يُجمع المراقبون الإسرائيليون على أن المطلب والهدف الأساسي الذي يضعه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، نصب عينيه، من لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المرجو والمرتقب في غضون الشهر الجاري، هو ألا يتخلى عنه في المعركة الانتخابية القادمة، وألا يراهن على أيٍّ من منافسَيه: غادي آيزنكوت، ونفتالي بنيت.
فالتصريحات الأخيرة لترمب التي احتوت تعابير مهينة تدل على غضب من الحملة الإسرائيلية ضد الاتفاق الأميركي- الإيراني، وآخرها القول إن «علاقاته مع نتنياهو جيدة، ولكنه يعرف من هو القائد (Boss)»، تُظهر إسرائيل «دولة تحت الوصاية الأميركية»، وتُظهر نتنياهو ضعيفاً راضخاً مستسلماً، وذلك في وقت يبني فيه معركته الانتخابية على أنه القائد القوي القادر على اتخاذ قرارات صعبة ومصيرية، وأي مساس به يعود بالفائدة على خصومه.
ورغم أن هناك جهات في محيط نتنياهو تنصحه بالدخول في مواجهة مع الإدارة الأميركية؛ لأن التأييد الشعبي في إسرائيل للرئيس ترمب انهار (من 74 في المائة عندما شن الحرب على إيران قبل 5 شهور، إلى 38 في المائة هذا الأسبوع)، والوقوف ضده سيعيد لرئيس الحكومة الإسرائيلية تأييد قوى اليمين التي تركته؛ فإن نتنياهو لا يبدو مقتنعاً بهذه الفرضية.

وتنقل أوساط نتنياهو لوسائل الإعلام تفكيره بأن «الخلاف مع ترمب سيظهره (نتنياهو) ناكراً للجميل، ويُفقد إسرائيل أحد أهم كنوز قوتها»؛ لكن الأهم أنه «سيُغضب ترمب أكثر، ويجعله يتخذ إجراءات عقابية صادمة وغير متوقعة، أقلها هو نقل تأييده من نتنياهو إلى أيٍّ من منافسَيه في الانتخابات الإسرائيلية».
وحسب آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، فإن نتنياهو وفريقه كله يتصرفون بحذر شديد: «يسيرون على البيض، ويمتنعون عن إغضاب الإيرانيين، والأميركيين، و(حزب الله)، واللبنانيين، وكل العالم» وفق قوله.
وقد دعا نتنياهو نفسه مرة إلى الولايات المتحدة، لكي ينقذ مكانته في البيت الأبيض. ويضيف المراسل العسكري: «لم يتحدد بعد موعد اللقاء، وهذا ليس صدفة؛ فمن ناحية ترمب، يستغل مدة الانتظار لموعد اللقاء، بحد ذاتها، كأداة أخرى في صندوق أدواته كي يمنع إسرائيل وجيشها من القيام بأعمال تعرقل المفاوضات بين واشنطن وطهران».
ويبغي نتنياهو أن «ينظف الطاولة» مع ترمب عن طريق تسويات لأكبر قدر من الخلافات بينهما حول القضايا المطروحة، ولكن من دون أن يظهر كمسلوب الإرادة. وقد خرج بتصريحات، الأحد، في مستهل جلسة حكومته، توحي بأنه «يتفق مع الإدارة الأميركية في الجبهات المختلفة».
ففي موضوع غزة، قال إنه «لن تكون هناك إعادة إعمار في غزة من دون تفكيك ونزع سلاح القطاع»، وفي تفسيره لهذا الموقف، قال إن «الإدارة الأميركية تضع نزع سلاح (حماس) على رأس اهتماماتها».

وعاد نتنياهو ليتحدث عن مخطط الترحيل بكلمات «ناعمة»، وقال: «يجب أن تكون للغزيين حرية الاختيار: من يريد الخروج يجب أن يكون قادراً على ذلك، ومن يبقى لا يمكنه أن يهددنا»، مضيفاً: «التهديد من غزة أُزيل بفضل عمليات الجيش الإسرائيلي. واليوم يوجد طلب هائل على شراء الشقق والنشاط التجاري في البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة، فنحن جعلنا غلاف غزة في قلب غزة».
وفي ملف لبنان، نفى نتنياهو ما قال إنها تقارير تحدثت عن أن الرئيس الأميركي، ترمب، طلب منه عدم العمل ضد أنفاق في لبنان، وقال: «سمعت أنه قيل في الإعلام إن الرئيس ترمب طلب عدم العمل ضد (أنفاق إرهابية) في لبنان. هذه أسطورة، أخبار كاذبة. لم يقل لي شيئاً بهذا الشأن، وأنا لم أطلب منه. نحن نعمل وفق اعتباراتنا». وفي ظل تصريحات القادة اللبنانيين، يرفض الرئيس جوزيف عون لقاء نتنياهو قبل أن تنسحب إسرائيل من أراضيه، ولذلك فإن لقاءً كهذا غير مطروح الآن.
ويُفهَم من هذه التصريحات أن نتنياهو ملتزم بوعوده بألا يقوم بعمليات حربية كبيرة وعميقة في لبنان وغزة، فضلاً عن التزامه الامتناع عن محاربة إيران.
وذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن هذا الأسبوع قد يكون موعداً مبكراً جداً لعقد اللقاء بسبب رحلة ترمب إلى تركيا؛ حيث ستُعقد قمة «الناتو» يومي 7 و8 يوليو (تموز) الجاري، مضيفاً: «قد يُعقد الاجتماع في الأسبوع الذي يليه».

وسيكون هذا أول لقاء بين ترمب ونتنياهو منذ اجتماعهما في غرفة العمليات بالبيت الأبيض في فبراير (شباط)، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة على إيران. وحسب التقرير الأميركي، أصبح أشخاص مقربون من ترمب أكثر تشككاً، ويسود بينهم إحباط من نتنياهو خلال الأشهر الماضية. ونقل التقرير عن مسؤول أميركي، قوله: «كثير من أقرب مستشاري ترمب يعتقدون أن بيبي (نتنياهو) كان مُخطئاً في كل شيء».
وأوضح أن أهداف ترمب ونتنياهو في مجالَي الأمن القومي والسياسة الخارجية، إلى جانب مصالحهما السياسية الداخلية، تباعدت خلال الشهرين الماضيين، على خلفية الحرب وقضايا إقليمية أخرى.

