الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

توصيات طبية حول مخاطر استعمال الدواء ومنافعه

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين
TT

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

ضمن تحديثها للحقائق الطبية حول الحمل وتناول الأدوية في أبريل (نيسان) الماضي، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية «CDC» أن: «استخدام الأدوية أثناء الحمل يُعد أمراً شائعاً. وأن جميع الحوامل تقريباً يواجهن ضرورة اتخاذ قرارات بشأن تناول الأدوية أثناء الحمل. ومع ذلك، لا نعرف إلا القليل عن تأثيرات تناول معظم الأدوية أثناء الحمل، لأن الحوامل غالباً لا يتم تضمينهن في الدراسات التي تحدد سلامة الأدوية الجديدة».

وأضافت المراكز الأميركية بما ملخصه أن ثمة احتياجاً لكثير من الحوامل إلى تناول الدواء للبقاء بصحة جيدة قبل الحمل وخلاله. وإذا كانت المرأة تخطط للحمل، فيجب عليها مناقشة الأدوية التي تتناولها في الفترة الحالية مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بها، لأن بعض الأدوية يمكن أن تسبب تشوهات خلقية في وقت مبكر جداً من الحمل، وغالباً قبل أن تعرف الحامل أنها حامل. ويمكن أن يساعد هذا في وضع خطة علاج لحالتها الصحية قبل الحمل، وفي الحفاظ على صحتها خلال فترة الحمل وصحة جنينها.

الحمل والأدوية

وبخلاف أدوية الحديد وفيتامين الفوليت، التي تُوصف لغالبية الحوامل بشكل روتيني للوقاية من فقر الدم ومن أي اضطرابات في نمو الجهاز العصبي لدى الجنين، أضافت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية قائلة إن: «9 من بين كل 10 حوامل، أبلغن عن تناولهن بعض أنواع الأدوية أثناء الحمل، و7 من كل 10 حوامل، أفدن بتناول دواء واحد على الأقل من فئات الأدوية التي لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوصفة طبية. وخلال العقود الماضية (مقارنة بالسبعينيات من القرن الماضي)، ازداد استخدام النساء للأدوية التي لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوصفة طبية، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، بأكثر من 60 في المائة».

والأساس، كما يقول الدكتور رافيندو جوناتيلاكي، الأستاذ المساعد واستشاري طب النساء والتوليد في كلية الطب بجامعة كريتون بفينيكس، هو أن: «في هذه الحالات، يجب على المرأة التحدّث إلى مُقدِّم الرعاية الصحية عن مخاطر استعمال الدواء ومنافعه. ويجب على المرأة الحامل وقبل استعمال أي دواء (بما فيها الأدوية غير الموصوفة) أو أي مكمّل غذائي (بما فيها الأعشاب الطبية)، أن تستشير مُقدِّم الرعاية الصحية. وقد يوصي مُقدِّم الرعاية الصحية بأن تستعمل المرأة بعض الفيتامينات والمعادن خلال الحمل».

والواقع أن كثيراً من الحوامل يحتجن إلى تناول الأدوية أثناء الحمل للسيطرة على حالة صحية سابقة لديهن أو تعرضن لها خلال فترة الحمل. ومن أهم الحالات المرضية التي قد تتطلب معالجة دوائية خلال فترة الحمل، حالات الربو، والاكتئاب، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والصرع، ونوبات القيء أو الغثيان، وحالات الإسهال، والألم بأنواعه ومختلف مسبباته، واضطرابات الغدة الدرقية. إضافة إلى الالتهابات الميكروبية، مثل نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي أو السفلي والتهابات المسالك البولية وغيره. وتعتبر حالات ارتفاع الكولسترول من الحالات التي تحتاج إلى توضيح عن مدى ضرورة معالجتها أصلاً خلال فترة الحمل. وكذلك أنواع الفيتامينات التي يجدر عدم تناولها خلال فترة الحمل. وأيضاً كيفية تلقي اللقاحات.

الفوائد والمخاطر

ولكن في بعض الحالات، قد يكون تجنب أو إيقاف الدواء أثناء الحمل، أكثر ضرراً من تناوله. وفي الوقت نفسه، نعلم أن تناول بعض الأدوية أثناء الحمل يمكن أن يزيد من خطر حدوث تشوهات خلقية أو فقدان الحمل أو الخداج أو وفاة الرضع أو إعاقات النمو.

وحول سؤال: «إني أحتاج إلى تناول دواء أثناء الحمل. ماذا أفعل؟» توضح الـمراكز الأميركية في إجابتها قائلة: «إذا كنت حاملاً، تحدثي إلى مقدمي الرعاية الصحية قبل بدء أو إيقاف أي أدوية، بما في ذلك الوصفات الطبية والأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والمكملات العشبية والغذائية والفيتامينات. احتفظي بسجل للأدوية التي تتناولينها. إذا كنت تعانين من حالات صحية معينة، مثل الربو أو الصرع أو ارتفاع ضغط الدم أو الاكتئاب، فقد تحتاجين إلى تناول الأدوية للبقاء بصحة جيدة أثناء الحمل. قد تكون بعض الحالات الصحية غير المعالجة أكثر ضرراً من الأدوية المستخدمة للسيطرة عليها. ومع ذلك، نحن نعلم أن بعض الأدوية يمكن أن تزيد من خطر حدوث عيوب خلقية أو فقدان الحمل أو الخداج أو موت الرضع أو إعاقات النمو. يمكن أن يساعدك أخصائي الرعاية الصحية في تقييم مخاطر وفوائد كل دواء وتحديد العلاج الأكثر أماناً لك ولطفلك».

وحول ما إذا تناولت الحامل دواءً قبل معرفتها بأنها حامل. تقول المراكز: «إذا كنت قلقة بشأن الأدوية التي تناولتها قبل أن تعرفي أنك حامل، فيمكنك التحدث مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول مخاوفك. ويمكن أن تكون بعض الأدوية ضارة عند تناولها أثناء الحمل، لكن من غير المحتمل أن يسبب البعض الآخر ضرراً».

والإشكالية الأهم في شأن تناول الحامل للأدوية، هو احتمالات وصولها إلى الجنين، الذي بالأصل ليس بحاجة لها، لأنه ليس هو المريض بالحالة المرضية التي لدى الحامل. وأيضاً احتمالات تأثير تلك الأدوية على الرحم والمشيمة.

التأثيرات على الجنين

ووصول الدواء إلى الجنين دونما حاجة، ربما يتسبب بأضرار لا تقتصر فقط على احتمالات نشوء تشوهات خلقية، بل قد يؤثر على عمل أعضاء الجسم لديه. كما قد يُؤثر على استقرار الحمل ومدى النجاح في إتمامه إلى حين بلوغ موعد الولادة، وربما قد يؤثر على حالته الصحية بعد الولادة. ولذا ليس الأمر مقتصراً فقط على ضمان سلامة الجنين نفسه، ولا متعلقاً فقط باحتمالات التسبب بالتشوهات الخلقية لديه.

وتلخص المصادر الطبية كيفية تأثيرات الأدوية التي تتلقاها الحامل على الجنين، من خلال الطرق التالية:

- يمكنها التأثير مباشرة في الجنين، ممَّا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالجنين أو إلى تخلّقه بشكل غير طبيعي (ممّا قد يؤدي، ولو بنسبة ضئيلة، إلى عيوب خلْقية أو إلى وفاته).

- يمكنها إحداثُ تغييرٍ في وظيفة المشيمة، وذلك عادةً من خلال التَّسبُّب في تضيُّق الأوعية الدموية فيها، ومن ثَمّ خفض إمدادات الأُكسجين والمواد المغذية إلى الجنين من الأم. وتكون النتيجة أحياناً طفلاً ناقص الوزن أو متخلِّفاً في نمو بعض الأعضاء.

- يمكنها أن تتسبَّبَ في تقلص عضلات الرحم بقوة، ممَّا قد يؤدي إلى إصابة الجنين بطريقة غير مباشرة، من خلال خفض إمدادات الدَّم، أو تحريض حصول المخاض، أو حدوث الولادة قبل أوانها.

- يمكنها التأثير في الجنين بشكلٍ غير مباشر. وعلى سبيل المثال، قد تحدُّ الأدوية التي تُخفِّضُ ضغط الدَّم عند الأم من جريان الدَّم إلى المشيمة، وبذلك تُخفِّض إمدادات الأكسجين والمواد المغذية إلى الجنين.

عوامل ذات علاقة بآثار الدواء على الحامل وعلى الجنين

توضح المصادر الطبية أن آثار الدواء على الحامل وعلى جنينها، قد تعتمد على العديد من العوامل، مثل:

- نوعية وفئة الدواء الذي تتناوله الحامل.

- مدى القوة التأثيرية للدواء في الجسم، ومقدار الجرعة المتناولة منه.

- وقت تناول الدواء أثناء مراحل الحمل الثلاث.

- مدى وجود حالات صحية أو مرضية أخرى، مزمنة أو حادة، لدى الحامل.

- فئات الأدوية الأخرى التي تتناولها الحامل.

- الخصائص الجينية لدى كبد وكليتي الأم في تعاملهما مع الدواء، وقدراتهما على التخلص منه أو تعطيل مفعوله.

- عمر الجنين، ومرحلة التكوين التي يمر بها، ودرجة تطور نمو الأعضاء في جسمه.

- سلامة المشيمة نفسها، ودرجة نفوذية المشيمة، ومدى سهولة مرور العقار نفسه من خلال تراكيبها، وصولاً إلى الجنين.

- عوامل أخرى مرتبطة بالأم. وعلى سبيل المثال، إذا كانت الأم تتقيأ، فقد لا يُمتص الكثير من الدواء، لذلك يتعرّض الجنين إلى كمية أقلّ منه.

ويوضح الدكتور جوناتيلاكي قائلاً: «تصل الأدوية التي تستعملها المرأة الحامل إلى الجنين بشكل رئيسي من خلال عبور المشيمة والدخول إلى جسم الجنين. وهو الطريق نفسه الذي يمرُّ من خلاله الأكسجين والمواد المغذية اللازمة لنمو الجنين وتخلّقه. ولكن، حتى الأدوية التي لا تعبر المشيمة قد تلحق الضرر بالجنين من خلال التأثير في الرحم أو المشيمة».

والمشيمة قرص ملتصق بباطن الرحم. يخرج منه الحبل السري إلى بطن الجنين. وآلية عبور الدواء عبر المشيمة تحصل بين نتوءات طويلة متشابكة ومتقابلة، طرف منها من الجنين والطرف الآخر من الأم، جميعها ضمن سماكة قرص المشيمة. وهذه النتوءات تحتوي على أوعية دموية، جانب منها قادم من الأم والجانب الآخر قادم من الجنين، ويفصل بينهما غشاء رقيق (الغشاء المشيمي). ومن خلال هذه التراكيب تعبر المواد الغذائية والسوائل والمركبات الكيميائية من الأم إلى الجنين، وبالعكس. وضمن عمليات العبور هذه، تعبر بعض الأدوية من دم الأم إلى دم الجنين.

نصائح للحامل حول الأدوية من إدارة الغذاء والدواء الأميركية

ضمن حديثها للحوامل حول تناولهن أي أدوية خلال فترة الحمل، تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية: «فيما يلي بعض النصائح لمساعدتك في معرفة المزيد حول كيفية تأثير الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، عليك وعلى طفلك». ونقتطف منها نصيحتين هما الأهم، حيث تقول الهيئة:

1. اطرحي الأسئلة. تحدثي دائماً مع طبيبك أو ممرضتك أو الصيدلي، قبل تناول أي أدوية أو أعشاب أو فيتامينات. لا تتوقفي عن تناول الأدوية الخاصة بك حتى يقول مقدم الرعاية الصحية الخاص بك إنه لا بأس بذلك. واستخدمي هذه الأسئلة (في حديثك مع الطبيب):

- هل سأحتاج إلى تغيير أدويتي إذا أردت الحمل؟ قبل أن تحملي، اعملي مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك لوضع خطة لمساعدتك على استخدام أدويتك بأمان.

- كيف يمكن أن يؤثر هذا الدواء على طفلي؟ اسألي عن الفوائد والمخاطر بالنسبة لك ولطفلك.

- ما الأدوية والأعشاب التي يجب أن أتجنبها؟ يمكن لبعض الأدوية أن تضر بطفلك خلال مراحل مختلفة من الحمل. في هذه الأوقات، قد يطلب منك مقدم الرعاية الصحية تناول دواء آخر.

- هل سأحتاج إلى تناول جرعة أكثر أو أقل من دوائي؟ يعمل قلبك وكليتك بجهد أكبر عندما تكونين حاملاً. هذا يجعل الأدوية تمر عبر جسمك بشكل أسرع من المعتاد (مما قد يتطلب بعض التغيرات في مقادير جرعات الأدوية).

- هل يمكنني الاستمرار في تناول هذا الدواء عندما أبدأ في الرضاعة الطبيعية؟ يمكن لبعض الأدوية أن تدخل في حليب الثدي وتؤثر على طفلك.

- ما نوع الفيتامينات التي يجب أن أتناولها؟ اسألي عن فيتامينات خاصة للحوامل تسمى فيتامينات ما قبل الولادة. وهي قد تحتوي بعض الفيتامينات التي تحتاجين لها. ويساعد حمض الفوليك على منع العيوب الخلقية في دماغ الطفل أو العمود الفقري.

2. اقرأي الملصق. تحققي من ملصق الدواء والمعلومات الأخرى التي تحصلين عليها مع دوائك، للتعرف على المخاطر المحتملة للنساء الحوامل أو المرضعات. يُخبرك الملصق بما هو معروف عن كيفية تأثير الأدوية على النساء الحوامل. يمكن أن يساعدك مقدم الرعاية الصحية في تحديد ما إذا كان يجب عليك تناول الدواء. والملصقات الدوائية الجديدة تعطي معلومات مفيدة عن مخاطر الدواء، بدلاً مما كانت تحمله الملصقات القديمة في تصنيف الأدوية إلى فئات A و B و C و D و X.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».