لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

رئيس بلدية أنقرة أكد أنه لم يتطرق للسياسة و«اقتصر على مشروعات تخص المدينة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية في تركيا.

ودفع الجدل الشديد بشأن اللقاء، الذي عُقد في القصر الرئاسي بأنقرة الأربعاء، ياواش إلى الخروج عن صمته، لا سيما أنه فُسّر بأنه مؤشر على احتمال انضمامه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ظل التزامه الحياد في الأزمة بين رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» المؤقت، كمال كليتشدار أوغلو، رغم استمرار عضويته في الأخير وعدم انتقاله إلى حزب أوزيل. وتناول التعليقات والتكهنات بشأن موقفه السياسي والاجتماعات التي عقدها؛ قائلاً إنه رئيس بلدية أنقرة الكبرى، وإن المهمة التي أوكلها إليه أهلها «ليست الانشغال بالشائعات والرد على السيناريوهات المتداولة يومياً، بل حلّ مشكلات أنقرة، وتنفيذ استثماراتها، وخدمة مواطنينا البالغ عددهم 6 ملايين نسمة»، وإن محور اجتماعه مع الرئيس إردوغان كان أنقرة فقط.

ياواش ينفي التكهنات

وأشار إلى أنه هو من قدم الطلب لعقد هذا اللقاء الذي نوقشت خلاله «الاستثمارات الكبرى المُعلّقة في أنقرة، ومشروعات المترو، وإجراءات القروض والموافقات، ومركز المعارض الضخم الذي نعتزم بناءه، وقضايا أخرى تواجه مدينتنا ومستقبلها».

وأضاف ياواش، الذي يُنظر إليه في الأوساط السياسية على أنه أكبر المرشحين حظاً للفوز برئاسة تركيا حال خوضه الانتخابات المقبلة منافسا لإردوغان، في بيان عبر حسابه على «إكس» الخميس، أنه «لهذا السبب إذا دعت الحاجة إلى لقاء الرئيس لحل مشكلة في أنقرة، أو لتمهيد الطريق أمام استثمار ما، أو للوفاء بالوعود» التي قطعها لسكان أنقرة، فإنه سيلتقيه «اليوم وغداً».

وأضاف: «أؤكد بوضوح لمن يحاولون استخلاص استنتاجات سياسية من هذا اللقاء، وتصوير سيناريوهات توحي بأنني سأغير انتمائي الحزبي، أنه من غير الوارد بتاتاً أن أتصرف بطريقة تؤذي أو تُسيء أو تُخيّب آمال من يحبونني ويثقون بي، والذين ساندوني سنوات». وتابع: «علاوة على ذلك، أودّ أن يعلم الجميع أن كلاً من السيدين كمال كليتشدار أوغلو، وأوزغور أوزيل، كانا على علم مسبق بلقائي مع الرئيس، لذا؛ فلا أجد من الصواب تفسير لقاء عُقد لأجل أنقرة، الذي كان هدفه ومضمونه واضحين تماماً، بأي شكل آخر».

موقف محايد

وانتقل ياواش إلى النقاشات الدائرة بشأن موقفه من القضايا السياسية وأزمة أوزيل وكليتشدار أوغلو، قائلاً إن «هناك حديثاً عن موقفي السياسي على شاشات التلفزيون يومياً في سياقات مختلفة... قد تبدو بعض الأمور سهلة من الخارج، لكن رؤساء بلدياتنا يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية صعبة، وتوقعات مشروعة من المواطنين بشأن الخدمات، وقضايا تحتاج إلى حل مع الحكومة المركزية، وعندما تُطرح النزاعات السياسية في المجالس البلدية، فإن تقديم الخدمات لمدننا يصبح أصعب». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أصر على المنطق السليم، وقد رأينا ثمرة السياسة المتوازنة التي اتبعتها في أنقرة بمجلس بلديتنا، رغم كل الجهود، فزنا نحن، (حزب الشعب الجمهوري والحزب الجديد)، في الانتخابات دون أي خسائر. أعتقد أن المسار الذي اتبعته هو المسار الصحيح، وسأبقى على موقفي الحالي؛ لأننا نمر بفترة استثنائية».

ياواش وكليتشدار أوغلو خلال لقاء جمعهما عام 2023 (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولفت إلى أنه يرى غضباً واستياءً شديدين بين قواعد كلا الحزبين، معرباً عن اعتقاده بأن هذا سيخفّ مع مرور الوقت، وأن مهمته هي تخفيف حدة هذا الغضب وعدم جعل نفسه «كبش فداء»، مضيفاً أن «ما نحتاجه اليوم ليس فتح جبهات جديدة، بل الحفاظ على الأرضية التي تُمكّننا من الجلوس معاً إلى طاولة واحدة مجدداً عندما يحين الوقت، وإذا عدّت قيادتا الحزبين هذا الموقف مصدر إزعاج، فلن أتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة، لكنهما لم يعربا عن استيائهما من موقفي».

وقال ياواش: «أخيراً، أود أن أتوجّه إلى بعض الصحافيين الذين يظهرون على شاشات التلفزيون يومياً، مدّعين زوراً امتلاكهم (معلومات من وراء الكواليس) لا تعكس الحقيقة، وأقول لهم: لقد سئمنا دحض ادعاءاتكم، بينما أنتم ما زلتم تكذبون؛ في السياسة، لا سبيل لمعرفة رأيي، أو موقفي، أو قراري، من خلال سيناريوهات تُعرض على شاشات التلفزيون.. لا تُصدّقوا أي كلام لم تسمعوه مني شخصياً».

وكان ياواش أكد عقب لقائه إردوغان عبر حسابه على «إكس» أن اللقاء تناول المشروعات الجارية والمستقبلية في أنقرة، وأنه لم يتطرق إلى أي مسائل سياسية.

أوزيل يدعم ياواش

بدوره، أكد أوزيل، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن لقاء ياواش وإردوغان جاء بناءً على طلب الأول، وتناول ملفات بشأن الاستثمارات والمشروعات في أنقرة، وأن ياواش أبلغه مسبقاً بإمكانية عقد اللقاء، مضيفاً: «لا شك لديّ فيه، وعلاقتي به علاقة (صداقة وأخوة حقيقية)، وأعرف أنه ضد قرار المحكمة بالبطلان المطلق للمؤتمر العام لحزب (الشعب الجمهوري) في 2023، وليست لديّ أي مشكلة في هذا الموضوع. لقد كان لقاءً تم بعلمنا وموافقتنا ومن أجل مصالح أنقرة».

ياواش شارك في مسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك يوم 30 مايو الماضي تعبيراً عن التضامن معه بعد عزله مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» بقرار قضائي واقتحام الشرطة مقر الحزب (رويترز)

وجاء لقاء إردوغان وياواش تزامناً مع احتفال حزب «الشعب الجمهوري» بالذكرى الـ103 لتأسيسه، ولم يحضر ياواش زيارة كليتشدار أوغلو وقيادات الحزب ضريح مؤسس الحزب والجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، بعدما أعلن مسبقاً أيضاً عدم الحضور حفاظاً على موقفه المحايد بين الحزب و«الحزب الجديد». ورداً على سؤال بشأن غياب ياواش عن زيارة ضريح أتاتوك والفعاليات التي جرت في مقر الحزب بمناسبة ذكرى تأسيسه، قال كليتشدار أوغلو إن «مشاركة المواطنين مهمة بالنسبة إلينا... حضور شخص واحد أو غيابه ليس مهما... من وجهة نظرنا، السيد منصور هو رئيس بلدية أنقرة، وغيابه لم يُثر أي استياء».


مقالات ذات صلة

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

خاص أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تتجه العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا نحو شراكة أعمق، تتوسع من التجارة والاستثمار إلى قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة والخدمات اللوجيستية.

مساعد الزياني (إسطنبول)
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز واقعاً استثنائياً منذ انتهاء مهلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في 17 أغسطس (آب)، مع استمرار عبور السفن بمعدلات أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بالتوازي مع نشاط «أسطول الظل» الإيراني وتشغيل ممر بحري أميركي بعيداً عن الأضواء، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكان نحو 130 سفينة تعبر يومياً، قبل العمليات العسكرية، المضيق الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية قرابة 20 في المائة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

456 عملية عبور

وحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع تدفقات السلع، التي اطلعت عليها صحيفة «لوفيغارو»، سُجّلت 456 عملية عبور بين 17 أغسطس و8 سبتمبر (أيلول)، بمعدل نحو 20 سفينة يومياً، أي أقل بنحو 84 في المائة من المعدل الطبيعي.

وأظهرت البيانات أن نحو 35 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة المذكورة كانت ضمن أسطول الظل الإيراني أو أساطيل مماثلة مرتبطة بدول أخرى، أو مدرجة على قوائم العقوبات. وتلجأ هذه السفن إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي، والتسجيل بأسماء شركات وهمية ورفع أعلام أجنبية، فضلاً عن نقل شحناتها بين الناقلات في البحر لإخفاء مصدرها.

سفن تعبر مضيق هرمز... 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ممر أميركي «سري»

وفي ظل اضطراب الملاحة، بقي ما يصل إلى 400 سفينة تحمل نحو 6 آلاف بحار غير قادرة على الخروج من المنطقة حتى 28 أغسطس، وفق المنظمة البحرية الدولية.

وفي المقابل، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، عن أن الجيش الأميركي أنشأ بصورة سرية ممراً بحرياً بمحاذاة الساحل العُماني، تعبره ليلاً بين 15 و20 ناقلة دخولاً وخروجاً من المضيق.

وحسب مسؤولين أميركيين، تتيح العملية نقل نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية، أي قرابة نصف الكميات المسجلة قبل الحرب. كما تشمل مساعدة ناقلات فارغة على دخول الخليج وتحميل النفط من دول المنطقة قبل الخروج مجدداً عبر المضيق.

وتستمر هذه الترتيبات في وقت لا تزال فيه العودة الكاملة للملاحة بعيدة التحقق، فيما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز).


«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
TT

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي رصد مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس»، الموقع الإيراني شديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، في حين لا تزال الوكالة عاجزة عن الوصول إلى مجمع الأنفاق.

وقال غروسي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، الخميس، إن صور الاستشعار عن بعد أظهرت حركة حول موقع البناء، لكنه شدد على أن الوكالة لا تملك معلومات ملموسة عن طبيعة الأنشطة الإيرانية التي قد تجري هناك.

وأضاف: «هناك بعض المؤشرات على وجود تحركات حول موقع البناء هذا»، موضحاً أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا حتى الآن مجمع الأنفاق.

ويقع «جبل الفأس» في جبال زاغروس على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، قرب مجمع نطنز. وبدأ تطوير الموقع بعد تعرض ورشة إيرانية لأجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

وأشار غروسي إلى أن طهران تحدثت آنذاك عن نقل منشآت إلى أنفاق داخل الجبال لتوفير حماية أكبر من الهجمات.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا 7 سبتمبر الحالي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تستخدم لتخصيب اليورانيوم. ولم يتمكن خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وكان تحليل للمركز استناداً إلى صور أقمار اصطناعية قد أظهر طفرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، شملت تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول.

وقال خبراء المركز إن استمرار أعمال البناء يشير إلى أن الموقع ليس قادراً بعد على تنفيذ عمليات تخصيب، إذا كان هذا هو الغرض المقرر له.

تهديدات ترمب

وتأتي تصريحات غروسي بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بضرب الموقع، قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً جديداً فيه.

وقال ترمب خلال تجمع جمهوري، الأربعاء: «نلاحظ وجود بعض النشاط في جبل الفأس»، محذّراً طهران من القيام بتحركات جديدة. وأضاف: «أنصح إيران بألا تحاول المراوغة؛ لأننا سنضطر إلى ضربها بقوة شديدة».

وكان ترمب قد هدَّد باستهداف الموقع في تصريحات سابقة، في حين أفادت «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضربه.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن «جبل الفأس» كان ضمن مجموعة أهداف درستها واشنطن، وأن خطط استهدافه تضمنت استخدام بعض أكبر القنابل في الترسانة الأميركية.

لكن عمق المنشأة وطبيعة صخور الغرانيت المحيطة بها يثيران تساؤلات بشأن قدرة أثقل الذخائر الأميركية غير النووية على اختراقها وتدمير ما قد يكون موجوداً داخلها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن الولايات المتحدة اختبرت قدرات مرتبطة باستهداف منشآت عميقة تحت الأرض، في إطار الحرب مع إيران والحاجة إلى تطوير وسائل لضرب أعمق منشآتها.

مخزون بلا رقابة

وتتزامن التحركات في «جبل الفأس» مع استمرار تعذر وصول مفتشي الوكالة إلى أجزاء من البرنامج النووي الإيراني منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآته في يونيو (حزيران) 2025.

وقال غروسي خلال اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع، إن الوكالة لم تتمكن منذ ذلك الحين من التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع الأسلحة أو تحديد مكانه.

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافة إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن غياب المعلومات وعدم القدرة على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي». وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها طهران سابقاً.

ولم تقدم إيران، التقرير المطلوب بموجب اتفاق الضمانات بشأن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات. وأبلغت طهران الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي.

وشدد غروسي على أن عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تتوقف بسبب الحرب أو الخلافات السياسية.

الملف أمام مجلس الأمن

والأربعاء، صوَّت غالبية أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالموافقة على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

وأقرّ المجلس، المؤلَّف من 35 دولة، القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بأغلبية 23 صوتاً، مقابل ثلاثة أصوات معارضة وثمانية امتناعات. وصوتت روسيا والصين والنيجر ضد القرار.

ويتهم القرار إيران بعدم الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية، بما في ذلك عدم التعاون بشأن أنشطة نووية غير معلنة. وكان مجلس المحافظين قد خلص في يونيو 2025 إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، على خلفية عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عثر عليها في مواقع غير معلنة.

طهران تهاجم القرار

وندَّد كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، بالقرار، متهماً الولايات المتحدة والدول الغربية باستخدام التداعيات التي خلفتها الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية ذريعة للتحرك ضد طهران.

وكتب غريب آبادي عبر منصة «إكس»: «يهاجمون المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات، ويعطلون المسار الطبيعي للتحقق، ثم يستخدمون هذا التعطيل نفسه ذريعة لإصدار قرار في مجلس المحافظين».

وأضاف مخاطباً الدول الغربية: «بهذه التحركات، لن تتمكنوا من تعويض فشل سياساتكم وإجراءاتكم، ولن تتمكنوا من تحقيق شيء في مجلس الأمن».

بدورها، حذَّرت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا من أن القرار سيسهم في «مزيد من تآكل نظام عدم الانتشار وانهياره في نهاية المطاف».

وكانت طهران قد حذرت، في مذكرة دبلوماسية عُممت هذا الأسبوع، الدول الغربية من تحويل الوكالة «أداةً للحرب»، مستشهدة بهجمات يونيو 2025 التي بدأت بعد يوم من صدور قرار سابق بشأن عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية.

كما اتهمت البعثة الإيرانية الوكالة الذرية، بعدم حماية سرية المعلومات، وقالت إن معلومات حساسة كُشفت في السابق واستخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

تلويح بالخروج من المعاهدة

وأثار اعتماد القرار موجة انتقادات في طهران. ودعا سياسيون إلى اتخاذ إجراءات تتراوح بين تسريع تطوير البرنامج النووي وإعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال النائب روح الله نجابت، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران ستسرع «التطوير الفني» لبرنامجها النووي رداً على القرار. وأضاف أن «مسار التهديد وإحالة الملف إلى مجلس الأمن لا جدوى منه»، وأن إيران لن تقدم تنازلات، بل سيكون تعاملها «أكثر جدية وحزماً».

وتابع نجابت إن البرلمان لن يكتفي بالقوانين السابقة، بما فيها قانون تعليق التعاون مع الوكالة، ولن يقف مكتوف الأيدي أمام إجراءات مجلس المحافظين.

ومن جانبه، لوَّح عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني علي رضا سليمي بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، قائلاً إن ذلك يمكن أن يكون أحد خيارات طهران للرد. وقال: «إيران سترد بالتأكيد، وقد أعددنا خيارات جدية للرد؛ ينبغي ألا يفعلوا شيئاً يجعلهم يندمون». وأضاف: «أحد خياراتنا يمكن أن يكون الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، ولن نبقى متفرجين حتى النهاية».

وكان النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، قد قال قبل التصويت إن عضوية إيران في المعاهدة «لم تحقق أي فائدة»، متهماً الوكالة بإتاحة معلومات عن منشآت حساسة وعلماء إيرانيين لأجهزة استخبارات.

«هرمز» ضمن خيارات الرد

ووسع النائب علي رضا عباسي نطاق التهديدات، الخميس، قائلاً إن إعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة عدم الانتشار ستوضع على جدول الأعمال.

وأضاف: «من الآن فصاعداً، سنفرض عليهم عقوبات مضادة في مضيق هرمز، وسنجعلهم يندمون بشدة».

واتهم عباسي الوكالة ومفتشيها بنقل معلومات تتعلق بالعلماء والمنشآت النووية الإيرانية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلاً إن تقارير الوكالة مهدت للعقوبات وأعمال التخريب والهجمات على المنشآت النووية.

وهدَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء بأن إسرائيل مستعدة للتحرك مجدداً إذا أعادت إيران بناء قدراتها العسكرية أو دفعت برنامجها النووي إلى الأمام.

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن طهران لا تأخذ تهديدات نتنياهو على محمل الجد، مضيفاً أن إيران ترى إسرائيل «أصغر» من أن تنفذ تهديداتها ضدها.

وجدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، التحذير من أي هجوم إيراني على إسرائيل، قائلاً إنه سيقابَل بـ«رد قوي» يلحق بإيران «أضراراً جسيمة لم تتعرض لها من قبل».

وقال كاتس إن الرد سيشمل منشآت الطاقة الرئيسية الإيرانية التي توفر، حسب قوله، الموارد والقدرات لـ«آلة الحرب والإرهاب» الإيرانية، مضيفاً أن طهران قد تلجأ إلى مهاجمة إسرائيل تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها.


بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
TT

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف رجل وامرأة في لندن بشبهة التجسس لصالح إيران، للاشتباه في مساعدتهما انشطة استخباراتية، في تحقيق بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023 مرتبط بإيران.

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن إن امرأة تبلغ 42 عاماً ورجل يبلغ 60 عاماً أوقفا بشمال وشمال غربي العاصمة لندن.

وأوضحت أن الاثنين أوقفا للاشتباه بارتكاب جريمة بموجب المادة الثالثة من قانون الأمن القومي لعام 2023، المتعلقة بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي.

وأضافت الشرطة أن الدولة المرتبط بها التحقيق هي إيران. وجاء التوقيف بعد عمليتي تفتيش نفذتهما الشرطة في 24 يونيو (حزيران) في منزلين بشمال لندن وشمال غربيها. واستمرت التحقيقات بعد عمليتي التفتيش، قبل أن تقود إلى توقيف الشخصين.

وفتشت الشرطة أيضاً منزلاً ثالثاً في شمال غربي لندن الأربعاء عقب توقيف الرجل والمرأة. ونقل المشتبه بهما إلى مركز شرطة في لندن، قبل أن يفرج عنهما بكفالة بشروط مشددة حتى موعد في أواخر أكتوبر، فيما لا يزال التحقيق مستمراً.

لا صلة بهجمات سابقة

وشددت الشرطة على أن التحقيق لا يرتبط بأي من الحوادث أو الهجمات التي استهدفت في وقت سابق من العام أماكن ومباني مرتبطة بالجاليتين اليهودية والإيرانية في أنحاء لندن. وأضافت أنه لا يرتبط كذلك بأي أنشطة أو أحداث متصلة بفترة الأعياد اليهودية المقبلة.

وقالت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن هيلين فلاناغان إن الشرطة تدرك أن خبر التوقيف قد يثير قلق بعض أفراد الجمهور، لكنها شددت على أن المحققين «لا يعتقدون بوجود أي تهديد وشيك للجمهور الأوسع نطاقاً مرتبط بهذه القضية».

وأضافت: «شهدنا زيادة ملحوظة في وتيرة عملنا المرتبط بالأمن القومي والتهديدات التي تشكلها الدول خلال العام الماضي، وهذا التحقيق استمرار لذلك».

وتابعت: «إذا اشتبهنا في أن أي نشاط يمكن أن يهدد سلامة المملكة المتحدة أو الجمهور، فلن نتردد في اتخاذ إجراء».

وأشارت فلاناغان إلى أن مستوى التهديد الإرهابي العام في بريطانيا لا يزال عند درجة «شديد»، داعية الجمهور إلى اليقظة والإبلاغ عن أي نشاط يثير الشبهات.