مع تراجع الدبلوماسية... هامش المناورة يضيق أمام ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر الطائرة الرئاسية في نيوجيرسي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر الطائرة الرئاسية في نيوجيرسي (رويترز)
TT

مع تراجع الدبلوماسية... هامش المناورة يضيق أمام ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر الطائرة الرئاسية في نيوجيرسي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر الطائرة الرئاسية في نيوجيرسي (رويترز)

بعد خمسة أشهر من الحرب مع إيران، وتراجع مسار الوساطة الدبلوماسي، يبدو أن هامش المناورة بات ضيقاً جداً أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يبحث عن مخرج دبلوماسي قد يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي.

وقال ترمب، الأربعاء، عقب ضربات على إيران جاءت رداً على هجمات نفّذتها طهران، واستهدفت قواعد أميركية في الأردن «سنضربهم بقوة لأن دورنا قد حان».

وبذلك، أظهر الرئيس الجمهوري بوضوح محدودية استراتيجية تقوم على محاولة إرغام إيران على الاستسلام تحت وطأة الصواريخ، ولم تنجح حتى الآن، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وصولاً إلى العراق وحتى مصر، يجد الرئيس الأميركي نفسه في مأزق. وخلال اجتماع لأعضاء حكومته في منتجع كامب ديفيد الجمعة، لم يُبد أي مؤشر على تغيير في الاستراتيجية.

ونقلت شبكة «إن بي سي نيوز»، الخميس، عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم قولهم إن الرئيس الأميركي كان «مستاء» جداً، وعبّر عن غضبه خلال اجتماع عُقد مؤخراً في البيت الأبيض بسبب الخيارات المحدودة المتاحة أمامه لإنهاء الحرب، إذ يعتمد الأمر بشكل كبير على طهران.

وبعد شن الولايات المتحدة واسرائيل ضربات مشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي والعديد من المسؤولين في اليوم الأول من الحرب، لا تسري الأمور بحسب توقعات ترمب الذي كان تحدث عن مهلة «4 إلى 6 أسابيع» لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أنهم حققوا أهدافهم العسكرية خلال أشهر من ضربات ألحقت أضراراً بالغة بالبحرية الإيرانية وأضعفت قدراتها الصاروخية البالستية، لكن الصراع اتخذ منحى جديداً تمحور حول السيطرة على مضيق هرمز ما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية، ووضع الإدارة الأميركية في موقف مُربك.

وسرعان ما انهار الاتفاق الإطاري مع إيران المُبرم في 17 يونيو (حزيران)، الذي وُجهت إليه انتقادات حادة، خصوصاً في الداخل الأميركي، إذ اعتبر أنه يصب في مصلحة طهران.

ومنذ السابع من يوليو (تموز)، تجددت المواجهات بين واشنطن وطهران. واستأنف الجيش الأميركي شنّ ضربات على مواقع عسكرية، بينما ردّ «الحرس الثوري الإيراني» باستهداف قواعد أميركية ودول حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط في إطار سياسة العين بالعين.

وكتب الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس، في إحاطة الجمعة، «يصعب علينا أن نفهم كيف سينجح هذا النهج اليوم بعدما أخفق طوال الأشهر الخمسة الماضية».

حرب لا تحظى بتأييد شعبي

من جانبها، رأت الباحثة المتخصصة في سياسات اقتصاد الخليج لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، كارين يونغ، أن «هذا الصراع ما زال في بداياته، وعلينا الاستعداد لاضطرابات طويلة الأمد»، مشيرة خصوصاً إلى ضرورة تأمين إمدادات النفط.

وأضافت، في حديث مع صحافيين هذا الأسبوع: «هذا صراع لا حلول سريعة له»، وتابعت: «حتى في حال حدوث انتقال سياسي (في إيران) قد يؤدي ذلك إلى تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة بدلاً من تخفيفه».

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً، الأمر الذي أثر سلباً أيضاً على القدرة الشرائية للمستهلكين الأميركيين، في وقت لا تحظى الحرب من الأساس بشعبية في الولايات المتحدة.

وتظهر استطلاعات رأي أجراها الخبير السياسي نيت سيلفر، ونُشرت الخميس، أن 58.3 في المائة من الأميركيين يعارضون الحرب وهو رقم في ازدياد مستمر منذ مارس (آذار)، فيما يؤيّدها 37.4 في المائة.

ويُعدّ هذا الملف حساساً سياسياً قبل أقل من 4 أشهر من انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي تعد تاريخياً بالغة الصعوبة بالنسبة للحزب الحاكم وقد يفقد فيها ترمب أغلبيته في الكونغرس.

واعتبر الخبير في معهد الشرق الأوسط أليكس فاتانكا، أن الوضع الراهن يشكل «معادلة خاسرة للجميع»، إذ لا تستفيد الولايات المتحدة ولا إيران من حرب طويلة الأمد.


مقالات ذات صلة

كارولين ليفيت الناطقة السابقة باسم البيت الأبيض تنضم إلى «فوكس نيوز»

الولايات المتحدة​ الناطقة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

كارولين ليفيت الناطقة السابقة باسم البيت الأبيض تنضم إلى «فوكس نيوز»

أعلنت شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية، الاثنين، أن كارولين ليفيت، الناطقة السابقة باسم البيت الأبيض والحليفة الوثيقة لترمب، ستنضم إليها لتقديم «تعليقات وتحليلات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: سحب القاذفات الأميركية من القاعدة البريطانية جاء إثر «تهديدات»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين أن «تهديدات» تستهدف القاذفات الأميركية المتمركزة في المملكة المتحدة كانت وراء سحبها من فيرفورد في جنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أسعار الوقود معروضة في محطة بولاية إيلينوي (أ.ب)

الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

يبني الديمقراطيون على إحباط الجمهوريين من العوامل، ومنها غلاء الوقود والتضخم، التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال الغالبية للمعارضة في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية؛ ما انعكس بشكل متسارع على تراجع كبير في قيمة الريال، وارتفاع تكلفة الواردات، وتفاقُم أزمة غلاء المعيشة.

وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين.

وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية؛ إذ حذّر كل من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وجاء هذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من 7 أشهر من الحرب، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

في هذه الأثناء، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسلام آباد، لمدة 4 أيام، بغرض دعم جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.


الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه»، وذلك مع تواصل الحرب في الشرق الأوسط للشهر الثامن من دون أي أفق لتسوية رغم جهود دبلوماسية بذلتها أطراف عدة.

وقال بزشكيان: «مشكلتنا مع الولايات المتحدة هي أنه في كل مرة نحضر إلى طاولة المفاوضات، تُفرض الحرب علينا فوراً. حتى الآن، هاجمونا 3 مرات بعد المباحثات، وهذا يظهر أنهم لا يسعون إلى الحوار. على العكس، هدفهم هو إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

أضاف خلال استقباله وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية: «مع عدو يلجأ كل يوم إلى الاغتيال والعقوبات والضغط والتهديدات، وينكث بوعوده، تصبح المفاوضات أمراً لا طائل منه، وأمّتنا لن تقبل بهذا النهج».

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط)، بينما كانت طهران وواشنطن تجريان مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأبرم الطرفان مذكرة تفاهم في يونيو بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.

وباتت المفاوضات منذ ذلك الحين في طريق مسدود، ولم تثمر مباحثات بين الطرفين والوسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، في تحقيق اختراق.

ولم تشنّ الولايات المتحدة أي ضربة على إيران منذ الأول من سبتمبر، لكنها كثّفت ضغوطها الاقتصادية، وشددت العقوبات المفروضة على طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة».

وبات مضيق هرمز أبرز النقاط الشائكة بين إيران والولايات المتحدة. وعمدت طهران إلى إغلاقه عمليا منذ اندلاع الحرب، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وهي تتمسك بالإشراف على حركة الملاحة مستقبلاً، بينما ترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة ذلك.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتمنع طهران من تصدير النفط الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيراداتها.

وتعرّضت ناقلة لهجوم في أثناء محاولتها عبور الممر، الأحد، بينما عادت أخرى أدراجها، الاثنين بعد تلقيها تحذيراً من القوات الإيرانية، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو).


أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران أو قطاعها المالي من أنها قد تتعرض لعقوبات من واشنطن من دون إشعار مسبق.

وذكرت الوزارة في تنبيهها: «قد تُستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل إجراء معاملات مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، وينبغي لها اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذا النشاط وهذه العلاقات».