مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

بزشكيان يدعو لاستئناف تنفيذ التفاهم… وآل ثاني يقول إن «لغة القوة والتهديد ليست حلاً»

بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
TT

مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

استمرت جهود الوساطة لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار الدبلوماسي، إذ بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، الخميس، خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار وإحياء التفاهمات السابقة.

والتقى آل ثاني الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي دعا إلى استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم وحل الخلافات عبر الحوار، قائلاً إن «أحداثاً وقعت لم تكن مقبولة»، لكن إيران وقطر قادرتان على تجاوزها بالتفاهم.

وأضاف أن «المنطق يقتضي استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بالطريقة نفسها التي كانت متبعة سابقاً، وحل القضايا عبر الحوار»، مشدداً على أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو توسيع نطاقها.

وحض بزشكيان المسؤولين الأميركيين على تجاهل «الأصوات التي تعمل لمنع عودة الهدوء إلى المنطقة»، قائلاً إن طهران «لن ترضخ للقوة»، وإن جميع الحقوق القانونية للإيرانيين يجب أن تُحترم في إطار القانون الدولي. وقال إن استمرار الحرب يضر بإيران والمنطقة والعالم، واتهم أطرافاً في الولايات المتحدة وإسرائيل وحتى داخل إيران بالسعي لمنع التوصل إلى تفاهمات، وفقاً لبيان الرئاسة الإيرانية.

وأعرب بزشكيان عن تقديره لجهود قطر وباكستان وسلطنة عُمان في الوساطة، ودعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى زيارة إيران، قائلاً إن الزيارة يمكن أن تساعد في إزالة «الغموض وسوء الفهم» بين البلدين.

من جانبه، قال رئيس الوزراء القطري إن الحرب «لم تبدأ من داخل المنطقة، وإنما فُرضت عليها من الخارج»، مضيفاً أن جميع دول المنطقة تدفع تكاليفها. وشدد على أن «لغة القوة والتهديد ليست حلاً»، ودعا إلى إعادة الدبلوماسية إلى المنطقة عبر «العقلانية والمنطق» لاستعادة الاستقرار والأمن والهدوء الاقتصادي، حسبما أورد البيان الإيراني.

وقال إن قطر تدعم تنفيذ التفاهمات، مشيراً إلى الجهود التي بذلتها باكستان وسلطنة عُمان، وإلى استمرار اتصالاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتهيئة الأجواء اللازمة لعودة الاستقرار.

وأضاف أن «الأيام المقبلة ستكون حافلة ومكثفة»، وأن الفريق القطري سيبدأ تحركاته اعتباراً من الجمعة، معرباً عن أمله في أن تؤدي الجهود إلى «نتائج مطلوبة» وفتح المجال أمام حلول عملية عبر الدبلوماسية.

وقال آل ثاني إن الدوحة مستعدة أيضاً لتوسيع التعاون مع إيران في مجالات بينها الكهرباء والطاقة. وأضاف أن «أبواب قطر مفتوحة أمام إيران» في قضية الطيارين، وأن المسائل المتعلقة بالإيرانيين ستُتابع «بصدق».

قالیباف یجری مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

والتقى آل ثاني رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف، الذي دعا خلال الاجتماع إلى «خفض التوتر» في المنطقة.

وقالت الخارجية القطرية إن الجانبين بحثا تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.

وشدد آل ثاني خلال اللقاء على ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي، معتبراً أن الحوار يمثل «السبيل الأمثل» لمعالجة الخلافات وتجنب مزيد من التصعيد.

وكان رئيس الوزراء القطري قد بدأ لقاءاته في طهران باجتماع مع وزير الخارجية عباس عراقجي، بحث خلاله الجانبان خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن المحادثات تناولت الإطار المرحلي المقترح الذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.

وشدد آل ثاني على ضرورة احترام سيادة دول الجوار وحرية الملاحة، ومواصلة الجهود الدبلوماسية لمعالجة الخلافات عبر الحوار.

وأعرب عراقجي عن تقديره لاستمرار المساعي القطرية لخفض التصعيد ودعم الحوار.

عراقجي يستقبل نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد قال عشية الزيارة إن الدوحة تريد عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 28 فبراير.

وأفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية بأن الزيارة تأتي في إطار الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد تحركات مماثلة لقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في طهران.

واضطلعت قطر بدور وسيط غير رسمي بين واشنطن وطهران خلال الحرب، وشاركت في الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار في يونيو، قبل انهيار التفاهمات واستئناف التصعيد.

هجوم على ناقلة

وتأتي زيارة آل ثاني بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الخميس، بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة في مضيق هرمز وأدى إلى اندلاع حريق، قبل أن تتم السيطرة عليه. وقالت الهيئة إن جميع أفراد الطاقم بخير.

وتراجعت تدفقات النفط عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، إذ لم تتجاوز الكميات العابرة، الاثنين، خمسة ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها «رويترز».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن صادرات النفط لم تتوقف، رغم تراجعها، وإن عمليات تسليم الشحنات للعملاء «في المياه البعيدة» لا تزال مستمرة. وأضاف أنه لن يكشف تفاصيل إضافية، محذراً من أن نشر المعلومات قد يتيح «للعدو» استغلالها.

وقالت المنظمة البحرية الدولية إن 70 حادثاً وقعت في مضيق هرمز منذ 28 فبراير، وأدت إلى مقتل 19 بحاراً.

وتوقفت الهجمات الأميركية على إيران إلى حد كبير خلال الأسابيع الأخيرة، ولم تعلن «سنتكوم» شن ضربات داخل إيران منذ قرابة شهر، بينما انتقلت واشنطن إلى توسيع الضغط الاقتصادي والعقوبات على طهران وشركائها التجاريين.

وأعلنت «سنتكوم»، الخميس، أن قواتها أعادت توجيه 75 سفينة تجارية منذ بدء فرض الحصار على إيران، وعطلت ثلاث سفن وصعدت إلى اثنتين للتأكد من الامتثال، فيما واصلت طائرات أميركية من طراز «EA-18G» للحرب الإلكترونية دورياتها الجوية في المنطقة.

وأفاد «أكسيوس»، الأربعاء، بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، من دون استبعاد الرد إذا بادرت طهران بالهجوم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يملك «جدولاً زمنياً» لإنهاء الحرب التي تكمل ستة أشهر الجمعة، مضيفاً، في تصريحات لقناة «الجزيرة»، أنه يعتقد أن الولايات المتحدة «تنتصر بفارق كبير».

ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أحدث التحركات الأميركية في ملف العقوبات بأنها «مهزلة خالصة»، منتقداً تعاون واشنطن مع البحرين، التي قال إنها لا تملك «أي تبادل اقتصادي ذي شأن مع إيران».

وفي منشور منفصل، شكر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الصين على رفض سياسة «يوم الإنزال الاقتصادي» الأميركية، قائلاً: «نرحب بالموقف المبدئي للصين الرافض للعقوبات غير القانونية ضد إيران».

ووجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن والدول الأعضاء، طالب فيها المنظمة الدولية بتقييم الآثار الإنسانية والحقوقية للعقوبات الأميركية على إيران وإعداد تقرير بشأنها.

وطالب عراقجي بدراسة تأثير الإجراءات الأميركية على الحصول على الغذاء والأدوية والرعاية الصحية والطاقة والنقل والمساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية، ودعا مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى إدانة العقوبات الأحادية والثانوية التي تفرضها واشنطن.

وحض عراقجي الحكومات على عدم الاعتراف بالعقوبات أو تنفيذها عندما تستهدف، حسب قوله، إجبار الدول على تغيير علاقاتها الاقتصادية والتجارية القانونية مع طهران، وطالب الولايات المتحدة بوقف الضغط على الدول والشركات الأخرى لتقليص تعاملاتها مع إيران.

خلاف على «هرمز»

وتدخل الوساطة القطرية بينما لا تزال الخلافات بشأن مضيق هرمز من أبرز العقبات أمام استئناف المسار السياسي. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأربعاء، إن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم تعد الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفذ الشروط الإيرانية.

وأعلن محبي أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين» بشأن مياه المضيق و«حصة إيران وعُمان من عائداته».

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أبلغ «رويترز» لاحقاً بأنه «لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع عُمان بشأن مضيق هرمز»، وأن المحادثات لا تزال مستمرة بشأن تفاصيل الترتيبات.وأفاد موقع «دفاع برس» التابع لهيئة الأركان الإيرانية، الخميس، بأن طهران ومسقط توصلتا بعد أسابيع من المشاورات إلى تفاهم بشأن «ممر بحري مؤقت مشترك» لمرور السفن التجارية، مشدداً على أن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً.

وبحسب الموقع، سيكون مسار دخول السفن من بحر عُمان إلى الخليج العربي بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يمر جزء من مسار الخروج أيضاً عبر المياه الإيرانية. ويتكون الممر من مسارين متعاكسين تفصل بينهما مسافة تقارب ميلين بحريين، بعرض إجمالي يبلغ نحو سبعة أميال بحرية.

وقال «دفاع برس» إن المسار وُضع بعد دراسات فنية شاركت فيها الخارجية الإيرانية ومنظمة الموانئ والملاحة البحرية والقوة البحرية في «الحرس الثوري» وهيئة الأركان، وإن وصفه بـ«المؤقت» لا يعني أنه تجريبي، على أن تحل محله لاحقاً ترتيبات دائمة للملاحة.

ومن بين التغييرات التي تطالب بها طهران الإغلاق الرسمي للمسار الجنوبي الواقع في المياه الداخلية العُمانية، والذي دفعت الولايات المتحدة السفن التجارية إلى استخدامه خلال الأشهر الأخيرة. وقال الموقع إن تنفيذ التفاهم سيعقبه إخطار المنظمة البحرية الدولية بإغلاق هذا المسار.

وأضاف أن إيران وعُمان ستتفاوضان بعد ذلك على نظام جديد يحل محل مخطط فصل حركة الملاحة المعمول به منذ نحو 58 عاماً، وأن هذه المفاوضات قد تستغرق بين 30 و60 يوماً.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، محدداً شروط طهران برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات وتنفيذ الالتزامات الأميركية الواردة في مذكرة إسلام آباد.وحدد «دفاع برس» ما قالت طهران إنها التزامات أميركية بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، بينها وقف مستدام للعمليات العسكرية والتهديدات ضد إيران، ورفع الحصار الاقتصادي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وعدم فرض عقوبات جديدة، والامتناع عن زيادة القوات والمعدات العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف أن طهران تشترط أن يكون تنفيذ هذه الالتزامات «قابلاً للملاحظة والتحقق» قبل اتخاذ خطوات مقابلة، بينها تنفيذ التفاهم المؤقت مع عُمان وفتح المجال أمام مرور السفن التجارية.

وبحسب الموقع، سيخصص الممر الجديد، إذا دخل التفاهم حيز التنفيذ، للسفن التجارية فقط، ولن يسمح بمرور أي سفينة عسكرية، فيما تشمل الترتيبات المطروحة أمن الممر وتطهيره من الألغام البحرية.

وتصر واشنطن في المقابل على حرية الملاحة في المضيق، وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن زيادة مرور الناقلات وإزالة الألغام من معظم الممر قلصتا قدرة إيران على استخدام «هرمز» ورقة ضغط.


مقالات ذات صلة

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
TT

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، إدراج وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تعمل من خارج البلاد، بينها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا»، ضمن «قائمة الأهداف العسكرية»، متهمة إياها بالعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن «بي بي سي فارسي» البريطانية و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا» من بين وسائل الإعلام المشمولة بهذا التصنيف.

وكانت طهران قد أدرجت «بي بي سي فارسي» وقناة «إيران إنترناشيونال» الخاصة، ومقرها لندن، على قائمتها للمنظمات «الإرهابية» عام 2022.

وأضاف شكارجي: «وسائل الإعلام المعادية هذه جنود للصهيونية والولايات المتحدة، وهي مدرجة في قائمة أهدافنا العسكرية»، متهماً إياها بأنها «على صلة مباشرة بالموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وأجهزة استخبارات العدو».

وتابع، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية «لا تعتبرها وسائل إعلام»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم السلطات الإيرانية بانتظام وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية التي تعمل من الخارج، ويمكن الوصول إليها داخل إيران عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، بالتعاون مع إسرائيل.

ومنذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، الذي أشعل الحرب في الشرق الأوسط، شددت السلطات الإيرانية القيود على تدفق المعلومات.

وفي منتصف أغسطس (آب)، حظرت إيران قناة على «يوتيوب» كانت تبث مقابلات مع مثقفين وشخصيات عامة إيرانية حول الشؤون السياسية والاجتماعية في البلاد، واتهمتها بنشر «معلومات مضللة».

وخضع مؤسس القناة ومقدمها للاستجواب قبل إطلاق سراحه بكفالة.


تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
TT

تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بتحديد واضح للدور الذي سيضطلع به زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، في مرحلة نزع أسلحة «الحزب» وتطبيق «القانون الإطاري» لعملية «السلام» التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو الوفد المكلف الاتصالات بين الدولة التركية وأوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، مدحت سانجار، إنهم يتوقعون من أوجلان أن يضطلع بدور في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، المنبثقة عن «مجلس الرصد والتقييم والمتابعة» الذي تشكل بموجب قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي، وأن يضطلع بدور «فعال ونشط» في عملية نزع السلاح.

وأضاف: «لكي تُدار هذه العملية، فإنه يجب للسيد أوجلان أولاً أن يضطلع بدور محوري، ويجب أن يكون ذلك بطريقة محددة ومعلنة بوضوح... هذا ضروري لكي تكون هذه العملية الضخمة فعّالة».

مفترق طرق

ووصف القانون، الذي يُعرف بـ«القانون الإطاري» للسلام، الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم 18 أغسطس بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان عليه، بأنه «مفترق طرق تاريخي»، وأنه يمثل مرحلة جديدة في عملية السلام، التي قال إنها «تحمل إمكانات هائلة للتغيير بالنسبة إلى تركيا والمنطقة على حد سواء».

سانجار خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة (إعلام تركي)

ولفت سانجار، خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس، إلى أن «مجلس الرصد والتقييم» عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس الحالي، و«أعلن عن تشكيل 4 لجان تعني بالاندماج والقضايا القانونية ونزع الأسلحة، ولم يحدَّد تشكيل كل لجنة حتى الآن، وليس من المعروف ما إذا كان سيكون أوجلان عضواً في (لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي)؛ لكننا نتوقع أن يعلَن ذلك بشكل صريح وواضح».

وبشأن مزاعم نقل أوجلان إلى مكان آخر غير سجن «إيمرالي» الذي أمضى فيه نحو 27 سنة حتى الآن، قال سانجار إن «أوجلان لا يزال موجوداً في (إيمرالي)، لكن يجب ترتيب ظروف عمل أوجلان ومعيشته بما يسمح له بأداء الدور الذي اضطلع به في العملية».

وبشأن ما إذا كان أوجلان سيوجه نداء جديداً لـ«حزب العمال الكردستاني» بشأن إلقاء السلاح، قال سانجار إنه «لم يُتخذ أي قرار بعد في هذا الشأن، لكن إذا استدعى الأمر فقد يوجَّه مثل هذا النداء».

لا لقاءات مع قيادات «قنديل»

ونفى سانجار ادعاءات تناقلتها وسائل إعلام ومنصات للتواصل الاجتماعي بشأن لقاءات بين أوجلان وقيادات من «حزب العمال الكردستاني»، داخل «إيمرالي»، قائلاً: «لم يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل، وقد أكد ذلك السيد أوجلان شخصياً، كما ورد في بيانات صادرة باسم (العمال الكردستاني)، وهو ما أكده مسؤولون حكوميون أيضاً».

وأدى نشر ما وصفت بأنه «محاضر اجتماعات» بين «وفد إيمرالي» وأوجلان، عقدت في مايو (أيار) الماضي ومطلع أغسطس الحالي، إلى حالة من الغضب والتوتر، ونشر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر حسابه على «إكس» الثلاثاء، بياناً بخط يد أوجلان، عدّ فيه ما نشر «مؤامرة ضده».

وقال أوجلان إن المنشورات التي صدرت تحت اسم «محاضر اجتماعات» أُعدّت من قبل «جهات تسعى لعرقلة عملية (السلام والمجتمع الديمقراطي)»، التي أوضح أنها وصلت إلى «مرحلة حرجة».

وأضاف أن «محاولات بعض الجهات عرقلة العملية خلال هذه المرحلة التاريخية تُشكل مؤامرة ضدي».

وقبل ذلك بيومين، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في 23 أغسطس، بياناً حذر فيه من تداول نصوص معينة نُسبت إلى أوجلان تحت أسماء مثل «ملاحظات اجتماعات» أو «محاضر اجتماعات»، حوت عباراتٍ مُسيئةٍ بحقّ أفرادٍ، ووصف ذلك بأنه «نشاط خطير يهدف إلى تخريب جهود السيد أوجلان والعملية التي بلغت مرحلةً حاسمة، وهو أمرٌ غير مقبولٍ تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».

«بيجاك» ينأى عن «الكردستاني»

في غضون ذلك، أعلن «حزب الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني، الذي يشار إليه على أنه ذراع «حزب العمال الكردستاني»، أنه لا صلة له بالأخير، وأنه غير معني بدعوة أوجلان إلى نزع الأسلحة، في إطار العملية الجارية بتركيا، وأنه سيواصل نضاله في إيران مع بقاء قياداته في جبل قنديل شمال العراق، خلافاً لما تؤكده أنقرة بشأن شمول العملية الجارية جميع أذرع «العمال الكردستاني» بما فيها «بيجاك».

وأقر المتحدث باسم «الحزب»، ريوار أفدانان، في تصريحات أدلى بها لصحيفة قريبة من «الحزب» ونقلتها وسائل إعلام تركية الخميس، بتقاربهم الآيديولوجي مع «حزب العمال الكردستاني»، لكنه أكّد استقلالهم السياسي والتنظيمي، وأنه لا توجد صلة مباشرة بينهما.

مسلحون من حزب «الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني في أثناء تدريبات بجبل قنديل في السليمانية شمال العراق خلال فبراير الماضي (رويترز)

وقال إنهم قد ينظرون في عملية مماثلة «إذا ما انطلقت عملية ديمقراطية حقيقية» في إيران، لكنه استدرك بأنهم «مستمرون في نضالنا، ولا يعنينا ما يجري في تركيا، ومستقبل (بيجاك) سيحدَّد وفق التطورات» الجارية في إيران.

وأشار أفدانان إلى أن «القانون الإطاري» الذي أُقر في البرلمان التركي، يشكل خطوة مهمة في التغييرات والتحولات الجارية لكنه لا يزال غير كافٍ، وأنه يشوبه قصور خطير.


البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، مشددة على أن جميع الخيارات لا تزال «مطروحة على الطاولة».

وأضافت ليفيت، في تصريحات لبرنامج «فوكس أند فريندز» على شبكة «فوكس نيوز»: «الهدف الأول للرئيس دونالد ترمب هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك».

وتابعت: «لهذا نفذنا عملية (الغضب الملحمي) لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية (...) لتدمير اقتصادهم».

وقالت ليفيت: «لا توجد أي مفاوضات في الوقت الراهن، وسيستمر هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس بأنهم قد يجلسون إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى نتائج. لم نرَ ذلك بعد».

وأضافت: «بالطبع، لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات، كما أن الحصار البحري لا يزال سارياً».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد حذر، الاثنين، من أن الدول قد تواجه عقوبات ما لم تقطع علاقاتها المالية مع إيران، ضمن حملة أطلق عليها «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ووصفها أيضاً بأنها «يوم الإنزال الاقتصادي».

ولم تفرض وزارة الخزانة حتى الآن العقوبات الثانوية التي لوحت بها على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

ووصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، في مسعى لإحياء الحوار الدبلوماسي، بعد تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية تعهد واشنطن بتصعيد الضغوط الاقتصادية، التي عدّها مسؤول إيراني «حرباً اقتصادية شاملة».