الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

يهدد الأطفال في حمامات السباحة والمراهقين بالمسطحات المائية

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف
TT

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

عرض باحثون أميركيون من «جامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية» في بيثيسدا و«كلية ويسكونسن للطب»، مراجعة علمية حول مستجدات التعامل مع حالات الغرق، بعنوان: «الوقاية من الغرق والاستجابة الطارئة له»، ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن الطبية (NEJM)».

إحصاءات أميركية
وأكد الباحثون أن «الغرق مشكلة صحية عامة وعالمية، لم تتم دراستها جيداً». واستهلوا عرضهم بالقول: «ننمو كأجنة في بيئة مائية، وربما لهذا السبب يجد كثير منا صعوبة في اعتبار المياه خطرة (مقارنة بالنار أو المرتفعات الشاهقة). ومع ذلك، يموت آلاف الأميركيين كل عام بسبب الغرق». وذكروا تعريف «منظمة الصحة العالمية (WHO)» بقولها: «الغرق هو عملية تحصل فيها المعاناة من تدهور عمل الجهاز التنفسي نتيجة الغمر/ الغطس في سائل».
ولخّص الباحثون نتائج الإحصاءات الطبية الحديثة حول الغرق، في النقاط التالية:
- في عام 2020، حصلت 5420 حالة غرق مُميت في الولايات المتحدة. ولم تشكل حالات الانتحار سوى 9 في المائة منها.
- من عام 2010 إلى 2019، تراجعت بشكل سنوي معدلات حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، ولكنها ارتفعت بنسبة 17 في المائة في عام 2020 (عن عام 2019).
- حالات الغرق المُميت بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً كانت أعلى لدى الذين يعانون من الصرع Epilepsy، أو اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder، أو عدم انتظام ضربات القلب Cardiac Arrhythmias.
- في عام 2020، كانت معدلات الولايات المتحدة للغرق المُميت بين الذكور بالعموم، ضعف تلك التي بين الإناث في كل الأعمار. ولكن المعدلات بين المراهقين والشباب الذكور (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً) نحو 5 أضعاف المعدلات بين الفتيات المراهقات والشابات.
- الغرق حالياً هو السبب الرئيسي لوفاة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و4 سنوات، بعدما كان السبب الثاني قبل نحو 10 سنوات.
- على مستوى العالم، تحدث أكثر من 90 في المائة من حالات الغرق المُميت في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأفاد الباحثون بأن ظروف الغرق تختلف؛ ذلك أنه قد يحدث في مواقف متفاوتة، اعتماداً على مدى ضعف الشخص وبيئته. ومن المرجح حدوث معظم حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة في أحواض الاستحمام Bathtub بالحمام لدى كل من: الأشخاص المصابون بالصرع، والنساء الأكبر سناً، والأطفال الصغار جداً؛ أي الذين لا يستطيعون مغادرة منازلهم بمفردهم.
أما الأطفال الأكبر سناً والذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً، فمن المرجح أن يغرقوا في حمامات السباحة Swimming Pools، بينما يتعرض المراهقون الأكبر سناً والبالغون، إلى الغرق في المسطحات المائية الطبيعية، كالبحيرات والأنهار والبحر.
وأضاف الباحثون: «وفقاً لمراجعة البيانات من البلدان المختارة، ما بين 10 و30 في المائة من حالات الغرق المميت المرتبطة بالأنشطة المائية، تُعزى إلى تعاطي الكحول آنذاك. كما أن قطاع صيد الأسماك في الولايات المتحدة، شهد معدل وفيات مهنية يبلغ 29 ضعف المعدل الوطني بين جميع العمال، ومعظم الوفيات في هذه الصناعة ناتجة عن الغرق. ويتسبب الغرق أيضاً في معظم الوفيات المرتبطة بالأعاصير وأمواج التسونامي».

الوقاية
وفي جانب الوقاية، أفاد الباحثون بأن «هناك تدابير قائمة على الأدلة، يمكن تطبيقها للوقاية. ونظراً إلى أن الأطفال الصغار هم الأكثر عرضة للغرق، فإنه غالباً ما يتم التأكيد على ضرورة وجود إشراف من قبل مقدم الرعاية، بصفته المبدأ الأساسي في الوقاية. وأظهرت الدراسات وجود ارتباط بين الإشراف وخطر الإصابة». ولكنهم استدركوا بالقول: «مجرد نصح مقدمي الرعاية بمراقبة أطفالهم، غير كافٍ؛ لأن النصيحة لا تحدد مستوى الإشراف الذي تتطلبه الظروف المختلفة». وأوضحوا ذلك بقولهم: «الإشراف يتطلّب تحقيق مستوى (عالٍ ومتواصل) من اليقظة، وقد لا يكون من الواقعي افتراض قدرة مقدمي الرعاية على تقديمها (بالصفة المطلوبة) لفترات طويلة من الزمن». وذكروا؛ مثالاً على ذلك، حالات غرق الأطفال؛ إذ ينبغي عدم تصور أن المطلوب من «الإشراف» أن الشخص المشرف إما «حاضر» وإما «غائب»، عند استخدام الأطفال الحمام؛ بل يجب أن يكون الإشراف له 3 أبعاد؛ أي: «الانتباه، والقرب، والاستمرارية». كما أن ثمة بُعداً رابعاً في عملية الإشراف، عندما يكون الأطفال الصغار جداً بالقرب من الماء، وهو إشراف بـ«اللمس» أو القرب إلى أقل من «طول الذراع».
ولذا أضاف الباحثون: «نظراً إلى عدم موثوقية الاعتماد على (تطبيق) الإشراف، يُوصى بوضع حواجز مادية حيثما أمكن، لفصل الأشخاص المعرضين للخطر عن مخاطر المياه. وفي أستراليا، على سبيل المثال، ثبت أن السياج ذا الجوانب الأربعة حول حمامات السباحة السكنية، يقلل من غرق الأطفال الصغار بنسبة 83 في المائة. كما تدعم الأدلة العلمية أيضاً جدوى تعليم الأطفال كفاءة التعامل مع المياه؛ بما في ذلك تعليمهم مهارات السباحة الأساسية.

الإسعافات
وفي جانب الاستجابة الطارئة للغرق، قال الباحثون: «من الضروري تعزيز استجابتنا بطريقة منهجية لضحية الغرق. وفي تحليل نتائج 49 دراسة طبية، كانت مدة الغمر في الماء وزيادة مقدار العمر، مؤشرين على نوعية نتائج معالجة الغرق. ومع ذلك، لا تتوفر دراسات عشوائية مقارنة تتناول أياً من الموضوعات الثمانية المتعلقة بالغرق لدى المُصاب، والتي تتطلب تحديثاً، وهي: الإنعاش Resuscitation، وإدارة مجرى هواء التنفس Airway Management، وإدارة إعطاء الأكسجين Oxygen Administration، واستخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي AED، والإنعاش القلبي الرئوي CPR، واستراتيجيات التهوية Ventilation Strategies، واستخدام الأكسجين الغشائي خارج الجسم Extracorporeal Membrane Oxygenation، وبروتوكولات الخروج من المستشفى.
ولذا أضاف الباحثون: «هناك حاجة ملحة لمزيد من البحث العلمي الدقيق في كيفية إدارة معالجة الغرق. وفي مراجعة علمية جرت عام 2021، قال الباحثون إن هناك نقصاً في الأدلة العلمية عالية الجودة في جميع مراحل رحلة المريض بعد حادث الغرق؛ لا سيما في بيئة المستشفى».
* استشارية في الباطنية

10 حقائق عن الغرق
> عند عرضها الجوانب الصحية المتعلقة بحوادث الغرق، قالت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)»: «في حين أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، يمكن لأي شخص أن يغرق. ولكن ليس بالضرورة أن يُؤدي الغرق إلى الوفاة». وأضافت الحقائق التالية عن حالات الغرق في الولايات المتحدة الأميركية:
> الغرق سبب رئيسي لوفاة الأطفال. ولكل طفل يموت من الغرق Fatal Drowning، يتلقى 8 أطفال رعاية الطوارئ بسبب الغرق غير المُميت Non - Fatal Drowning.
> المشاركة في تلقي دروس السباحة يمكن أن تقلل من خطر الغرق بين الأطفال والشباب، خصوصاً الذين لا يتقنون السباحة.
> يموت عدد أكبر من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و4 أعوام بسبب الغرق أكثر من أي سبب آخر للوفاة، باستثناء الإصابة بالعيوب الخلقية.
> بالنسبة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و14 عاماً، فإن الغرق هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة غير المتعمدة، بعد حوادث السيارات.
> في الولايات المتحدة، هناك 11 حالة وفاة بسبب الغرق يومياً، و22 حالة أخرى يومياً لحالات الغرق غير المُميت.
> الإصابات الناجمة عن الغرق Drowning Injuries غير المُميت، يمكن أن تُؤدي إلى مشكلات صحية طويلة الأمد، كالتلف في الدماغ ومشكلات صحية أخرى؛ بما في ذلك الإعاقة طويلة المدى. وكذلك يمكن أن تتسبب في إقامة مُكلفة في المستشفى.
> أكثر من 40 في المائة من حالات الغرق التي يجري علاجها في أقسام الطوارئ، تتطلب إما دخول المستشفى وإما النقل لمرفق صحي آخر متقدم، لتلقي مزيد من الرعاية الطبية، (مقارنة بـ8 في المائة فقط لجميع إصابات الحوادث غير المقصودة الأخرى).
> نحو 80 في المائة من الناس الذين يموتون من الغرق هم من الذكور. وقد يساهم العديد من العوامل في ارتفاع معدلات الغرق بين الذكور، بما في ذلك زيادة التعرض للمياه، وسلوكيات المخاطرة، وتعاطي الكحول.
> الأشخاص الذين يعانون من الصرع، أكثر عرضة لخطر الغرق القاتل والغرق غير المميت من عامة السكان. وحوض الاستحمام في الحمام هو الموقع الأكثر شيوعاً للغرق لديهم. كما ترتبط الحالات الطبية الأخرى، مثل التوحد وأمراض القلب بزيادة خطر الغرق.
> يمكن أن يزيد تناول بعض الأدوية من خطر الغرق، خصوصاً الأدوية النفسية التي توصف عادةً للاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب والفصام... وغيرها من الحالات. ويمكن أن يكون ذلك بسبب الآثار الجانبية لهذه الأدوية، مثل صعوبة التفكير بوضوح وانخفاض المهارات الحركية.

خطوات الإسعافات الأولية لحالات الغرق
> تقول «الجمعية الملكية لإنقاذ الحياة بأستراليا (RLSSA)»: «يمكن أن يكون الغرق مُميتاً أو غير مُميت. وأولئك الذين نجوا من حادث الغرق قد يستمرون في مواجهة بعض المشكلات الصحية مدى الحياة. ومن المهم فهم عملية الغرق وما يمكن فعله لمنعه. وعند الأطفال، قد يبدو الغرق مجرد لعب أثناء سباحتهم. ولا يميل الأطفال والبالغون إلى طلب المساعدة في المراحل الأولى من الغرق، وغالباً ما يكون الغرق صامتاً ويحدث بسرعة».
وتفيد «المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)» بأن معظم حالات الغرق يحدث على مسافة قصيرة من مناطق الأمان. والشخص الغارق لا يستطيع عادة أن يصرخ طالباً المساعدة. ولذا انتبه لعلامات الغرق، واشتبه في وقوع حادث غرق إذا رأيت شخصاً ما في الماء بكامل ملابسه، أو شخصاً يسبح بحركات سباحة غير متساوية.
وتضيف أن الإجراءات الفورية والإسعافات الأولية يمكن أن تمنع الموت، وأن هناك حالة «غرق» وحالة «قُرب الغرق (Near Drowning)» و«قُرب الغرق» يعني أن الشخص كاد يموت بسبب عدم قدرته على التنفس نتيجة الغمر تحت الماء. وإذا تم إنقاذ شخص من وضع شبه غرق، فإن الإسعافات الأولية والعناية الطبية السريعة مهمة للغاية.
ولخصت «المؤسسة» خطوات الإسعافات الأولية بالتالي:
< عندما يغرق شخص ما، لا تُعرّض نفسك للخطر.
< لا تدخل الماء إلا إذا كنت متأكداً تماماً من أنه آمن.
< استخدم حبل رمي متصلاً بجسم طافٍ، مثل حلقة نجاة أو سترة نجاة. اقذفها إلى الشخص، ثم اسحبها إلى الشاطئ.
< إذا توقف تنفس الشخص، فابدأ في إجراء التنفس الصناعي بأسرع ما يمكن.
< استمر في تمكين التنفس للشخص كل بضع ثوانٍ أثناء نقله إلى اليابسة.
< بمجرد وصولك إلى الأرض، أعطِ الإنعاش القلبي الرئوي CPR حسب الحاجة. وتحديداً، يحتاج الشخص إلى الإنعاش القلبي الرئوي إذا كان فاقداً للوعي ولا يتنفس، أو لا يمكنك الشعور بنبض لديه.
< توخَّ الحذر دائماً عند نقل شخص يغرق، خصوصاً بسبب احتمالات حدوث إصابات الرقبة والعمود الفقري.
< حافظ على هدوء الشخص وثباته. واطلب المساعدة الطبية على الفور.
< قم بإزالة أي ملابس باردة ومبللة عن الشخص وتغطيته بشيء دافئ؛ إن أمكن. هذا سوف يساعد في منع انخفاض حرارة الجسم.
< قد يسعل الشخص ويواجه صعوبة في التنفس بمجرد استئناف التنفس. طمأن الشخص حتى تحصل على المساعدة الطبية.
وفي السياق نفسه، حذرت من القيام بالخطوات التالية:
< لا تحاول الدخول إلى الماء والسباحة نحو الشخص الذي يغرق، إلا إذا كنت مدرباً على ذلك، وأن بإمكانك القيام بذلك دون تعريض نفسك للخطر.
- لا تدخل في المياه العاصفة أو المضطربة التي قد تعرضك للخطر.


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

صحتك تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تُعد الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. فما الفرق بينهما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)

من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

يُعرف الفحم النشط، أو الكربون المنشط، بقدرته على امتصاص بعض المواد والغازات، وهو ما جعله يُستخدم في عدد من التطبيقات الطبية والصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكربوهيدرات والبروتين والدهون... متى يحتاج الجسم إلى كل منها؟

الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات والبروتين والدهون... متى يحتاج الجسم إلى كل منها؟

الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)
الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)

لا يوجد عنصر غذائي رئيسي واحد يمكن اعتباره «الأفضل» في جميع الأوقات، فالكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم، ولذلك يعتمد الخيار الأفضل غالباً على الأهداف ومستوى النشاط البدني.

ويمكن أن يساعد فهم الأوقات التي يكون فيها من الأفضل الاعتماد أكثر على البروتين والدهون بدلاً من الكربوهيدرات، أو العكس، في دعم مستويات أكثر استقراراً من الطاقة، وتحسين التحكم في سكر الدم، وتعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، الأوقات التي قد يكون فيها التركيز على كل من هذه العناصر أكثر ملاءمة، وكيف يمكن الجمع بينها ضمن وجبات متوازنة تدعم الطاقة واستقرار سكر الدم والتحكم بالوزن.

الكربوهيدرات للحصول على طاقة سريعة

تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للوقود الذي يعتمد عليه الجسم. وخلال الأنشطة البدنية المجهدة، تعتمد العضلات على الغلوكوز الناتج من الكربوهيدرات لأداء وظائفها بكفاءة والحفاظ على القدرة على التحمل.

وعندما يكون الهدف هو توفير الطاقة للنشاط البدني، ينبغي أن تلعب الكربوهيدرات دوراً رئيسياً في الوجبة أو الوجبة الخفيفة، خصوصاً:

- قبل ممارسة الرياضة أو فترات النشاط البدني الطويلة.

- أثناء أنشطة التحمل التي تستمر لأكثر من نحو 60 إلى 90 دقيقة.

- بعد التمارين الرياضية لتعويض مخزون الغليكوجين في العضلات.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الكربوهيدرات يدعم الأداء الرياضي والتعافي من خلال إعادة ملء مخازن الغليكوجين التي يستهلكها الجسم أثناء ممارسة الرياضة. والغليكوجين هو الشكل الرئيسي الذي يخزن به الجسم الكربوهيدرات.

البروتين والدهون الصحية لاستقرار سكر الدم

يعمل البروتين والدهون على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام. ويحدث ذلك لأن هذه العناصر الغذائية تساعد على تأخير إفراغ المعدة وإبطاء معدل انتقال الكربوهيدرات إلى مجرى الدم.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعاملون مع مرض السكري أو مقاومة الإنسولين، يمكن أن يساعد إدراج البروتين والدهون الصحية في الوجبات على تحقيق استجابة أكثر استقراراً للغلوكوز:

- الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين أو الدهون لإبطاء امتصاصها.

- اختيار وجبات خفيفة تحتوي على البروتين بدلاً من الاعتماد على الكربوهيدرات وحدها.

- بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين.

- إضافة الدهون الصحية، مثل المكسرات والبذور والأفوكادو، إلى الوجبات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2025 أن تناول الألياف أو البروتين أو الدهون قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يغير بشكل ملحوظ استجابة الجسم للغلوكوز. فقد ساعد البروتين والألياف على تقليل ارتفاع سكر الدم، في حين أدت الدهون إلى تأخير وصول الغلوكوز إلى ذروة ارتفاعه.

البروتين والدهون للشعور بالشبع لفترة أطول

يميل البروتين والدهون الصحية إلى منح شعور بالشبع أكبر مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.

وترتبط الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين بزيادة الشعور بالشبع وانخفاض الإحساس بالجوع في وقت لاحق من اليوم. كما يؤثر البروتين في الهرمونات التي تنظم الشهية، ومنها الغريلين والببتيد YY، اللذان يساعدان في إرسال إشارات الشعور بالشبع.

ولتحسين الشعور بالشبع وتقليل الحاجة إلى تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر، يمكن إعطاء الأولوية للبروتين والدهون الصحية من خلال:

- استهداف نحو 20 إلى 30 غراماً من البروتين في الوجبة عندما يكون ذلك ممكناً.

- إضافة الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو.

- الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين للحصول على وجبات أكثر توازناً.

- تجنب الوجبات الخفيفة التي تتكون في معظمها من الكربوهيدرات المكررة.

لماذا لا يزال الدماغ يحتاج إلى الكربوهيدرات؟

يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على الغلوكوز بوصفه مصدراً رئيسياً للطاقة. وتوفر الكربوهيدرات طاقة متاحة بسهولة تساعد على صفاء الذهن والتركيز والأداء المعرفي.

وعندما يكون تناول الكربوهيدرات منخفضاً للغاية، قد يعاني بعض الأشخاص من التعب المؤقت أو التهيج أو صعوبة التركيز، خصوصاً خلال المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً.

وقد تكون الكربوهيدرات مفيدة عندما يكون الأداء العقلي مهماً، مثل:

- قبل الدراسة أو العروض التقديمية أو أيام العمل الطويلة.

- عند الشعور بالإرهاق الذهني أو التشوش.

- خلال الاجتماعات الطويلة أو المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً كبيراً.

- أثناء التعافي من قلة النوم.

وتوفر مصادر الكربوهيدرات الكاملة، مثل الفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، الغلوكوز بصورة أكثر استقراراً، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

دور البروتين في التحكم بالوزن

يمتلك البروتين تأثيراً حرارياً أعلى من الكربوهيدرات أو الدهون، ما يعني أن الجسم يستهلك كمية أكبر قليلاً من الطاقة لهضمه واستقلابه.

كما يساعد البروتين على الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أثناء فقدان الوزن، وهو أمر مهم للحفاظ على عملية الأيض. وقد تساعد الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين أيضاً على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة من خلال تعزيز الشعور بالشبع.

وعندما يكون التحكم بالوزن هدفاً، يمكن التركيز أكثر على البروتين في الوجبات من خلال:

- بدء الوجبة بمصدر للبروتين، مثل البيض أو الفاصوليا أو العدس أو اللحوم قليلة الدهون أو التوفو أو الدجاج أو الأسماك.

- اختيار وجبات خفيفة غنية بالبروتين، مثل الجبن القريش أو المكسرات أو الزبادي اليوناني.

- استخدام الدهون الصحية بكميات معتدلة لتعزيز الشعور بالشبع.

- إدراج الكربوهيدرات بصورة مدروسة بدلاً من جعلها المكوّن الأكبر في الوجبة.


ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
TT

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

تُعدّ الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من مليار دراجة هوائية في العالم. وتُعدّ قيادة الدراجة الهوائية واحدةً من أكثر وسائل النقل كفاءةً في استهلاك الطاقة على الإطلاق؛ إذ تتيح للإنسان الانتقال بسرعة أكبر وقطع مسافات أطول مع استهلاك طاقة أقل مقارنةً بالمشي أو الجري.

ولكن، لماذا تبدو عملية تحريك الدواسات أسهل بكثير من وقع الأقدام على الأرض أثناء الجري؟ تكمن الإجابة في الميكانيكا الحيوية المتقنة لكيفية تفاعل أجسامنا مع هذه الآلة ثنائية العجلات.

آلة بسيطة بشكل مذهل... كيف تحرق الطاقة؟

تتميَّز الدراجة الهوائية ببساطة مذهلة في جوهرها؛ فهي تتكون من عجلتين، ودواسات تنقل الطاقة عبر سلسلة إلى العجلة الخلفية، وتروس تتيح لنا ضبط الجهد المبذول بدقة. غير أن هذه البساطة تخفي وراءها تصميماً هندسياً يتناغم تماماً مع فسيولوجيا جسم الإنسان.

عندما نمشي أو نركض، فإننا في الواقع نسقط إلى الأمام بطريقة محكومة، حيث نسند أجسادنا مع كل خطوة. وتضطر أرجلنا إلى التحرك في أقواس واسعة، رافعةً أطرافنا الثقيلة ومقاومةً الجاذبية مع كل خطوة، وهذه الحركة التأرجحية وحدها تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

أما عند ركوب الدراجة، فتتحرك ساقاك في مسار دائري أصغر بكثير؛ فبدلاً من تحريك وزن الساق بالكامل مع كل خطوة، تكتفي بتدوير الفخذين والساقين (عضلات الساق السفلى) ضمن دورة حركة مدمجة ومحكمة للبدال. وحينها، يصبح توفير الطاقة أمراً ملموساً وواضحاً على الفور.

لكن الميزة الحقيقية في الدراجة الهوائية، وهي الكفاءة، تنبع من الطريقة التي تحوّل بها الدراجاتُ الطاقةَ البشرية إلى حركة للأمام؛ فعند المشي أو الجري، تنطوي كل خطوة على اصطدامٍ طفيف بالأرض؛ إذ يمكنك سماع ذلك في صوت ارتطام حذائك بالطريق، والشعور به عبر الاهتزازات التي تسري في جسدك. وتُمثّل هذه الظاهرة طاقةً مفقودة، أو بعبارة أدق، طاقةً تتبدد على شكل صوت وحرارة بعد انتقالها عبر عضلاتك ومفاصلك.

كما ينطوي المشي والجري على مصدر آخر لضعف الكفاءة: فمع كل خطوة، أنت تكبح حركتك قليلاً قبل الاندفاع للأمام؛ إذ تؤدي ملامسة قدمك للأرض أمام جسدك إلى توليد قوة معاكسة (للخلف) تُبطئ سرعتك للحظات. وحينها، تضطر عضلاتك لبذل جهد إضافي كبير للتغلب على هذا الكبح الذاتي، ودفعك للتسارع نحو الأمام مجدداً.

ملامسة الطريق برفق

تستعين الدراجات بواحد من أعظم اختراعات العالم لحل هذه المشكلات، ألا وهو: العجلات، فبدلاً من الاصطدام، يحدث تلامسٌ يعتمد على الدوران؛ حيث «تُقبّل» كل نقطة من الإطار سطحَ الطريق برفق قبل أن ترتفع عنه مجدداً، وبذلك لا تُفقد أي طاقة نتيجة الارتطام.

لكن الدراجات تساعد أيضاً عضلاتنا على العمل بأفضل حالاتها. تعاني العضلات البشرية من قيود أساسية؛ فكلما انقبضت بشكل أسرع، أصبحت أضعف وزادت استهلاكها للطاقة، هذه هي العلاقة الشهيرة بين القوة والسرعة في العضلات، وهي السبب في أن الركض السريع (العدو) يبدو أكثر مشقة بكثير من الهرولة أو المشي؛ إذ تعمل عضلاتك بالقرب من حدود سرعتها القصوى، مما يقلل من كفاءتها مع كل خطوة.

وتعمل تروس الدراجة على حل هذه المشكلة؛ فمع زيادة سرعتك، يمكنك الانتقال إلى ترس أعلى، مما يغني عضلاتك عن العمل بسرعة أكبر أثناء تسارع الدراجة. وبذلك، تظل عضلاتك تعمل ضمن النطاق الأمثل الذي يوازن بين توليد القوة واستهلاك الطاقة. فالأمر أشبه بوجود مساعد شخصي يضبط عبء العمل باستمرار ليبقيك في منطقة الأداء الأقصى.

الدراجة أكثر من مجرد وسيلة للتنقل

ويمكن لركوب الدراجة أن يكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بما لا يقل عن أربع مرات مقارنة بالمشي، وثماني مرات مقارنة بالجري. وتنشأ هذه الكفاءة من الحد من ثلاثة عوامل رئيسية تستنزف الطاقة: حركة الأطراف، وارتطام القدم بالأرض، وقيود السرعة العضلية.

ودراجتك ليست مجرد وسيلة للتنقل، بل هي آلة متطورة للغاية تتناغم مع وظائف جسمك، محوّلةً طاقتك العضلية الخام إلى حركة فعالة.

أبرز فوائد الدراجة الهوائية لحرق الدهون:

حرق عالٍ للسعرات الحرارية: يساهم ركوب الدراجة بجهد عالٍ في حرق ما يقارب 357 سعرة حرارية أو أكثر خلال 30 دقيقة، بحسب وزن الجسم وشدة التمرين.

تحفيز عملية الأيض: يزيد التبديل المنتظم من كفاءة الاستقلاب وحرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين.

تقليل دهون البطن والكرش: يؤدي الجهد البدني المتكرر وانتظام الممارسة إلى تصغير محيط الخصر وتقليل الدهون المتراكمة في تلك المنطقة.

بناء الكتلة العضلية: ينمّي عضلات الساقين والجزء السفلي، مما يرفع من معدل الحرق الأساسي للجسم.

تطبيق التدريب المتقطع (HIIT): تتيح لك الدراجة التنويع بين السرعات العالية والمقاومة الخفيفة لمضاعفة فقدان الدهون مقارنة بالتمارين الثابتة.


تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
TT

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها. ويُعدّ ألم الرقبة وتصلبها من المشكلات الشائعة التي قد تصيب الأشخاص في مختلف الأعمار؛ إذ يعاني منها ما بين 10 و20 في المائة من البالغين في أي وقت. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض غالباً ما تكون مؤقتة وترتبط بعادات يومية بسيطة، مثل النوم في وضعية غير مريحة أو إجهاد عضلات الرقبة، فإنها قد تنتج أحياناً عن إصابة أو حالة طبية تحتاج إلى تقييم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وغالباً ما ينتج تصلب الرقبة، خصوصاً في الصباح، عن تشنج أو انقباض في عضلاتها، وهو ما يُعرف أحياناً بالشد العضلي. وفي حالات أخرى، قد يكون الألم ناتجاً عن التواء في الرقبة، وهي إصابة تؤثر في الأربطة، أي الأنسجة القوية التي تربط العظام بعضها ببعض وتساعد في تثبيتها.

كما يمكن أن يكون التهاب الأوتار أحد أسباب ألم الرقبة، وهو التهاب يصيب الأنسجة التي تربط العضلات بالعظام، وتؤدي دوراً أساسياً في الحركة.

وفي معظم الحالات، لا يمثل ألم الرقبة حالة طارئة، ويمكن أن يتحسن مع الراحة وبعض العلاجات المنزلية. لكن إذا استمر الألم لعدة أيام من دون تحسن رغم هذه الإجراءات، أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل الحمى أو أعراض تشبه الإنفلونزا، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب ومناقشة خيارات العلاج المناسبة.

أعراض تصلب الرقبة

قد تختلف أعراض تصلب الرقبة من شخص إلى آخر تبعاً للسبب وشدة الحالة، إلا أنها قد تشمل:

- شداً أو تشنجاً في عضلات الرقبة.

- صعوبة في تحريك الرأس أو محدودية نطاق حركته.

- زيادة الألم عند إبقاء الرأس في وضعية واحدة لفترة طويلة.

- الشعور بالوخز أو التنميل في الرقبة أو الذراعين أو الكتفين.

أبرز أسباب تصلب الرقبة

يمكن تصنيف الأسباب الرئيسية لتصلب الرقبة ضمن 3 مجموعات أساسية: مشكلات العضلات، والصدمات والإصابات، والحالات الطبية. ومن أبرز الأسباب التي قد تقف وراء هذه المشكلة:

شد العضلات والأربطة

يمكن أن يحدث شد عضلات الرقبة أو الأربطة نتيجة مجموعة من العادات اليومية؛ فالجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو الهاتف مع انحناء الرأس إلى الأمام قد يضع ضغطاً إضافياً على عضلات الرقبة، ويؤدي إلى حالة تُعرف أحياناً باسم «رقبة التكنولوجيا» (Tech Neck).

كما قد يؤدي النوم في وضعية غير مريحة إلى إجهاد عضلات الرقبة وتيبسها عند الاستيقاظ. كذلك يمكن أن يؤدي التوتر العضلي الناتج عن يوم طويل وشاق إلى الشعور بالألم والتصلب.

النتوءات العظمية

قد تتشكل النتوءات العظمية نتيجة تآكل مفاصل الرقبة مع مرور الوقت. ويمكن لهذه النتوءات أن تسبب ألماً وتيبساً في الرقبة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

انضغاط الأعصاب

قد يحدث انضغاط الأعصاب في منطقة الرقبة بسبب النتوءات العظمية أو الانزلاق الغضروفي (الديسك). ويمكن أن يؤدي ضغط هذه الأعصاب إلى ألم في الرقبة، وقد يمتد في بعض الحالات إلى الذراعين أو الكتفين، مع الشعور بالوخز أو التنميل.

إصابة «الضربة السوطية»

قد تحدث إصابة «الضربة السوطية» (Whiplash) نتيجة حادث سيارة أو إصابة رياضية، وتنتج عندما تتحرك الرقبة بصورة مفاجئة وقوية في أي اتجاه، سواء من الأمام إلى الخلف أو من جانب إلى آخر.

وقد تؤدي هذه الحركة العنيفة والمفاجئة إلى إصابة العظام أو العضلات أو الأربطة أو الأعصاب الموجودة في منطقة الرقبة، ما قد يسبب الألم والتصلب وصعوبة الحركة.

الحالات الطبية

في بعض الحالات، قد يكون تصلب الرقبة أو ألمها مرتبطاً بحالة طبية معينة. ومن بين الحالات التي يمكن أن تسبب ألم الرقبة، السرطان والتهاب السحايا.

كما يُعدّ كل من التهاب المفاصل الروماتويدي وداء الفقار الرقبي، وهو أحد أشكال التغيرات التنكسية التي تصيب مفاصل الرقبة، من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى ألم الرقبة وتيبسها.

كيفية الوقاية من تصلب الرقبة: 6 تعديلات بسيطة في نمط الحياة

يمكن الوقاية من كثير من حالات تصلب الرقبة أو تقليل تكرارها من خلال إجراء بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة؛ فألم الرقبة قد يكون نتيجة مزيج من وضعية الجسم غير السليمة، أو الإصابات، أو التغيرات الطبيعية التي تحدث في الجسم مع التقدم في العمر.

وإذا كنت تعاني من تصلب الرقبة بصورة متكررة، فقد تساعدك التعديلات التالية في تقليل الإجهاد الواقع على عضلات الرقبة:

1. انتبه إلى وضعية جسمك

احرص على أن تكون كتفاك في وضع مستقيم فوق وركيك، وأن تكون أذناك بمحاذاة كتفيك. وحاول الحفاظ على وضعية سليمة للجسم سواء أثناء المشي أو الجلوس، وتجنب إبقاء الرأس منحنياً إلى الأمام لفترات طويلة.

2. عدّل أثاث مكتبك

احرص على أن تكون شاشة الكمبيوتر في مستوى العينين، ويمكنك رفع الشاشة أو خفضها للوصول إلى الوضعية المناسبة. وإذا كنت تستخدم جهاز كمبيوتر محمولاً لفترات طويلة، فقد تحتاج إلى تعديله أو استخدام ملحقات تساعد في رفع الشاشة.

وعند الجلوس، اضبط الكرسي بحيث تكون الركبتان في مستوى أقل قليلاً من مستوى الوركين، بما يساعد في الحفاظ على وضعية أكثر راحة للجسم والرقبة.

3. استخدم سماعات الرأس أو مكبر الصوت

قد يؤدي وضع الهاتف بين الأذن والكتف أثناء إجراء المكالمات إلى إبقاء الرقبة في وضعية غير طبيعية لفترة من الوقت، ما يزيد الضغط على العضلات.

كما أن النظر إلى الأسفل لفترات طويلة أثناء كتابة الرسائل النصية قد يسبب إجهاداً للرقبة. لذلك، يُفضل استخدام سماعات الرأس أو مكبر الصوت بدلاً من تثبيت الهاتف بين الأذن والكتف.

4. خذ فترات راحة منتظمة

يمكن أن يؤثر الجلوس لفترات طويلة، سواء في السيارة أو أمام المكتب، سلباً في عضلات الرقبة والظهر. لذلك، احرص على النهوض والتحرك كل ساعة تقريباً، مع ممارسة بعض تمارين التمدد الخفيفة، بدلاً من البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

5. بدّل الكتف التي تحمل عليها الأغراض

إذا كنت تحمل حقيبة أو أوزاناً أخرى بانتظام، فحاول توزيع الحمل بالتساوي بين جانبي الجسم؛ فحمل وزن كبير على كتف واحدة لفترات طويلة قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الكتف والرقبة.

6. ابحث عن وضعية نوم مناسبة

يمكن أن تؤثر وضعية النوم والوسادة المستخدمة في درجة الضغط على الرقبة. لذلك، احرص على أن يكون الرأس في وضعية مستقيمة ومتناسقة مع الجسم أثناء النوم.

وقد يساعد وضع وسادة صغيرة تحت الرقبة في توفير الدعم المناسب لها. كما قد يكون النوم على الظهر مع وضع وسائد إضافية تحت الفخذين مفيداً لبعض الأشخاص في الحفاظ على مواءمة أفضل للعمود الفقري.

ولا توجد وضعية نوم أو وسادة واحدة تناسب الجميع؛ لذلك يمكن تجربة أوضاع نوم وأنواع مختلفة من الوسائد لمعرفة ما يوفر أكبر قدر من الراحة ويقلل الإجهاد على الرقبة.