حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها

دراسة حول جدوى استخدام الحشوات القابلة للامتصاص فيها

حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها
TT

حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها

حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها

عرضت مجموعة باحثين بريطانيين من مستشفى أنتري الجامعي في ليفربول ومستشفى أدينبروك في كامبريدج، نتائج مراجعتهم المنهجية التحليلية لجدوى استخدام حشوة الأنف المحتوية على «عوامل تخثر الدم القابلة للامتصاص» Dissolvable Intranasal Haemostatic Agents في حالات الرعاف Epistaxis الحاد.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة طب الأذن والأنف والحنجرة الإكلينيكي Clinical Otolaryngology، قال الباحثون في مقدمة الدراسة: «حشو الأنف هو الدعامة الأساسية لإدارة التعامل العلاجي للرعاف. ومع ذلك، فإن الحشوات تسبب إزعاجا للمريض ويمكن أن تؤدي إلى دخوله المستشفى. وعوامل تخثر الدم القابلة للامتصاص توفر إما عوامل تخثر Clotting Factorsوإما تعمل كركيزة لتحفيز التخثر، ولذا تمثل بديلاً علاجياً محتملاً. وقمنا بإجراء مراجعة منهجية لتقييم فاعلية التخثر الموضعي في التعامل العلاجي للرعاف».
وقال الباحثون في نتائج مراجعتهم المنهجية: «تشير الدلائل إلى أن عوامل تخثر الدم (القابلة للامتصاص داخل الأنف) فعّالة في التعامل العلاجي للرعاف الحاد، عند مقارنتها بحشو الأنف».
رعاف الأنف
وتحتوي بطانة الأنف على العديد من الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة قريباً من سطح تلك البطانة الأنفية، ويمكن أن تتهيج وتتهتك بسهولة، وتنزف بالتالي. وبخلاف ما قد يعتقد البعض، لا يُعد الرُعاف بشكل عام عرضاً من أعراض ارتفاع ضغط الدم أو حالة ناجمة عنه. ولكن حينما يكون لدى مريض الرعاف ارتفاع شديد في ضغط الدم، فإنه قد يفاقِم أو يُطيل نزف دم الرعاف. والحقيقة وفق ما يذكره أطباء مايوكلينك، فإن السببين الأكثر شيوعاً وراء الرُعاف هما: جفاف الأغشية الأنفية بسبب جفاف الهواء، ونخر الأنف بالأصبع.
وهناك أسباب أخرى شائعة في ظروف صحية مختلفة، مثل: التهاب الجيوب الأنفية أو الزكام، وحالات الحساسية، وتناول الأدوية المضادة للصفائح الدموية Antiplatelet Medications (مثل الأسبرين) أو أدوية زيادة سيولة الدم Anticoagulation Medications(مضادات التخثر كالوارفرين)، وأمراض اضطرابات تخثر الدم Bleeding Disorder، واضطرابات عمل وعدد الصفائح الدموية، وانحراف حاجز الأنف، وإصابة الأنف في الحوادث، ودخول جسم غريب في الأنف. ويُعد نزيف الأنف أمراً شائع الحدوث. وصحيح أن الرعاف غالباً ما يشكل مصدر إزعاج فقط للمريض ويكون بكمية قليلة، وبالتالي ليس مشكلة طبية حقيقية مهددة لسلامة حياته، ولكن هناك عدة ظروف صحية قد تجعل الرعاف حالة تتطلب معالجة ومتابعة إسعافية، وقد تتطلب الدخول إلى المستشفى، وربما الخضوع لعلاج جراحي مستعجل.
حشوات الأنف
وضمن عدد من الخطوات للمعالجة (كما سيأتي توضيحه)، قد لا تُفلح بعض الخطوات الأولية، كالضغط على الأنف من الخارج، في وقف نزيف الرعاف. وحينها، قد يضطر الطبيب إلى استخدام حشوات الأنف بنوع خاص من الشاشNasal Gauze Packing (تعبئة الشاش في الأنف) أو استخدام السدادة الأنفية Nasal Tampon (لبوليمر رغوي صناعي يتمدد في الأنف بعد الوضع في الماء)، للضغط الفيزيائي على الأوعية الدموية وإيقاف النزيف منها.
ويُعتبر حشو الأنف هو الدعامة الأساسية للعلاج. وهناك العديد من أشكال حشو الأنف، منها حشوة الأنف الأمامية وحشوة الأنف الخلفية. كما أن هناك أيضاً العديد من مواد الحشو القابلة للامتصاص، التي توقف النزيف من خلال استخدام عوامل التخثر التي تعزز تكوين الجلطات الدموية في الأوعية الدموية، ووقف نزيفها.
وللتوضيح، تفيد الإرشادات الإكلينيكية للتعامل مع حالات الرعاف إلى أنه يمكن تقسيم حشوات الأنف إلى نوعين: نوع قابل للامتصاص Resorbable Packing، ونوع آخر غير قابل للامتصاص Nonresorbable Packing.
والمقصود بالحشوة الأنفية «القابلة للامتصاص» هو الحشوة الأنفية التي تحتوي مواد تعمل على تخثر الدم، وبالتالي فإنها توقف نزيف الأوعية الدموية من خلال هذه الآلية. وبعدما يتم وضعها داخل الأنف، تذوب تدريجياً، ما يعني أنها لا تتطلب الإزالة لاحقاً. ومن أمثلتها ما شمله الباحثون البريطانيون في مراجعتهم الطبية الحديثة للدراسات التي تناولت عدة أنواع من «عوامل تخثر الدم القابلة للامتصاص»، وهي: مصفوفة الجيلاتين ‐ الثرومبين Gelatin‐Thrombin Matrix، رذاذ - هلام حامض الترانيكساميك Aerosolized -Gel Tranexamic Acid، عوامل السليلوز Cellulose Agents، ومانعات التسرب الفيبرين Fibrin Sealants.
والمقصود بالحشوة الأنفية «غير القابلة للامتصاص» هو الحشوة الأنفية التي يتم وضعها داخل الأنف، وتعمل على وقف النزيف من خلال آلية الضغط الفيزيائي على الأوعية الدموية لوقف نزيفها، وتتطلب الإزالة لاحقاً بعد أدائها عملها في وقف النزيف. وتشمل الحشوة غير القابلة للامتصاص مجموعة متنوعة من ضمادات الشاش والبوليمرات والبالونات القابلة للنفخ. ويجب إزالة جميع أنواع العبوات غير القابلة للامتصاص في مرحلة ما بعد تحقيق السيطرة المستمرة على نزيف الأنف.
إرشادات العلاج
وكان عدد يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الأنف والأذن والحنجرة AAO - ومؤسسة جراحة الرأس والعنقHNSF، قد تضمن تقرير إرشادات الممارسة الإكلينيكية للتعامل مع حالات الرعاف.
وأفاد التقرير بأن على الطبيب في أول تواصل له مع المريض، أن يميز مريض الرعاف الذي يتطلب «معالجة سريعة»، من المريض الذي لا يتطلب ذلك. وهو ما يتم من خلال تحديد مدى سلامة مجاري التنفس من تراكم كتل الدم المتجلط، واستقرار ضغط الدم وعدم تأثره بكمية الدم التي فقدها الجسم، ومدى نشاط النزيف استمراره دون توقف، ومدى شدة غزارته.
وأفادت الإرشادات قائلة: «في حين لا يوجد تعريف موحد للرعاف الشديد، إلاّ أنه يمكن تقييم شدة النزيف بعدة طرق. منها أن تبلغ مدة النزيف أكثر من 30 دقيقة على مدار 24 ساعة، والاضطرار إلى الدخول إلى المستشفى، والحاجة إلى نقل الدم بسبب الرعاف، وحصول ثلاث نوبات من الرعاف حديثاً. كما أن هناك عددا من الحالات المرضية المصاحبة لدى المريض، التي لها تأثير في الحاجة إلى التقييم الفوري والدقيق لحالته ومعالجته المستعجلة. مثل: وجود ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والرئة وفقر الدم واضطرابات تخثر الدم وأمراض الكبد أو الكلى المزمنة».
وأضافت تلك الإرشادات الطبية الحديثة: «بالنسبة للمرضى الذين لا يُمكن تحديد موقع النزيف لديهم، بسبب شدة النزيف رغم ضغط الأنف، يجب على الطبيب أن يعالج هذا النزيف النشط المستمر باستخدام الحشوة الأنفية غير القابلة للامتصاص. ولكن في بعض حالات المرضى، يجب على الطبيب تحديداً استخدام الحشوة القابلة للامتصاص التي تحتوي على عوامل تُسهم في تخثر الدم». وأضافت موضحة: «يوصى عادة بحشو الأنف القابل للامتصاص في حالات النزيف الشديد والمستمر، وللمرضى الذين يعانون من اضطرابات في تخثر الدم سواء كانت: وراثية، أو نتيجة لأمراض مزمنة في الكبد وغيره، أو نتيجة تناول أدوية مضادات التخثر، أو تناول الأدوية المضادة للصفيحات، أو عند وجود تشوهات الأوعية الدموية. ويجب أيضاً مراعاة استخدام الحشوة القابلة للامتصاص عند الأطفال الصغار، حيث قد تكون إزالة تلك الحشوات غير القابلة للامتصاص صعبة لاحقاً».

خطوات الإسعافات الأولية لرعاف الأنف

> يفيد الأطباء من مايوكلينك بمجموعة من خطوات الإسعافات الأولية المنزلية والمؤقتة، أي إلى حين الذهاب إلى الطبيب، لنزيف الأنف، وهي تشمل ما يلي:
- اجلس معتدلاً وانحن للأمام. يساعدك إبقاء جسمك مرفوعاً لأعلى، والجلوس مع الميل للأمام على تجنب ابتلاع الدم، لأن ابتلاع الدم قد يؤدي إلى تهيج المعدة.
- تمخط من أنفك بلطف لتفريغها من أي دم متخثر. استعمل بخاخ الأنف المزيل للاحتقان داخل أنفك.
- اضغط على أنفك. أغلق فتحتي الأنف باستخدام إصبع الإبهام والسبابة، حتى إن كان النزيف في أحد الجانبين فقط. تنفس من خلال الفم. استمر في الضغط لمدة 10 إلى 15 دقيقة. تضع هذه المحاولة ضغطاً على نقطة النزيف والحاجز الأنفي، مما يؤدي عادة إلى إيقاف التدفق الدموي. وإذا كان النزيف من الجزء الخلفي، فربما يحتاج الطبيب لوضع حشوة داخل الأنف إذا لم يتوقف النزيف تلقائياً.
- كرر الخطوات. إذا لم يتوقف النزيف، فكرر هذه الخطوات لمدة تصل إلى 15 دقيقة.
- لمنع بدء النزيف مجدداً بعد توقفه، يجب تجنّب العبث بالأنف أو التمخط والانحناء لأسفل لساعات عديدة. أبق رأسك في مستوى أعلى من القلب. ويجدر الذهاب إلى المستشفى في الحالات التالية:
- استمرار النزيف لأكثر من 30 دقيقة
- الشعور بدوار أو إغماء
- حدوث نزيف الأنف بعد التعرض لحادث أو سقوط أو إصابة في الرأس، بما في ذلك لكمة في الوجه قد تكون تسببت في كسر أنفك
- التعرض للنزيف المتكرر من الأنف. قد تكون هناك حاجة إلى كي أحد الأوعية الدموية. والكي هو أسلوب تُحرق فيه الأوعية الدموية باستخدام تيار كهربي أو نترات الفضة أو الليزر. قد يحشو الطبيب الأنف بنوع خاص من الشاش أو بالون لاتكس قابل للنفخ للضغط على الوعاء الدموي وإيقاف النزيف.
- التعرض لنزيف في الأنف بالتوازي مع تناول مميعات الدم مثل الأسبرين أو الوارفارين. وعندئذ، قد يوصي الطبيب بتعديل جرعات هذه الأدوية. وللمساعدة في الوقاية من نزيف الأنف لاحقا، اتبع الخطوات التالية:
- المحافظة على رطوبة الأغشية المخاطية المبطنة للأنف. ضع طبقة رقيقة وخفيفة من الجل (الفازلين) أو أي مرهم آخر باستخدام قطعة قطن ثلاث مرات يومياً، وخاصة في الأشهر الباردة عندما يكون الهواء جافاً. يمكن أن يساعد بخاخ الأنف المحتوي على محلول ملحي في ترطيب الأغشية الأنفية الجافة.
- تقليم أظافر الأطفال. يساعد تقليم الأظافر بانتظام على منع نقر الأنف.
- استخدام جهاز مرطب. قد يقاوم المرطب تأثيرات الهواء الجاف بإضافة بعض الترطيب إلى الهواء.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».