بيسنت يهدد بعقوبات أسبوعية لتشديد الخناق على إيران

واشنطن تبدأ بالبنوك وتلوّح بعزل مؤسسات عن الدولار وتطلب من مجموعة الـ20 قطع العلاقات الاقتصادية مع طهران

بيسنت خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الاثنين (رويترز)
بيسنت خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الاثنين (رويترز)
TT

بيسنت يهدد بعقوبات أسبوعية لتشديد الخناق على إيران

بيسنت خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الاثنين (رويترز)
بيسنت خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الاثنين (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن الهدف من العقوبات الأميركية على إيران هو «تهيئة الظروف التي تجعل إيران راغبة في الجلوس إلى طاولة المفاوضات»، معتبراً أن طهران ترد عسكرياً بقوة لأنها «تخسر اقتصادياً».

وقال بيسنت إن طهران تأخذ تهديدات العقوبات الأميركية «على محمل الجد»، وعزا التصعيد الإيراني الأخير بحجم الضغوط الاقتصادية، معتبراً أن الرد العسكري يأتي في وقت تتكبد فيه إيران خسائر اقتصادية.

وقال بيسنت لدى وصوله إلى اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل في ولاية كارولاينا الشمالية: «أعتقد أنهم يردون بقوة لأنهم يخسرون اقتصادياً».

وأضاف، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن العقوبات تستهدف دفع طهران إلى العودة للمفاوضات، مشيراً إلى أن نقاط الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين بشأن إيران «أكثر مما نختلف عليه».

ورداً على سؤال عن المدة التي يمكن أن يستغرقها انهيار الاقتصاد الإيراني، قال بيسنت للصحافيين: «أعتقد أن ذلك قد يحدث خلال أسابيع أو أشهر»، لكنه أضاف أن الاقتصاد «لا يتعين أن ينهار، بل علينا فقط أن نجعل النظام يعود إلى رشده».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يصل إلى اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الاثنين (أ.ف.ب)

وأشاد بيسنت بدعم الاتحاد الأوروبي للحملة الأميركية لعزل إيران اقتصادياً، وقال إن الأوروبيين قدموا «دعماً كاملاً» لجهود العقوبات. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن ترحيبه بمزيد من الضغط الاقتصادي على طهران والتعاون مع واشنطن وشركاء آخرين لمواصلة الضغط عليها.

وشكر بيسنت، في كلمته الافتتاحية أمام مجموعة العشرين، أوروبا على دعم الهدف الأميركي المتمثل في زيادة عزلة الاقتصاد الإيراني.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن ترحيبه بمزيد من الضغط الاقتصادي على إيران، وقال إنه سيواصل العمل مع الولايات المتحدة وشركاء دوليين للحفاظ على الضغط على طهران، مع الدعوة إلى انخراطها في مفاوضات سلام وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

عقوبات أسبوعية

وفي وقت سابق، قال بيسنت إن واشنطن تستعد للكشف عن عقوبات ثانوية جديدة ضد إيران بصورة أسبوعية، مع بدء الحملة بالبنوك التي تحتفظ بأموال إيرانية أو تساعد طهران في الوصول إلى النظام المالي العالمي.

ونقلت «رويترز» عن بيسنت قوله، في وقت متأخر الأحد بتوقيت واشنطن، قبيل اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل في ولاية كارولاينا الشمالية: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع».

وأضاف: «نبدأ بالبنوك، ونبلغها أنه من غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية أو أن تساعد النظام». وأوضح أن الخطوة التالية قد تصل إلى عزل مؤسسة مالية بالكامل عن النظام المالي القائم على الدولار، بعدما اتخذت وزارة الخزانة، الجمعة، إجراءً ضد فرع لبنك مصر في الإمارات بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال بيسنت إنه سيبلغ وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية بصورة مباشرة بضرورة قطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، محذراً من تعرّض الجهات التي تواصل التعامل معها لعقوبات ثانوية أميركية. وأضاف: «لا يمكن أن تكون هناك أي ثغرة. إما أن تكونوا معنا وإما مع الإيرانيين».

وكانت وزارة الخزانة قد أطلقت الأسبوع الماضي الحملة الجديدة تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ضمن مسعى أميركي لتوسيع نطاق الضغط من العقوبات المباشرة على المؤسسات الإيرانية إلى البنوك والشركات والدول التي تساعدها في التجارة أو التمويل.

وقال بيسنت لـ«أسوشييتد برس» إن الوزارة تخطط بالفعل لمعاقبة بنك آخر، مضيفاً أن الإدارة مستعدة لممارسة «العنف المالي إذا لزم الأمر».

رسالة إلى مجموعة العشرين

ويسعى بيسنت خلال اجتماعات مجموعة العشرين إلى حشد اقتصادات كبرى خلف حملة العزل المالي، في وقت تريد فيه واشنطن تقليص قدرة طهران على الاحتفاظ بعائداتها في الخارج واستخدام شبكات مصرفية غير أميركية.

وتقوم العقوبات الثانوية على تهديد المؤسسات الأجنبية بعواقب أميركية إذا واصلت معاملات محددة مع إيران، بما في ذلك إمكان حرمانها من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.

وقال بيسنت إن واشنطن ستبدأ بالبنوك، لكنها لن تقتصر عليها، مشيراً إلى أن الإجراءات ستصدر بوتيرة أسبوعية مع توسيع نطاق الحملة.

وتشكّل الصين محوراً أساسياً في هذه السياسة باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وقال بيسنت لـ«أسوشييتد برس» إن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» بشأن فرض عقوبات على بكين بسبب استمرارها في شراء النفط الإيراني.

لكنه رفض القول إن الإدارة الأميركية تتردد في مواجهة الصين، ووصف ذلك بأنه «رواية خاطئة تماماً تبنتها وسائل الإعلام».

وقال بيسنت لـ«رويترز» إنه لا يتفق مع الاعتقاد بأن العقوبات على إيران لن تكون فعّالة ما لم تفرض واشنطن عقوبات ثانوية مباشرة على الشركات الصينية.

وأوضح أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية أدى، حسب تقديره، إلى كبح معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، مشيراً إلى تراجع كمية الخام الإيراني المخزنة على متن ناقلات. وقال: «المشكلة حُلّت».

الصين و«هرمز»

وقال بيسنت إن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» بشأن فرض عقوبات على بكين بسبب استمرارها في شراء النفط الإيراني، لكنه أضاف أن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من تطوير سلاح نووي.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد أشاد بدوره بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وبحملة الضغط المالي، قائلاً لشبكة «فوكس نيوز» إن إيران أصبحت «دولة فاشلة».

وقال ترمب: «كان الحصار مذهلاً»، مضيفاً أن «الضربات المالية التي نوجهها إليهم» أسهمت في تراجع إيران.

ولم ينفّذ ترمب حتى الآن تهديداته السابقة بـ«يوم النصر الاقتصادي» ضد إيران، فيما ركزت الإدارة بصورة متزايدة على توجيه تحذيرات إلى الدول والبنوك والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران.

وحسب بيسنت، تريد واشنطن استخدام العقوبات الثانوية لقطع قنوات التمويل المتبقية أمام إيران، سواء عبر المؤسسات المالية التي تحتفظ بأموالها أو الجهات التي تساعدها في تنفيذ المعاملات الدولية.

وجاءت تصريحات وزير الخزانة بعد أسابيع من تكثيف الإدارة الأميركية الضغط الاقتصادي، بالتوازي مع استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتزامنت تصريحات بيسنت مع عودة العمليات العسكرية الأميركية المباشرة داخل إيران، بعدما استهدفت القوات الأميركية، الأحد، منصتي إطلاق في جزيرة لارك بمضيق هرمز، في أول ضربة أميركية معروفة منذ أواخر يوليو (تموز).

وقالت «سنتكوم» إن الضربة استهدفت قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه المضيق، ووصفت العملية بأنها «محدودة ودقيقة».

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن، فيما أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ دخلت مجالها الجوي.


مقالات ذات صلة

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)

أسبوع حافل بالاجتماعات ينتظر ترمب مع انعقاد الجمعية العامة

يشمل برنامج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستمر يومين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة من الاجتماعات الثنائية والفعاليات مع شخصيات سياسية بارزة.يشمل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.