تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة

تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة
TT

تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة

تقيؤ الطفل... الأسباب وطرق المعالجة

القيء هو طريقة الجسم لطرد المواد من المعدة، وأحيانًا للتخلص من شيء ضار فيها. وهناك أسباب مختلفة يمكن أن تجعل الأطفال يتقيؤون، بما في ذلك الأمراض ودوار الحركة والإجهاد والشعور بالبرد ومشاكل أخرى. ومع ذلك، في معظم الحالات يحصل القيء Vomiting عند الأطفال بسبب التهاب المعدة والأمعاء في الجهاز الهضمي Gastroenteritis. وعادةً ما يحدث ذلك بسبب الفيروسات الشائعة التي نتعامل معها كل يوم. وإلى جانب التسبب في القيء، يمكن أن تتسبب تلك الفيروسات بالغثيان وآلام البطن والإسهال. ولكن ربما يحصل القيء في بعض الأحيان لأسباب لا علاقة لها مطلقاً بالطعام أو بالمعدة.

- نوبات القيء
ومهما كان السبب لنوبة القيء، ستنقبض عضلات معدة الطفل بقوة، ويتم قذف الطعام والمحتويات الأخرى في المعدة، إلى خارج الجسم. وذلك من خلال المريء والفم، وأحيانًا ربما الأنف. وفي غالب الأحيان، يثير قيء الطفل مخاوف الأم حول الكيفية الصحيحة للتعامل مع هذا الأمر، وما هو السبب وراء ذلك؟
ومن المهم أن تظل الأم هادئة، لأن القيء مخيف للأطفال الصغار والوالدين بالفعل، كما أنه مرهق للأطفال من جميع الأعمار. لذا فإن البقاء مع الطفل بكل اهتمام وهدوء، ودعمه وطمأنته، وتنظيفه ووقايته من الجفاف، هي أولى الخطوات للشفاء السريع.
وعادة لا تدوم عدوى التهاب المعدة والأمعاء لفترة طويلة، ولا تكون مؤذية أكثر بحد ذاتها، ولكن الأطفال (خاصةً الرضع) المرضى الذين لا يستطيعون تناول ما يكفي من السوائل ويعانون في نفس الوقت من القيء والإسهال، قد يصابون بالجفاف Dehydration نتيجة فقدان أجسامهم للعناصر الغذائية والمياه، ما يؤدي إلى مزيد من المرض. وحينئذ يكون إعطاء الأطفال السوائل المناسبة في الوقت المناسب عبر الفم Oral Rehydration، هو أفضل طريقة للمساعدة في منع الجفاف أو لعلاج فقدان السوائل الخفيف.

- أعراض الجفاف
وعلامات وأعراض الجفاف تشمل:
- عدم التبول لمدة ثماني ساعات (أو أقل من أربع حفاضات مبللة يوميًا للطفل أو أكثر من 4 - 6٦ ساعات بدون حفاضات مبللة عند الأطفال دون سن 6 أشهر).
- بكاء بدون دموع.
- جفاف والتصاق في الفم وتشقق الشفتين.
- الجلد الجاف أو المتجعد خاصةً على البطن والذراعين والساقين.
- ارتباك ذهني.
- النعاس المفرط وقلة النشاط.
- التنفس العميق والسريع.
- تسارع النبض.
- البول الداكن اللون.
- تشنجات العضلات.
- العيون الغارقة.
- الإحساس بالبرد في الذراعين والساقين.
وللتغلب على الجفاف استخدمي الماء. وبعد استشارة الطبيب، يمكن للأم إعطاء الطفل أحد أنواع المحاليل الطبية المتوفرة في الصيدلية، والتي تحوي عدداً من الأملاح. وذلك لتعويض كل من السوائل والأملاح المهمة التي فقدها الجسم مع القيء والإسهال.
وأعط طفلك كميات «صغيرة» من هذه السوائل بشكل «متكرر»، لأن الإفراط في تناول السوائل بسرعة كبيرة يؤدي إلى اضطراب المعدة المتهيجة بالأصل لدى الطفل، وهو ما قد يتسبب في القيء مرة أخرى. وتحديداً، للأطفال من سن 1 إلى 6 سنوات، ابدئي بملعقة كبيرة من سائل الأملاح الطبية (حوالي 15 مليلترا) كل 10 دقائق (ما يعادل رشفة جرعة واحدة). والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 سنوات، بإمكانهم شرب أونصة (حوالي 30 مليلترا) كل عشر دقائق. وضاعفي هذه الكمية عندما يمضي الطفل مدة أربع ساعات دون أن يتقيأ. وإذا استمر القيء، توقفي عن إعطائه أي سوائل لمدة ساعة، وابدئي مرة أخرى بكميات أقل.
وبعد البقاء مع الطفل وتهدئته وإعطائه السوائل والأملاح، فإن الخطوة التالية للأم في العناية بالطفل عند نوبة القيء، هي تغيير نظامه الغذائي. وذلك بالتوقف عن تقديم جميع الأطعمة الصلبة له لمدة ثماني ساعات على الأقل. وإذا كان عمره أكبر من عام، ولم يكن يعاني من الجفاف، فقدمي له سوائل صافية مثل المرق أو مشروبات صودا الليمون الخالية من الكافيين. وتجنبي تقديم السوائل الباردة أو فائقة الحلاوة، لأنها تحفز المزيد من تقلصات المعدة والقيء، ما يجعل الطفل غير مرتاح وأكثر تعاسة. ولا تعطي طفلك عصير الفاكهة أو الحليب.
وبمجرد أن يمضي طفلك ثماني ساعات دون أن يتقيأ، يمكنك العودة لتقديم الأطعمة الصلبة اللطيفة، مثل البسكويت والخبز المحمص ومرق الحساء مع المعكرونة والأرز والبطاطس المهروسة. ثم استأنفي تقديم نظامه الغذائي العادي تدريجياً، بدءًا من مرور 24 ساعة بعد انتهاء التقيؤ. وعادةً ما يختفي القيء المصاحب لفيروس المعدة في غضون 24 ساعة. وتذكري: لا تستعجلي على تقديم الأطعمة الصلبة خلال تعافى طفلك، فمعدته ستخبره عندما يحين وقت تناولها.
وبالنسبة لاستخدام أدوية تساعد على وقف التقيؤ، فلا توجد أدوية فعالة للتقيؤ الناجم عن فيروس المعدة، بل إن التقيؤ قد يكون شيئًا جيدًا. لأن هذا النوع من القيء يزيل المواد المصابة بالعدوى، لا ينبغي كبته. كما يمكن أن تكون الأدوية المضادة للقيء ضارة عندما تبطئ عمل الأمعاء وتخفي الأعراض. ولذا لا تقدمي مطلقاً لطفلك أدوية الغثيان والقيء دون استشارة طبيبك أولاً.
وبالنسبة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنة واحدة، يمكن تقديم شاي لطيف على الجهاز الهضمي للطفل، مثل البابونغ والنعناع.

- الأطفال الرضع
وللأطفال الذين يتغذون برضاعة الحليب، تتبع الأم الخطوات التالية:
- قدمي كميات صغيرة ولكن متكررة، بحجم حوالي ملعقتين صغيرتين (كل ملعقة 6 مليلترات) من محلول الأملاح الفموي غير المنكه، كل 15 دقيقة بملعقة أو حقنة فموية. واستشيري طبيبك حول نوع المحلول الأفضل.
- قد لا يحب الطفل الذي يزيد عمره عن 6 أشهر طعم محلول الأملاح الفموي العادي، وحينها يمكنك شراء المحاليل المنكهة. أو فقط للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 أشهر يمكنك إضافة نصف ملعقة صغيرة (حوالي ٣ مليلترات) من العصير إلى كل وجبة من محلول الأملاح الفموي غير المنكه.
- إذا كان طفلك يستطيع الاحتفاظ بمحلول الأملاح في معدته لأكثر من ساعتين دون التقيؤ، يمكنك زيادة الكمية التي تعطيها له ببطء. وعلى سبيل المثال، إذا كان طفلك الصغير يشرب عادة 4 أونصات (حوالي 120 مليلترًا) لكل وجبة، فاعملي ببطء على إعطاء هذه الكمية من محلول الأملاح عن طريق الفم مع مرور ساعات اليوم.
- في بعض الأحيان، يحاول الأطفال المصابون بالعطش الشديد شرب الكثير من السوائل بسرعة، لكن لا يمكنهم تحملها. ولذا لا تعطي محلولاً أكثر مما يشربه طفلك عادة، لأن ذلك من المحتمل أن يسبب المزيد من القيء.
- بعد أن يمضي طفلك أكثر من 8 ساعات دون أن يتقيأ، أعيدي تقديم الحليب له ببطء. ابدئي بوجبات صغيرة ومتكررة من نصف أونصة إلى 1 أونصة، (أو حوالي 15 - 30 مليلترا). اعملي ببطء على عودة روتين التغذية العادي. وإذا كان طفلك يأكل بالفعل أطعمة صلبة، فلا بأس من بدء إطعامه بكميات صغيرة منها مرة أخرى. إذا لم يتقيأ طفلك لمدة 24ساعة، يمكنك العودة إلى روتين التغذية المعتاد.

- أسباب متعددة للقيء عند الأطفال
إضافة إلى العدوى الفيروسية للاتهاب المعدة والأمعاء في الجهاز الهضمي، فإن من الأسباب الشائعة الأخرى للقيء:
> التهابات الجهاز التنفسي: ويمكن أن تؤدي أيضًا إلى القيء، خاصةً عندما يبتلع الطفل الكثير من البلغم. لأن المخاط الزائد في المعدة يمكن أن يؤدي إلى تهيجها لديهم، ويسبب لهم التقيؤ. ويمكن أن يؤدي السعال إلى القيء أيضًا، كرد فعل مصمم بالفعل لتقليل السعال.
> المواد الضارة، كالتي في بعض النباتات أو الأعشاب غير المناسبة للأطفال، أو الأدوية.
> الإفراط في تناول الطعام.
> دوار الحركة الذي ينشأ عند السفر في سيارة أو قارب أو طائرة ويثير الشعور بالغثيان. وأفضل طريقة لتفادي القيء آنذاك هو تناول الطفل وجبة خفيفة قبل المغادرة، والحرص على استنشاقه الهواء النقي، وتركيزه على النظر في الأشياء البعيدة أثناء السفر.
> حساسية الطعام: ويمكن لبعض أنواع الحساسية الغذائية أن تسبب الإسهال والقيء العارض.
> التهاب الزائدة الدودية: وقد تبدو الأعراض في هذه الحالة غير قابلة للتمييز عن فيروس المعدة، لكن المرض يمكن أن يكون أكثر خطورة. لذا تجدر ملاحظة هذا النمط في تسلسل الأعراض: يبدأ ألم البطن عادة حول سرة البطن، وينتقل إلى الجانب الأيمن السفلي من البطن. وقد يرافقه ارتفاع في الحرارة أو القيء.
> التهابات المسالك البولية: وإذا كان الطفل يعاني من القيء مع التبول المتكرر المؤلم وألم في أسفل البطن، فقد يكون مصابًا بعدوى في المسالك البولية. ما يتطلب مراجعة الطبيب.
> صداع الرأس: عندما يصاحب القيء شكوى الطفل من ألم الرأس، قد يكون السبب حينها إما عدوى فيروسية عامة، أو الصداع النصفي، أو التهاب السحايا حول الدماغ. ومن العلامات الأخرى لالتهاب السحايا: تيبس الرقبة، والحمى، والخمول، والطفح الجلدي الأرجواني أو الأحمر. وهنا تجدر مراجعة الطبيب دون تأخير.

- متى يجب الاتصال بطبيب الأطفال؟
الأسباب التالية تتطلب استشارة الطبيب، وهي:
> الجفاف هو أكثر مضاعفات القيء شيوعًا. وإذا ظهرت على طفلك أي علامات للجفاف (التي تقدم ذكرها في المقال)، فاتصلي بطبيبك.
> قيء الطفل الذي عمره أقل من شهرين.
> القيء الشديد أو المقذوف عند الرضيع، وخاصةً الطفل الذي يقل عمره عن 3 أشهر.
> استمرار التقيؤ بعد تناول طفلك لمحلول الأملاح الفموي لمدة 24 ساعة تقريبًا.
> عودة القيء من جديد بمجرد محاولة استئناف النظام الغذائي الطبيعي لطفلك.
> القيء المصحوب بحمى ارتفاع الحرارة فوق 38 درجة مئوية.
> إذا رأت الأم دمًا أو سائل الصفراء في قيء الطفل. وعادة، يحتوي القيء على أشياء تم تناولها مؤخرًا أو شربها. وبمجرد إفراغ المعدة من الطعام، فإن مع تكرار القيء تخرج إفرازات المعدة السائلة ذات اللون الأصفر الشبيه بلون الزبدة. ويعد وجود الدم، سواء كان أحمر فاتحًا أو غامقًا مثل القهوة، في القيء علامة تتطلب الاهتمام دون تأخير. وكذلك خروج قيء يشير إلى وجود إفراز العصارة الصفراوية. وهو إفراز أخضر، قد يكون نتيجة وجود سدد معوي ويتطلب مراجعة الطبيب.
> من الطبيعي أن يشعر معظم الأطفال الذين يعانون من القيء، من بعض آلام المعدة. ولكن إذا بدا أن ألم الطفل شديد، أو استمر لأكثر من أربع ساعات، أو كان في أسفل البطن الأيمن، فيجدر التواصل مع الطبيب دون تأخير.
> تورم أو احمرار أو ألم في كيس الصفن عند الصبي.
> ألم مع التبول، دم في البول، أو آلام الظهر.
> صداع أو تصلب الرقبة.
> القيء الذي يبدأ بعد إصابة في الرأس.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

الميزان قد يخدعك... محيط خصرك قد يكشف خطراً خفياً على قلبك

كشفت دراسة جديدة أن محيط الخصر قد يعطي معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من وزن الشخص الظاهر على الميزان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع
TT

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

وجدت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة إيسكس University of Esse في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «علم النمو» Developmental Science في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، أن لعب أطفال رضع في عمر أربعة شهور، لمدة أسبوعين فقط أمام المرآة، استطاع تغيير نشاط أجزاء من المخ مسؤولة عن فهم وجوه الآخرين، وتعبيراتهم.

انبهار وتأثير

أوضح الباحثون أن نظر الرضع إلى أنفسهم في المرآة رغم كونه يُعد مشهداً مألوفاً لكثير من الآباء، فإنّ هذا الانبهار البسيط من قبل الرضيع بالوجه الظاهر أمامه يكون له تأثير في النمو الاجتماعي للطفل، ويتجاوز مجرد التسلية.

وأكد الباحثون أن الرضع يقومون بتقليد الوجوه قبل أن يتمكنوا من الكلام بفترة طويلة، حيث تجذبهم الابتسامة للابتسام في المقابل، وهذه العادة، التي تُسمى محاكاة تعابير الوجه، تساعد الناس على التناغم، والشعور بما يشعر به الآخرون، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وزيادة التعاطف بين الغرباء.

أما عند البالغين، فتصبح هذه العادة متأصلة فيهم. ويرتبط تقليد تعابير الآخرين، حتى دون قصد، بالتعاطف، والقدرة على تمييز المشاعر بسرعة، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الأكثر تعاطفاً مع الآخرين يقلدون الوجوه بشكل أقوى.

تقليد الوجوه

أراد الفريق معرفة ما إذا كان الأطفال مُهيئين منذ الولادة لتقليد الوجوه، أم أنهم يكتسبون هذه المهارة من خلال التجربة، لأن الجواب سيغير النظرة إلى بداية الحياة الاجتماعية.

وأعطى الفريق البحثي مجموعة من الأطفال الرضع بعمر أربعة أشهر لعبة صغيرة مزودة بمرآة صغيرة، وعلى مدار أسبوعين لعب هؤلاء الأطفال بانعكاس صورهم في المنزل يوماً بعد يوم، وحصلت مجموعة ثانية على اللعبة نفسها، ولكن من دون مرآة، وبقيت جميع العوامل الأخرى كما هي، وقبل هذه الفترة وبعدها شاهد الرضع مقاطع فيديو لأطفال آخرين يُظهرون تعابير وجه مختلفة (فتح الأفواه، ورفع الحواجب).

في حين سجل الباحثون في الوقت نفسه نشاط المخ، باستخدام جهاز رسام المخ الكهربائي (EEG)، وأيضاً قاموا برصد نشاط عضلات الوجه باستخدام رسم العضلات (EMG)، لتقييم الاستجابات العصبية والسلوكية للرضع.

قدرة تمييز الوجوه

أظهرت النتائج أن الرضع الذين تعرضوا لانعكاس صورتهم في المرآة أظهروا زيادة أكبر في نشاط القشرة الحسية الحركية عند ملاحظة تعابير وجوه الآخرين مقارنة بما كانوا عليه قبل أسبوعي التجربة، وفي المقابل لم يُظهر الأطفال الذين شاهدوا اللعبة العادية أي زيادة مماثلة.

وكان التأثير أقوى ما يكون في الجانب الأيمن من المخ، وهي منطقة مرتبطة بتمييز الوجوه. والجدير بالذكر أنه لم يسبق لأحد إثبات أن بضعة أسابيع أمام المرآة يمكن أن تُحفز هذه الاستجابة لدى الرضع في هذه السن المبكرة.

وأوضح الباحثون أن زيادة النشاط في مناطق المخ تؤكد أن مراقبة حركات الفرد قد تُعزز الدوائر العصبية المستخدمة لفهم الآخرين.

بين التخمين واليقين

قبل هذه الدراسة كانت فكرة أن التجارب اليومية تُهيئ مخ الرضيع الاجتماعي مجرد تخمين مبني على معلومات لا يمكن إثباتها، ولكن الآن هناك دليل مباشر على أن عادة بسيطة وعادية (قضاء بعض الوقت في النظر إلى المرآة) يمكن أن تُغير كيفية استجابة مخ الرضيع للتفاعل مع الآخرين.

وتُعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية، لأن الباحثين وجدوا أن أسبوعين فقط من التعرض غيرا هذه الدوائر العصبية، وبالتالي يمكن أن تساعد هذه التجربة البسيطة في تنمية المهارات الاجتماعية للرضع الذين يتأخرون في اكتساب تلك المهارات.


دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة فنلندية عن أن استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يساعد في تنمية القدرات المعرفية للأطفال خلال المرحلة العمرية حتى سن المراهقة، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatric Exercise Science» المتخصصة في طب الأطفال، متابعة 260 طفلاً بدءاً من سن الثامنة، مع قياس النشاط البدني وسلوكيات الخمول لهؤلاء الأطفال، فضلاً عن الفترات التي يقضونها في استخدام الأجهزة الذكية خلال الفترة من الطفولة حتى سن المراهقة.

ووجد الفريق البحثي من جامعة جيفاسكايلا الفنلندية أن قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل.

وقال رئيس فريق الدراسة بيتر جالانكو: «ينبغي عدم النظر إلى استخدام الأجهزة الذكية باعتباره أمراً ضاراً فقط بالنسبة إلى الأطفال».

وأضاف، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن ما يفعله الطفل عند استخدام الأجهزة الذكية هو الفيصل في حقيقة الأمر. وذكر أنه من الضروري بالنسبة إلى الآباء والمدرسين التشجيع على استخدام الأجهزة الذكية في الأنشطة التي تساعد في تنمية التفكير وقدرات حل المشكلات والإبداع والتعلم.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسة هو إيجاد التوازن الصحيح بين ممارسة الأنشطة البدنية واستخدام الأجهزة الذكية من أجل دعم قدرة الطفل على التفكير النشط.


طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
TT

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم، إلا أن طريقة تناولك لهذه الأطعمة المفيدة لصحة القلب مثل الكرز والخوخ قد تؤثر على طبيعة تلك الفوائد.

وأضاف أنه يمكن لعمليات التجفيف أو العصر أن تغير توازن الألياف والسكريات والسعرات الحرارية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما قد ينعكس على صحة القلب.

لذا، فإن معرفة أفضل الطرق لإدراج هذه الفواكه في نظامك الغذائي تساعدك في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية واتباع خطة غذائية ملائمة لضبط ضغط الدم.

وأكد أن الفواكه والخضراوات الطازجة تُعد الخيار المفضل للحصول على فوائد عامة تتعلق بضغط الدم؛ فهي تحتوي على سعرات حرارية وسكريات أقل مقارنة بالأنواع المجففة، كما أنها تحافظ على الألياف التي غالباً ما تُفقد عند عصر الفاكهة.

ويوفر الكرز والخوخ الطازجان العناصر الغذائية التالية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية وضبط ضغط الدم مثل البوتاسيوم الطبيعي الذي يساعد في ضبط ضغط الدم من خلال معادلة تأثيرات الصوديوم على القلب والأوعية الدموية.

وكذلك الألياف الغذائية التي تعزز الشعور بالشبع وتساهم في صحة القلب والأوعية الدموية، والبوليفينول وهي مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات قد تحسن وظائف الأوعية الدموية وتقلل من الإجهاد التأكسدي.

عند اتباع أنماط غذائية أثبتت فعاليتها في خفض ضغط الدم - مثل حمية «داش» لوقف ارتفاع ضغط الدم عادة ما تكون الفاكهة الطازجة هي الخيار الأمثل؛ نظراً لاحتوائها على أعلى نسبة من الألياف وأقل قدر من السعرات الحرارية.

الفاكهة المجففة

تؤدي عملية التجفيف إلى إزالة معظم محتوى الماء من الكرز والخوخ الطازجين، مما يزيد من تركيز جميع العناصر الغذائية الأخرى تقريباً - بما في ذلك السكريات الطبيعية والبوتاسيوم والسعرات الحرارية في الحصة الواحدة - رغم أن بعض العناصر الغذائية الحساسة للحرارة مثل فيتامين «ج» قد تنخفض نسبتها اعتماداً على درجة حرارة التجفيف المستخدمة.

ويعني انخفاض محتوى الماء في الكرز والخوخ المجففين أن حصة صغيرة من الفاكهة المجففة تحتوي على كميات من الكربوهيدرات والسكريات والسعرات الحرارية تعادل تلك الموجودة في حصة أكبر من الفاكهة الطازجة. نظراً لأن حصة الفاكهة المجففة تكون أقل وزناً بكثير من حصة الفاكهة الطازجة، فمن الضروري ضبط الكميات المتناولة عند أكل الكرز والبرقوق المجففين.

قد يحتوي الكرز والبرقوق المجففان أحياناً على كميات أكبر قليلاً من عناصر غذائية محددة في الحصة الواحدة مقارنة بالفاكهة الطازجة.

الفاكهة تُعد من أكثر الأطعمة الصحية التي يمكن تناولها في أي وقت من اليوم (إ.ب.أ)

العصائر

يؤدي عصر الفاكهة الكاملة، مثل الكرز والبرقوق بما في ذلك عصير البرقوق المجفف، إلى تغيير خصائص الفاكهة بشكل جذري يفوق ما يحدث عند تجفيفها؛ إذ تتضمن عملية العصر مراحل معالجة مكثفة ومعالجة حرارية مثل البسترة، مما قد يسهم في فقدان بعض العناصر الغذائية ومركبات مضادات الأكسدة.

ورغم احتفاظ معظم العصائر بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، فإنها قد تفقد معظم أو كل الألياف الموجودة في الفاكهة، وذلك يعتمد على طريقة معالجتها.

ونظراً لافتقار عصير الفاكهة إلى الألياف الغذائية أو احتوائه على كميات ضئيلة منها، فإنه لا يمنح شعوراً كبيراً بالشبع، مما يسهل استهلاكه بكميات أكبر مقارنة بتناول ثمار الكرز أو البرقوق الكاملة. ومع أن العصير يحتفظ بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، إلا أن تناول الفاكهة الكاملة يُعد الخيار الموصى به ضمن الأنظمة الغذائية الداعمة لصحة ضغط الدم؛ لأن الألياف السليمة والبنية الغذائية المتكاملة للفاكهة تعزز الشعور بالشبع وتدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل أفضل.

تأثير الكرز والبرقوق على ضغط الدم

يُعد الكرز والبرقوق غنيين بالبوتاسيوم ومركبات البوليفينول، ولا سيما الأنثوسيانين وهي صبغات نباتية تمنح الفاكهة ألوانها المميزة إذ قد تدعم هذه المركبات صحة الأوعية الدموية من خلال تحسين كفاءة عمل البطانة الداخلية للأوعية الدموية وتقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تشير الأدلة السريرية الحالية إلى أن الاستهلاك المنتظم للكرز أو البرقوق فعال في خفض ضغط الدم.

وقد أظهرت الأبحاث أن تناول الكرز لم يكن له تأثير ملموس على ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي بشكل عام، وذلك رغم وجود بعض الأدلة المشجعة. وبالمثل، وجدت أبحاث أخرى أن تناول مكملات البرقوق لم يؤدِ إلى خفض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي.

وتشير هذه النتائج إلى أنه من الأفضل اعتبار فاكهة الكرز والبرقوق غنية بالعناصر الغذائية التي تدعم نمطاً غذائياً عاماً يعزز صحة القلب - مثل حمية «داش» بدلاً من النظر إليها بوصفها أطعمة تخفض ضغط الدم بمفردها.