السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

ضرورة الكشف المبكر عن حالات «مرض الكبد الدهنية غير الكحولية»

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة
TT

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

حدّثت «رابطة السكري الأميركية (ADA)» إرشاداتها الخاصة حول أمراض الكبد لدى مرضى السكري. ووفق ما نشرته الرابطة، في 26 يونيو (حزيران) الماضي، فقد دعت إرشاداتها الجديدة إلى زيادة الاهتمام من قِبل الأطباء والمرضى، بضرورة إجراء فحوصات الكبد؛ بغية الكشف المبكر عن حالات مرض الكبد الدهنية غير الكحولية «NAFLD»، وذلك في جميع البالغين المصابين بمرض السكري من النوع 2، أو الذين هم بالفعل مُصابون بحالات «ما قبل السكري».

إصابات الكبد

وأوضحت الرابطة أهمية هذا الجانب، في بيانها، بقولها: «يصيب مرض الكبد ما يصل إلى 70 في المائة من المصابين بمرض السكري من النوع 2. ومرض الكبد الدهنية غير الكحولية، الذي يشمل التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (Nonalcoholic Steatohepatitis)، هو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الكبد لدى مرضى السكري. ويمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة».

وأضافت: «ويؤكد هذا التحديث أهمية الكشف المبكر عن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية لدى مرضى السكري، بالإضافة إلى طرق الإدارة المناسبة للمعالجة. ويسمح الاكتشاف المبكر بالعلاج في الوقت المناسب، مما يقلل فرصة الإصابة بمضاعفات خطيرة أخرى».

وقال روبرت جاباي، كبير المسؤولين العلميين والطبيين في «رابطة السكري الأميركية»، في هذا البيان: «يتم التعرف بشكل متزايد على مرض الكبد باعتباره من المضاعفات الرئيسية لمرض السكري. وتلتزم (رابطة السكري الأميركية) بالوقاية من مرض السكري وبعلاجه، وهو مرض مزمن معقَّد يتطلب رعاية طبية مستمرة. ولأكثر من 30 عاماً، شاركت (رابطة السكري الأميركية) بنشاط في تطوير إرشادات الممارسة الإكلينيكية التي يمكن للأطباء والباحثين وغيرهم الاعتماد عليها، لتوجيه رعاية مرضى السكري. وإلى جانب الاكتشاف المبكر، يؤكد التحديث (للإرشادات) طرق إدارة مرضى الكبد».

وأضافت الرابطة أن البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، والمصابين بمرض السكري من النوع 2، أو مرضى السكري المصابين بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية، يجب أن يفكروا في العلاجات التي تشمل تغيير نمط الحياة، وفقدان الوزن، وبرامج التمارين الرياضية، وتناول الأدوية.

تراكم وخزن الدهون

وللتوضيح، فإن الصفة الرئيسة لمرض الكبد الدهنية غير الكحولية هي تراكم خزن كمية كبيرة من الدهون في خلايا الكبد. وبالعموم، يؤكد أطباء الكبد في «مايو كلينك» أن «مرض الكبد الدهنية غير الكحولية يشيع بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية يُعدّ هو الشكل الأكثر شيوعاً بين أمراض الكبد المزمنة، حيث يصيب نحو ربع السكان. ويمكن لبعض الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية الإصابة بمرض التهاب الكبد الدهنية غير الناجم عن شرب الكحول، وهو شكل خطير من أشكال مرض الكبد الدهنية، الذي يتسم بالتهاب الكبد، وقد يتطور إلى تندُّبات كبيرة (تشمع الكبد) وفشل الكبد. وهذا يشبه الضرر الناتج عن تعاطي الكحوليات بكثرة».

ووفق ما تذكره مصادر طب الكبد، لا يَعرف الخبراء الطبيون بالضبط سبب تراكم الدهون في الكبد لدى بعض الأشخاص، في حين لا يحدث ذلك لدى غيرهم. وبالمثل هناك فهم محدود لسبب تطور إصابة بعض مرضى «الكبد الدهنية (Fatty Liver)» إلى حالة «التهاب الكبد (Hepatitis)»، والذي يتطور بدوره لاحقاً إلى حالة «تليّف الكبد (Liver Fibrosis)»، ثم إلى حالة «تشمُّع الكبد (Liver Cirrhosis)». لكن من المعروف طبياً أن كلاً من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية وتليُّف الكبد غير الكحولية مرتبطان بوجود الوزن الزائد أو السِّمنة، وبوجود حالة مقاومة الأنسولين، وهي التي تحدث عندما لا تمتصُّ خلايا الجسم السكر من الدم، في استجابة طبيعية ومتوقعة لتوفر هرمون الأنسولين. كما ترتبط تلك الحالات في الكبد بارتفاع نسبة السكر في الدم، سواء لدى مرضى السكري، أو المصابين بحالة «ما قبل السكري (Prediabetes)»، وأيضاً بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية «TG» في الدم. ولذا يُعتقد طبياً أن هذه المشكلات الصحية المصاحبة قد تشجِّع على ترسيب الدهون في الكبد.

تشمّع الكبد

والأهم أنه عند بعض الناس تعمل هذه الدهون (الزائد تراكمها داخل خلايا الكبد) بوصفها «سموماً» بالنسبة لخلايا الكبد نفسها، ممَّا يُسبِّب حالة التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية، وهو ما يؤدي، في نهاية الأمر، إلى تسارع نمو أنسجة ندبية ليفية في داخل الكبد، ومن ثم تشمع الكبد لاحقاً. وتحديداً، تشير الإحصائيات الطبية قائلة: «ستتطور حالة ما بين 5 إلى 12 في المائة من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية لتصبح تشمع الكبد». ووجود حالة التشمع يرفع لاحقاً من احتمالات نشوء الأورام السرطانية في الكبد.

وتلخص الدكتورة إم ريجينا كاسترو، استشارية أمراض الغدد الصماء والسكري والتمثيل الغذائي في «مايو كلينيك»، آليات هذا التطور المرَضي بقولها: «من الحكمة التفكير في كيفية حماية الكبد، إذ يزيد مرض السكري خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية. وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون في الكبد، حتى لو كنت لا تتناول الكحول على الإطلاق. ولا يُسبب مرض الكبد الدهنية عادةً ظهور أعراض، لكنه يزيد خطر إصابتك بتورم ليفي أو تندّب في الكبد، وهي حالة تسمى التشمع، كما أنه يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد وأمراض القلب وأمراض الكلى. (وبالمقابل) قد يسهم مرض الكبد الدهنية في الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وإذا كنت مصاباً بكلا المرضين، ولم يعالَج السكري من النوع 2 بشكل جيد، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم مرض الكبد الدهنية. وإذا كنت مصاباً بالسكري، فقد يوصي الطبيب بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للكبد عند تشخيص حالتك لأول مرة. ثم من المرجح أن يُجري الطبيب اختبارات دم، في إطار المتابعة المنتظمة لمراقبة وظائف الكبد».

الكبد السليم (الى اليسار) والكبد السليم

الكبد الدهنية والسكري... خيارات واسعة للتشخيص ومحدودة للمعالجة

الإشكالية الأهم في شأن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية لدى مرضى السكري، هي الغموض في بدايات حصوله وفي المراحل المتوسطة من تقدمه؛ لأن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، ووفق ما تؤكده جميع المصادر الطبية، لا يسبب أي أعراض في معظم الحالات. وكثيراً ما يحصل الانتباه إليه طبياً عندما تشير اختبارات، تُجرَى لأسباب أخرى، إلى مشكلة في الكبد. ويمكن أن يحدث ذلك إذا كانت حالة الكبد تبدو غير طبيعية، عند الفحص بالموجات فوق الصوتية، أو إذا كانت نتائج اختبار إنزيمات الكبد غير طبيعية.

وحينها تُجرى الفحوصات والاختبارات؛ لمعرفة التشخيص والسبب، وتحديد مدى شدة المرض. ومن أولها إجراء تحاليل الدم، وخصوصاً اختبارات إنزيمات الكبد ووظائف الكبد، ونسبة سكر الدم (نسبة سكر الغلوكوز الحالية في الدم Glucose Level ونسبة تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1C)، ومعدلات الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم. وأيضاً إجراء اختبارات التهاب الكبد الفيروسي المزمن (التهاب الكبد A، التهاب الكبد C وغيرهما)، وذلك لاستثناء أن تكون تلك الفيروسات هي السبب في اضطرابات نتائج تحاليل الكبد.

مرض التهاب الكبد الدهنية غير الناجم عن شرب الكحول قد يتطور إلى تندُّبات كبيرة، أي تشمع الكبد وفشل الكبد

كما تشمل الإجراءات التصويرية المستخدمة في تشخيص مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، إجراء تصوير أعضاء البطن بالموجات فوق الصوتية «US Abdomen»، وهو الذي يُعدّ حالياً الاختبار الأولي الذي يُجرى عادةً في حالة الاشتباه بالإصابة بأمراض الكبد. ومنه يمكن تقييم جوانب متعددة من الكبد. وتحديداً حجم الكبد، وحالة أنسجته، وحجم الأوعية الدموية فيه والمتصلة به، إضافة إلى تقييم حجم الطحال، كما قد تُجرى فحوصات أشعة متقدمة أخرى عند الحاجة، مثل التصوير المقطعي المُحَوسب «CT Scan»، والتصوير بالرنين المغنطيسي «MRI»، وغيره. وإذا كانت نتائج الفحوصات غير قاطعة، فقد يُوصي الطبيب بإجراء لأخذ عيّنة نسيج من الكبد (خزعة الكبد Liver Biopsy). وتُفحص عيّنة النسيج في المختبر بحثاً عن علامات الالتهاب والتندُّب الليفي.

وحول المعالجة يقول أطباء الكبد في «مايو كلينك»: «بداية العلاج عادةً هي الاتجاه إلى فقدان الوزن من خلال الجمع بين اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية. ويعالج فقدان الوزن الأسباب التي تُسهم في الإصابة بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية. ومن الناحية المثالية، يكون فقدان 10 في المائة من وزن الجسم أمراً مرغوباً فيه، لكن التحسن في استبعاد عوامل الخطر يمكن أن يتضح إذا فقدْتَ من 3 إلى 5 في المائة من وزنك الأولي. وتمثل جراحة إنقاص الوزن أحد الخيارات أيضاً لأولئك الذين يحتاجون لفقد كثير من الوزن. وقد تكون زراعة الكبد خياراً لأولئك الذين لديهم تشمع بالكبد؛ نتيجة الإصابة بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية.

وبالنسبة للعلاجات المحتمَلة في المستقبل، فإنه لا يوجد أي علاج بعقاقير معتمدة من «إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)»، لمرض الكبد الدهنية غير الكحولية، ولكن أُجريت دراسات على بعض الأدوية، وكانت ذات نتائج واعدة.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
TT

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)

يُعتبر المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة الأعصاب، والقلب، والعضلات، والعظام، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم. إضافة الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتقلل من مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

وفي حين يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم، إلا أن العديد من الأطعمة الأخرى مثل المكسرات، والبذور، والسبانخ توفر كميات أكبر، ما يجعل من السهل تعزيز هذا المعدن الحيوي ضمن النظام الغذائي اليومي بطريقة طبيعية وصحية.

ويعدد تقرير نشرته مجلة «هيلث» أبرز المصادر الغذائية للمغنيسيوم، وكيفية الاستفادة القصوى منها.

الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم

1. السبانخ المطبوخة

كمية المغنيسيوم: 157ملغم، 37 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: كوب واحد.

السبانخ المطبوخة مصدر ممتاز للمغنيسيوم، وفيتامينات «أ»، وحمض الفوليك، و«سي» و«ك»، إضافة إلى البوتاسيوم، والحديد ومضادات الأكسدة.

والطبخ يقلل من محتوى الأوكسالات في السبانخ، ما يعزز امتصاص المعادن، مثل المغنيسيوم، والكالسيوم.

2. بذور اليقطين

كمية المغنيسيوم: 150ملغم، 35.7 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو ربع كوب).

بذور اليقطين غنية بالمغنيسيوم، والألياف، والبروتين، والدهون الصحية، ومضادات الأكسدة. تساعد هذه البذور على تنظيم سكر الدم، وتقوية العظام، وتعزيز جهاز المناعة.

3. بذور الشيا

كمية المغنيسيوم: 147ملغم، 35 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 45 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

تساهم بذور الشيا في تحسين مستويات الكوليسترول، والدهون الثلاثية، وتقليل الالتهابات، وخفض ضغط الدم.

4. اللوز

كمية المغنيسيوم: 77.4ملغم، 18 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو 20 حبة).

مثل الكاجو، يحتوي اللوز على المغنيسيوم، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. يوفر مضادات أكسدة وفيتامين «إي» الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وحماية الدماغ.

5. بذور الكتان

كمية المغنيسيوم: 55.8ملغم، 13 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 15 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

بذور الكتان غنية بالألياف التي تساعد على صحة الجهاز الهضمي، والحفاظ على الوزن، وخفض الكوليسترول. كما تساهم في تنظيم مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

6. السمسم

كمية المغنيسيوم: 31.6ملغم.

حجم الحصة: 9 غرامات (ملعقة كبيرة).

تحتوي بذور السمسم على المغنيسيوم، وفيتامينات «بي»، والألياف. تدعم صحة القلب، وتقلل الالتهابات.

نصائح لزيادة المغنيسيوم في النظام الغذائي

-طهي السبانخ على البخار، أو التحميص كطبق جانبي.

-تحميص بذور اليقطين مع القليل من الملح.

-إضافة بذور الكتان المطحونة إلى العصائر، والفواكه.

-إعداد بودينغ بذور الشيا مع الماء.

-تزيين السلطات أو الزبادي باللوز المقطع.

-إضافة بذور السمسم إلى الخضراوات المقلية، والمخبوزات.

الجرعة اليومية الموصى بها:

400–420ملغم للرجال، و310–320ملغم للنساء، وتزداد أثناء الحمل إلى 350–360ملغم يومياً.


هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».