خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

اضطراب تشريحي ووظيفي يعكّر حياة النساء

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة
TT

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

تحاول أوساط طب النساء والتوليد وضع تعريف ومعايير لتشخيص حصول اضطرابات في تمام التئام الندبة الجراحية في جدار الرحم، التي قد تحصل بعد إجراء العملية القيصرية للولادة Cesarean Section، وبخاصة منها ما يُعرف طبياً بـ«خلل الندبة القيصرية» Cesarean Scar Defect (أو Isthmocele أو نتوء الرحم Uterine Niche).

خلل الندبة القيصرية

و«خلل الندبة القيصرية» هو اضطراب تشريحي ووظيفي، ينشأ في مكان الشق الجراحي (الجدار الأمامي للرحم) لعضلة الرحم Myometrial Defect، ويشبه شكل الجيب أو الكيس أو النتوء، نتيجة ضعف في إتمام أو اكتمال التئام شق الرحم، بفعل أسباب عدة.

وضمن عدد 29 مارس (آذار) الماضي لمجلة «جاما» الطبية JAMA Netw Open، لسان حال الرابطة الطبية الأميركية AMA، عرضت مجموعة باحثين من هولندا، وبلجيكا، واليونان وبريطانيا وكندا، دراستهم حول هذا الموضوع، اعتماداً على نتائج لدراسة معروفة لدى أوساط البحث الطبي باسم دراسة دلفي المعدلة Modified Delphi Study.

 

وفق ما تُؤكده الإحصائيات الطبية، فان ما يقرب من 60 في المائةمن النساء اللواتي خضعن للعملية القيصرية، يحصل لديهن إحدى درجات «خلل الندبة القيصرية» في مكان الشق الجراحي لجدار الرحم.

 

وتكمن أهمية الأبحاث الطبية حول هذه الحالة في ثلاثة جوانب رئيسية:

* معدلات إجراء العمليات القيصرية آخذة في الارتفاع عالمياً. ونتيجة لذلك؛ ووفق ما تُؤكده الإحصائيات الطبية، ما يقرب من 60 في المائة (أو أكثر وفق بعض الإحصائيات) من النساء اللواتي خضعن للعملية القيصرية، يحصل لديهن إحدى درجات «خلل الندبة القيصرية» في مكان الشق الجراحي لجدار الرحم.

* هذه الحالة من الخلل في تمام التئام الندبة القيصرية، ليست حالة «ساكنة وخاملة» لدى بعض النساء، بل يمكن أن تُسبب لهن عدداً من الأعراض والتداعيات المزعجة، كغزارة الطمث Menorrhagia، أو نزيف الرحم غير الطبيعي AUB، أو آلام الحوض Pelvic Pain، أو عسر الطمث Dysmenorrhea، أو العقم Secondary Infertility، أو مشاكل في عملية الحمل التالي، أو اضطرابات وضع ومكان وعمل المشيمة في المستقبل، أو غيرها من الأعراض والتداعيات.

* تشير مصادر طبية عدة، ومنها ما ذكره باحثون من البرازيل في دراستهم المنشورة حول هذه الحالة ضمن عدد 3 يونيو (حزيران) 2019 من مجلة الجمعية الطبية البرازيلية Revista da Associação Médica Brasileira، بقولهم إنه لا يوجد تعريف عالمي موحّد لـ«خلل الندبة القيصرية»، أو توصيف إكلينيكي قياسي ومثالي للإشارة بوضوح إلى موقعها وحجمها. كما أن العديد من الباحثين وأطباء النساء والتوليد، يقترحون تعريفات عدة، في محاولة لتأسيس مفهوم عالمي طبي حولها. وأضافوا «كما لا تزال المبادئ التوجيهية والإرشادات الطبية، لمعايير التشخيص وعلاج خلل الندبة القيصرية، غير واضحة حالياً».

وفي الدراسة الأوروبية الحديثة، كان السؤال الذي يُحاول الباحثون الإجابة عنه هو: كيف يُحدد الخبراء في طب النساء والتوليد، الحالة الاكلينيكية التي تتشكل نتيجة عدم حصول «التئام سليم وتام» في ندبة الرحم القيصرية؟.

وشمل الباحثون مجموعة من أطباء النساء والتوليد في دول عدة؛ بغية التوصل إلى إجماع على تعريفها، وتحديد الأعراض التي من المحتمل أن تكون مُصاحبة لحالة اضطراب التئام الندبة القيصرية، والحالات التي يجب استبعادها عند تشابه الأعراض، ومعايير التشخيص. لأن ذلك، كما أفاد الباحثون، سيسمح بالتشخيص والتعرّف بشكل أفضل على هذه الحالة، وتحسين رعاية المُصابات بها، ومنع العلاج المفرط دونما داعٍ، وإنشاء أساس «يركز على المريضة» للبحوث ذات الصلة في المستقبل.

ووفق ما قال الباحثون في مقدمة دراستهم «الأهمية هي أن ما يقرب من 60 في المائة من النساء (اللواتي خضعن للعملية القيصرية) يحصل لديهن خلل الندبة القيصرية في جدار الرحم، بعد الولادة القيصرية. وهي حالة مرتبطة بالعديد من الأعراض النسائية. ولكن هناك القليل من الإجماع في الدراسات الطبية على التمييز بين اكتشاف الموجات فوق الصوتية وجود هذا الخلل في الندبة، وبين كوكبة الأعراض المرتبطة به».

وتفيد مصادر طب النساء والتوليد بأن «خلل الندبة القيصرية» يأخذ أشكالاً تشريحية عدة، مثل فجوة أو نتوء أو جيب أو كيس في منطقة الندبة الجراحية لعملية قيصرية سابقة (أي في الجدار الأمامي للرحم)، مع اتصال قاعدة هذا التجويف بتجويف الرحم. ويمكن تصنيفها على أنها عيب إما صغير أو كبير؛ اعتماداً على سُمْك وحجم هذا الخلل في التواصل الطبيعي لأجزاء عضلة جدار الرحم Myometrial Discontinuity.

تداعيات وظيفية

وتضيف تلك المصادر قائلة «على الرغم من أنه عادة ما يكون الخلل موجوداً من دون أن يتسبب بأي أعراض تدل عليه أو تشكو منها المرأة، فإن أعراضه الأساسية هي نزيف غير طبيعي، أو نزيف ما بعد الحيض، وقد يحدث أيضاً ألم الحوض المزمن. وكمضاعفات لهذه الحالة، قد يظهر أيضاً العقم، وانكسار المشيمة Placenta Accrete أو هبوطها Placenta Praevia، وتهتك الندبة Scar Dehiscence، وتمزق الرحم، واستقرار الحمل خارج الرحم Ectopic Pregnancy (في داخل تجويف الندبة القيصرية وليس التجويف الطبيعي للرحم)».

وتحاول أوساط طب النساء والتوليد تكوين المزيد من التوضيحات للأليات المرضية الفسيولوجية Pathophysiology للربط بين العيوب التشريحية الواضحة في هذه الحالات، وبين الأعراض المرضية والتداعيات الوظيفية لها.

وللتوضيح على سبيل المثال لبعض الأعراض، وبتوصيف تشريحي أكثر دقة، عندما ينشأ انقطاع في تواصل الألياف العضلية Myometrium للجدار الأمامي للرحم، أو يحصل ترقق في سماكة جدار الرحم في منطقة الشق الجراحي السابق، فإن هذا العيب التشريحي يتسبب بخلل وظيفي، يتمثل في إعاقة تناسق وتناغم عمليات انقباضات تقلصات الرحم وعمليات انبساط ارتخاء عضلات الرحم؛ ما يجعل حصولهما مؤلماً (بشكل يفوق ما كان في السابق لدى المرأة) خلال فترة الحيض من الدورة الشهرية.

كما أنه، ونتيجة لعدم حصول تمام التئام الشق الجراحي، وبالتالي عدم توقف الجسم في محاولات إكمالها، فإن في منطقة ندبة الشق الجراحي للعملية القيصرية، تظل تتواجد أوعية دموية غزيرة ومتضخمة ومنتشرة، مغطاة بالغشاء المخاطي الأملس لبطانة الرحم. وعند وقت الحيض، غالباً ما يملأ دم الحيض هذا الكيس أو التجويف في جدار الرحم، ما قد يتسبب بغزارة نزيف الدم أثناء أيام الحيض الفعلي، أو حصول النزيف خلال أوقات أخرى من الدورة الشهرية (أي غير أيام الحيض الفعلي).

* استشارية في الباطنية

 

 

أعراض ومضاعفات محتملة لـ«خلل الندبة القيصرية»

يلخص أطباء النساء والتوليد في كليفلاند كلينك، العناصر التالية كأعراض لـ«خلل الندبة القيصرية»:

- اضطرابات الحيض.

- عسر الطمث (فترات حيض مؤلمة).

- عسر الجماع (ألم أثناء اللقاء الجنسي).

- آلام الحوض.

- نزيف مهبلي أو نزيف رحمي بين فترات الحيض.

- إفرازات مهبلية.

كما يُلخصون المضاعفات بالعناصر التالية:

- زيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء إجراءات معالجة أمراض النساء في الرحم.

- المشيمة الملتصقة في الحمل التالي (المشيمة تلتصق بعمق شديد بجدار الرحم).

- المشيمة المنزاحة (المشيمة تغطي عنق الرحم).

- الحمل خارج الرحم، حيث تنغرس البويضة في ندبة الرحم.

- العقم الثانوي (العقم بعد حمل ناجح سابق).

- تفزر الرحم (تمزق أو تمزق في مكان ندبة الرحم).

 

ما الذي يتسبب بـ«خلل الندبة القيصرية»؟

تتضمن العملية القيصرية إجراء جراح الولادة شقين جراحيين: أحدهما في جدار البطن والآخر في جدار الرحم، وصولاً إلى الجنين لإخراجه وولادته. وإذا لم يلتئم الجرح في الرحم تماماً، أو حصلت شقوق متعددة في المنطقة نفسها، فإن الأنسجة المحيطة بمنطقة الشق الجراحي (مكان ندبة الالتئام) تصبح رقيقة. ويمكن أن يتشكل فيها كيس أو نتوءٌ يمتلئ بالسوائل والدم.

وقد يؤثر موقع الشق الجراحي في الرحم، على احتمالات حصول ذلك. وتحديداً إذا كان موقع الشق الجراحي منخفضاً جداً في جدار جسم الرحم، فإن الاحتمالات ترتفع لنشوء «خلل الندبة القيصرية». كما قد يؤدي استخدام الجراح لطبقة واحدة من غرز الخياطة الجراحية Stitches لإغلاق شق الرحم (بدلاً من طبقة مزدوجة)، إلى زيادة احتمالية حدوث «خلل الندبة القيصرية».

وإضافة إلى ما تقدم، ثمة عوامل أخرى ترفع من احتمالات نشوء هذه المشكلة. ومنها:

- زيادة الوزن / السمنة قبل وأثناء الحمل.

- وجود حالة طبية لدى المرأة تمنع التئام الجروح.

- وجود وضعية الرحم المنعكس Retroflexed Uterus لدى المرأة.

- إجراء عملية قيصرية غير مخطط لها، وفي وقت متأخر من عملية الولادة.

- المعاناة من عدم انضباط مرض السكري، أو الإصابة بسكري الحمل أثناء فترة الحمل.

- الخضوع السابق لعمليات ولادة قيصرية.

- التدخين.

 

خطوات للتشخيص والمعالجة

عند وجود أعراض من المحتمل أن تكون نتيجة مضاعفات عملية قيصرية سابقة، وبعد المناقشة بين الطبيب والمرأة وإجراء الفحص الإكلينيكي، يتجه الطبيب إلى إجراء الفحص بالأشعة فوق الصوتية للرحم. وأفضل وقت لإجراء هذا التصوير، هو بعد انقضاء فترة الحيض من الدورة الشهرية مباشرة. أي عندما يكون مكان نتوء أو كيس الندبة، ممتلئاً بالدم على الأرجح؛ لأن هذا يجعل من السهل رؤيته بوضوح في الصور.

ومن ثمّ، قد يلجأ الطبيب إلى إجراء:

- تنظير الرحم Hysteroscopy: وأثناء تنظير الرحم، يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع ومضاء في المهبل. ليفحص الجزء الداخلي من عنق الرحم وتجويف الرحم؛ بحثاً عن تندب أو أنسجة غير طبيعية أو مشاكل أخرى.

- تصوير الرحم بالتسريب لمحلول ملحي: يوفر هذا الفحص التصويري تفاصيل أكثر من الموجات فوق الصوتية العادية عبر المهبل. حيث يتم ملء الرحم بمحلول ملحي (ماء مالح معقم) قبل إجراء تصوير الموجات فوق الصوتية. ويملأ الماء النتوء أو الكيس (إن كان موجوداً)؛ مما يسهل تقدير حجمه وسمكه.

- التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل: وفي هذا الفحص يستخدم مسبار الموجات فوق الصوتية عبر المهبل، للتحقق من وجود ندبة في الرحم ومكانها وتقييم سمك الندبة.

ووفق مقدار حجم الخلل في جدار الرحم، أو وجود الأعراض المزعجة للمرأة، أو وجود عقم ثانوي، أو خطط الإنجاب المستقبلية، يكون اللجوء إلى أحد أنواع المعالجة. وثمة خيارات عدة لذلك، يناقشها الطبيب مع المرأة وفق مدى الحاجة والمُلائمة، منها:

- البدء في استخدام موانع الحمل الفموية: حبوب منع الحمل تعطي جرعات منخفضة من الهرمونات. ويمكن للهرمونات أن تنظم الدورة الشهرية وتخفف من تدفق الدم في الدورة الشهرية. وقد يقلل هذا العلاج أيضاً من حجم العيب في الندبة القيصرية، بدرجة كافية بحيث يمكن للمرأة أن تتجنب الجراحة.

- الاستئصال بمنظار داخل الرحم Hysteroscopic Resection: وأثناء تنظير الرحم عبر المهبل، يزيل جراح النساء والتوليد أنسجة الرحم المتندبة. كما قد يفتح جوانب الكوة أو الكيس، للسماح للدم والسوائل بالتصريف. وهذا لا يتطلب شقاً جراحياً في جدار البطن.

- الإصلاح بالمنظار عبر جدار البطن Laparoscopic Repair: يقوم جراح النساء والتوليد بعمل شق صغير أو أكثر، في جدار البطن. ثم يقوم بإدخال أنبوب رفيع ومضيء (منظار البطن) لرؤية الرحم. ويزيل النسيج الندبي والأنسجة الزائدة حول مكانه. والإصلاح بالمنظار هو جراحة طفيفة التوغل لخلل الندبات القيصرية. وتتعافى المرأة بسرعة أكبر وتشعر بانزعاج أقل.

- استئصال الرحم Hysterectomy: وهو آخر الخيارات العلاجية، ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالات نادرة. ويتم استئصال الرحم عند المعاناة من أعراض نزيف دموي شديد، ولا ترغب المرأة في الحمل مرة أخرى.



أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.