السلطات التركية تُوقف طاقم ناقلة نفط على أثر تسببها بغرق سفينة شحن

مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)
مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)
TT

السلطات التركية تُوقف طاقم ناقلة نفط على أثر تسببها بغرق سفينة شحن

مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)
مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)

أوقفت السلطات التركية تسعة من أفراد الطاقم، الذي كان على متن ناقلة نفط اصطدمت بسفينة شحن، قبالة إسطنبول، ما تسبَّب بغرقها وفقدان طاقمها، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، الخميس.

وقع الحادث، فجر الأربعاء، عندما اصطدمت ناقلة النفط «ألسو» (ALSU)، التي كانت فارغة، بسفينة الشحن «توغبيرك إمام أوغلو» (Tugberk Imamoglu) المحمّلة بلفائف من الفولاذ، ما أدى إلى غرق الأخيرة بعد وقت قصير.

وحصل الاصطدام على بُعد 18 ميلاً بحرياً قبالة منطقة سيليفري، عند الطرف الغربي من محافظة إسطنبول، في حين قال مسؤولون إن السفينة المتضررة غرقت «بسرعة كبيرة» على عمق نحو 900 متر في البحر، مشيرين إلى أن جميع أفراد طاقمها، البالغ عددهم عشرة، باتوا في عداد المفقودين.

ولم تتعرض الناقلة «ألسو» لأضرار جرّاء الحادث الذي لم تتضح أسبابه، على الفور.

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

وأفادت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء بأن الشرطة أوقفت تسعة، من أصل 10، من طاقم السفينة، مع استثناء الطاهي، وأخذت أقوالهم.

وتواصلت عمليات البحث والإنقاذ بمشاركة 18 سفينة وخمس مروحيات وطائرتين مسيّرتين وطائرة استطلاع، فضلاً عن سفينة تابعة لـ«البحرية» تتولى إجراء عمليات مسح تحت الماء.

ووفق موقع «فيسل فايندر» لتتبُّع حركة السفن، فإن «توغبيرك إمام أوغلو» سفينة شحن ترفع العَلم التركي، بُنيت عام 1990، ويبلغ طولها 90 متراً.

وقالت السلطات إنها كانت تحمل، وقت وقوع الاصطدام، 4200 طن من لفائف الصفائح المعدنية وقضبان حديد التسليح.

وكانت مديرية الشؤون البحرية قد أعلنت، في البداية، أن «ألسو» تحمل ثلاثة آلاف طن من زيت المحرّكات، قبل أن توضح لاحقاً أن الناقلة كانت فارغة، وهو ما أكدته سلطات المحافظة.

ووقع الحادث بعد ثلاثة أيام من انقلاب عبّارة، قبالة شمال قبرص، أسفر عن مقتل تسعة أشخاص معظمهم من الأتراك، في حين لا تزال فِرق الإنقاذ تبحث عن 19 شخصاً آخرين في عداد المفقودين.


مقالات ذات صلة

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أتراك يتجولون بين المقاهي والمطاعم بمنطقة أمينونو في إسطنبول (د.ب.أ)

تركيا: تراجع طفيف للتضخم في أغسطس

واصلت المواد الغذائية قيادتها معدلات التضخم في تركيا؛ على خلفية ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران، ليتراجع قليلاً في أغسطس (آب) الماضي إلى 31.51 في المائة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المصنفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

مذكرة تفاهم مصرية - تركية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية

تُعزز مصر وتركيا تعاونهما في الصناعات الدفاعية، إذ وقَّع البلدان مذكرة تفاهم جديدة ضمن فعاليات معرض ومؤتمر «الدفاع الأول» بالبوسنة والهرسك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)

تركيا تؤكد التزامها بتحقيق أهداف «اتفاقية مكة»

أكدت تركيا أنها ستواصل مسيرتها مع السعودية وباكستان من أجل تعزيز الاستقرار بالمنطقة في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران، رغم أن وزارة الدفاع تقول إن العملية انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، قبل ثلاثة أشهر من صدور التوجيه.

واستندت الشبكة إلى رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب)، تضمنت تعليمات باستخدام عبارة أوسع هي «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية» بدلاً من اسم العملية.

ونقلت «سي بي إس» عن مسؤولين عسكريين أن التوجيه لم يقتصر على القوات الجوية، بل عُمم على أفرع وزارة الدفاع، وأنه صدر عن مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال البنتاغون للشبكة إن «الغضب الملحمي» اختُتمت في 5 مايو، وإن العمليات اللاحقة شملت مهام لحرية الملاحة وضربات تستهدف تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية ودول الخليج والقوات الأميركية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وفي اليوم نفسه، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن «العملية انتهت» وأن واشنطن انتقلت إلى «مشروع الحرية»، الذي قدمه هيغسيث بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز.

لكن انتهاء العملية المسماة لم ينهِ الحرب. فقد واصلت القوات الأميركية والإيرانية تبادل الضربات بصورة متقطعة، وأخطر الرئيس دونالد ترمب الكونغرس في يوليو (تموز) باستئناف «العمل العسكري» ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.

وقالت «سي بي إس» إن تحديد 5 مايو موعداً رسمياً لانتهاء العملية أثار أيضاً تساؤلات بشأن طريقة تصنيف قتلى وجرحى القوات الأميركية.

ففي يوليو، أدرج البنتاغون أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر «الغضب الملحمي»، رغم أن العملية كانت قد انتهت قبل شهرين. ونُقلوا لاحقاً إلى فئة جديدة تحمل اسم «العمليات الخارجية»، ما خفض عدد القتلى المسجلين ضمن العملية من 18 إلى 14.

وعزا المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل حينها التغيير إلى «اضطراب مؤقت في البيانات».

ولا يزال نظام وزارة الدفاع، وفق «سي بي إس»، يصنف خمسة جرحى في يونيو (حزيران) وعسكرياً قُتل في يوليو ضمن «الغضب الملحمي»، من دون أن يوضح سبب ذلك أو يدرج تاريخ انتهاء العملية في سجلات الخسائر.


ارتفاع عدد قتلى العسكريين الإيرانيين في الضربات الأميركية إلى 13

امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع عدد قتلى العسكريين الإيرانيين في الضربات الأميركية إلى 13

امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل، بينهم 6 من الجيش النظامي و4 من القوة الجو-فضائية لـ«الحرس الثوري» و3 من «الباسيج».

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بمقتل 6 من أفراد الجيش النظامي، بينهم 3 طيارين، في جنوب إيران خلال الضربات التي شنتها الولايات المتحدة الثلاثاء، وهي الأوسع منذ أسابيع. ولم تحدد الوكالة مواقع مقتلهم.

وكانت «تسنيم» قد أعلنت في وقت سابق مقتل 3 من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في جزيرة لاوان بالخليج العربي، وأُقيمت مراسم تشييعهم الأربعاء في جنوب البلاد.

وأعلن «الحرس الثوري» كذلك مقتل 4 من عناصر القوة الجو-فضائية التابعة له في غرب إيران، ليرتفع مجموع الخسائر العسكرية المعلنة جراء ضربات الثلاثاء إلى 13 على الأقل، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة إجمالية لخسائر قواتها منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، بينما تنشر الجهات العسكرية ووسائل الإعلام الإيرانية أسماء قتلى على فترات متفرقة.

وكانت «تسنيم» قد أفادت أيضاً بمقتل 3 أشخاص في الضربات الأميركية على جنوب إيران الأحد، التي أنهت نحو شهر من الهدوء النسبي في الاشتباكات. وحددت «نور نيوز» هوية اثنين منهم على أنهما من عناصر القوة البحرية لـ«الحرس الثوري».

صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

حصيلة الضربات

وأعلن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية، الأربعاء، مقتل 18 شخصاً وإصابة 142 بين 30 أغسطس (آب) و2 سبتمبر (أيلول)، بينهم أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة طالت موقع حفل زفاف في كوهستك بمحافظة هرمزغان.

وقالت السلطات الإيرانية إن الضربة أسفرت أيضاً عن إصابة عشرات الأشخاص، بينما لم تحدد الولايات المتحدة الهدف الذي استهدفته في كوهستك.

ورداً على تقارير عن سقوط مدنيين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الجيش الأميركي «لا يستهدف المدنيين أبداً»، مؤكدة أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت وقدرات عسكرية إيرانية.

وجدد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الخميس، التهديد بالرد على ضربة كوهستك، قائلاً في بيان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي إن «الدماء الطاهرة لهؤلاء الشهداء لن تذهب هدراً، وسنثأر لها حتماً».

وتتهم طهران الولايات المتحدة بالمسؤولية عن الضربة، وتصفها بأنها «جريمة حرب»، بينما لم تقدم واشنطن تفاصيل عن الهدف المحدد في المنطقة.

مقاتلتا «إف-16» أميركيتان تابعتان لـ«سنتكوم» التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

خسائر الحرب

وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع المواجهة إلى جبهات أخرى في المنطقة.

وأسفر الصراع عن مقتل آلاف الأشخاص، غالبيتهم في إيران ولبنان، وفق حصائل متفرقة، من دون وجود رقم إجمالي متفق عليه للخسائر العسكرية والمدنية.

وأعلنت الولايات المتحدة، من جانبها، مقتل 18 من أفراد قواتها، وإصابة أكثر من 750 آخرين منذ بدء الحرب.

وتجدد القتال على نطاق أوسع هذا الأسبوع بعد فترة من المواجهات المتقطعة، خصوصاً حول مضيق «هرمز»، مع استئناف القوات الأميركية ضرباتها على مواقع إيرانية ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على أهداف قالت إنها أميركية في المنطقة.


«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي
بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي
TT

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي
بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

نفى مكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين، أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف تحصيل الرسوم وتسوية خلافات طهران مع الولايات المتحدة والسعودية، مقابل زيارة رئيس البرلمان الإيراني إلى الصين، أو توسيع العلاقات بين البلدين.

واستهدف النفي تصريحات حسين مرعشي، الأمين العام لحزب « كاركزاران سازندكي» (كوادر البناء)، أحد أبرز الأحزاب المرتبطة بإرث الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بعدما نقل عن الجانب الصيني قائمة من أربعة مطالب قال إنها أُبلغت إلى طهران «بوضوح شديد».

وفي بيان رسمي، أعلن مكتب قاليباف أن «نسبة مثل هذه الشروط إلى الجانب الصيني، والادعاء بأن زيارة الممثل الخاص وتطوير العلاقات بين البلدين مشروطان بتحقيق القضايا المطروحة، يفتقران إلى الصحة».

وشدّد البيان على أن العلاقات بين طهران وبكين تستند إلى «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والشراكة الاستراتيجية الشاملة»، وأن التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري بينهما مستمر.

وحذّر المكتب وسائل الإعلام والسياسيين من نشر «أخبار وتفسيرات وتكهنات غير مؤكدة» بشأن علاقات إيران الخارجية، مضيفاً أن «العلاقات الخارجية والمصالح الوطنية ليست ساحة للمنافسات والصراعات الفئوية والإعلامية».

«الخارجية» تنفي «الشروط»

ودخلت وزارة الخارجية الإيرانية سريعاً على خط السجال، إذ وصف علي أصغر محمدي، المدير العام لشرق آسيا والمحيط الهادئ، رواية مرعشي بأنها غير صحيحة.

وأوضح محمدي أن الادعاء بطرح الصين شروطاً تتعلق بالعلاقات الثنائية «غير واقعي»، مشيراً إلى أن قيادتي البلدين «مصممتان على الحفاظ على العلاقات وتعزيزها في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ودعا المسؤول الإيراني التيارات السياسية إلى الامتناع عن طرح أو ترويج معلومات «لا أساس لها في الواقع».

وكان مرعشي قد نقل، في مقابلة مع موقع «إكو إيران»، رسالة قال إن بكين وجهتها إلى الجانب الإيراني قبل زيارة قاليباف المرتقبة.

مرعشي على يمين بزشكيان خلال لقاء جمع الأخير بأعضاء حزب «سازندكي» في نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

ونسب إلى الصينيين قولهم: «قالوا لنا بوضوح شديد: تفتحون مضيق هرمز، ولا تحصلون رسوماً، وتحلون مشكلتكم مع السعودية وأميركا، وبعد ذلك يأتي قاليباف إلى الصين».

ولم يحدد مرعشي مصدر المعلومات أو الجهة الصينية التي نقلت تلك الرسالة، كما لم يصدر عن بكين إعلان علني يتضمن شروطاً مماثلة.

ويتولى قاليباف منذ مايو (أيار) مهمة الممثل الخاص لإيران في شؤون الصين، بتكليف اقترحه الرئيس مسعود بزشكيان، وحظي بموافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وتشمل مهمته تنسيق القطاعات المختلفة للعلاقات بين طهران وبكين، خصوصاً تنفيذ اتفاقية التعاون المشتركة لمدة 25 عاماً، لكنه لم يزر الصين حتى الآن بهذه الصفة.

هجوم من المحافظين

وتحولت القضية سريعاً إلى مواجهة سياسية وإعلامية بين التيارات الإيرانية. ووصفت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، تصريحات مرعشي بأنها «كذب»، واتهمته بمحاولة الإضرار بعلاقات إيران مع شركائها الشرقيين، مستخدمة لغة شديدة ربطت تصريحاته بالسياسة الأميركية تجاه طهران.

وكتبت الصحيفة أن مرعشي يقدم نفسه، حسب تعبيرها، في دور «ممهّد الطريق لسياسات البيت الأبيض»، واتهمته بالسعي إلى «تسميم» العلاقات الاستراتيجية مع الصين من الداخل.

وسلك موقع «رجا نيوز»، المرتبط بـ«جبهة الصمود» المتشددة، والقريب من سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، المسار نفسه، وهاجم مرعشي بحدة، عادّاً أن روايته تجاوزت حدود «خطأ تحليلي» إلى نشر معلومات غير صحيحة تمس ملفاً حساساً في السياسة الخارجية.

وتساءل النائب المتشدد مالك شريعتي، العضو في كتلة «بايداري»، عما إذا كانت تصريحات مرعشي بشأن العلاقة مع الصين «كاذبة»، ولماذا لم تتقدم الرئاسة أو مكتب رئيس البرلمان، بصفته الممثل الخاص لشؤون الصين، بشكوى قضائية ضده.

وكتب شريعتي على منصة «إكس»: «لماذا لا يشكو مكتب الرئاسة ومكتب رئيس البرلمان من السيد مرعشي؟ ولماذا لا تتحرك السلطة القضائية ضده؟». وأضاف: «إذا كان مجرد النفي كافياً، فلماذا لم يُكتفَ بالنفي في حالات مشابهة، ولجأوا إلى تقديم الشكاوى؟».

أما صحيفة «قدس»، المقربة من دوائر «الحرس الثوري» وفريق قاليباف، فركزت على توقيت التصريحات، ورأت أن طرحها خلال الحرب يمنح خصوم إيران مادة يمكن استخدامها في المواجهة الإعلامية.

وذهبت صحيفة «فرهيختغان» القريبة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، إلى التذكير بالخلاف الأوسع داخل النظام بشأن اتجاه السياسة الخارجية، متهمة فصيل هاشمي رفسنجاني، بالسعي إلى تقويض مسار العلاقات مع الشرق لمصلحة سياسة تقوم على خفض التوتر مع واشنطن.

صحيفة «تشارسوق» المقربة من فريق الرئيس السابق إبراهيم رئيسي تهاجم مرعشي وتصفه براعي مصالح أميركا

وذهبت الانتقادات أبعد من التشكيك في صحة المعلومات، وتناولت خلفية مرعشي السياسية، بصفته أحد أبرز ممثلي التيار الذي دافع تاريخياً عن الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي، وخفض تكلفة المواجهة الخارجية.

وانضمت صحيفة «تشارسوق»، المرتبطة بدوائر حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، إلى منتقدي مرعشي، وعدت تصريحاته محاولة من الإصلاحيين للإضرار بالعلاقات الإيرانية - الصينية.

وأشارت الصحيفة إلى النفي الصادر عن مكتب قاليباف، وقالت إن الادعاء بفرض الصين الشروط الأربعة «لم تطرحه حتى وسائل الإعلام الأميركية»،

وخصصت صحيفة «تشارسوق» المحافظة مساحة بارزة للهجوم على مرعشي، تحت عنوان «حافظ منافع أميركا في إيران»، واتهمت الإصلاحيين بمحاولة تخريب العلاقات بين طهران وبكين. واستندت إلى نفي مكتب قاليباف، عادّةً أن الحديث عن شروط صينية لم تطرحه حتى وسائل الإعلام الأميركية.

واتهمت مرعشي بإثارة القضية من داخل إيران في مرحلة حساسة من العلاقات مع بكين. وربطت تصريحاته بالخلاف الداخلي حول توجه إيران شرقاً، واتهمته بتقديم رواية تخدم الضغوط الأميركية على طهران في مرحلة تحاول فيها واشنطن تشديد عزل إيران اقتصادياً ودفع شركائها، وفي مقدمتهم الصين، إلى تقليص التعامل معها.

رواية ثالثة

وقال مصطفى نجفي، مستشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، إن تصريحات مرعشي بشأن «شروط» صينية محددة «غير دقيقة»، لكنه أشار إلى أن بكين تريد من طهران توضيح اتجاه سياستها في ملفات حساسة، تشمل مضيق هرمز والعلاقات مع دول المنطقة ومستقبل الملف النووي.

وحسب رواية نجفي، لا تطالب الصين بالضرورة بأن تفتح إيران المضيق فوراً، إنما تريد معرفة السياسة التي ستتبعها طهران حياله، والأهداف المرتبطة بها، والظروف التي سيُفتح أو يُغلق بموجبها، والمدة التي يمكن أن يستمر خلالها الوضع الحالي.

وشرح أن الأولوية الصينية تتمثل في «تقليص مستوى الغموض وعدم اليقين»، بما يسمح لبكين بتقدير المخاطر وتنظيم خططها الاقتصادية والاستراتيجية.

الصين بين طهران وواشنطن

وتزامنت الضجة التي أثارها مرعشي مع مرحلة أكثر تعقيداً في علاقات الصين بكل من إيران والولايات المتحدة، بعدما تحوّل أمن طرق الطاقة والملاحة إلى أحد الملفات الرئيسية في الحرب.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، ما يجعل استمرار الملاحة في مضيق هرمز مسألة مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة الصيني.

وفي المقابل، صعّدت واشنطن ضغوطها على الشركات والمصافي والمؤسسات الصينية التي تتعامل مع إيران، ولوحت خلال الحرب بتوسيع العقوبات على الجهات التي تشتري النفط الإيراني أو توفر لطهران قنوات مالية وتجارية.

وخلال زيارة ترمب إلى الصين في مايو، قال الرئيس الأميركي إن نظيره شي جينبينغ يتفق معه على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، بينما أعلن البيت الأبيض أن شي يعارض تحصيل رسوم على عبور السفن.

ولم تعلن بكين استعدادها للضغط على طهران وفق الشروط الأميركية. كما رفضت تقارير عن تزويد إيران بأسلحة، ووصفتها بأنها «افتراءات لا أساس لها»، في حين قال ترمب إن شي أبلغه أنه لن يرسل معدات عسكرية إلى إيران.

وعارضت الصين، خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» أواخر أغسطس (آب) ومطلع سبتمبر (أيلول)، بنداً يدعو إلى «العبور الحر والآمن والقابل للتنبؤ» عبر مضيق هرمز، وفق صحيفة «هم ميهن»، إلى جانب اعتراضها على بنود أخرى في الوثيقة.

وفي الوقت نفسه، دعت بكين مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية في المضيق. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في يونيو (حزيران) إن استقرار حركة الشحن عبر هرمز ضروري لسلاسل الإنتاج والتجارة العالمية.

تكلفة الاضطراب البحري

وتواجه الصين في الوقت نفسه اضطراباً في مسارين رئيسيين لتجارتها وإمداداتها. وأدى تدهور أمن الملاحة في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات سفن وارتفاع تكاليف الشحن بين آسيا وأوروبا، بينما زادت الحرب حول مضيق هرمز المخاطر التي تهدد تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين.

وتحاول واشنطن استثمار هذه المصالح لدفع بكين إلى ممارسة ضغط أكبر على طهران، بالتوازي مع العقوبات على الشركات الصينية المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية.

أما الصين فتسعى إلى حماية تدفقات الطاقة والتجارة من دون الانضمام إلى حملة العزل الأميركية أو التخلي عن علاقتها الاستراتيجية مع إيران.

ملف عمره 25 عاماً

يرتبط السجال أيضاً بالمهمة التي أسندت إلى قاليباف للإشراف على ملف الصين، وهي مهمة كانت في السابق من اختصاص شخصيات ذات صلة وثيقة بمركز القرار الإيراني.

وتولى علي لاريجاني الدور في مرحلة سابقة، وأسهم في المفاوضات التي انتهت بتوقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي والتجاري لمدة 25 عاماً بين إيران والصين عام 2021.

وأصبح قاليباف أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الإيرانية خلال الحرب، خصوصاً بعد رئاسته الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة في أبريل (نيسان).

وفي أحدث تواصل على مستوى القادة، لم يعقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، واقتصر تواصلهما على حديث قصير أثناء دخولهما إلى قاعة القمة.

وينتمي مرعشي إلى جيل سياسي مختلف داخل المؤسسة الإيرانية. فهو من أبرز شخصيات التيار الإصلاحي المعتدل، وشغل منصب نائب للرئيس محمد خاتمي، وسبق أن كان نائباً في البرلمان ورئيساً لمكتب رفسنجاني، كما أنه شقيق زوجة الرئيس الأسبق.