تعديل الجينات: علاج فوري لارتفاع الكوليسترول الخطير

بهدف وقف إنتاج البروتين المسبِّب لحالات «فرط كوليسترول الدم العائلي»

تعديل الجينات: علاج فوري لارتفاع الكوليسترول الخطير
TT

تعديل الجينات: علاج فوري لارتفاع الكوليسترول الخطير

تعديل الجينات: علاج فوري لارتفاع الكوليسترول الخطير

من بين أكثر من 20 ألف جين مختلف، يوفر واحد منها تعليمات لبروتين يسمى «بي سي إس كيه 9 (PCSK9)»، الذي يساعد على تنظيم مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL «الضار» في مجرى الدم.

فرط الكوليسترول العائلي

ويوجد لدى نحو شخص من كل 250 شخصاً، متغيرٌ في هذا الجين يتسبب في ارتفاع مستوى الكوليسترول منخفض الكثافة إلى عنان السماء، وأحيانا إلى أكثر من ثلاثة أضعاف الحد الأعلى الأمثل الذي يساوي 100 ملغم-ديسيلتر. وتسمى هذه الحالة الوراثية «فرط كوليسترول الدم العائلي familial hypercholesterolemia»، وتعد السبب الرئيسي للنوبات القلبية المبكرة في الولايات المتحدة.

لكن لدى أشخاص آخرين متغيرات جينية مختلفة عن بروتين (PCSK9)، ولها تأثير معاكس للغاية. أما مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة فإنها منخفضة بصورة غير عادية -وخطر إصابتهم بنوبة قلبية هو أيضاً أقل بكثير من المتوسط.

وقد دفع هذا الاكتشاف، الذي حققه باحثو «دراسة دالاس لأمراض القلب» عام 2005، علماء الصناعات الدوائية إلى تطوير أدوية تسمى مثبطات بروتين PCSK9 inhibitors.

يقول الدكتور براديب ناتاراجان، مدير طب القلب الوقائي في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «من منظور تطوير الأدوية، كان الأمر مثيراً للغاية، لأنه بعد 10 سنوات فقط، كان هناك نوعان من الأدوية المعتمدة من إدارة الأغذية والأدوية الأميركية التي يمكن أن تخفض بشكل كبير من الكوليسترول منخفض الكثافة».

ويمكن أن تخفض الأدوية: «أليروكوماب» alirocumab (برالوينت Praluent)، و«إفولوكوماب» evolocumab (ريباثا Repatha)، مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة بنسبة 50 في المائة. ويمكن أن يؤدي تناول أحد هذه الأدوية مع أدوية الستاتين المُخفضة للكوليسترول إلى إزالة خطر إصابة الشخص بنوبة قلبية والمشكلات ذات الصلة بنسبة 15 في المائة تقريباً مقارنةً بتناول الستاتينات منفردة.

من التثبيط إلى الإخماد

في حين أن تناول العقاقير المخفضة للكوليسترول يعني ابتلاع حبة كل يوم، تُعطى مثبطات بروتين (PCSK9) عن طريق الحقن الذاتي مرة أو مرتين في الشهر. لكنّ دواء «إنكليسيران» inclisiran (ليكفيو Leqvio)، وهو دواء فعال بنفس القدر اعتُمد العام الماضي، يتطلب حقناً مرة واحدة كل 6 أشهر فقط. فبدلاً من منع بروتين (PCSK9) بعد تكوّنه، يمنع دواء «إنكليسيران» من إنتاج البروتين في المقام الأول، باستخدام تقنية تسمى تداخل الحمض النووي الريبوزي RNA interference.

الآن، يجري اختبار أحدث علاج يستعين بتعديل الجينات لإيقاف إنتاج بروتين (PCSK9) بصفة دائمة لدى الأشخاص المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي من الذين سبقت إصابتهم بنوبة قلبية. ويحتل الدكتور سيك كاثيريسان منصب الرئيس التنفيذي لشركة «فيرفي ثيرابيوتكس» Verve Therapeutics، الشركة التي تباشر إجراء التجربة، وهو بروفسور أسبق في كلية الطب بجامعة هارفارد.

لتخليق العلاج، اعتمد العلماء على تحويرٍ لأداة تعديل (وقصّ) الجينات القوية التي تسمى «كريسبر»، التي وصفها الدكتور كاثيريسان بأنها «قلم رصاص وممحاة جزيئية»، لكي تغير حرفاً واحداً في تعليمات تكوين بروتين (PCSK9). ويحتوي الإشراب (الحقن) لمرة واحدة على جزيئات دهنية صغيرة تحتوي على أدوات التعديل، والتي تنتقل عبر الدم إلى الكبد. بمجرد الوصول إلى هناك، تطلق الجسيمات محتوياتها، وتبدأ أداة التعديل العمل في خلايا الكبد.

تُفيد الدراسات المُجراة على القرود بأن الإشراب المنفرد أحرز انخفاضاً لمستويات بروتين (PCSK9) في الدم بنسبة 89 في المائة، مع انخفاض مُناظر في الكوليسترول منخفض الكثافة بنسبة 61 في المائة. ومن المنتظر أن تعلن البيانات المبكرة من أول تجربة بشرية في وقت لاحق من العام الجاري.

الاحتمالات المستقبلية

إذا ثبتت فاعلية وأمان العلاج، فقد يعالَج أيضاً الأشخاص الذين لا يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي ولكن لديهم ارتفاع معتاد في الكوليسترول، حسب الدكتور نتاراجان. الذي يقول: «الأشخاص الذين يعانون من عدم تنشيط متغيرات بروتين PCSK9 في كلتا النسختين الجينيتين، الذي يؤدي إلى انخفاض كبير في قيم الكوليسترول منخفض الكثافة إلى 15 ملغم-ديسيلتر، يعيشون ويتمتعون بصحة جيدة، مما يشير إلى أن هذه المستويات آمنة». وحتى الآن، تشير الأدلة إلى أن تعديل الجين PCSK9 مُحدد (مخصوص مكانياً) للغاية وليست له تأثيرات «خارج النطاق المستهدف» في أماكن أخرى على الخريطة الجينية.

رغم الكثير من العلاجات المتاحة للحد من الكوليسترول منخفض الكثافة، لا يتناول كثير من الأشخاص هذه الأدوية باستمرار على المدى الطويل لأسباب متنوعة، مثل مشكلات شرائها والوصول إليها. وهذا يجعل من خيار «مرة واحدة ونهائية» لتعديل الجينات جذاباً بصفة خاصة، لا سيما أن ارتفاع الكوليسترول منخفض الكثافة شائع جدا، ومُساهم مهم في أمراض القلب والأوعية الدموية، وهو السبب الرئيسي للوفاة في هذا البلد، كما يقول دكتور ناتاراجان.

مع تقدم تجربة شركة «فيرفي»، يحاول الباحثون في «هارفارد» وأماكن أخرى تطوير علاجات تعديل الجينات لحالات القلب الوراثية الأخرى، بما في ذلك الداء النشواني القلبي cardiac amyloidosis، واعتلال عضلة القلب التضخمي hypertrophic cardiomyopathy، والتي لا تتوفر لديها سوى خيارات علاج محدودة حالياً.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».

كيف يؤثر بروتين «بي سي إس كيه9»على مستوى الكوليسترول لديك؟

يعمل بروتين (PCSK9) مثل علامة إشعار لمستقبلات الكوليسترول منخفض الكثافة بأن تتحلل في خلايا الكبد، مما يعني أن تصبح هناك مستقبلات أقل لإزالة الكوليسترول منخفض الكثافة من مجرى الدم. ونتيجة لذلك، ترتفع مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة. يؤدي ارتفاع الكوليسترول منخفض الكثافة إلى تسريع تراكم اللويحات (الترسبات) الدهنية في شرايين القلب، مما يزيد مخاطر الإصابة بنوبة قلبية.

لكنّ العلاجات التي تَحول أو تمنع تكوين بروتين (PCSK9) تخلّف تأثيراً معاكساً. إذ يظل المزيد من مستقبلات الكوليسترول منخفض الكثافة نشطاً في الكبد، لإزالة هذا الكوليسترول منخفض الكثافة. ثم تنخفض مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة في الدم، مما يُقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية.



هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
TT

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتسارع لمعدلات السمنة عالمياً، لم يعد الحديث يقتصر على مخاطر زيادة الوزن في حد ذاتها، بل امتد ليشمل توقيت اكتساب هذا الوزن، وتأثيره على الصحة على المدى الطويل. فبينما يدرك كثيرون أن الوزن الزائد يرتبط بأمراض مزمنة وقد يزيد من خطر الوفاة المبكرة، تشير أبحاث حديثة إلى أن المرحلة العمرية التي يحدث فيها هذا الارتفاع قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم الخطر.

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست»، فإن زيادة الوزن ترتبط بالفعل بكثير من المشكلات الصحية، من بينها الأمراض المزمنة واحتمالات الوفاة المبكرة، خصوصاً في مراحل متقدمة من العمر. إلا إن دراسة حديثة توصلت إلى أن مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار؛ إذ تبدو أخطر عندما تحدث في سن مبكرة.

تشير البيانات إلى ازدياد معدلات السمنة بشكل ملحوظ عبر مختلف الفئات العمرية، فبين من تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ارتفع عدد المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن من 198 مليوناً عام 1990 إلى 493 مليوناً في عام 2021، مع توقعات بأن يصل العدد إلى 746 مليوناً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذه الظاهرة.

ورغم أن زيادة الوزن تُعدّ أمراً طبيعياً إلى حدّ ما مع التقدم في العمر، فإن دراسة سويدية واسعة النطاق كشفت عن أن اكتساب الوزن قبل سن الثلاثين يرتبط بشكل أقوى بخطر الوفاة المبكرة مقارنة بزيادته في منتصف العمر أو مراحله المتأخرة.

وقد اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 620 ألف شخص على مدى عقود عدة، مع قياس أوزانهم 3 مرات على الأقل خلال الفترة الممتدة بين سن 17 و60 عاماً. وأظهرت النتائج أن متوسط الزيادة في الوزن خلال فترة الدراسة بلغ نحو 40 رطلاً (نحو 18 كيلوغراماً)، غير أن وتيرة الزيادة لم تكن ثابتة، إذ كانت أسرع في مرحلة الشباب، خصوصاً لدى الرجال.

وبيّنت النتائج أن الأشخاص الذين أصيبوا بالسمنة قبل سن الثلاثين واجهوا خطراً أعلى بنحو 70 في المائة للوفاة المبكرة، مقارنةً بمن لم يُصابوا بها قبل سن الستين. كما ارتبطت الزيادة السريعة في الوزن بين سن 17 و29 عاماً بارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن مجموعة واسعة من الأمراض، من بينها أمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى، وبعض أنواع السرطان.

وفي هذه الفئة العمرية تحديداً، أظهرت البيانات أن كل رطل إضافي يكتسبه الجسم سنوياً يزيد خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 18 في المائة لدى الرجال، و16 في المائة لدى النساء؛ مما يعكس التأثير التراكمي لاكتساب الوزن في سن مبكرة.

في المقابل، تبين أن زيادة الوزن في مراحل لاحقة من العمر، أي بعد سن الثلاثين، ترتبط أيضاً بارتفاع خطر الوفاة، لكن هذا الخطر يكون أقل كلما تأخر اكتساب الوزن.

وتُشير هذه النتائج إلى أن مدة التعرّض للسمنة تلعب دوراً أساسياً في تأثيرها على الصحة؛ إذ كلما عاش الإنسان فترة أطول وهو يعاني من زيادة الوزن، ازدادت احتمالات المضاعفات الصحية بمرور الوقت.

تؤكد هذه الدراسة أن الوقايةَ المبكرة من زيادة الوزن، خصوصاً في مرحلة الشباب، خطوةٌ أساسية للحد من المخاطر الصحية طويلة الأمد. فالتعامل مع الوزن في سن مبكرة لا يحسّن جودة الحياة فحسب، بل قد يكون أيضاً عاملاً حاسماً في تقليل خطر الوفاة المبكرة.


الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
TT

الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا الأميركية في سان فرانسيسكو، أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة، يرتبط بزيادة تراكم الدهون في عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية أو الدهون المتناولة، أو النشاط البدني، أو العوامل الاجتماعية والديموغرافية.

وكشفت نتائج الدراسة المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «راديولوجي»، أن زيادة الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ قد تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة.

وعلى الرغم من أن الأطعمة فائقة المعالجة تتميز بفترة صلاحية أطول، وبسهولة التحضير، فإنها تحتوي على مزيج من السكر والدهون والملح والكربوهيدرات، وهو المزيج الذى يؤثر على نظام المكافأة بالدماغ، ويجعل منها منتجات لذيذة الطعم وجذابة للمستهلكين، ومن الصعب التوقف عن تناولها.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات الخفيفة المعلبة، والهوت دوغ، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والحلويات، والبيتزا المجمدة، والوجبات الجاهزة، والمخبوزات المعلبة، وجميعها تحتوي على مكونات مصنعة.

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات المعلبة وغيرها من الأطعمة الشائعة (رويترز)

وقالت الدكتورة زهرة أكايا، الباحثة في قسم الأشعة والتصوير الطبي الحيوي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في بيان الثلاثاء: «على مدى العقود الماضية، وبالتوازي مع ارتفاع معدلات السمنة وهشاشة العظام في الركبة، تضاءل استخدام المكونات الطبيعية في نظامنا الغذائي بشكل مطرد، وحلّت محلها الأطعمة والمشروبات المُصنّعة، والمُنكّهة والمُلوّنة صناعياً، والمُعدّلة كيميائياً، والتي تُصنّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة».

وأَضافت أكايا: «في السنوات الأخيرة، أظهر العديد من الباحثين الآثار الضارة للأطعمة فائقة المعالجة على مختلف النتائج الصحية، إلا أن البيانات المرتبطة بعلاقة هذه الأطعمة بتكوين الجسم في سياق التهاب مفصل الركبة لا تزال محدودة».

وأوضحت أن هذه الدراسة هى الأولى التي تقيّم تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على تكوين عضلات الفخذ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، مؤكدة أن هذه النتائج تُقدم لنا رؤى قيّمة حول التأثيرات الغذائية على صحة العضلات.

وقام الباحثون بتحليل بيانات 615 شخصاً شاركوا في مبادرة هشاشة العظام، وهي دراسة بحثية على مستوى الولايات المتحدة، تهدف إلى مساعدة الباحثين على فهم أفضل لكيفية الوقاية من التهاب مفاصل الركبة وعلاجه.

ووفق البيانات، فقد كان متوسط ​​أوزان المشاركين زائداً. وشكّلت الأطعمة فائقة المعالجة نحو 41 في المائة من إجمالي الأطعمة التي تناولوها خلال العام السابق.

وكشفت صور الرنين المغناطيسي على العضلات، أنه كلما زاد استهلاك الأشخاص للأطعمة فائقة المعالجة زادت نسبة الدهون المتراكمة داخل عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية المتناولة؛ حيث تحل طبقات من الدهون محل ألياف العضلات.

وهو ما علقت عليه أكايا بقولها: «يُعدّ التهاب المفاصل العظمى مشكلة صحية عالمية متزايدة الانتشار ومكلفة للغاية، فهو يُشكّل أحد أكبر بنود الإنفاق على الرعاية الصحية غير المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة وحول العالم. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسمنة وخيارات نمط الحياة غير الصحية».

وقالت الدكتورة أكايا: «تؤكد نتائج هذا البحث الدور الحيوي للتغذية في جودة العضلات والوقاية من التهابات مفصل الركبة».

وأضافت أكايا: «يُعدّ علاج السمنة هدفاً رئيسياً وخط علاج أولياً لالتهاب مفصل الركبة، إلا أن نتائج هذا البحث تُؤكد ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لجودة النظام الغذائي، وأن تُراعي برامج إنقاص الوزن جودة النظام الغذائي، بما يتجاوز مجرد تقليل السعرات الحرارية وممارسة الرياضة».


ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

وقال موقع «ميرسي هيليث» إن الدراسات تُظهر وجود ارتباط سلبي بين المشروبات الغازية وعظامك، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام.

وأضاف أن هشاشة العظام هي حالة تصبح فيها العظام هشة وضعيفة، وفي كثير من الأحيان تزداد العظام هشاشة لدرجة أن مجرد سقوط بسيط أو سعال قوي يكفي لإحداث كسر فيها.

ونظراً لعدم وجود علامات تحذيرية في الغالب خلال المراحل المبكرة من فقدان العظام، فمن المهم معرفة الأسباب المؤدية لهشاشة العظام، وما إذا كنت معرضاً لخطر الإصابة بها.

المشروبات الغازية (الصودا) تحتوي على كميات مرتفعة من السكر يؤدي تناولها إلى ارتفاعات حادة في مستوى الغلوكوز في الدم (بيكسباي)

المشروبات الغازية وعظامك: ما مدى ضررها؟

تُظهر الدراسات وجود صلة بين الإفراط في تناول المشروبات الغازية (الصودا) وزيادة خطر الإصابة بالكسور.

ومع ذلك، فإن ما لا يجزم به الخبراء هو السبب الحقيقي الكامن وراء هذا الارتباط ولكن إحدى النظريات المطروحة هي أن حمض الفوسفوريك -الذي يُعد مكوناً رئيسياً في العديد من المشروبات الغازية- يتسبب في فقدان العظام.

ورغم أن الفوسفور بحد ذاته ليس ضاراً بالعظام، فإن استهلاكه بكميات غير متناسبة مقارنةً باستهلاك الكالسيوم قد يكون أمراً ضاراً.

وكذلك أشار الخبراء إلى الكافيين باعتباره أحد العوامل المسببة للمشكلة فعلى الرغم من أن كلا النوعين من مشروبات «الكولا» -سواء المحتوية على الكافيين أو الخالية منه- يرتبط بانخفاض كثافة العظام، إلا أن هذا الارتباط يكون أشد حدةً في حالة المشروبات المحتوية على الكافيين.

وأظهرت الأبحاث وجود ارتباط أقوى بين انخفاض كثافة العظام وتناول المشروبات القائمة على «الكولا»، مقارنةً بالمشروبات الغازية الأخرى أو المياه الغازية العادية.

وعلاوة على ذلك، كشفت دراسة أجرتها جامعة «تافتس» الأميركية أن النساء اللواتي يتناولن ثلاثة أكواب أو أكثر من مشروبات «الكولا» يومياً يعانين من انخفاض في كثافة العظام بمنطقة الورك بنسبة 4 في المائة.

ورغم وجود هذه الأبحاث، لا يزال العديد من الخبراء متشككين بشأن وجود رابط مباشر بين تناول المشروبات الغازية وصحة العظام.

لا تحتوي المشروبات الغازية الخالية من السكر ولا «الدايت» على سكر مضاف (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، يعتقد الكثيرون أن السبب وراء انخفاض كثافة العظام لدى الرجال والنساء الذين يتناولون المشروبات الغازية يكمن في اختيارهم لتلك المشروبات بدلاً من المشروبات الأخرى الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب أو عصير البرتقال.

ونظراً لأن تناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية قد ارتبط بمخاطر صحية أخرى، يوصى بالحد من استهلاكك اليومي منها.

ويختلف تطبيق هذه التوصية من شخص لآخر؛ فإذا كنت تتناول ثلاث علب يومياً، حاول تقليص هذا العدد إلى علبة واحدة، أما إذا كنت تتناول علبة واحدة يومياً، فحاول الاكتفاء بتناولها ثلاث مرات فقط في الأسبوع.

وعندما تشعر بالعطش، فكّر في تناول مشروب غني بالكالسيوم بدلاً من المشروبات الغازية.