الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

يهدد الأطفال في حمامات السباحة والمراهقين بالمسطحات المائية

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف
TT

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

عرض باحثون أميركيون من «جامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية» في بيثيسدا و«كلية ويسكونسن للطب»، مراجعة علمية حول مستجدات التعامل مع حالات الغرق، بعنوان: «الوقاية من الغرق والاستجابة الطارئة له»، ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن الطبية (NEJM)».

إحصاءات أميركية
وأكد الباحثون أن «الغرق مشكلة صحية عامة وعالمية، لم تتم دراستها جيداً». واستهلوا عرضهم بالقول: «ننمو كأجنة في بيئة مائية، وربما لهذا السبب يجد كثير منا صعوبة في اعتبار المياه خطرة (مقارنة بالنار أو المرتفعات الشاهقة). ومع ذلك، يموت آلاف الأميركيين كل عام بسبب الغرق». وذكروا تعريف «منظمة الصحة العالمية (WHO)» بقولها: «الغرق هو عملية تحصل فيها المعاناة من تدهور عمل الجهاز التنفسي نتيجة الغمر/ الغطس في سائل».
ولخّص الباحثون نتائج الإحصاءات الطبية الحديثة حول الغرق، في النقاط التالية:
- في عام 2020، حصلت 5420 حالة غرق مُميت في الولايات المتحدة. ولم تشكل حالات الانتحار سوى 9 في المائة منها.
- من عام 2010 إلى 2019، تراجعت بشكل سنوي معدلات حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، ولكنها ارتفعت بنسبة 17 في المائة في عام 2020 (عن عام 2019).
- حالات الغرق المُميت بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً كانت أعلى لدى الذين يعانون من الصرع Epilepsy، أو اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder، أو عدم انتظام ضربات القلب Cardiac Arrhythmias.
- في عام 2020، كانت معدلات الولايات المتحدة للغرق المُميت بين الذكور بالعموم، ضعف تلك التي بين الإناث في كل الأعمار. ولكن المعدلات بين المراهقين والشباب الذكور (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً) نحو 5 أضعاف المعدلات بين الفتيات المراهقات والشابات.
- الغرق حالياً هو السبب الرئيسي لوفاة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و4 سنوات، بعدما كان السبب الثاني قبل نحو 10 سنوات.
- على مستوى العالم، تحدث أكثر من 90 في المائة من حالات الغرق المُميت في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأفاد الباحثون بأن ظروف الغرق تختلف؛ ذلك أنه قد يحدث في مواقف متفاوتة، اعتماداً على مدى ضعف الشخص وبيئته. ومن المرجح حدوث معظم حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة في أحواض الاستحمام Bathtub بالحمام لدى كل من: الأشخاص المصابون بالصرع، والنساء الأكبر سناً، والأطفال الصغار جداً؛ أي الذين لا يستطيعون مغادرة منازلهم بمفردهم.
أما الأطفال الأكبر سناً والذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً، فمن المرجح أن يغرقوا في حمامات السباحة Swimming Pools، بينما يتعرض المراهقون الأكبر سناً والبالغون، إلى الغرق في المسطحات المائية الطبيعية، كالبحيرات والأنهار والبحر.
وأضاف الباحثون: «وفقاً لمراجعة البيانات من البلدان المختارة، ما بين 10 و30 في المائة من حالات الغرق المميت المرتبطة بالأنشطة المائية، تُعزى إلى تعاطي الكحول آنذاك. كما أن قطاع صيد الأسماك في الولايات المتحدة، شهد معدل وفيات مهنية يبلغ 29 ضعف المعدل الوطني بين جميع العمال، ومعظم الوفيات في هذه الصناعة ناتجة عن الغرق. ويتسبب الغرق أيضاً في معظم الوفيات المرتبطة بالأعاصير وأمواج التسونامي».

الوقاية
وفي جانب الوقاية، أفاد الباحثون بأن «هناك تدابير قائمة على الأدلة، يمكن تطبيقها للوقاية. ونظراً إلى أن الأطفال الصغار هم الأكثر عرضة للغرق، فإنه غالباً ما يتم التأكيد على ضرورة وجود إشراف من قبل مقدم الرعاية، بصفته المبدأ الأساسي في الوقاية. وأظهرت الدراسات وجود ارتباط بين الإشراف وخطر الإصابة». ولكنهم استدركوا بالقول: «مجرد نصح مقدمي الرعاية بمراقبة أطفالهم، غير كافٍ؛ لأن النصيحة لا تحدد مستوى الإشراف الذي تتطلبه الظروف المختلفة». وأوضحوا ذلك بقولهم: «الإشراف يتطلّب تحقيق مستوى (عالٍ ومتواصل) من اليقظة، وقد لا يكون من الواقعي افتراض قدرة مقدمي الرعاية على تقديمها (بالصفة المطلوبة) لفترات طويلة من الزمن». وذكروا؛ مثالاً على ذلك، حالات غرق الأطفال؛ إذ ينبغي عدم تصور أن المطلوب من «الإشراف» أن الشخص المشرف إما «حاضر» وإما «غائب»، عند استخدام الأطفال الحمام؛ بل يجب أن يكون الإشراف له 3 أبعاد؛ أي: «الانتباه، والقرب، والاستمرارية». كما أن ثمة بُعداً رابعاً في عملية الإشراف، عندما يكون الأطفال الصغار جداً بالقرب من الماء، وهو إشراف بـ«اللمس» أو القرب إلى أقل من «طول الذراع».
ولذا أضاف الباحثون: «نظراً إلى عدم موثوقية الاعتماد على (تطبيق) الإشراف، يُوصى بوضع حواجز مادية حيثما أمكن، لفصل الأشخاص المعرضين للخطر عن مخاطر المياه. وفي أستراليا، على سبيل المثال، ثبت أن السياج ذا الجوانب الأربعة حول حمامات السباحة السكنية، يقلل من غرق الأطفال الصغار بنسبة 83 في المائة. كما تدعم الأدلة العلمية أيضاً جدوى تعليم الأطفال كفاءة التعامل مع المياه؛ بما في ذلك تعليمهم مهارات السباحة الأساسية.

الإسعافات
وفي جانب الاستجابة الطارئة للغرق، قال الباحثون: «من الضروري تعزيز استجابتنا بطريقة منهجية لضحية الغرق. وفي تحليل نتائج 49 دراسة طبية، كانت مدة الغمر في الماء وزيادة مقدار العمر، مؤشرين على نوعية نتائج معالجة الغرق. ومع ذلك، لا تتوفر دراسات عشوائية مقارنة تتناول أياً من الموضوعات الثمانية المتعلقة بالغرق لدى المُصاب، والتي تتطلب تحديثاً، وهي: الإنعاش Resuscitation، وإدارة مجرى هواء التنفس Airway Management، وإدارة إعطاء الأكسجين Oxygen Administration، واستخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي AED، والإنعاش القلبي الرئوي CPR، واستراتيجيات التهوية Ventilation Strategies، واستخدام الأكسجين الغشائي خارج الجسم Extracorporeal Membrane Oxygenation، وبروتوكولات الخروج من المستشفى.
ولذا أضاف الباحثون: «هناك حاجة ملحة لمزيد من البحث العلمي الدقيق في كيفية إدارة معالجة الغرق. وفي مراجعة علمية جرت عام 2021، قال الباحثون إن هناك نقصاً في الأدلة العلمية عالية الجودة في جميع مراحل رحلة المريض بعد حادث الغرق؛ لا سيما في بيئة المستشفى».
* استشارية في الباطنية

10 حقائق عن الغرق
> عند عرضها الجوانب الصحية المتعلقة بحوادث الغرق، قالت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)»: «في حين أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، يمكن لأي شخص أن يغرق. ولكن ليس بالضرورة أن يُؤدي الغرق إلى الوفاة». وأضافت الحقائق التالية عن حالات الغرق في الولايات المتحدة الأميركية:
> الغرق سبب رئيسي لوفاة الأطفال. ولكل طفل يموت من الغرق Fatal Drowning، يتلقى 8 أطفال رعاية الطوارئ بسبب الغرق غير المُميت Non - Fatal Drowning.
> المشاركة في تلقي دروس السباحة يمكن أن تقلل من خطر الغرق بين الأطفال والشباب، خصوصاً الذين لا يتقنون السباحة.
> يموت عدد أكبر من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و4 أعوام بسبب الغرق أكثر من أي سبب آخر للوفاة، باستثناء الإصابة بالعيوب الخلقية.
> بالنسبة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و14 عاماً، فإن الغرق هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة غير المتعمدة، بعد حوادث السيارات.
> في الولايات المتحدة، هناك 11 حالة وفاة بسبب الغرق يومياً، و22 حالة أخرى يومياً لحالات الغرق غير المُميت.
> الإصابات الناجمة عن الغرق Drowning Injuries غير المُميت، يمكن أن تُؤدي إلى مشكلات صحية طويلة الأمد، كالتلف في الدماغ ومشكلات صحية أخرى؛ بما في ذلك الإعاقة طويلة المدى. وكذلك يمكن أن تتسبب في إقامة مُكلفة في المستشفى.
> أكثر من 40 في المائة من حالات الغرق التي يجري علاجها في أقسام الطوارئ، تتطلب إما دخول المستشفى وإما النقل لمرفق صحي آخر متقدم، لتلقي مزيد من الرعاية الطبية، (مقارنة بـ8 في المائة فقط لجميع إصابات الحوادث غير المقصودة الأخرى).
> نحو 80 في المائة من الناس الذين يموتون من الغرق هم من الذكور. وقد يساهم العديد من العوامل في ارتفاع معدلات الغرق بين الذكور، بما في ذلك زيادة التعرض للمياه، وسلوكيات المخاطرة، وتعاطي الكحول.
> الأشخاص الذين يعانون من الصرع، أكثر عرضة لخطر الغرق القاتل والغرق غير المميت من عامة السكان. وحوض الاستحمام في الحمام هو الموقع الأكثر شيوعاً للغرق لديهم. كما ترتبط الحالات الطبية الأخرى، مثل التوحد وأمراض القلب بزيادة خطر الغرق.
> يمكن أن يزيد تناول بعض الأدوية من خطر الغرق، خصوصاً الأدوية النفسية التي توصف عادةً للاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب والفصام... وغيرها من الحالات. ويمكن أن يكون ذلك بسبب الآثار الجانبية لهذه الأدوية، مثل صعوبة التفكير بوضوح وانخفاض المهارات الحركية.

خطوات الإسعافات الأولية لحالات الغرق
> تقول «الجمعية الملكية لإنقاذ الحياة بأستراليا (RLSSA)»: «يمكن أن يكون الغرق مُميتاً أو غير مُميت. وأولئك الذين نجوا من حادث الغرق قد يستمرون في مواجهة بعض المشكلات الصحية مدى الحياة. ومن المهم فهم عملية الغرق وما يمكن فعله لمنعه. وعند الأطفال، قد يبدو الغرق مجرد لعب أثناء سباحتهم. ولا يميل الأطفال والبالغون إلى طلب المساعدة في المراحل الأولى من الغرق، وغالباً ما يكون الغرق صامتاً ويحدث بسرعة».
وتفيد «المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)» بأن معظم حالات الغرق يحدث على مسافة قصيرة من مناطق الأمان. والشخص الغارق لا يستطيع عادة أن يصرخ طالباً المساعدة. ولذا انتبه لعلامات الغرق، واشتبه في وقوع حادث غرق إذا رأيت شخصاً ما في الماء بكامل ملابسه، أو شخصاً يسبح بحركات سباحة غير متساوية.
وتضيف أن الإجراءات الفورية والإسعافات الأولية يمكن أن تمنع الموت، وأن هناك حالة «غرق» وحالة «قُرب الغرق (Near Drowning)» و«قُرب الغرق» يعني أن الشخص كاد يموت بسبب عدم قدرته على التنفس نتيجة الغمر تحت الماء. وإذا تم إنقاذ شخص من وضع شبه غرق، فإن الإسعافات الأولية والعناية الطبية السريعة مهمة للغاية.
ولخصت «المؤسسة» خطوات الإسعافات الأولية بالتالي:
< عندما يغرق شخص ما، لا تُعرّض نفسك للخطر.
< لا تدخل الماء إلا إذا كنت متأكداً تماماً من أنه آمن.
< استخدم حبل رمي متصلاً بجسم طافٍ، مثل حلقة نجاة أو سترة نجاة. اقذفها إلى الشخص، ثم اسحبها إلى الشاطئ.
< إذا توقف تنفس الشخص، فابدأ في إجراء التنفس الصناعي بأسرع ما يمكن.
< استمر في تمكين التنفس للشخص كل بضع ثوانٍ أثناء نقله إلى اليابسة.
< بمجرد وصولك إلى الأرض، أعطِ الإنعاش القلبي الرئوي CPR حسب الحاجة. وتحديداً، يحتاج الشخص إلى الإنعاش القلبي الرئوي إذا كان فاقداً للوعي ولا يتنفس، أو لا يمكنك الشعور بنبض لديه.
< توخَّ الحذر دائماً عند نقل شخص يغرق، خصوصاً بسبب احتمالات حدوث إصابات الرقبة والعمود الفقري.
< حافظ على هدوء الشخص وثباته. واطلب المساعدة الطبية على الفور.
< قم بإزالة أي ملابس باردة ومبللة عن الشخص وتغطيته بشيء دافئ؛ إن أمكن. هذا سوف يساعد في منع انخفاض حرارة الجسم.
< قد يسعل الشخص ويواجه صعوبة في التنفس بمجرد استئناف التنفس. طمأن الشخص حتى تحصل على المساعدة الطبية.
وفي السياق نفسه، حذرت من القيام بالخطوات التالية:
< لا تحاول الدخول إلى الماء والسباحة نحو الشخص الذي يغرق، إلا إذا كنت مدرباً على ذلك، وأن بإمكانك القيام بذلك دون تعريض نفسك للخطر.
- لا تدخل في المياه العاصفة أو المضطربة التي قد تعرضك للخطر.


مقالات ذات صلة

صحتك الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)

6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

يُعدّ شرب الماء بانتظام من أبسط العادات الصحية وأكثرها أهمية للحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك «المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)

هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

 تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع، واشتهرت بقدرتها على خفض الوزن وتنظيم الشهية، إلى جانب آثار جانبية معروفة، مثل الغثيان واضطرابات الهضم.

لكن تحليلاً جديداً، استخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف المنشورات على منصة «ريديت»، كشفت عن أعراض أقل شهرة قد ترتبط بهذه الأدوية، من بينها اضطرابات الدورة الشهرية وتغيرات درجة حرارة الجسم.

ووفق تقرير لمجلة «هيلث»، تسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية متابعة أي أعراض غير معتادة ومناقشتها مع الطبيب أثناء استخدام هذه العلاجات.

البحث عن الآثار الجانبية

لتقييم الآثار الجانبية الواقعية لأدوية إنقاص الوزن الجديدة، استخدم باحثون من جامعة بنسلفانيا برنامجين للذكاء الاصطناعي لاستخلاص البيانات من مجموعات «GLP-1» على «ريديت» خلال الفترة من مايو (أيار) 2019 إلى يونيو (حزيران) 2025.

وفرزوا أكثر من 410 آلاف منشور صادرة عن نحو 67 ألف مستخدم أفصحوا عن أنهم يتناولون شكلاً معتمداً من إدارة الغذاء والدواء الأميركية من دواء «سيماغلوتايد» (يُسوَّق تحت أسماء «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«رايبيلسوس») أو «تيرزيباتايد» (يُسوَّق تحت أسماء «مونجارو» و«زيبباوند»).

ثم أحصى الباحثون الآثار الجانبية التي أبلغ عنها المستخدمون في تلك المنشورات.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في مجلة «Nature Health»، أفاد ما يقرب من 44 في المائة من المستخدمين بأنهم تعرّضوا لعَرض جانبي واحد على الأقل نتيجة استخدام أدوية «جي إل بي 1».

ولم يكن مفاجئاً أن تكون الآثار الجانبية المرتبطة بالجهاز الهضمي من بين الأكثر شيوعاً على «ريديت»، وتشمل:

- الغثيان (36.9 في المائة)

- القيء (16.3 في المائة)

- الإمساك (15.3 في المائة)

- الإسهال (12.6 في المائة)

آثار جانبية أخرى أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد

لكن الباحثين رصدوا آثاراً جانبية أخرى بدا أنها أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد سابقاً. وبعض هذه الأعراض لم يُوثق رسمياً من قبل على الإطلاق.

ومن بين هذه الآثار الإرهاق؛ إذ أفاد 16.7 في المائة من المستخدمين بأنهم شعروا به.

وبينما يُذكر الإرهاق أثراً جانبياً بنسبة تكرار تزيد على 0.4 في المائة على الملصق الدوائي الخاص بـ«أوزمبيك»، فإنه غير مذكور إطلاقاً في ملصق «مونجارو».

كما أفاد ما يقرب من 4 في المائة من المستخدمين بآثار جانبية غير معروفة نسبياً تتعلق باضطرابات الدورة الشهرية، مثل غزارة النزيف، أو عدم انتظام الدورة، أو حدوث نزيف بين الدورات.

وذكر آخرون أعراضاً مرتبطة بدرجة الحرارة مثل:

- القشعريرة

- الشعور بالبرد

- الهبّات الساخنة

وقال شارات تشاندرا غونتوكو، المؤلف المشارك للدراسة وأستاذ مشارك في علوم الحاسوب والمعلومات بجامعة بنسلفانيا، لمجلة «هيلث»: «ما لفت الانتباه هو الأعراض التي لا يجري رصدها بشكل جيد في الملصقات الدوائية الحالية».

وأضاف: «لا يمكننا القول إن الأدوية تسبب هذه الأعراض، لكن هذه مؤشرات جاءت من المرضى أنفسهم، ومن دون توجيه، وهي تستحق مزيداً من البحث».

لماذا قد لا تكون هذه الآثار ظهرت في التجارب السريرية؟

إذا كانت الآثار الجانبية مثل تغيرات الحرارة واضطرابات الدورة الشهرية قد جرى الإبلاغ عنها بهذا الشكل الواسع على «ريديت»، فلماذا لم تظهر في التجارب السريرية الخاصة بـ«سيماجلوتايد» و«تيرزيباتايد»؟

هناك أسباب عدة محتملة لذلك:

أولاً، كما أشار غونتوكو، من الممكن ألا تكون الأدوية مسؤولة عن هذه الأعراض أصلاً.

ونظراً إلى أن الباحثين لم يتمكنوا من الوصول إلى معلومات مثل وزن المستخدمين، أو الحالات الصحية الأساسية لديهم، أو الأدوية الأخرى التي يتناولونها، فمن المستحيل تحديد السبب الحقيقي للتغيرات الصحية.

وقالت ميغان غارسيا ويب، وهي طبيبة حاصلة على ثلاث شهادات اختصاصية في الطب الباطني وطب نمط الحياة وطب السمنة، إنها سمعت بعض هذه الشكاوى من مرضاها، لكنها لا تستطيع حتى الآن أن تنسبها إلى الدواء نفسه.

وأضافت لمجلة «هيلث»: «الحساسية تجاه الحرارة أمر يذكره المرضى أحياناً. لكن فيما يتعلق بالشعور بالبرد أو القشعريرة، فمن الصعب تحديد ما إذا كان مرتبطاً مباشرة بالدواء أو بفقدان الوزن، والذي يعني عملياً فقدان طبقات من العزل الطبيعي للجسم».

اختلاف المشاركين قد يفسر النتائج

وقالت إليزابيث واسينار، وهي طبيبة نفسية ومتخصصة معتمدة في طب السمنة والمديرة الطبية الإقليمية في مركز Eating Recovery Center بمدينة دنفر، إن الاختلافات بين مجموعات الدراسة قد تكون عاملاً مؤثراً أيضاً في النتائج.

فعلى سبيل المثال، كان المشاركون في التجارب المبكرة مشخصين بداء السكري من النوع الثاني أو السمنة، في حين أن مستخدمي «ريديت» شكّلوا مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً، مع تقارير جُمعت على مدى فترة زمنية أطول.

ماذا تفعل إذا لاحظت هذه الأعراض؟

قال الخبراء إنه إذا كنت تتناول دواء من فئة «GLP-1» وظهرت لديك آثار جانبية جديدة، فلا ينبغي تعديل الجرعة أو التوقف عن تناوله من تلقاء نفسك.

وبدلاً من ذلك، يجب إبلاغ الطبيب بأي أعراض جديدة، وخصوصاً التغيرات مثل زيادة النزيف خلال الدورة الشهرية عن المعتاد، أو التغيرات الكبيرة في المزاج، حسب غارسيا ويب.

ومن المهم أيضاً التحدث إذا بدأت الآثار الجانبية تؤثر في جودة حياتك، «مثل إذا أصبحت تفوّت أموراً مهمة بالنسبة لك لأنك مرهق جداً، أو كنت تمارس التزلج سابقاً لكنك الآن تشعر ببرودة شديدة ولم تعد ترغب في ذلك»، حسب واسينار.


دراسة تحذّر: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر الخرف

وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذّر: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر الخرف

وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)

من المعروف أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست مفيدة للصحة العامة، لكنّ أبحاثاً جديدة كشفت عن أدلة إضافية على أن هذا النظام الغذائي قد يؤثر سلباً على الدماغ.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة «ألزهايمر والخرف» أن هذه الأطعمة ترتبط بأكثر من 30 نتيجة صحية سلبية، من بينها عدة عوامل تزيد خطر الإصابة بالخرف، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة.

وقام باحثون من جامعة «موناش» الأسترالية بتحليل بيانات أكثر من 2000 بالغ أسترالي تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً، لا يعانون من الخرف، مع مقارنة أنظمتهم الغذائية بوظائفهم الإدراكية.

ووجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 في المائة في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بانخفاض درجات الانتباه، وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، بغض النظر عما إذا كان المشاركون يتبعون عادة نظاماً غذائياً صحياً مثل حمية البحر المتوسط. ولم يُعثر على ارتباط يُذكر بين استهلاك هذه الأطعمة والذاكرة.

وخلص الباحثون إلى أن تحديد درجة معالجة الطعام بوصف ذلك عاملاً مُساهماً في تراجع القدرات الإدراكية «يدعم الحاجة إلى تحسين الإرشادات الغذائية».

وأشار الفريق إلى أن اعتماد البيانات على إفادات المشاركين أنفسهم قد يُعد من قيود الدراسة، ويؤثر في قوة نتائجها.

وقال الأخصائي النفسي الدكتور دانيال أمين إن النظام الغذائي له «تأثير قوي» على الدماغ. وأضاف: «الدماغ عضو يستهلك طاقة بكثافة»، مشيراً إلى إنه (الدماغ) «يستخدم نحو 20 في المائة من السعرات الحرارية، لذلك فإن جودة هذه السعرات مهمة».

وأوضح الطبيب أن الطعام إما «دواء وإما سم»، منتقداً الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات الخفيفة المعلبة، والمشروبات الغازية، والوجبات الجاهزة، التي تكون غالباً غنية بالسكر والدهون غير الصحية والإضافات ومكونات منخفضة الجودة.

وأشار أمين إلى أن هذه الأطعمة قد تعزز الالتهابات ومقاومة الإنسولين وضعف تدفق الدم والإجهاد التأكسدي، وكلها «ضارة بالدماغ».

ولفت إلى أن الدراسة أظهرت أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 10 في المائة فقط - ما يعادل تقريباً كيس رقائق يومياً - ارتبطت بـ«تراجع ملحوظ في الانتباه، حتى لدى من يتبعون أنظمة غذائية صحية في بقية وجباتهم».

وقال أمين إن «الخلاصة الأهم» هي أن «تحب الأطعمة التي تحبك بدورها».

وأضاف: «قد تحب طعم رقائق البطاطس والبسكويت والحلوى، لكنها لا تحبك (ولا دماغك) بالمقابل». وتابع أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تُسوَّق على أنها خالية من السكر أو منخفضة الكربوهيدرات أو مناسبة لحمية الكيتو، لكنّ الباحثين أشاروا إلى أن المعالجة المفرطة قد تُدمّر البنية الطبيعية للطعام، وتُدخل إضافات أو مواد كيميائية قد تؤثر في الوظائف الإدراكية.

وينصح أمين بالاعتماد على الأطعمة الطبيعية التي تنمو من النباتات أو الحيوانات، بدلاً من الأطعمة «المصنَّعة في المصانع».

وقد يعني ذلك استبدال رقائق البطاطس بواسطة المكسرات، والمشروبات الغازية بالماء أو الشاي الأخضر غير المُحلّى، والحلويات المعلبة بالتوت. وشدّد الطبيب على أن «الخيارات الصغيرة عند الالتزام بها باستمرار يمكن أن تغيّر دماغك وحياتك».

وبما أن الأطعمة فائقة المعالجة ثبت أنها تفاقم عدة عوامل خطر للإصابة بالخرف، فقد أكد أمين أن الأشخاص المعرّضين لتراجع القدرات الإدراكية ينبغي أن «يأخذوا الوقاية على محمل الجد في أقرب وقت ممكن».


5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)
الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)
TT

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)
الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً لتحقيق أقصى استفادة غذائية منها، بل إن تناولها نيئة قد يمنح الجسم قيمة أكبر من العناصر المفيدة. فإلى جانب توفير الوقت وتقليل عناء التحضير والتنظيف، يساعد تناول هذه الأطعمة في الحفاظ على الفيتامينات والمركبات الحساسة للحرارة.

وفي كثير من الحالات، لا يتطلب الأمر أكثر من غسل بسيط أو تقشير أو تجهيز سريع. وفيما يلي خمسة أطعمة تُعد أكثر فائدة عند تناولها نيئة، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل»:

1. الزبادي

يُعدّ الزبادي من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، وفيتامينات «ب»، والكالسيوم، والبوتاسيوم، إلى جانب البروبيوتيك المفيدة لصحة الأمعاء.

لكن المشكلة تكمن في أن هذه البكتيريا النافعة لا تتحمّل الحرارة. فالزبادي يحتوي على سلالات حية، مثل اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريوم، وهي حساسة جداً للتسخين. وتشير رينيه كورزاك، الحاصلة على دكتوراه في التغذية، إلى أن تسخين الزبادي يؤدي إلى تدمير هذه الكائنات الحية المفيدة. كما أن الحرارة تؤثر في قوامه؛ إذ تتسبب في تكسير البروتينات، ما يؤدي إلى قوام خشن وغير مرغوب.

2. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الخضراوات التي يوصي بها خبراء التغذية باستمرار، نظراً لغناها بحمض الفوليك وفيتامينات «أ»، و«سي»، و«ك»، إضافة إلى المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم.

غير أن بعض هذه العناصر، خصوصاً فيتامين «سي» وحمض الفوليك، حساسة للحرارة. وتشير الأبحاث إلى أن سلق السبانخ قد يؤدي إلى فقدان نحو 60 في المائة من حمض الفوليك.

وهناك سبب إضافي يدعم تناولها نيئة؛ إذ يرتبط ذلك بالمساعدة في السيطرة على مرض «الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)»، من خلال تقليل تراكم الدهون في الكبد والحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

3. البصل

رغم أن البصل المقلي أو المكرمل يتمتع بمذاق شهي، فإن طهيه يؤدي إلى فقدان جزء من فوائده الصحية. فالحرارة التي تُلطّف نكهته القوية تُسهم في تكسير مركبات الكبريت المفيدة التي يحتوي عليها.

وتوضح آمي ديفيس، اختصاصية التغذية، أن هذه المركبات تلعب دوراً مهماً في الحماية من السرطان، إضافة إلى خصائصها المضادة للبكتيريا والفيروسات. كما أن طهي البصل قد يقلل من هذه المركبات بنسبة تصل أحياناً إلى نحو 47 في المائة.

4. الحمضيات

تتميّز الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والكليمنتين، بنكهتها المنعشة التي تجمع بين الحلاوة والحموضة، فضلاً عن غناها بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة، خصوصاً الفلافونويدات.

وتشير آمي ديفيس إلى أن طهي هذه الفواكه (سواء في الصلصات أو المربى أو المخبوزات) قد يؤدي إلى انخفاض كبير في محتواها من فيتامين سي ومضادات الأكسدة. وكما هو الحال مع السبانخ، فإن هذه المركبات تتأثر بالحرارة، ما يقلل من قيمتها الغذائية، لذلك يُفضّل تناولها نيئة قدر الإمكان.

5. الفجل

يتوفر الفجل بأنواع متعددة، ويبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً، وفقاً لما توضحه شارنيكيا وايت، الحاصلة على ماجستير في العلوم واختصاصية تغذية.

ويُعد الفجل مصدراً جيداً لفيتامين «سي»، كما أن تناوله نيئاً يتيح الحصول على نسبة أعلى من الفلافونويدات، وهي مركبات نباتية مفيدة. وتُعد هذه المركبات حساسة للحرارة، ما يعني أن الطهي قد يقلل من فعاليتها ويُضعف نكهتها المميزة.

واختيار تناول بعض الأطعمة في حالتها النيئة لا يعني الاستغناء عن الطهي بالكامل، بل هو توازن ذكي يهدف إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية، مع الاستفادة من سهولة التحضير وسرعته.