دراسة: أدوية الفصام تستهدف خلايا عصبية خاطئة !

دراسة: أدوية الفصام تستهدف خلايا عصبية خاطئة !
TT

دراسة: أدوية الفصام تستهدف خلايا عصبية خاطئة !

دراسة: أدوية الفصام تستهدف خلايا عصبية خاطئة !

أشارت دراسة جديدة أجريت على أدمغة الفئران الحيّة إلى أننا منذ ما يقرب من 70 عامًا نستهدف الخلايا العصبية الخاطئة في تصميمنا للأدوية المضادة للذهان.

ويعد فك الشبكة الهائلة لخلايا الدماغ وتحديد كيفية عمل الأدوية عليها مهمة صعبة.

فباستخدام مجهر مصغر وعلامات الفلورسنت، اكتشف فريق من الباحثين بقيادة عالم الأعصاب بجامعة نورث وسترن سيونجسيك يون، أن الأدوية الفعالة المضادة للذهان تتشبث بنوع مختلف من خلايا الدماغ عما كان يعتقده العلماء في الأصل. وتمامًا مثل الأبحاث التي تشير إلى أن الاكتئاب قد لا يكون اختلالًا كيميائيًا في مستويات السيروتونين، قد يحتاج فهمنا لعلاجات الفصام إلى إعادة التفكير في ما إذا كانت مضادات الذهان شائعة الاستخدام تستهدف خلايا عصبية مختلفة عما هو متوقع.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال الدكتور يون وزملاؤه في ورقتهم المنشورة «هناك حاجة ملحة لفهم الدوائر العصبية التي تسبب الذهان وكيف تتأثر بالعقاقير المضادة له»، وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» العلمي عن مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية المرموقة.

من جهته، قال عالم الأعصاب كبير مؤلفي الدراسة الدكتور جونز باركر «تم اكتشاف معظم الأدوية المضادة للذهان؛ بما في ذلك أول دواء تمت الموافقة عليه في عام 1954(الكلوربرومازين) بالصدفة. لذلك نحن لا نعرف ماذا يفعل في الواقع للدماغ. وعند اكتشافه، لاحظ العلماء أن الأدوية التي تثبط الأعراض الشائعة لمرض انفصام الشخصية مثل الهوس والهلوسة والأوهام، يبدو أنها تعمل على نظام الدوبامين في الدماغ. فعلموا أن هذه العقاقير المضادة للذهان أعاقت انتقال الدوبامين بين خلايا المخ، وكانت أقوى تلك الأدوية متوافقة مع نوع معين من مستقبلات الدوبامين المسمى D2؛ (خلايا الدماغ تسمى الخلايا العصبية الإسقاطية الشوكية والتي تتجمع داخل مخطط الدماغ وتمتد منه إما عن طرق مستقبلات D1 أو D2). فعلى عكس مستقبلات D1، التي تثير نظام الدوبامين في الدماغ، تعمل مستقبلات D2 على تهدئته.

وفي هذا الإطار، أدى ربط فعالية الأدوية المضادة للذهان بمستقبلات D2 إلى ظهور فكرة أنه في مرض انفصام الشخصية، كان المخطط مغمورًا بالدوبامين، وهو خلل كيميائي تساعد مضادات الذهان في تصحيحه. لكن الأدوية الجديدة المصممة خصيصًا لاستهداف مستقبلات D2 لم تفعل شيئًا يذكر للتخفيف من الذهان. ولم يختبر أحد في الواقع في نماذج حيوانية للذهان ما إذا كانت الأدوية المضادة للذهان منذ عقود مرتبطة بشكل تفضيلي بمستقبلات D2، لذلك ظلت آلية عملها الدقيقة غير واضحة.

وللتحقق من ذلك، قام يون وباركر وفريقهما بحقن الفئران بواحد من أربعة عقاقير تستخدم لعلاج الأمراض الذهانية، وراقبوا كيف تتصرف الحيوانات وكيف تستجيب خلايا أدمغتها. فوجدوا أن هالوبيريدول وأولانزابين، وهما نوعان من مضادات الذهان الأقدم لكنهما فعالان، كان لهما بعض التأثير على الخلايا العصبية الشوكية D2. لكن تفاعلاتهما كانت تحدث في الغالب في الخلايا العصبية D1.

وكلوزابين مضاد الذهان الأحدث والأكثر قوة مع آثار جانبية أقل، ابتعد عن الخلايا العصبية D2 وقمع بشكل كبير خلايا D1، والذي يمكن أن «يفسر تفوقه الإكلينيكي بطريقة أو بأخرى، خاصة بالنسبة لمرض انفصام الشخصية المقاوم للعلاج»، كما يقول الباحثون.

في غضون ذلك، بقي عقار MP-10، وهو عقار مرشح فشل في التجارب السريرية لمرض انفصام الشخصية، ملتصقًا بالخلايا العصبية D2.

في الواقع، لقد جعل MP-10 نشاط D1 غير الطبيعي أسوأ. وبعبارة أخرى، كانت الفعالية السريرية للدواء مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتفاعله مع الخلايا العصبية D1؛ فتلك التي عمدت إلى تطبيع الخلايا العصبية المفرطة النشاط D1 خففت الذهان بشكل أفضل؛ وهو اكتشاف يقلب فهمنا لهذه الأدوية رأساً على عقب.

لذلك كتب الباحثون «ان هذه النتائج تقدم تفسيرًا جديدًا لفعالية الأدوية المضادة للذهان». ويقترحون «أن الخلايا العصبية الشوكية D1، وليس الخلايا المعبرة عن D2 قد تكون محركًا رئيسيًا للذهان وأن تطبيع نشاطها قد يكون مؤشرًا رئيسيًا على فعالية مضادات الذهان».

وفي حين أن النتائج تشكل ضربة لعقود من البحث، إلا أنها تساعد في تفسير سبب نجاح بعض الأدوية المضادة للذهان مثل كلوزابين.

وعلى الرغم من أننا يجب أن نضع في اعتبارنا أن الدوبامين ليس الناقل العصبي الوحيد المرتبط بالذهان؛ تقدم النتائج أيضًا بصيصًا من الأمل في أن يتمكن الباحثون من تصحيح المسار واستخدام هذه الأفكار الجديدة لتصميم علاجات محسّنة أكثر لمرض انفصام الشخصية.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

صحتك الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

بالنسبة لكثيرين، يبدأ اليوم بفنجان قهوة لا يمكن الاستغناء عنه. لكن ماذا لو قررت كسر هذه العادة وتجربة بديل مختلف؟ إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة. فإلى جانب مذاقها المريح، قد تمنحك الشوكولاته الساخنة فوائد غذائية وعصبية مختلفة، مثل دعم مستويات المغنسيوم، وتهدئة الجهاز العصبي، وتوفير طاقة أكثر استقراراً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

إليك ما قد يحدث لجسمك عند اتخاذ هذا التغيير البسيط:

1. ستحصل على جرعة إضافية من المغنسيوم

المغنسيوم معدن أساسي يدخل في مئات التفاعلات الكيميائية داخل جسم الإنسان، بدءاً من تنظيم ضغط الدم ومستويات سكر الدم، وصولاً إلى دعم وظائف العضلات والأعصاب. وعلى الرغم من أهميته، تشير التقديرات إلى أن ما يقارب نصف الأميركيين لا يحصلون على الكمية الكافية منه يومياً.

عند استبدال الشوكولاته الساخنة بالقهوة، ستحصل على جرعة معتدلة من المغنسيوم قد تساعدك على الاقتراب من احتياجاتك اليومية.

وبالمقارنة المباشرة:

- كوب واحد من القهوة السوداء يحتوي على نحو 7 ملغ من المغنسيوم.

- كوب واحد من الشوكولاته الساخنة المحضّرة منزلياً يحتوي على نحو 58 ملغ من المغنسيوم.

للتوضيح، يوفر كوب القهوة نحو 2 في المائة فقط من الكمية اليومية الموصى بها من المغنسيوم للبالغين، في حين يوفر كوب الشوكولاته الساخنة نحو 18 في المائة منها، ما يجعلها مصدراً أفضل بكثير لهذا المعدن المهم.

2. قد تشعر بهدوء أكبر وطاقة أكثر ثباتاً

تحتوي الشوكولاته الساخنة على مركّب طبيعي يُسمى «الثيوبرومين»، وهو موجود في حبوب الكاكاو. يشبه الثيوبرومين الكافيين في كونه منبّهاً، إذ يمنح قدراً من الطاقة ويعزز التركيز الذهني والذاكرة. لكنه يعمل بطريقة ألطف وأقل حدة من الكافيين، ما يؤدي إلى طاقة أكثر استقراراً وأقل اندفاعاً.

وبالمقارنة مع الكافيين، يتميّز الثيوبرومين بما يلي:

- آثاره الجانبية عادةً أقل حدة.

- لا يعبر الحاجز الدموي الدماغي بالكفاءة نفسها، ما يعني تحفيزاً أقل للجهاز العصبي.

- يحتاج الجسم إلى وقت أطول للتخلص منه، ما يساهم في تأثير تحفيزي تدريجي وأكثر لطفاً.

هذا الاختلاف قد يجعلك تشعر بطاقة متوازنة بدلاً من الاندفاع السريع الذي قد يعقبه هبوط مفاجئ.

3. يقل شعورك بالتوتر والقلق

من أبرز الفروقات بين القهوة والشوكولاته الساخنة محتوى الكافيين.

في المتوسط:

- يحتوي كوب واحد من القهوة السوداء على نحو 95 ملليغراماً من الكافيين.

- بينما يحتوي كوب واحد من الشوكولاته الساخنة المحضّرة منزلياً على نحو 5 ملليغرامات فقط من الكافيين.

الكافيين قد يسبب لدى بعض الأشخاص آثاراً جانبية غير مرغوب فيها، مثل القلق، والغثيان، وخفقان القلب، والتوتر العصبي. لذلك، فإن اختيار مشروب يحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين قد يساعدك على الشعور براحة أكبر وهدوء نفسي أفضل خلال الصباح.

4. تقلل من خطر الاعتماد على المنبهات

هل شعرت يوماً أنك لا تستطيع بدء يومك من دون فنجان قهوتك المعتاد؟ الكافيين مادة قد تسبب اعتماداً جسدياً، وقد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناولها إلى ظهور أعراض انسحاب مثل الصداع، والتعب، وتقلب المزاج.

في المقابل، لا يُعرف عن الثيوبرومين الموجود في الشوكولاته الساخنة أنه يسبب الإدمان بالطريقة نفسها التي يفعلها الكافيين. ونظراً إلى أن الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين، إلى جانب جرعة مناسبة من الثيوبرومين، فقد تمثل خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل اعتماده على القهوة تدريجياً، من دون التخلي عن مشروب صباحي يمنحه الدفء والطاقة.

في النهاية، لا يعني ذلك أن القهوة خيار سيئ بالضرورة، لكن تنويع اختياراتك الصباحية قد يمنح جسمك فوائد مختلفة. وإذا كنت تبحث عن طاقة أكثر هدوءاً، ومصدر إضافي للمغنسيوم، وتقليل استهلاك الكافيين، فقد يكون كوب الشوكولاته الساخنة بداية جديدة ليومك.


كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
TT

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

يمتنع المسلمون في شهر رمضان عن تناول الطعام والشراب وغيرهما من الاحتياجات الجسدية، من أجل التقرب إلى الله في هذا الشهر الفضيل، وسعياً إلى تهذيب النفس. ولكن هل يمكن أن يكون لصيام رمضان فوائد صحية طويلة الأمد؟ وهل يُقارن هذا النظام الغذائي بالصيام المتقطع؟

أجاب الدكتور شريف حسن، أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، عن هذه الأسئلة وغيرها عن الصيام، في حوار أجراه معه موقع الجامعة (الثلاثاء).

قال حسن إن الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة، وإن الأدلة العلمية تُشير إلى تحسنات أيضية قصيرة الأمد، وإن استمرار هذا التغيير دون تعديل نمط الحياة بشكل مستمر يظل محدوداً.

وأضاف أنه غالباً ما يشهد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، والذين لديهم مقاومة خفيفة للإنسولين، أكبر تحسن أيضي. كما يستفيد الأشخاص الذين يُحسّنون جودة نظامهم الغذائي خلال شهر رمضان أكثر من أولئك الذين يُفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.

وفيما يتعلق بتأثير الصيام على فقدان الوزن بشكل مستدام وتحسن صفاء الذهن أو التركيز، أوضح حسن أن فقدان الوزن خلال شهر رمضان يكون عادةً طفيفاً ومؤقتاً في كثير من الأحيان. ويعتمد النجاح على المدى الطويل على التحكم المستمر في السعرات الحرارية واختيار الأطعمة الصحية. فالصيام بحد ذاته وسيلة، وليس ضماناً لفقدان الدهون.

الأشخاص الذين يحسنون جودة نظامهم الغذائي خلال رمضان يستفيدون أكثر ممن يفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية (بكسلز)

وأضاف حسن: «يُفيد بعض الأشخاص بتحسُّن اليقظة نتيجةً لارتفاع طفيف في مستوى الكيتونات، وهي أحماض يصنعها الجسم بدلاً من الغلوكوز للحصول على الطاقة، في الدم. في حين يُعاني آخرون من التعب أو انخفاض التركيز، خصوصاً مع الجفاف أو قلة النوم. وتختلف الاستجابة الإدراكية اختلافاً كبيراً بين الأفراد، من فردٍ لآخر».

وعن إمكانية تحسُّن مستوى السكر في الدم، وحساسية الإنسولين، والكوليسترول، وما إذا كانت الفوائد الصحية للصيام تختلف بين الرجال والنساء، قال حسن: «يُلاحظ عادةً تحسّن قصير المدى في مستوى الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الجيد. وتعتمد هذه التأثيرات بشكل كبير على جودة النظام الغذائي والسعرات الحرارية المُتناولة خلال فترات تناول الطعام. وغالباً ما تزول الفوائد عند استئناف عادات الأكل السابقة».

وتابع: «قد تكون النساء أكثر حساسية هرمونية لتقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة، خصوصاً إذا كنّ يعانين من نقص الوزن أو التوتر. ويتحمل الرجال والنساء الأصحاء شهر رمضان بشكل عام جيداً، ولكن تختلف الاستجابة من شخص لآخر».

يُلاحظ عادةً تحسن قصير المدى في مستوى الغلوكوز خلال الصيام (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

وفيما يتعلق بأوجه المقارنة بين صيام رمضان والصيام المتقطع من الناحية الطبية، أوضح أن الصيام خلال شهر رمضان يُشبه من الناحية الفسيولوجية تناول الطعام في أوقات محددة، حيث يُحوّل الجسم في كليهما من استخدام الغلوكوز إلى استخدام الدهون بعد مرور 12-16 ساعة. ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن رمضان يمنع تناول السوائل خلال ساعات النهار، مما يزيد من خطر الجفاف. كما أن تغيرات نمط النوم خلال رمضان قد تؤثر على نتائج التمثيل الغذائي.

وأضاف أنه بعد انخفاض مخزون الغليكوجين، ينخفض مستوى الإنسولين، ويزيد الجسم من تكسير الدهون وإنتاج الكيتونات بشكل طفيف. لذا ترتفع مستويات هرمونات النمو، وقد تتحسن حساسية الإنسولين مؤقتاً. ويتحول الجسم من الاعتماد على الغلوكوز إلى زيادة استخدام الدهون.


من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
TT

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً، لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي. فقلة النوم لا تؤثر فقط في مستوى النشاط والتركيز خلال اليوم التالي، بل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل بعض أنواع السرطان والسكري، فضلاً عن ارتفاع احتمالية التعرض لحوادث السير.

وإذا كنت تعاني من قلة النوم، فأنت لست وحدك. تشير بيانات الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة لا يحصلون على القدر الكافي من النوم. فما الذي يحدث لجسمك عندما لا تنام لساعات كافية؟ إليك التفاصيل، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. تزداد قابليتك للإصابة بالأمراض

يؤثر نقص النوم في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين النوم وجهاز المناعة؛ فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يضعف دفاع جسمك ضد العدوى، وقد تفقد مزيداً من ساعات النوم، بينما يحاول جسمك محاربة المرض، ما يفاقم الحلقة السلبية بين قلة النوم والاعتلال الصحي.

2. يتأثر قلبك سلباً

أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب أن قلة النوم، أي أقل من خمس ساعات في الليلة، وكذلك الإفراط في النوم، أي تسع ساعات أو أكثر، يرتبطان بتأثيرات سلبية على صحة القلب.

وبشكل خاص، ترتفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية أو السكتة الدماغية بصورة ملحوظة لدى من يعانون من قلة النوم.

3. يزداد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان

حسب بيان صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ترتبط قلة النوم بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا.

وقد يكون العاملون في المناوبات الليلية أكثر الفئات عُرضة لهذا الخطر. كما أظهرت البيانات أن الرجال والنساء الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر في الليلة كانوا الأقل عُرضة لخطر الوفاة.

4. تتراجع قدرتك على التفكير بوضوح

حتى ليلة واحدة من الحرمان من النوم قد تؤدي إلى مشكلات إدراكية خطيرة.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «سليب» أن أسبوعاً من قلة النوم يخلّف آثاراً سلبية متعددة في الوظائف الإدراكية، واليقظة الذاتية، والمزاج، حتى لدى طلاب المرحلة الثانوية المتفوقين. وحتى بعد حصول المشاركين على بضع ليالٍ من النوم التعويضي، لم يستعيدوا بشكل كامل قدراتهم في التفكير والذاكرة والمهارات المعرفية.

5. تصبح أكثر عُرضة للنسيان

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتشتت، بل تشير الأبحاث إلى أن النوم عنصر أساسي في عمليتي التعلم والذاكرة.

ويؤكد الباحثون أن النوم ضروري لترسيخ المعلومات التي نتعلمها في الدماغ. وبعبارة أخرى، يحتاج الجسم إلى الراحة الكافية لتثبيت المعلومات الجديدة وتحويلها إلى ذاكرة مستقرة.

6. قد يزداد وزنك

قلة النوم ترتبط بزيادة الوزن.

ففي دراسة أُجريت عام 2011 وشملت أكثر من 21 ألف بالغ فوق سن العشرين، تبين أن المشاركين الذين ناموا أقل من خمس ساعات يومياً خلال فترة متابعة استمرت ثلاث سنوات كانوا أكثر عُرضة لزيادة الوزن والإصابة بالسمنة. في المقابل، كانت النتائج أفضل لدى من ناموا بين سبع وثماني ساعات من حيث استقرار الوزن.

7. يرتفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني

إلى جانب زيادة الوزن، فإن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، وكذلك الذين ينامون أكثر من اللازم، يكونون أكثر عُرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وقد حلّل الباحثون عشر دراسات منفصلة تناولت العلاقة بين النوم والسكري، وخلصوا إلى أن النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات يومياً يُعد النطاق الأمثل لدعم توازن الإنسولين وتقليل احتمالية حدوث اضطرابات قد تؤدي إلى السكري.

8. تصبح أكثر عُرضة للحوادث

تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنوم الأميركية إلى أن خطر التعرض لحادث سيارة يتضاعف ثلاث مرات إذا كنت تنام ست ساعات أو أقل كل ليلة.

وتشمل الفئات الأكثر عُرضة للخطر العاملين بنظام المناوبات، وسائقي الشاحنات، والمسافرين لأغراض العمل، وكل من يعمل لساعات طويلة أو غير منتظمة. لذلك يُعد الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل القيادة أمراً بالغ الأهمية.

9. تتأثر بشرتك سلباً

إذا لم تكن المخاطر الصحية كافية لإقناعك، فهناك جانب جمالي أيضاً.

فقد أظهرت دراسة شملت أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً أن من لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يعانون من خطوط دقيقة وتجاعيد أكثر، ولون بشرة غير موحد، وترهل ملحوظ في الجلد.

كما أبدى المشاركون الذين يفتقرون إلى النوم رضا أقل عن مظهرهم مقارنة بأولئك الذين يحصلون على قدر كافٍ من الراحة.

في المحصلة، لا يُعد النوم رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو ضرورة بيولوجية تحمي صحتك الجسدية والعقلية على حد سواء. والحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم يومياً ليس مجرد وسيلة للشعور بالنشاط، بل هو استثمار مباشر في صحتك على المدى الطويل.