الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص

أهمية الكشف عنها وإزالتها مبكراً

الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص
TT

الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص

الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم... العلامات والتشخيص

الزوائد اللحمية (polyps) هي أورام يمكن أن تحدث في أجزاء مختلفة من الجسم، مثل: الأنف، والقولون، والرحم، والمعدة. ورغم أن غالبية الأورام الحميدة الموجودة في الجسم غير ضارة، فإن بعض السلائل منها يمكن أن تكون خطيرة، وقد تؤدي إلى بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم (CRC).

ومن المهم معرفة علامات التحذير من الأورام الحميدة، وكيفية البحث والاختبار والعلاج، وعوامل الخطر المتزايدة، والدور الذي تلعبه في تطور سرطان القولون والمستقيم.

 

- زوائد الجهاز الهضمي

النظام الهضمي الصحي والسليم يمكِّن أجسامنا من الحصول على العناصر الغذائية التي نحتاجها للبقاء بصحة جيدة. وهو عبارة عن مجموعة من الأعضاء التي تعمل معاً لمساعدة أجسامنا على هضم الطعام ومعالجته. بعد مضغ الطعام وابتلاعه، فإنه ينزل إلى المريء والمعدة؛ حيث تحلله أحماض المعدة والإنزيمات. من هناك، ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة؛ حيث يتم امتصاص معظم العناصر الغذائية في مجرى الدم. تنتقل الفضلات المتبقية إلى الأمعاء الغليظة -المعروفة أيضاً باسم القولون- حيث يتم امتصاص الماء وتحويل الفضلات إلى براز. ثم تخرج هذه الفضلات من الجسم خلال حركة الأمعاء.

وسرطان القولون والمستقيم (CRC) هو مرض يصيب الجهاز الهضمي، ويتطور في الغالب نتيجة نمو الزوائد اللحمية الضارة.

> علامات تطور الزوائد: تطور الزوائد اللحمية في القولون أو المستقيم يؤدي إلى منع الجهاز الهضمي من القيام بعمله. واعتماداً على حجم الورم وموقعه، يمكنه أن يعيق التدفق الطبيعي للبراز، مما يسبب فقر الدم أو الإمساك أو الإسهال أو النزيف أو آلام البطن.

إذا كان الورم سرطانياً وتحول إلى ورم خبيث، فإنه سوف يغزو الأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى سرطان القولون والمستقيم النقيلي (metastatic colorectal cancer). عند حدوث أي تغيرات في عادات الأمعاء أو عدم ارتياح مستمر في الجهاز الهضمي، تجب استشارة طبيب الرعاية الأولية على الفور.

معظم الناس ليس لديهم أي علامات أو أعراض للزوائد اللحمية. لذلك، يجب أن يتلقى الجميع الفحوصات الموصى بها في الوقت المحدد. يعد اختبار فحص سرطان القولون والمستقيم طريقة سهلة وسريعة للتشخيص والعلاج المبكر.

> أنواع الزوائد الحميدة: غالباً ما تكون الزوائد في القولون والمستقيم حميدة، أي ليست سرطان. قد يكون لدى الواحد منا واحد أو أكثر من هذه الزوائد. تصبح أكثر شيوعاً مع تقدم العمر. هناك أنواع عديدة من الأورام الحميدة، وهي:

- الأورام الحميدة الغدية (Adenomatous polyps)، وهي الأكثر شيوعاً. وهي أورام تشبه الغدة، تتطور على الغشاء المخاطي الذي يبطن الأمعاء الغليظة. وغالباً ما تكون واحدة مما يلي:

1- زائدة أنبوبيّة تبرز في تجويف القولون.

2- ورم حميد زغبي، يكون أحياناً مسطحاً ومنتشراً، ومن المرجح أن يصبح سرطاناً. عندما تصبح الأورام الغدية سرطانية، فيطلق عليها اسم الأورام الغدية. وهي أكثر أنواع سرطان القولون والمستقيم شيوعاً.

3- زوائد لحمية مفرطحة التنسج، نادراً ما تتطور إلى سرطان.

4- زوائد لحمية مسننة، الأقل شيوعاً، ولكنها قد تتطور إلى سرطان بمرور الوقت. الأورام الحميدة التي يزيد حجمها عن سنتيمتر مكعب واحد، تكون أكثر عرضة للتحول إلى سرطان، من الأورام الحميدة التي يقل حجمها عن سنتيمتر مكعب واحد.

 

- حدوث السرطان

> تحول الزوائد الحميدة إلى سرطان القولون والمستقيم: تتطور معظم حالات سرطان القولون والمستقيم (CRC) من الأورام الحميدة الغدية (Adenomatous polyps)، وهي أورام غير طبيعية يمكن أن تصبح سرطانية، إذا تُركت دون علاج. والآلية الدقيقة التي تتحول من خلالها الأورام الحميدة إلى (CRC) ليست مفهومة تماماً، ولكن يُعتقد أنها تنطوي على سلسلة من التغييرات -أو الطفرات- في الخلايا التي يتكون منها الورم.

يمكن أن تتسبب هذه الطفرات في نمو الخلايا وانقسامها بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ما يؤدي إلى تكوين الورم. يمكن لعوامل الخطر -مثل العمر والتاريخ العائلي والعِرْق- أن تزيد من احتمالية الإصابة بالزوائد اللحمية وسرطان القولون والمستقيم (CRC).

إذا تُركت من دون علاج، يمكن أن تستمر الأورام الحميدة في النمو والتطور إلى أورام سرطانية، التي يمكن أن تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. المفتاح لمنع (CRC) هو اكتشاف وإزالة الأورام الحميدة في وقت مبكر، قبل أن تتاح لها فرصة أن تصبح سرطانية. كما أن اتباع أسلوب حياة صحي يتضمن نظاماً غذائياً متوازناً، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتجنب التدخين والإفراط في استهلاك الكحول، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالزوائد اللحمية و(CRC).

> عوامل الخطر المتزايدة لزوائد القولون والمستقيم: ما بين 15- 40 في المائة من البالغين سيصابون بزوائد القولون، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH) الأميركية. ليس من الواضح سبب إصابة البعض بزوائد في القولون والمستقيم، بينما لا يصاب بها البعض الآخر. ومع ذلك، فقد ارتبطت بعض العوامل بزيادة خطر الإصابة بأورام القولون والمستقيم، بما في ذلك:

- العمر: تكون الأورام الحميدة أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً.

- تاريخ عائلي للأورام الحميدة أو سرطان القولون والمستقيم.

- وجود تاريخ شخصي للإصابة بمرض التهاب الأمعاء (يجب عدم الخلط بينه وبين متلازمة الأمعاء الالتهابية، والتي لا تشكل خطراً متزايداً للإصابة بالزوائد اللحمية أو السرطانات).

- عدم القيام بالتمارين الرياضية الكافية.

- عدم اتباع نظام غذائي متوازن.

- الإفراط في استهلاك الكحول.

- التدخين.

لتقليل عوامل الخطر للإصابة بأورام القولون والمستقيم والسرطان، من المهم اتباع نمط حياة صحي، والتحدث إلى الطبيب حول أي تغييرات أو مخاوف في صحة الجهاز الهضمي، والخضوع للفحص مبكراً.

اختبارات الزوائد اللحمية

لحسن الحظ أن هناك كثيراً من الطرق التي يمكن من خلالها اختبار الزوائد اللحمية في القولون والمستقيم، منها ما يلي:

> تنظير القولون: يعد تنظير القولون (Colonoscopy) الطريقة الأكثر فعالية للتحقق من وجود زوائد القولون والمستقيم. ويتم إجراؤه تحت مخدر خفيف يساعد على النوم بأمان. يستخدم الطبيب أنبوباً مرناً مزوداً بكاميرا لفحص القولون والمستقيم بالكامل. إذا تم العثور على أي زوائد، يمكن إزالتها خلال العملية، وإرسالها إلى المختبر لإجراء مزيد من الاختبارات.

> التنظير السيني المرن: يشبه التنظير السيني المرن (Flexible Sigmoidoscopy) إجراء تنظير القولون، إلا أنه يتحقق فقط من الجزء السفلي من القولون والمستقيم. إذا تم العثور على الزوائد فإنها تُزال، ويتم استكمال تنظير كامل القولون.

> تنظير القولون الافتراضي: يستخدم تنظير القولون الافتراضي (Virtual Colonoscopy) التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) لإنشاء صورة مفصلة للقولون والمستقيم. وفي حين أنه يمكن الكشف عن معظم الأورام الحميدة، فإنه لا يمكن إزالتها. لذلك، لا تزال هناك حاجة إلى تنظير القولون.

> فحص الدم في البراز: يتحقق فحص الدم في البراز (Fecal Blood Test) من وجود دم في البراز. إذا تم العثور عليه، فيمكن أن يشير إلى الأورام الحميدة، وسيتطلب مزيداً من الاختبارات.

> اختبار الحمض النووي للبراز: يبحث اختبار الحمض النووي في البراز (Stool DNA Test) عن التغييرات في الحمض النووي التي قد تشير إلى وجود الأورام الحميدة أو السرطان. هناك كثير من الخيارات المختلفة المتاحة لاختبار وجود الأورام الحميدة. كلما التقطت مبكراً، كانت النتيجة أفضل.

إن غالبية الأورام الحميدة غير سرطانية؛ لكن بعضها قد يكون سرطانياً. من خلال اختبارها وإزالتها، قد يُنقذ من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في المستقبل.

 

- العلاج والوقاية

• علاج زوائد القولون والمستقيم: تجب إزالة زوائد القولون والمستقيم؛ لأن بعضها يمكن أن يتطور إلى سرطان. في معظم الحالات، تُزال الأورام الحميدة أثناء تنظير القولون.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الأورام الحميدة الغدية (Adenomatous polyps)، يمكن أن تظهر الأورام الحميدة الجديدة في المستقبل. يجب أن يخضعوا لتكرار تنظير القولون، عادة بعد عام إلى 10 سنوات، اعتماداً على: العمر - الصحة العامة - عدد الزوائد الحميدة - حجم ونوع الأورام الحميدة - تاريخ عائلي للزوائد أو السرطان.

في حالات نادرة، عندما يكون من المحتمل جداً أن تتحول الأورام الحميدة إلى سرطان، أو تكون كبيرة جداً بحيث لا يمكن إزالتها خلال تنظير القولون، قد يُوصى باستئصال القولون.

إذا تم تشخيص السرطان، فقد يوصى بإجراء عملية جراحية لإزالة أجزاء القولون أو المستقيم التي تأثرت. قد يشمل العلاج أيضاً العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.

والنظرة العامة ممتازة إذا تمت إزالة الأورام الحميدة؛ إلا أن الأورام الحميدة التي لم تتم إزالتها يمكن أن تتحول إلى سرطان بمرور الوقت.

وبعد إزالة الزوائد اللحمية يحتاج المريض إلى إعادة التنظير. يعتمد توقيت تنظير القولون التالي على عدة عوامل، بما في ذلك نوع وعدد وحجم الأورام الحميدة التي تمت إزالتها.

• الوقاية: لتقليل خطر الإصابة بالزوائد اللحمية، يجب أولاً:

- تناول الأطعمة قليلة الدسم، وتناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والألياف.

- عدم التدخين أو شرب الكحول

- الحفاظ على وزن الجسم الطبيعي.

- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

وثانياً: عمل تنظير القولون أو اختبارات الفحص الأخرى؛ إذ يجب أن يبدأ جميع البالغين هذه الاختبارات في سن 45، فهي تساعد في الوقاية من سرطان القولون من خلال الكشف عن الزوائد اللحمية وإزالتها قبل أن تصبح سرطانية. قد يقلل هذا من فرصة الإصابة بسرطان القولون، أو على الأقل يساعد عند الإصابة به في أكثر مراحله قابلية للعلاج.

وقد يساعد تناول الأسبرين أو النابروكسين أو الأيبوبروفين، أو الأدوية المماثلة، في تقليل خطر الإصابة بالزوائد اللحمية الجديدة. يجب تناولها باستشارة الطبيب، تفادياً لآثارها الجانبية الخطيرة إذا تم تناولها لفترة طويلة.

نظراً لأن الزوائد اللحمية يمكن أن تؤدي إلى سرطان القولون والمستقيم، فمن المهم إكمال اختبارات الفحص المنتظمة. يجب أن يبدأ الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالفحص الروتيني في سن 45. وقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم وعوامل الخطر الأخرى إلى بدء الفحص في سن مبكرة.

في حين أن سرطان القولون والمستقيم هو رابع أكثر أنواع السرطان التي يتم تشخيصها شيوعاً في الولايات المتحدة، فإنه يمكن الوقاية منه وعلاجه بدرجة كبيرة. ولذلك، يمكن أن تساعد الفحوصات المنتظمة وتغيير نمط الحياة في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في حياتنا.

 

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)
صحتك أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قدرة النعناع على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي تُعد من أبرز أسباب فاعليته (بيكسلز)

ما أفضل مشروب بعد العشاء لتحسين الهضم؟

الشعور بالانتفاخ، أو الانزعاج بعد العشاء من أكثر المشكلات الهضمية شيوعاً، خاصةً بعد تناول وجبات دسمة، أو الأكل بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم السفينة «إم في هونديوس» (رويترز) p-circle

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن تسجيل 6 إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» إلى الآن، من أصل 8 حالات مشتبه بها، وذلك عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
TT

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كارولاينا الطبية (MUSC) بالولايات المتحدة عن أن دواء «فورموتيرول»، وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج الربو، يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني.

وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة «npj Metabolic Health and Disease»، أن دواء «فورموتيرول» الذى يُعد مُحفّزاً لمستقبلات «بيتا - 2» الأدرينالية، وُصف لعقود من الزمن لفتح المسالك الهوائية في حالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث يعمل على إرخاء عضلات مجرى الهواء وتسهيل التنفس.

ووفق بيان نشر الجمعة، فقد بدأ هذا العمل البحثي بطريقة غير مألوفة، خلال أبحاث تُجرى على تلف الكلى لتحديد ما إذا كان الدواء يُحسّن الضرر المرتبط بمرض السكري. خلال تلك التجارب، التي تكللت بالنجاح ونُشرت في المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء - علم وظائف الكلى عام 2024، لاحظوا أمراً لم يتوقعوه: فقد بدا أن الفئران التي تلقت الدواء لديها دهون أقل في الكبد.

وقال الدكتور جوشوا ليبشوتز، مدير قسم أمراض الكلى ورئيس كرسي آرثر ويليامز لأمراض الكلى، وهو أيضاً مؤلف الدراسة، في بيان الجمعة: «بشكل غير متوقع، وجدنا أن تلف الكبد قد تراجع أيضاً». كما أظهرت البيانات الرصدية على البشر وجود ارتباطات تؤكد هذه النتيجة.

وحفزت هذه النتيجة المفاجئة إجراء بحث ثانٍ يركز تحديداً على الكبد، وما إذا كان مسار «بيتا - 2» نفسه يؤثر على الأمراض الأيضية في أعضاء متعددة. وعكف باحثو الدراسة على البحث في مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي (MASH)، وهو مرض يصيب مئات الملايين حول العالم.

واستخدم الفريق نموذجاً لفئران تتغذى على نظام غذائي عالي الدهون، مصمماً لمحاكاة مرض الكبد الدهني غير الكحولي (MASH). وفي دراسة المتابعة، ارتبط العلاج بـ«الفورموتيرول» بتراجع الكبد الدهني. يقول ليبشوتز: «لقد عكس هذا بالفعل مسار المرض على مستويات متعددة».

كما استكشفت الدراسة المسارات التي قد تساعد في تفسير هذه التغيرات. ووجد الباحثون دلائل تشير إلى أن الدواء قد يؤثر على كيفية إنتاج الخلايا للطاقة واستخدامها.

وأضاف ليبشوتز: «يبدو أن (الفورموتيرول) كان يُعالج الضرر عن طريق زيادة تكوين (الميتوكوندريا). فهو يُنشّط (الميتوكوندريا)، ما يُحسّن من أدائها». ولإكمال هذه النتائج، أجرى الفريق تحليلاً لبيانات المرضى الذين سبق وصف مُحفزات مستقبلات «بيتا - 2» لهم لعلاج أمراض الجهاز التنفسي. وفي هذه البيانات ارتبط استخدام هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في المضاعفات الخطيرة المتعلقة بالكبد، بما في ذلك تليف الكبد والوفيات لأي سبب.

يُعدّ التهاب الكبد الدهني الحاد (MASH) الشكل المُتفاقم من الكبد الدهني، ويُمثل المرحلة التي يبدأ فيها تراكم الدهون في التسبب في تلف الكبد المُستمر. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى التليف وفشل الكبد، وفي النهاية إلى الحاجة إلى زراعة الكبد. ويُعدّ «فورموتيرول» دواءً مُثبتاً، يُستخدم منذ سنوات في علاج الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وله سجل أمان مُثبت، ومن المتوقع أن تُسرّع هذه النتائج بشكل كبير من وتيرة تطويره واختباره.


10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
TT

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية. وخلال الأسابيع الأولى تحديداً، يدخل دماغ الجنين في مرحلة نمو متسارع، ودقيق، يُبنى خلالها الأساس للقدرات المعرفية، والتوازن العاطفي، والتناسق الحركي لاحقاً في الحياة.

في هذا السياق، لا يُنظر إلى غذاء الأم الحامل باعتباره مجرد مصدر للطاقة، بل بوصفه عنصراً أساسياً يمدّ الجنين بالمكوّنات اللازمة لبناء دماغه، وتطوره. لذلك، فإن الخيارات الغذائية خلال هذه المرحلة لا تقتصر على تجنب بعض الأطعمة، بل تشمل أيضاً التركيز على عناصر غذائية محددة تدعم النمو العصبي بشكل مثالي.

وتوضح الدكتورة أمي شاه، وفقاً لما نشره موقع «ذا هيلث سايت»، أن هناك مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مباشراً في نمو دماغ الجنين، وتقوية خلاياه، وتؤثر بشكل طويل الأمد على قدراته الإدراكية.

العناصر الغذائية الأساسية لنمو دماغ الجنين

رغم أهمية النظام الغذائي المتوازن عموماً خلال الحمل، فإن بعض العناصر الغذائية تكتسب أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المباشر على تطور الدماغ:

1. حمض الفوليك (الفولات)

يُعد حمض الفوليك من أهم العناصر في المراحل المبكرة من الحمل، بل يُوصى به حتى قبل حدوث الحمل. فهو ضروري لانقسام الخلايا، وتكوين الأنبوب العصبي الذي يتطور لاحقاً ليصبح الدماغ، والحبل الشوكي. كما يساهم في الوقاية من عيوب خلقية خطيرة، مثل السنسنة المشقوقة. وتشمل مصادره: الخضراوات الورقية، والبقوليات، والحبوب المدعّمة.

2. الكولين

يُعد الكولين عنصراً أساسياً لنمو الدماغ، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي. فهو مهم لتكوين الذاكرة، والتعلم، وإنتاج النواقل العصبية. وقد أظهرت الدراسات أن الحصول على كمية كافية منه خلال الحمل قد ينعكس إيجاباً على الوظائف الإدراكية للطفل على المدى الطويل. ومن أبرز مصادره: البيض، واللحوم قليلة الدهون، وبعض أنواع المكسرات.

3. أحماض أوميغا 3 الدهنية (وخاصة DHA)

يُعد حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) من المكونات الهيكلية الأساسية للدماغ، والشبكية، وهو ضروري لتطور الجهاز العصبي والبصر بشكل سليم. لذلك يُنصح غالباً بتناوله، سواء من خلال الغذاء، أو المكملات. وتوجد أوميغا 3 بكثرة في الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، إضافة إلى بعض الأطعمة المدعمة.

4. اليود

يلعب اليود دوراً محورياً في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تؤثر بشكل مباشر على نمو دماغ الجنين، ووظائفه الإدراكية. وقد يؤدي نقصه، حتى لو كان بسيطاً، إلى عواقب خطيرة على التطور العصبي. ومن مصادره: الملح المُيود، ومنتجات الألبان، والمأكولات البحرية.

5. الحديد

يُعد الحديد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين، وهو ضروري لنمو الدماغ بشكل صحي. ويرتبط نقص الحديد أثناء الحمل بضعف النمو الإدراكي والحركي لدى الطفل. ومن مصادره: اللحوم الحمراء الخالية من الدهون، والحبوب المدعّمة، والسبانخ، ويُفضل تناوله مع فيتامين سي لتحسين الامتصاص.

6. الزنك

يساهم الزنك في العديد من العمليات الحيوية داخل الخلايا، بما في ذلك نمو الخلايا، وتكوين بنية الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى إبطاء نمو الدماغ بشكل طبيعي. وتشمل مصادره: اللحوم الحمراء، والدواجن، والبقوليات، والمكسرات.

7. البروتين

يُعد البروتين المكوّن الأساسي لكل خلايا الجسم، بما في ذلك خلايا الدماغ. وهو ضروري لنمو الأنسجة العصبية، وإغلاق الأنبوب العصبي، وتكوين النواقل العصبية. ومن مصادره: اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات.

8. فيتامين د

إلى جانب دوره المعروف في صحة العظام، يساهم فيتامين (د) في دعم بنية الدماغ، ووظائفه، ويؤثر على النمو العصبي، وقد ينعكس على الصحة الإدراكية على المدى البعيد. كما يعزز الصحة العامة للأم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على الجنين.

9. الكالسيوم

يُعد الكالسيوم ضرورياً لتكوين الجهاز الهيكلي للجنين، كما أنه أساسي لعمل الجهاز العصبي بشكل صحيح، بما في ذلك نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ.

10. المغنيسيوم

يدخل المغنيسيوم في أكثر من 300 تفاعل حيوي داخل الجسم، ويُعد ضرورياً لوظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مهمة لنمو دماغ صحي، وسليم.


كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة. ورغم أن بعض عوامل الخطر لا يمكن تغييرها، مثل العمر أو التاريخ العائلي، فإن التعامل الواعي مع نمط الحياة يظل عنصراً حاسماً في تقليل احتمالات الإصابة. وعندما يكون هناك تاريخ عائلي لأمراض القلب، تصبح الوقاية المبكرة أكثر أهمية، من خلال فهم عوامل الخطر واتخاذ خطوات عملية لحماية صحة القلب على المدى الطويل.

وحسب موقع «هيلث لاين»، هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب على تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، حتى مع وجود الاستعداد الوراثي.

1. التعرف على عوامل الخطر العائلية والشخصية

بعض أمراض القلب قد ترتبط بطفرات جينية تنتقل داخل العائلة، مما يجعل فهم التاريخ الصحي العائلي خطوة أساسية. من بين الحالات التي قد تكون وراثية:

- بعض اضطرابات نظم القلب، مثل متلازمة كيو تي الطويلة.

- بعض اعتلالات عضلة القلب، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي وخلل التنسج البطيني الأيمن المسبب لاضطراب النظم.

- فرط كوليسترول الدم العائلي.

من المهم جمع معلومات دقيقة عن تاريخ العائلة الصحي، عبر سؤال الأقارب عن أي إصابات بأمراض القلب، والعمر الذي شُخّصت فيه الحالة أو حدثت فيه أزمة قلبية. كما يُنصح بإبلاغ الطبيب بأي حالات وفاة مفاجئة في العائلة، بما في ذلك وفيات غير مفسرة مثل حوادث السيارات أو الغرق، والتي قد تكون مرتبطة بالموت القلبي المفاجئ.

كما ينبغي تقييم عوامل الخطر الشخصية، التي تشمل: العمر، والجنس البيولوجي، والعِرق، والوزن، ومستويات الكوليسترول، وضغط الدم، والإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافةً إلى التدخين. ويساعد جمع هذه المعلومات الطبيب على وضع خطة وقائية مناسبة.

2. مناقشة الفحوصات الجينية مع الطبيب

تتوفر اختبارات جينية يمكن أن تكشف عن بعض أشكال أمراض القلب الوراثية، مثل اعتلال عضلة القلب واضطرابات النظم. تعتمد هذه الفحوصات على عينات من الدم أو اللعاب لاكتشاف الطفرات الجينية المرتبطة بالحالة.

قد يوصي الطبيب بهذه الفحوصات إذا ظهرت أعراض تشير إلى مرض قلبي وراثي، أو إذا كان هناك تاريخ عائلي واضح. وتساعد النتائج على تحديد الحاجة إلى متابعة أو علاج وقائي. كما يمكن لإخصائي الاستشارة الوراثية توضيح دلالات النتائج، وفهم المخاطر المحتملة، بما في ذلك احتمال انتقال المرض إلى الأبناء.

3. اتباع نظام غذائي صحي للقلب

يسهم النظام الغذائي الصحي في تقليل خطر أمراض القلب حتى لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً. في المقابل، ترتبط الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة والكوليسترول والسكر والملح بزيادة خطر الإصابة.

تشمل الأطعمة المفيدة لصحة القلب:

- الفواكه والخضراوات.

- الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والأرز البني والكينوا.

- الأسماك.

- منتجات الألبان قليلة الدسم.

- المكسرات والبذور.

- الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.

4. زيادة النشاط البدني اليومي

تُظهر الأبحاث أن ممارسة النشاط البدني تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. فقد وجدت دراسة واسعة أُجريت في المملكة المتحدة عام 2018 أن الأشخاص الأكثر نشاطاً كانوا أقل عرضة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يساعد النشاط البدني على: خفض ضغط الدم، وتقليل الكوليسترول الضار (LDL)، والمساعدة على فقدان الوزن، وتحسين قدرة الجسم على استخدام الإنسولين. وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة أو 75 دقيقة من الشدة العالية.

كما أن تمارين القوة مهمة أيضاً، إذ تشير دراسات إلى أن ممارسة رفع الأثقال لأقل من ساعة أسبوعياً قد ترتبط بانخفاض خطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة تتراوح بين 40 و70 في المائة.

5. الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه

يزيد الوزن الزائد من العبء على القلب ويؤدي إلى تسريع تراكم الترسبات في الشرايين. كما يرتبط بالسمنة عدد من عوامل الخطر مثل ارتفاع الكوليسترول الضار، وارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وانقطاع النفس في أثناء النوم.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بأن يكون مؤشر كتلة الجسم في حدود 25 كقيمة مثالية. ويمكن أن تساعد التغذية الصحية والنشاط البدني على الوصول إلى هذا الهدف، بينما قد تُعد جراحة السمنة خياراً في الحالات التي يكون فيها مؤشر كتلة الجسم 40 أو أكثر، خصوصاً عند فشل تغييرات نمط الحياة.

6. تجنب التدخين والتدخين السلبي

يُعد التدخين من أخطر العوامل المؤثرة في صحة القلب، إذ يسبب نحو ثلث وفيات أمراض القلب. ويزداد الخطر كلما زادت كمية التدخين ومدة التعرض له.

يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية الضارة التي تؤثر في القلب والأوعية الدموية، كما أن التدخين السلبي، إضافةً إلى السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، يحمل مخاطر مماثلة.

وتبدأ فوائد الإقلاع عن التدخين بالظهور سريعاً، إذ ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب فور التوقف، وتقل احتمالية النوبات القلبية بشكل ملحوظ خلال السنة الأولى.

7. الحصول على نوم جيد ومنتظم

يرتبط نقص النوم بزيادة مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما عاملان رئيسيان في أمراض القلب. كما أن اضطرابات النوم مثل الأرق أو انقطاع النفس النومي قد تكون مؤشراً على مشكلات صحية أعمق ترتبط بالقلب.

يساعد النوم الجيد المنتظم على تحسين صحة القلب وتقليل تأثير العوامل الوراثية المرتبطة بأمراضه.

8. إجراء فحوصات دورية لصحة القلب

لا تظهر أمراض القلب الوراثية دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة، مما يجعل الفحوصات الدورية ضرورية للكشف المبكر عنها. وتساعد المتابعة المنتظمة مع طبيب الرعاية الأولية أو طبيب القلب على تشخيص أي مشكلة في وقت مبكر وعلاجها قبل تطورها إلى مضاعفات خطيرة.