الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

يهدد الأطفال في حمامات السباحة والمراهقين بالمسطحات المائية

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف
TT

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

عرض باحثون أميركيون من «جامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية» في بيثيسدا و«كلية ويسكونسن للطب»، مراجعة علمية حول مستجدات التعامل مع حالات الغرق، بعنوان: «الوقاية من الغرق والاستجابة الطارئة له»، ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن الطبية (NEJM)».

إحصاءات أميركية
وأكد الباحثون أن «الغرق مشكلة صحية عامة وعالمية، لم تتم دراستها جيداً». واستهلوا عرضهم بالقول: «ننمو كأجنة في بيئة مائية، وربما لهذا السبب يجد كثير منا صعوبة في اعتبار المياه خطرة (مقارنة بالنار أو المرتفعات الشاهقة). ومع ذلك، يموت آلاف الأميركيين كل عام بسبب الغرق». وذكروا تعريف «منظمة الصحة العالمية (WHO)» بقولها: «الغرق هو عملية تحصل فيها المعاناة من تدهور عمل الجهاز التنفسي نتيجة الغمر/ الغطس في سائل».
ولخّص الباحثون نتائج الإحصاءات الطبية الحديثة حول الغرق، في النقاط التالية:
- في عام 2020، حصلت 5420 حالة غرق مُميت في الولايات المتحدة. ولم تشكل حالات الانتحار سوى 9 في المائة منها.
- من عام 2010 إلى 2019، تراجعت بشكل سنوي معدلات حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، ولكنها ارتفعت بنسبة 17 في المائة في عام 2020 (عن عام 2019).
- حالات الغرق المُميت بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً كانت أعلى لدى الذين يعانون من الصرع Epilepsy، أو اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder، أو عدم انتظام ضربات القلب Cardiac Arrhythmias.
- في عام 2020، كانت معدلات الولايات المتحدة للغرق المُميت بين الذكور بالعموم، ضعف تلك التي بين الإناث في كل الأعمار. ولكن المعدلات بين المراهقين والشباب الذكور (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً) نحو 5 أضعاف المعدلات بين الفتيات المراهقات والشابات.
- الغرق حالياً هو السبب الرئيسي لوفاة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و4 سنوات، بعدما كان السبب الثاني قبل نحو 10 سنوات.
- على مستوى العالم، تحدث أكثر من 90 في المائة من حالات الغرق المُميت في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأفاد الباحثون بأن ظروف الغرق تختلف؛ ذلك أنه قد يحدث في مواقف متفاوتة، اعتماداً على مدى ضعف الشخص وبيئته. ومن المرجح حدوث معظم حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة في أحواض الاستحمام Bathtub بالحمام لدى كل من: الأشخاص المصابون بالصرع، والنساء الأكبر سناً، والأطفال الصغار جداً؛ أي الذين لا يستطيعون مغادرة منازلهم بمفردهم.
أما الأطفال الأكبر سناً والذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً، فمن المرجح أن يغرقوا في حمامات السباحة Swimming Pools، بينما يتعرض المراهقون الأكبر سناً والبالغون، إلى الغرق في المسطحات المائية الطبيعية، كالبحيرات والأنهار والبحر.
وأضاف الباحثون: «وفقاً لمراجعة البيانات من البلدان المختارة، ما بين 10 و30 في المائة من حالات الغرق المميت المرتبطة بالأنشطة المائية، تُعزى إلى تعاطي الكحول آنذاك. كما أن قطاع صيد الأسماك في الولايات المتحدة، شهد معدل وفيات مهنية يبلغ 29 ضعف المعدل الوطني بين جميع العمال، ومعظم الوفيات في هذه الصناعة ناتجة عن الغرق. ويتسبب الغرق أيضاً في معظم الوفيات المرتبطة بالأعاصير وأمواج التسونامي».

الوقاية
وفي جانب الوقاية، أفاد الباحثون بأن «هناك تدابير قائمة على الأدلة، يمكن تطبيقها للوقاية. ونظراً إلى أن الأطفال الصغار هم الأكثر عرضة للغرق، فإنه غالباً ما يتم التأكيد على ضرورة وجود إشراف من قبل مقدم الرعاية، بصفته المبدأ الأساسي في الوقاية. وأظهرت الدراسات وجود ارتباط بين الإشراف وخطر الإصابة». ولكنهم استدركوا بالقول: «مجرد نصح مقدمي الرعاية بمراقبة أطفالهم، غير كافٍ؛ لأن النصيحة لا تحدد مستوى الإشراف الذي تتطلبه الظروف المختلفة». وأوضحوا ذلك بقولهم: «الإشراف يتطلّب تحقيق مستوى (عالٍ ومتواصل) من اليقظة، وقد لا يكون من الواقعي افتراض قدرة مقدمي الرعاية على تقديمها (بالصفة المطلوبة) لفترات طويلة من الزمن». وذكروا؛ مثالاً على ذلك، حالات غرق الأطفال؛ إذ ينبغي عدم تصور أن المطلوب من «الإشراف» أن الشخص المشرف إما «حاضر» وإما «غائب»، عند استخدام الأطفال الحمام؛ بل يجب أن يكون الإشراف له 3 أبعاد؛ أي: «الانتباه، والقرب، والاستمرارية». كما أن ثمة بُعداً رابعاً في عملية الإشراف، عندما يكون الأطفال الصغار جداً بالقرب من الماء، وهو إشراف بـ«اللمس» أو القرب إلى أقل من «طول الذراع».
ولذا أضاف الباحثون: «نظراً إلى عدم موثوقية الاعتماد على (تطبيق) الإشراف، يُوصى بوضع حواجز مادية حيثما أمكن، لفصل الأشخاص المعرضين للخطر عن مخاطر المياه. وفي أستراليا، على سبيل المثال، ثبت أن السياج ذا الجوانب الأربعة حول حمامات السباحة السكنية، يقلل من غرق الأطفال الصغار بنسبة 83 في المائة. كما تدعم الأدلة العلمية أيضاً جدوى تعليم الأطفال كفاءة التعامل مع المياه؛ بما في ذلك تعليمهم مهارات السباحة الأساسية.

الإسعافات
وفي جانب الاستجابة الطارئة للغرق، قال الباحثون: «من الضروري تعزيز استجابتنا بطريقة منهجية لضحية الغرق. وفي تحليل نتائج 49 دراسة طبية، كانت مدة الغمر في الماء وزيادة مقدار العمر، مؤشرين على نوعية نتائج معالجة الغرق. ومع ذلك، لا تتوفر دراسات عشوائية مقارنة تتناول أياً من الموضوعات الثمانية المتعلقة بالغرق لدى المُصاب، والتي تتطلب تحديثاً، وهي: الإنعاش Resuscitation، وإدارة مجرى هواء التنفس Airway Management، وإدارة إعطاء الأكسجين Oxygen Administration، واستخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي AED، والإنعاش القلبي الرئوي CPR، واستراتيجيات التهوية Ventilation Strategies، واستخدام الأكسجين الغشائي خارج الجسم Extracorporeal Membrane Oxygenation، وبروتوكولات الخروج من المستشفى.
ولذا أضاف الباحثون: «هناك حاجة ملحة لمزيد من البحث العلمي الدقيق في كيفية إدارة معالجة الغرق. وفي مراجعة علمية جرت عام 2021، قال الباحثون إن هناك نقصاً في الأدلة العلمية عالية الجودة في جميع مراحل رحلة المريض بعد حادث الغرق؛ لا سيما في بيئة المستشفى».
* استشارية في الباطنية

10 حقائق عن الغرق
> عند عرضها الجوانب الصحية المتعلقة بحوادث الغرق، قالت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)»: «في حين أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، يمكن لأي شخص أن يغرق. ولكن ليس بالضرورة أن يُؤدي الغرق إلى الوفاة». وأضافت الحقائق التالية عن حالات الغرق في الولايات المتحدة الأميركية:
> الغرق سبب رئيسي لوفاة الأطفال. ولكل طفل يموت من الغرق Fatal Drowning، يتلقى 8 أطفال رعاية الطوارئ بسبب الغرق غير المُميت Non - Fatal Drowning.
> المشاركة في تلقي دروس السباحة يمكن أن تقلل من خطر الغرق بين الأطفال والشباب، خصوصاً الذين لا يتقنون السباحة.
> يموت عدد أكبر من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و4 أعوام بسبب الغرق أكثر من أي سبب آخر للوفاة، باستثناء الإصابة بالعيوب الخلقية.
> بالنسبة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و14 عاماً، فإن الغرق هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة غير المتعمدة، بعد حوادث السيارات.
> في الولايات المتحدة، هناك 11 حالة وفاة بسبب الغرق يومياً، و22 حالة أخرى يومياً لحالات الغرق غير المُميت.
> الإصابات الناجمة عن الغرق Drowning Injuries غير المُميت، يمكن أن تُؤدي إلى مشكلات صحية طويلة الأمد، كالتلف في الدماغ ومشكلات صحية أخرى؛ بما في ذلك الإعاقة طويلة المدى. وكذلك يمكن أن تتسبب في إقامة مُكلفة في المستشفى.
> أكثر من 40 في المائة من حالات الغرق التي يجري علاجها في أقسام الطوارئ، تتطلب إما دخول المستشفى وإما النقل لمرفق صحي آخر متقدم، لتلقي مزيد من الرعاية الطبية، (مقارنة بـ8 في المائة فقط لجميع إصابات الحوادث غير المقصودة الأخرى).
> نحو 80 في المائة من الناس الذين يموتون من الغرق هم من الذكور. وقد يساهم العديد من العوامل في ارتفاع معدلات الغرق بين الذكور، بما في ذلك زيادة التعرض للمياه، وسلوكيات المخاطرة، وتعاطي الكحول.
> الأشخاص الذين يعانون من الصرع، أكثر عرضة لخطر الغرق القاتل والغرق غير المميت من عامة السكان. وحوض الاستحمام في الحمام هو الموقع الأكثر شيوعاً للغرق لديهم. كما ترتبط الحالات الطبية الأخرى، مثل التوحد وأمراض القلب بزيادة خطر الغرق.
> يمكن أن يزيد تناول بعض الأدوية من خطر الغرق، خصوصاً الأدوية النفسية التي توصف عادةً للاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب والفصام... وغيرها من الحالات. ويمكن أن يكون ذلك بسبب الآثار الجانبية لهذه الأدوية، مثل صعوبة التفكير بوضوح وانخفاض المهارات الحركية.

خطوات الإسعافات الأولية لحالات الغرق
> تقول «الجمعية الملكية لإنقاذ الحياة بأستراليا (RLSSA)»: «يمكن أن يكون الغرق مُميتاً أو غير مُميت. وأولئك الذين نجوا من حادث الغرق قد يستمرون في مواجهة بعض المشكلات الصحية مدى الحياة. ومن المهم فهم عملية الغرق وما يمكن فعله لمنعه. وعند الأطفال، قد يبدو الغرق مجرد لعب أثناء سباحتهم. ولا يميل الأطفال والبالغون إلى طلب المساعدة في المراحل الأولى من الغرق، وغالباً ما يكون الغرق صامتاً ويحدث بسرعة».
وتفيد «المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)» بأن معظم حالات الغرق يحدث على مسافة قصيرة من مناطق الأمان. والشخص الغارق لا يستطيع عادة أن يصرخ طالباً المساعدة. ولذا انتبه لعلامات الغرق، واشتبه في وقوع حادث غرق إذا رأيت شخصاً ما في الماء بكامل ملابسه، أو شخصاً يسبح بحركات سباحة غير متساوية.
وتضيف أن الإجراءات الفورية والإسعافات الأولية يمكن أن تمنع الموت، وأن هناك حالة «غرق» وحالة «قُرب الغرق (Near Drowning)» و«قُرب الغرق» يعني أن الشخص كاد يموت بسبب عدم قدرته على التنفس نتيجة الغمر تحت الماء. وإذا تم إنقاذ شخص من وضع شبه غرق، فإن الإسعافات الأولية والعناية الطبية السريعة مهمة للغاية.
ولخصت «المؤسسة» خطوات الإسعافات الأولية بالتالي:
< عندما يغرق شخص ما، لا تُعرّض نفسك للخطر.
< لا تدخل الماء إلا إذا كنت متأكداً تماماً من أنه آمن.
< استخدم حبل رمي متصلاً بجسم طافٍ، مثل حلقة نجاة أو سترة نجاة. اقذفها إلى الشخص، ثم اسحبها إلى الشاطئ.
< إذا توقف تنفس الشخص، فابدأ في إجراء التنفس الصناعي بأسرع ما يمكن.
< استمر في تمكين التنفس للشخص كل بضع ثوانٍ أثناء نقله إلى اليابسة.
< بمجرد وصولك إلى الأرض، أعطِ الإنعاش القلبي الرئوي CPR حسب الحاجة. وتحديداً، يحتاج الشخص إلى الإنعاش القلبي الرئوي إذا كان فاقداً للوعي ولا يتنفس، أو لا يمكنك الشعور بنبض لديه.
< توخَّ الحذر دائماً عند نقل شخص يغرق، خصوصاً بسبب احتمالات حدوث إصابات الرقبة والعمود الفقري.
< حافظ على هدوء الشخص وثباته. واطلب المساعدة الطبية على الفور.
< قم بإزالة أي ملابس باردة ومبللة عن الشخص وتغطيته بشيء دافئ؛ إن أمكن. هذا سوف يساعد في منع انخفاض حرارة الجسم.
< قد يسعل الشخص ويواجه صعوبة في التنفس بمجرد استئناف التنفس. طمأن الشخص حتى تحصل على المساعدة الطبية.
وفي السياق نفسه، حذرت من القيام بالخطوات التالية:
< لا تحاول الدخول إلى الماء والسباحة نحو الشخص الذي يغرق، إلا إذا كنت مدرباً على ذلك، وأن بإمكانك القيام بذلك دون تعريض نفسك للخطر.
- لا تدخل في المياه العاصفة أو المضطربة التي قد تعرضك للخطر.


مقالات ذات صلة

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

صحتك البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

 بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

يمثل الاستيقاظ مبكراً عادةً بسيطة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في نمط حياتك اليومية وصحتك العامة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الفترة الأخيرة، بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني ودعم الصحة العامة. وتُحضَّر هذه المشروبات عادة من عصير البروكلي أو براعم البروكلي، وقد يُضاف إليها أحياناً عصير الليمون أو السكر لتحسين مذاقها والمساعدة في حفظها.

ورغم أن الاهتمام بها بدأ في الأوساط الرياضية، فإن الدراسات تشير إلى أن لهذه المشروبات فوائد صحية محتملة تتجاوز تحسين الأداء البدني، إذ قد تسهم في دعم صحة القلب والجهاز الهضمي والمناعة، وغيرها من وظائف الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز الأداء الرياضي

يُعزى تأثير مشروبات البروكلي المركزة في تحسين الأداء البدني إلى السلفورافان، وهو مركّب نباتي نشط بيولوجياً يوجد في البروكلي. وتساعد خصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات على تقليل الأكسدة - أي تلف الخلايا - والالتهاب الناتج عن إجهاد العضلات أو التمارين المكثفة أو الإصابات.

وفي دراسة صغيرة، أدى تناول عصير البروكلي مع ممارسة التمارين لمدة سبعة أيام إلى تحسن في الأداء مقارنةً بتناول مشروب وهمي. كما انخفضت مستويات حمض اللاكتيك والبروتينات الكربونيلية في الدم، وهما مؤشران يرتبطان بتلف العضلات.

كما أظهرت دراسة أخرى أن تناول مكملات السلفورافان بعد تمارين المقاومة ساعد على تقليل آلام العضلات وتسريع التعافي لدى عشرة بالغين.

2. دعم صحة الأمعاء

يحتوي البروكلي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، ما يجعل تناوله - سواء بوصفه غذاء أو مشروباً - وسيلة سريعة للحصول على دفعة غذائية مفيدة للأمعاء.

فكوب واحد من البروكلي النيء يحتوي على نحو 1.82 غرام من الألياف، مع العلم أن الكمية قد تختلف في مشروبات البروكلي المركزة. وتساعد الألياف على تحسين عملية الهضم، وزيادة حجم البراز، وتعزيز حركة الأمعاء الصحية.

3. تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يحتوي البروكلي على عدد من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومن أبرز هذه العناصر:

مضادات الأكسدة: يعمل السلفورافان، إلى جانب فيتامينات (أ) و(سي) وبيتا كاروتين، على معادلة أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات قد تلحق الضرر بالخلايا عند تراكمها. ويساعد ذلك على حماية الأوعية الدموية والشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

البوتاسيوم: يساعد على خفض ضغط الدم، ما يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الألياف: تحتوي مشروبات البروكلي الطازجة على الألياف التي تبطئ عملية الهضم، وتساعد على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكولسترول «الضار».

فيتامين ك: يُعد البروكلي مصدراً غنياً بهذا الفيتامين الضروري لتخثر الدم وتنظيم الدورة الدموية.

4. المساعدة في السيطرة على السكري

تشير الأبحاث إلى أن السلفورافان الموجود في البروكلي قد يساعد في التحكم بارتفاع مستويات السكر في الدم، المعروف بفرط سكر الدم، كما قد يعزز إفراز الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الجسم. ولهذا السبب، قد يسهم البروكلي في دعم السيطرة على داء السكري، وهي حالة تتميز بضعف إنتاج الإنسولين أو انخفاض فاعليته.

5. المساهمة في تحسين صحة العظام

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدد من العناصر الغذائية الأساسية لصحة العظام، ما يجعله خياراً مفيداً لدعم قوتها. ومن أهم هذه العناصر:

الكالسيوم: وهو المكوّن الأساسي للعظام والأسنان، ويلعب دوراً مهماً في نمو العظام والحفاظ عليها.

فيتامين ك: يساعد في تمعدن العظام، أي تقويتها، كما يدعم عملية تجديد خلايا العظام القديمة.

المغنيسيوم: يسهم في الحفاظ على بنية العظام ودعم قوتها إلى جانب كثير من الوظائف الحيوية الأخرى في الجسم.

6. فوائد لصحة البشرة

يمكن للبروكلي أن يدعم صحة الجلد بفضل محتواه المرتفع من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يحفز إنتاج الكولاجين، البروتين المسؤول عن الحفاظ على بنية البشرة ومرونتها.

إضافة إلى ذلك، قد تساعد مركبات السلفورافان وغيرها من المركبات النباتية الموجودة في البروكلي على حماية البشرة من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.

7. تعزيز صحة العين

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدة عناصر غذائية تدعم صحة العين، منها البيتا كاروتين (وهو مادة أولية لفيتامين أ)، وفيتامين سي، واللوتين، إلى جانب مضادات أكسدة أخرى تساعد على حماية خلايا العين من التلف.

كما تشير الأبحاث إلى أن تناول جرعات كافية من فيتامين أ، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مثل فيتامينات سي وهـ والزنك، قد يساعد على إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو فقدان تدريجي للرؤية المركزية يحدث مع التقدم في السن.

8. تعزيز جهاز المناعة

قد يكون تناول جرعة من مشروبات البروكلي طريقة سريعة لدعم الجهاز المناعي. فالبروكلي غني بفيتامين سي، الذي يساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الأكسدة، كما يدعم نمو الخلايا المناعية، ويحسّن وظائف خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى.

9. خصائص محتملة مضادة للسرطان

تشير مجموعة كبيرة من الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين تناول البروكلي وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد وجد الباحثون أن السلفورافان قد يسهم في تعطيل نمو الخلايا السرطانية وإبطاء تطور الأورام في بعض الحالات.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن تناول مكملات هذا المركب قد يساعد على إبطاء تطور سرطان البروستاتا وسرطان الثدي.


من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات
TT

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

تزداد شعبية مكملات الببتيدات في عالم الصحة، واللياقة البدنية، إذ يعتقد كثيرون أنها تساعد على بناء العضلات، وتحسين صحة البشرة، وتعزيز كثافة العظام. فهذه السلاسل القصيرة من الأحماض الأمينية تلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات للخلايا، ودعم عمليات حيوية، مثل إصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز فوائد الببتيدات الصحية، وكيف قد تسهم في دعم العضلات، والبشرة، والعظام.

1. تقوية العضلات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الببتيدات بهدف زيادة الكتلة العضلية، والحفاظ عليها. فبعض أنواع الببتيدات، بما في ذلك ما يعرف بمحفزات إفراز هرمون النمو، يمكن أن تحفّز إنتاج هرمون النمو البشري، وهو ما يدعم نمو العضلات، ويساعد على حرق الدهون.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين مكملات الببتيدات وتمارين المقاومة قد يكون وسيلة فعالة لزيادة قوة العضلات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون النمو الناتج عن هذه المكملات يؤدي فعلياً إلى زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها طويلة الأمد على الأداء البدني، وبناء العضلات.

2. إبطاء شيخوخة الجلد

قد تعمل بعض الببتيدات كمضادات للأكسدة داخل الجسم، وهي مركبات تساعد في حماية الخلايا من التلف، وتقليل الالتهابات، ما قد ينعكس إيجاباً على مظهر البشرة، وملمسها.

وتعد مكملات الكولاجين من أبرز أنواع الببتيدات المستخدمة لدعم صحة الجلد، إذ يساعد الكولاجين على الحفاظ على قوة البشرة، ومرونتها. وبما أن مستويات الكولاجين تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن تناول مكملاته قد يساعد في تعويض هذا النقص.

وتشير دراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد على:

-تأخير شيخوخة الجلد.

-تحسين تماسك البشرة، ومرونتها.

-تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة.

3. تحسين التئام الجروح

نظراً لدور الكولاجين في دعم قوة الجلد ومرونته، فإن تناول مكملاته قد يساعد أيضاً على تسريع التئام الجروح، وإصلاح الجلد.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض أنواع الببتيدات قد تمتلك خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في الوقاية من التهابات الجلد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها في علاج العدوى البكتيرية.

4. زيادة كثافة العظام

يسهم الكولاجين أيضاً في تعزيز قوة العظام، وصحتها. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد سن اليأس.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة، لأن كثافة العظام تميل إلى الانخفاض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، نتيجة التغيرات الهرمونية، وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

المخاطر والآثار الجانبية

قد يؤدي تناول مكملات الببتيدات إلى بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص. فقد أظهرت أبحاث أن استخدام محفزات إفراز هرمون النمو بهدف بناء العضلات قد يتسبب في:

-احتباس السوائل.

-ارتفاع مستويات السكر في الدم.

-انخفاض حساسية الجسم للإنسولين.

زيادة الشعور بالجوع

وتتوفر بعض أنواع الببتيدات على شكل حقن، وقد تسبب تفاعلات في موضع الحقن، مثل الألم، أو الاحمرار.

كما قد تؤدي بعض الحقن الببتيدية إلى آثار جانبية أخرى، مثل:

-الصداع.

-التعب.

-الدوخة.

-الغثيان، أو القيء.

-الإسهال.

-آلام المعدة.

هل يجب تناول مكملات الببتيدات؟

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار قبل استخدام مكملات الببتيدات. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية أولاً لتقييم الفوائد المحتملة، والمخاطر، والتأكد من عدم وجود تداخلات مع الأدوية الأخرى.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لرقابة صارمة مثل الأدوية، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها، ومناقشة أي مخاوف صحية مع مختص طبي.


مساحيق البروتين... متى تهدد صحتك؟

مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
TT

مساحيق البروتين... متى تهدد صحتك؟

مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)

مساحيق البروتين شائعة بين الرياضيين ومحبي اللياقة البدنية لأنها توفر كمية كبيرة من البروتين في حصة صغيرة، لكن الإفراط في استخدامها قد يحمل مخاطر صحية.

فقد تتسبب هذه المساحيق بمشاكل هضمية، مثل الانتفاخ والإسهال، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الوزن، كما يمكن أن تؤثر على وظائف الكلى لدى المصابين بأمراض مزمنة.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، أبرز المخاطر المحتملة لاستخدام مساحيق البروتين ونصائح مهمة لاختيار الأنواع الآمنة ودعم الصحة العامة.

1. مشاكل هضمية

يمكن أن تتسبب مساحيق البروتين، خصوصاً المصنوعة من مصل الحليب أو الكازين، في مشاكل معدية لدى بعض الأشخاص، مثل:

- الغازات

- الانتفاخ

- الإسهال

- تشنجات المعدة

وتزداد هذه الأعراض عند من لديهم حساسية أو مشاكل في هضم اللاكتوز أو عند استهلاكهم مساحيق بروتين تعتمد على الألبان.

كما قد تسبب المساحيق النباتية، مثل الصويا والبازلاء، الانتفاخ أحياناً بسبب محتواها العالي من الألياف.

2. زيادة سكر الدم

بينما تحتوي بعض مساحيق البروتين على القليل من السكر أو لا تحتوي عليه، فإن البعض الآخر قد يحتوي على كميات مرتفعة. من الأفضل اختيار المساحيق التي تحتوي على أقل من 5 غرامات من السكر لكل حصة.

وتتميز بعض المكملات بأنها منخفضة المؤشر الغلايسيمي، أي تسبب زيادة أبطأ وأقل في مستوى السكر بالدم، ما قد يكون مفيداً لمرضى السكري.

3. زيادة الوزن

قد تتجاوز بعض مساحيق البروتين 1,200 سعرة حرارية عند تحضيرها، خصوصاً عند خلطها مع زبدة الفول السوداني أو مكونات عالية السعرات الأخرى. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

4. تفاقم مرض الكلى

بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة، قد يؤدي تناول البروتين الزائد إلى تدهور وظائف الكلى مع الوقت. ومع ذلك، لا ينطبق هذا الخطر على الأشخاص ذوي وظائف الكلى الصحية.

لذلك، من المهم استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدام مساحيق البروتين إذا كنت مصاباً بأمراض الكلى.

5. التلوث

قد تحتوي بعض مساحيق البروتين على سموم أو ملوثات، مثل المعادن الثقيلة والمبيدات. التعرض طويل الأمد لهذه المواد قد يرتبط بمخاطر صحية خطيرة مثل السرطان أو مشاكل صحية أخرى.

ولذلك يُنصح باختيار العلامات التجارية التي تختبر منتجاتها عبر منظمات معتمدة لضمان السلامة.

6. تأثير المضافات

ليست البروتينات نفسها دائماً سبب المشكلات، فبعض المساحيق تحتوي على مضافات مثل الكافيين أو الكرياتين أو المحليات الصناعية، التي قد تكون لها آثار جانبية، مثل...

الكافيين:

الإفراط فيه قد يسبب رجفاناً، أو صداعاً أو صعوبة في النوم.

الكرياتين:

قد يسبب زيادة وزن مؤقتة، أو جفافاً، أو اضطرابات معدية أو تشنجات عضلية، وقد لا يكون مناسباً لمرضى الكلى أو الكبد.

المحليات الصناعية:

تعتبر آمنة لمعظم الأشخاص بكميات معتدلة، إلا أن بعض أنواعها، مثل كحوليات السكر، قد تتسبب في اضطرابات هضمية.