتبط بانخفاض ترطيب البشرة، في حين أن المستويات المرتفعة منه تسهم في تعزيز رطوبة الجلد. ويعد نقص فيتامين د شائعاً خلال فصل الشتاء، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم مشكلات جلدية مثل الأكزيما أو الصدفية.

9. فيتامين هـ

قد تساعد مكملات فيتامين هـ التي تُؤخذ عن طريق الفم في التخفيف من جفاف البشرة، خصوصاً في حالات مثل التهاب الجلد التأتبي. ويسهم هذا الفيتامين في دعم وظيفة حاجز البشرة الطبيعي، كما قد يساعد على تقليل الالتهاب.

ومع أن المكملات الغذائية الفموية يمكن أن تدعم صحة الجلد بشكل عام، فإن الكريمات والسيرومات الموضعية التي تحتوي على فيتامين هـ غالباً ما تكون أكثر فعالية في توفير ترطيب فوري والمساعدة في إصلاح الجلد.


مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)
يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)
TT

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)
يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم، لما يحتويه من مضادات أكسدة قوية قد تساعد في دعم صحة القلب وتعزيز المناعة وتحسين التمثيل الغذائي.

لكن رغم فوائده الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته أو يسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة.

وفيما يلي أبرز خمسة مكملات غذائية وأطعمة يُفضّل تجنبها عند شرب الشاي الأخضر، وفقاً لما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

مكملات الحديد

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية مثل البوليفينولات والتانينات، وهي مواد قد ترتبط بالحديد وتمنع امتصاصه في الجسم.

ويشير بعض الدراسات إلى أن شرب الشاي الأخضر مع مكملات الحديد قد يقلل امتصاصها بنسبة تصل إلى 90 في المائة، لذلك يُنصح بالانتظار ساعة إلى ساعتين بعد تناول مكملات الحديد قبل شرب الشاي الأخضر.

مكملات حمض الفوليك

قد تؤثر مركبات الكاتيكين الموجودة في الشاي الأخضر على امتصاص حمض الفوليك؛ وهو عنصر ضروري لنمو الخلايا وتكوين الأنبوب العصبي. وتحتاج الحوامل إلى مستويات أعلى من حمض الفوليك لتعزيز نمو الجنين بشكل صحي، وتقليل خطر الإصابة بعيوب الأنبوب العصبي.

فإذا كنتِ حاملاً، فاستشيري طبيبكِ لمعرفة ما إذا كان الشاي الأخضر آمناً لك.

مكملات الكافيين

يحتوي الشاي الأخضر، بشكل طبيعي، على الكافيين، لذلك فإن تناوله مع مكملات الكافيين أو مع مشروبات أخرى غنية بالكافيين مثل القهوة، قد يؤدي إلى زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم والقلق والصداع. ويُنصح بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي للكافيين 400 ميلليغرام.

الأطعمة الغنية بالحديد

تناول الشاي الأخضر أثناء الوجبات قد يعوق امتصاص الحديد الموجود في بعض الأطعمة مثل اللحوم الحمراء والسبانخ والبقوليات والحبوب المدعمة والمحار.

ويُفضل شرب الشاي الأخضر بعد الوجبة بساعة أو ساعتين.

الأطعمة الحارة أو الحمضية

يحتوي الشاي الأخضر على مركباتٍ قد تؤدي إلى ارتخاء العضلة الفاصلة بين المعدة والمريء، ما يزيد احتمال حرقة المعدة أو الارتجاع الحمضي، خاصة عند تناوله مع الأطعمة الحارة أو الحمضية.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية. فبفضل احتوائها على نسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة، تشير دراساتٌ إلى أن تناولها باعتدال قد يسهم في دعم صحة القلب وتحسين المزاج، وحتى تقليل الالتهابات بالجسم.

في هذا السياق، استعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز التأثيرات التي قد تحدث بالجسم عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام.

حماية صحة القلب

الشوكولاته الداكنة غنية بمركبات طبيعية تسمى الفلافانول، والتي تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

وأظهرت دراسة علمية أن تناول كميات أكبر من الشوكولاته الداكنة مرتبط بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 37 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنسبة 29 في المائة.

تحسين مستويات الكوليسترول

قد تُفيد الشوكولاته الداكنة في تحسين مستوى الدهون بالدم.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول غرامين من الشوكولاته الداكنة يومياً لمدة 6 أشهر قد يُحسّن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

تقليل خطر الإصابة بالسكري

تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام قد يُحسّن مستويات السكر في الدم ومقاومة الإنسولين، مما قد يساعد على إدارة مرض السكري أو تقليل احتمالية الإصابة به.

تعزيز صحة الأمعاء

تشير الأبحاث إلى أن الشوكولاته الداكنة لها تأثير مُحفّز لنمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتُعيد هيكلة تنوّع وتكوين ميكروبيوم الأمعاء، الذي يلعب دوراً حيوياً في الصحة العامة وفي الوقاية من الأمراض.

تحسين المزاج

قد تُحسّن الشوكولاته الداكنة المزاج، ربما بسبب تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء.

ويرتبط تنوّع ميكروبات الأمعاء بزيادة المشاعر الإيجابية وتقليل الشعور بالوحدة.

تخفيف التوتر

تحتوي الشوكولاته الداكنة على مضادات الأكسدة والفلافونويد التي تساعد على خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، سواء أكنت بصحة جيدة أم تحت ضغط شديد.

تعزيز وظائف الدماغ

الفلافونويد في الكاكاو يحمي الخلايا العصبية ويعزز الوظائف الإدراكية، كما يحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، وقد يقدم حماية ضد أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.

تقوية جهاز المناعة

قد تساعد مضادات الأكسدة في الشوكولاته الداكنة على تقليل تلف الخلايا، مما يُساعد على الوقاية من عدد من الأمراض، بما في ذلك السرطان وأمراض الشيخوخة.