حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها

دراسة حول جدوى استخدام الحشوات القابلة للامتصاص فيها

حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها
TT

حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها

حالات رعاف الأنف... عوامل العلاج ومشاكلها

عرضت مجموعة باحثين بريطانيين من مستشفى أنتري الجامعي في ليفربول ومستشفى أدينبروك في كامبريدج، نتائج مراجعتهم المنهجية التحليلية لجدوى استخدام حشوة الأنف المحتوية على «عوامل تخثر الدم القابلة للامتصاص» Dissolvable Intranasal Haemostatic Agents في حالات الرعاف Epistaxis الحاد.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة طب الأذن والأنف والحنجرة الإكلينيكي Clinical Otolaryngology، قال الباحثون في مقدمة الدراسة: «حشو الأنف هو الدعامة الأساسية لإدارة التعامل العلاجي للرعاف. ومع ذلك، فإن الحشوات تسبب إزعاجا للمريض ويمكن أن تؤدي إلى دخوله المستشفى. وعوامل تخثر الدم القابلة للامتصاص توفر إما عوامل تخثر Clotting Factorsوإما تعمل كركيزة لتحفيز التخثر، ولذا تمثل بديلاً علاجياً محتملاً. وقمنا بإجراء مراجعة منهجية لتقييم فاعلية التخثر الموضعي في التعامل العلاجي للرعاف».
وقال الباحثون في نتائج مراجعتهم المنهجية: «تشير الدلائل إلى أن عوامل تخثر الدم (القابلة للامتصاص داخل الأنف) فعّالة في التعامل العلاجي للرعاف الحاد، عند مقارنتها بحشو الأنف».
رعاف الأنف
وتحتوي بطانة الأنف على العديد من الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة قريباً من سطح تلك البطانة الأنفية، ويمكن أن تتهيج وتتهتك بسهولة، وتنزف بالتالي. وبخلاف ما قد يعتقد البعض، لا يُعد الرُعاف بشكل عام عرضاً من أعراض ارتفاع ضغط الدم أو حالة ناجمة عنه. ولكن حينما يكون لدى مريض الرعاف ارتفاع شديد في ضغط الدم، فإنه قد يفاقِم أو يُطيل نزف دم الرعاف. والحقيقة وفق ما يذكره أطباء مايوكلينك، فإن السببين الأكثر شيوعاً وراء الرُعاف هما: جفاف الأغشية الأنفية بسبب جفاف الهواء، ونخر الأنف بالأصبع.
وهناك أسباب أخرى شائعة في ظروف صحية مختلفة، مثل: التهاب الجيوب الأنفية أو الزكام، وحالات الحساسية، وتناول الأدوية المضادة للصفائح الدموية Antiplatelet Medications (مثل الأسبرين) أو أدوية زيادة سيولة الدم Anticoagulation Medications(مضادات التخثر كالوارفرين)، وأمراض اضطرابات تخثر الدم Bleeding Disorder، واضطرابات عمل وعدد الصفائح الدموية، وانحراف حاجز الأنف، وإصابة الأنف في الحوادث، ودخول جسم غريب في الأنف. ويُعد نزيف الأنف أمراً شائع الحدوث. وصحيح أن الرعاف غالباً ما يشكل مصدر إزعاج فقط للمريض ويكون بكمية قليلة، وبالتالي ليس مشكلة طبية حقيقية مهددة لسلامة حياته، ولكن هناك عدة ظروف صحية قد تجعل الرعاف حالة تتطلب معالجة ومتابعة إسعافية، وقد تتطلب الدخول إلى المستشفى، وربما الخضوع لعلاج جراحي مستعجل.
حشوات الأنف
وضمن عدد من الخطوات للمعالجة (كما سيأتي توضيحه)، قد لا تُفلح بعض الخطوات الأولية، كالضغط على الأنف من الخارج، في وقف نزيف الرعاف. وحينها، قد يضطر الطبيب إلى استخدام حشوات الأنف بنوع خاص من الشاشNasal Gauze Packing (تعبئة الشاش في الأنف) أو استخدام السدادة الأنفية Nasal Tampon (لبوليمر رغوي صناعي يتمدد في الأنف بعد الوضع في الماء)، للضغط الفيزيائي على الأوعية الدموية وإيقاف النزيف منها.
ويُعتبر حشو الأنف هو الدعامة الأساسية للعلاج. وهناك العديد من أشكال حشو الأنف، منها حشوة الأنف الأمامية وحشوة الأنف الخلفية. كما أن هناك أيضاً العديد من مواد الحشو القابلة للامتصاص، التي توقف النزيف من خلال استخدام عوامل التخثر التي تعزز تكوين الجلطات الدموية في الأوعية الدموية، ووقف نزيفها.
وللتوضيح، تفيد الإرشادات الإكلينيكية للتعامل مع حالات الرعاف إلى أنه يمكن تقسيم حشوات الأنف إلى نوعين: نوع قابل للامتصاص Resorbable Packing، ونوع آخر غير قابل للامتصاص Nonresorbable Packing.
والمقصود بالحشوة الأنفية «القابلة للامتصاص» هو الحشوة الأنفية التي تحتوي مواد تعمل على تخثر الدم، وبالتالي فإنها توقف نزيف الأوعية الدموية من خلال هذه الآلية. وبعدما يتم وضعها داخل الأنف، تذوب تدريجياً، ما يعني أنها لا تتطلب الإزالة لاحقاً. ومن أمثلتها ما شمله الباحثون البريطانيون في مراجعتهم الطبية الحديثة للدراسات التي تناولت عدة أنواع من «عوامل تخثر الدم القابلة للامتصاص»، وهي: مصفوفة الجيلاتين ‐ الثرومبين Gelatin‐Thrombin Matrix، رذاذ - هلام حامض الترانيكساميك Aerosolized -Gel Tranexamic Acid، عوامل السليلوز Cellulose Agents، ومانعات التسرب الفيبرين Fibrin Sealants.
والمقصود بالحشوة الأنفية «غير القابلة للامتصاص» هو الحشوة الأنفية التي يتم وضعها داخل الأنف، وتعمل على وقف النزيف من خلال آلية الضغط الفيزيائي على الأوعية الدموية لوقف نزيفها، وتتطلب الإزالة لاحقاً بعد أدائها عملها في وقف النزيف. وتشمل الحشوة غير القابلة للامتصاص مجموعة متنوعة من ضمادات الشاش والبوليمرات والبالونات القابلة للنفخ. ويجب إزالة جميع أنواع العبوات غير القابلة للامتصاص في مرحلة ما بعد تحقيق السيطرة المستمرة على نزيف الأنف.
إرشادات العلاج
وكان عدد يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الأنف والأذن والحنجرة AAO - ومؤسسة جراحة الرأس والعنقHNSF، قد تضمن تقرير إرشادات الممارسة الإكلينيكية للتعامل مع حالات الرعاف.
وأفاد التقرير بأن على الطبيب في أول تواصل له مع المريض، أن يميز مريض الرعاف الذي يتطلب «معالجة سريعة»، من المريض الذي لا يتطلب ذلك. وهو ما يتم من خلال تحديد مدى سلامة مجاري التنفس من تراكم كتل الدم المتجلط، واستقرار ضغط الدم وعدم تأثره بكمية الدم التي فقدها الجسم، ومدى نشاط النزيف استمراره دون توقف، ومدى شدة غزارته.
وأفادت الإرشادات قائلة: «في حين لا يوجد تعريف موحد للرعاف الشديد، إلاّ أنه يمكن تقييم شدة النزيف بعدة طرق. منها أن تبلغ مدة النزيف أكثر من 30 دقيقة على مدار 24 ساعة، والاضطرار إلى الدخول إلى المستشفى، والحاجة إلى نقل الدم بسبب الرعاف، وحصول ثلاث نوبات من الرعاف حديثاً. كما أن هناك عددا من الحالات المرضية المصاحبة لدى المريض، التي لها تأثير في الحاجة إلى التقييم الفوري والدقيق لحالته ومعالجته المستعجلة. مثل: وجود ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والرئة وفقر الدم واضطرابات تخثر الدم وأمراض الكبد أو الكلى المزمنة».
وأضافت تلك الإرشادات الطبية الحديثة: «بالنسبة للمرضى الذين لا يُمكن تحديد موقع النزيف لديهم، بسبب شدة النزيف رغم ضغط الأنف، يجب على الطبيب أن يعالج هذا النزيف النشط المستمر باستخدام الحشوة الأنفية غير القابلة للامتصاص. ولكن في بعض حالات المرضى، يجب على الطبيب تحديداً استخدام الحشوة القابلة للامتصاص التي تحتوي على عوامل تُسهم في تخثر الدم». وأضافت موضحة: «يوصى عادة بحشو الأنف القابل للامتصاص في حالات النزيف الشديد والمستمر، وللمرضى الذين يعانون من اضطرابات في تخثر الدم سواء كانت: وراثية، أو نتيجة لأمراض مزمنة في الكبد وغيره، أو نتيجة تناول أدوية مضادات التخثر، أو تناول الأدوية المضادة للصفيحات، أو عند وجود تشوهات الأوعية الدموية. ويجب أيضاً مراعاة استخدام الحشوة القابلة للامتصاص عند الأطفال الصغار، حيث قد تكون إزالة تلك الحشوات غير القابلة للامتصاص صعبة لاحقاً».

خطوات الإسعافات الأولية لرعاف الأنف

> يفيد الأطباء من مايوكلينك بمجموعة من خطوات الإسعافات الأولية المنزلية والمؤقتة، أي إلى حين الذهاب إلى الطبيب، لنزيف الأنف، وهي تشمل ما يلي:
- اجلس معتدلاً وانحن للأمام. يساعدك إبقاء جسمك مرفوعاً لأعلى، والجلوس مع الميل للأمام على تجنب ابتلاع الدم، لأن ابتلاع الدم قد يؤدي إلى تهيج المعدة.
- تمخط من أنفك بلطف لتفريغها من أي دم متخثر. استعمل بخاخ الأنف المزيل للاحتقان داخل أنفك.
- اضغط على أنفك. أغلق فتحتي الأنف باستخدام إصبع الإبهام والسبابة، حتى إن كان النزيف في أحد الجانبين فقط. تنفس من خلال الفم. استمر في الضغط لمدة 10 إلى 15 دقيقة. تضع هذه المحاولة ضغطاً على نقطة النزيف والحاجز الأنفي، مما يؤدي عادة إلى إيقاف التدفق الدموي. وإذا كان النزيف من الجزء الخلفي، فربما يحتاج الطبيب لوضع حشوة داخل الأنف إذا لم يتوقف النزيف تلقائياً.
- كرر الخطوات. إذا لم يتوقف النزيف، فكرر هذه الخطوات لمدة تصل إلى 15 دقيقة.
- لمنع بدء النزيف مجدداً بعد توقفه، يجب تجنّب العبث بالأنف أو التمخط والانحناء لأسفل لساعات عديدة. أبق رأسك في مستوى أعلى من القلب. ويجدر الذهاب إلى المستشفى في الحالات التالية:
- استمرار النزيف لأكثر من 30 دقيقة
- الشعور بدوار أو إغماء
- حدوث نزيف الأنف بعد التعرض لحادث أو سقوط أو إصابة في الرأس، بما في ذلك لكمة في الوجه قد تكون تسببت في كسر أنفك
- التعرض للنزيف المتكرر من الأنف. قد تكون هناك حاجة إلى كي أحد الأوعية الدموية. والكي هو أسلوب تُحرق فيه الأوعية الدموية باستخدام تيار كهربي أو نترات الفضة أو الليزر. قد يحشو الطبيب الأنف بنوع خاص من الشاش أو بالون لاتكس قابل للنفخ للضغط على الوعاء الدموي وإيقاف النزيف.
- التعرض لنزيف في الأنف بالتوازي مع تناول مميعات الدم مثل الأسبرين أو الوارفارين. وعندئذ، قد يوصي الطبيب بتعديل جرعات هذه الأدوية. وللمساعدة في الوقاية من نزيف الأنف لاحقا، اتبع الخطوات التالية:
- المحافظة على رطوبة الأغشية المخاطية المبطنة للأنف. ضع طبقة رقيقة وخفيفة من الجل (الفازلين) أو أي مرهم آخر باستخدام قطعة قطن ثلاث مرات يومياً، وخاصة في الأشهر الباردة عندما يكون الهواء جافاً. يمكن أن يساعد بخاخ الأنف المحتوي على محلول ملحي في ترطيب الأغشية الأنفية الجافة.
- تقليم أظافر الأطفال. يساعد تقليم الأظافر بانتظام على منع نقر الأنف.
- استخدام جهاز مرطب. قد يقاوم المرطب تأثيرات الهواء الجاف بإضافة بعض الترطيب إلى الهواء.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.