أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

کان الهدف الأولي للحرب تنصيبه... غارة استهدفت منزله وقتلت فریق حمایته بهدف تحريره

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كباراً آخرين في الضربات الافتتاحية للحرب، قال الرئيس دونالد ترمب علناً إن الأفضل أن يتولى «شخص من الداخل» زمام الأمور وإدارة البلاد.

وتبيّن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا النزاع وهما تفكران في شخص محدد ومفاجئ للغاية: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي عرف خلال فترة رئاسته بمواقفه المتشددة والمعادية لإسرائيل والولايات المتحدة.

لكن الخطة الجريئة، التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها، سرعان ما انحرفت عن مسارها، وفق مسؤولين أميركيين أُطلعوا عليها.

وقال المسؤولون الأميركيون وأحد المقربين من أحمدي نجاد إن أحمدي نجاد أُصيب في اليوم الأول من الحرب جراء ضربة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، وكانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية. وأضافوا أنه نجا من الضربة، لكنه أصيب، بعد المحاولة الفاشلة، بخيبة أمل من خطة تغيير النظام.

ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولا يُعرف مكانه الحالي ولا حالته.

والقول إن أحمدي نجاد كان خياراً غير عادي هو تقليل كبير من شأن الأمر. ففي حين كان قد دخل في صدام متزايد مع قادة النظام، ووضعته السلطات الإيرانية تحت مراقبة مشددة، كان معروفاً خلال رئاسته، من 2005 إلى 2013، بدعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة». وكان مؤيداً قوياً لبرنامج إيران النووي، وناقداً شرساً للولايات المتحدة، ومعروفاً بقمعه العنيف للمعارضة الداخلية.

ولا يزال مجهولاً كيف جرى تجنيد أحمدي نجاد للمشاركة في هذه العملية.

وكان وجود هذا المسعى، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، جزءاً من خطة متعددة المراحل وضعتها إسرائيل لإسقاط المؤسسة الثيوقراطية في إيران. وهو يوضح كيف دخل ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب ليس فقط وهما يسيئان تقدير السرعة التي يمكن أن يحققا بها أهدافهما، بل أيضاً وهما يراهنان إلى حد ما على خطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، حتى إن بعض مساعدي ترمب وجدوا الخطة غير معقولة. وكان بعض المسؤولين الأميركيين متشككين خصوصاً في جدوى إعادة أحمدي نجاد إلى السلطة.

في هذا الصدد، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رداً على طلب للتعليق بشأن خطة تغيير النظام وأحمدي نجاد: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهدافه من عملية الغضب الملحمي: تدمير صواريخ إيران الباليستية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق بحريتها، وإضعاف وكلائها. لقد حقق الجيش الأميركي كل أهدافه أو تجاوزها، والآن يعمل مفاوضونا على إبرام اتفاق من شأنه إنهاء قدرات إيران النووية إلى الأبد».

ورفض متحدث باسم «الموساد»، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، التعليق.

وتحدث مسؤولون أميركيون، في الأيام الأولى من الحرب، عن خطط وُضعت مع إسرائيل لتحديد شخصية براغماتية يمكن أن تتولى إدارة البلاد. وأصر المسؤولون على وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن بعض الأشخاص داخل النظام الإيراني سيكونون مستعدين للعمل مع الولايات المتحدة، حتى لو لم يكن بالإمكان وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم «معتدلون».

وكان ترمب يستمتع بنجاح الغارة التي نفذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، واستعداد بديلته المؤقتة للعمل مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن ترمب يعتقد بإمكان تكراره في أماكن أخرى.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يعرض وثيقة هويته لدى وصوله إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في طهران 2 يونيو 2024 (أ.ب)

رهان الرجل المثير للجدل

وفي السنوات الأخيرة، دخل أحمدي نجاد في صدام مع قادة النظام، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات بشأن ولاءاته. واستُبعد من انتخابات رئاسية عديدة، واعتُقل مساعدوه، وازدادت القيود على تحركاته لتقتصر على منزله في منطقة نارمك بشرق طهران.

إن رؤية المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لأحمدي نجاد قائداً محتملاً لحكومة جديدة في إيران تمثل دليلاً إضافياً على أن حرب فبراير (شباط) أُطلقت أملاً في تنصيب قيادة أكثر مرونة في طهران. وقال ترمب وأعضاء في حكومته إن أهداف الحرب كانت تركز بصورة ضيقة على تدمير قدرات إيران النووية والصاروخية والعسكرية.

عملية سرية

وهناك أسئلة كثيرة بلا إجابة بشأن الكيفية التي خططت بها إسرائيل والولايات المتحدة لوضع أحمدي نجاد في السلطة، والظروف المحيطة بالغارة الجوية التي أصابته. وقال مسؤولون أميركيون إن الضربة، التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، كانت تهدف إلى قتل الحراس الذين كانوا يراقبون أحمدي نجاد، في إطار خطة لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية.

في اليوم الأول من الحرب، قتلت الضربات الإسرائيلية المرشد علي خامنئي. كما فجَّرت الضربة على مجمع خامنئي في وسط طهران اجتماعاً لمسؤولين إيرانيين، مما أسفر عن مقتل بعض المسؤولين الذين كان البيت الأبيض قد حددهم بوصفهم أكثر استعداداً من رؤسائهم للتفاوض بشأن تغيير في الحكومة.

وكانت هناك أيضاً تقارير أولية في ذلك الوقت في وسائل الإعلام الإيرانية تفيد بأن أحمدي نجاد قُتل في الضربة على منزله.

ولم تلحق الضربة أضراراً كبيرة بمنزل أحمدي نجاد الواقع في نهاية شارع مسدود. لكن نقطة الحراسة الأمنية عند مدخل الشارع تعرضت للقصف. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن ذلك المبنى دُمّر.

وفي الأيام التي تلت ذلك، أوضحت وكالات الأنباء الرسمية أنه نجا، لكن «حراسه الشخصيين» - وهم في الواقع عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يحرسونه ويضعونه في الوقت نفسه قيد الإقامة الجبرية - قُتلوا.

وذكر مقال في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مقربين مجهولين من أحمدي نجاد، أن الرئيس السابق أُفرج عنه من احتجازه الحكومي بعد الضربة على منزله، التي وصفها المقال بأنها «في الواقع عملية هروب من السجن».

وبعد ذلك المقال، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لـ«نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد رأى الضربة محاولة لتحريره. وقال المقرب إن الأميركيين نظروا إلى أحمدي نجاد بوصفه شخصاً يمكن أن يقود إيران، ولديه القدرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران».

وقال المقرب إن أحمدي نجاد كان سيتمكن من «لعب دور مهم جداً» في إيران في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رأت فيه شخصاً شبيهاً بديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن احتجزت القوات الأميركية مادورو، وعملت منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع إدارة ترمب، وفق ذلك الشخص.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وخلال رئاسته، كان أحمدي نجاد معروفاً بسياساته المتشددة وتصريحاته الأصولية الغريبة غالباً، مثل إعلانه أنه لا يوجد شخص مثلي واحد في إيران، وإنكاره الهولوكوست. وتحدث في مؤتمر في طهران حمل عنوان «عالم بلا صهيونية».

سخر الساخرون الغربيون من هذه الآراء، وأصبح أحمدي نجاد نوعاً من ظاهرة ثقافة شعبية غير مقصودة، حتى إنه كان موضوعاً لمحاكاة ساخرة في برنامج «ساترداي نايت لايف».

كما تولى رئاسة البلاد في وقت كانت إيران تسرّع فيه تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن تستخدمه يوماً ما لصنع قنبلة نووية إذا اختارت تسليح برنامجها.

وخلص تقييم استخباراتي أميركي في عام 2007 إلى أن إيران كانت قد جمّدت، قبل سنوات، عملها على بناء جهاز نووي، لكنها كانت تواصل تخصيب الوقود النووي الذي يمكن أن تستخدمه لسلاح نووي إذا غيرت رأيها.

بعد أن ترك أحمدي نجاد منصبه، أصبح تدريجياً ناقداً علنياً للسلطة، أو على الأقل على خلاف مع خامنئي.

ثلاث مرات - في 2017 و2021 و2024 - حاول أحمدي نجاد الترشح لمنصبه السابق، لكن مجلس صيانة الدستور الإيراني، وهو هيئة من حقوقيين مدنيين وإسلاميين، منع حملته الرئاسية في كل مرة. واتهم أحمدي نجاد مسؤولين إيرانيين كباراً بالفساد أو سوء الإدارة، وأصبح ناقداً للحكومة في طهران. ورغم أنه لم يكن معارضاً صريحاً قط، فإن النظام بدأ يعامله بوصفه عنصراً قد يزعزع الاستقرار.

أما صلات أحمدي نجاد بالغرب فهي أكثر غموضاً بكثير.

في مقابلة عام 2019 مع «التايمز»، أشاد أحمدي نجاد بترمب ودعا إلى تقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال أحمدي نجاد: «السيد ترمب رجل فعل. إنه رجل أعمال، ولذلك فهو قادر على حساب الكلفة والفوائد واتخاذ قرار. نقول له: لِنحسب الكلفة والفائدة الطويلة الأمد لأمتينا، وألا نكن قصيري النظر».

اتُّهم أشخاص مقربون من أحمدي نجاد بإقامة صلات وثيقة جداً بالغرب، أو حتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشائي، رئيس مكتب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأل القاضي في القضية علناً عن صلاته بأجهزة تجسس بريطانية وإسرائيلية، وهي تهمة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية.

في السنوات القليلة الماضية، قام أحمدي نجاد برحلات خارج إيران غذّت التكهنات أكثر.

في عام 2023، سافر إلى غواتيمالا، وفي عامي 2024 و2025 ذهب إلى المجر، وهي رحلات فصلتها مجلة «نيو لاينز». ولدى البلدين علاقات وثيقة بإسرائيل.

وكان رئيس الوزراء المجري آنذاك، فيكتور أوربان، يتمتع بعلاقة وثيقة مع نتنياهو. وخلال رحلاته إلى المجر، تحدث أحمدي نجاد في جامعة مرتبطة بأوربان.

وعاد من بودابست قبل أيام فقط من بدء إسرائيل مهاجمة إيران في يونيو (حزيران) الماضي. وعندما اندلعت تلك الحرب، حافظ على حضور عام منخفض، ونشر فقط بضع بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي. ولاحظ كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية صمته النسبي بشأن حرب مع دولة طالما اعتبرها أحمدي نجاد العدو الرئيسي لإيران.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

حكومة لم تولد

وتزايد النقاش بشأن أحمدي نجاد على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعد تقارير عن وفاته، وفق تحليل أجرته «فيلتر لبس»، وهي شركة تتتبع الرأي العام. لكن النقاش تراجع في الأسابيع التالية، واقتصر في معظمه على الارتباك بشأن مكان وجوده.

في البداية، تصورت إسرائيل أن الحرب ستتطور على مراحل عدة، تبدأ بهجمات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قتل كبار القادة في إيران، وحشد الأحزاب الكردية المعارضة للقتال ضد القوات الإيرانية، وفق مسؤولين دفاعيين إسرائيليين مطلعين على التخطيط العملياتي.

ثم توقعت الخطة الإسرائيلية أن يؤدي مزيج من حملات التأثير التي تنفذها إسرائيل وتوغل للأحزاب الكردية إلى خلق عدم استقرار سياسي في إيران وإحساس بأن النظام يفقد السيطرة. وفي مرحلة ثالثة، كان النظام سينهار، تحت ضغط سياسي شديد وثقل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الرئيسية مثل الكهرباء، مما يسمح بإقامة ما كان الإسرائيليون يشيرون إليه باسم «حكومة بديلة».

وباستثناء الحملة الجوية وقتل المرشد، لم يتحقق من الخطة سوى القليل مما كان الإسرائيليون يأملونه، ويبدو كثير منها، عند النظر إلى الوراء، أنه أساء بعمق تقدير قدرة إيران على الصمود وقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض إرادتهما.

لكن حتى بعد أن أصبح واضحاً أن الحكومة في إيران نجت من الأشهر الأولى للحرب، واصل بعض المسؤولين الإسرائيليين التعبير عن إيمانهم برؤيتهم لفرض تغيير النظام في طهران.

وقال ديفيد برنياع، رئيس «الموساد»، لشركائه في عدة مناقشات إنه لا يزال يعتقد أن خطة الجهاز، القائمة على عقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والنشاط العملياتي في إيران، كانت تملك فرصة جيدة جداً للنجاح لو حصلت على الموافقة للمضي قدماً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

شؤون إقليمية يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز) p-circle

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الولايات المتحدة​ جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، الجمعة، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده لم تصل بعد إلى مرحلة اتفاق مع إيران، رغم وجود «بعض العلامات الجيدة»

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
TT

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

وهناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو 2000 سفينة في الخليج، كثيرون منهم غير قادرين على مغادرة السفن، ويفتقرون إلى الإمدادات الكافية من الطعام والمياه العذبة، ويخشون مستقبلاً مجهولاً في البحر في منطقة حرب.

وصف البحارة، الذين قابلتهم وكالة «رويترز» في الأسابيع القليلة الماضية، المصاعب التي يواجهونها والقلق الذي يعيشونه، وحذّر اتحاد يمثلهم من أوضاع شديدة القسوة.

قال البحار الهندي سلمان صديقي، عبر الهاتف من سفينته العالقة، الشهر الماضي: «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والتضرع لله ألا نتعرض لإصابة في أثناء هجوم».

حياة معزولة

وعندما أبحر مراسل وكالة «رويترز» على متن قارب إمداد إلى سفن راسية قبالة الساحل السعودي هذا الأسبوع، تجمع البحارة على متن ناقلة بجانب السياج ولوّحوا بأيديهم، في لحظة نادرة من التواصل مع العالم الخارجي.

وعلى مدى ما يقرب من 3 أشهر، عاش البحارة المحاصرون في الخليج ‌حياة منعزلة، كل منهم ‌مع مجموعة صغيرة من زملائه على متن السفينة، يتنقلون بين أماكن المعيشة الصغيرة ​ومناطق ‌تناول الطعام وأسطح السفن الحارقة ​بفعل حرارة الشمس.

هناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو ألفي سفينة في الخليج جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز (وانا - رويترز)

وأغلقت إيران المضيق، وهو طريق عالمي لإمدادات النفط، بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط). وحوصرت آلاف السفن في الخليج. ومع توقف مفاوضات السلام، تشدد إيران حصارها الفعلي.

ونشرت هيئة المضيق، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور، خريطة، يوم الأربعاء، تؤكد مطالب طهران بالسيطرة على مساحة واسعة من المياه على جانبي الممر الضيق.

وأظهر تقرير لوكالة «رويترز» أن مالكي السفن الذين يسعون إلى إخراج سفنهم، وغالباً ما تكون حمولاتها ثمينة القيمة، يجب عليهم التعامل مع نظام معقد وضعته إيران يتضمن مدفوعات وتصاريح.

وقال محمد الراشدي، منسق شبكة العالم العربي وإيران في الاتحاد الدولي لعمال النقل: «البحارة باتوا أكثر عرضة للخطر بسبب الحرب».

وتحدث عن حالات تأخر في دفع الأجور ورفض المساعدة في إعادتهم إلى أوطانهم، ونقص في المؤن، والخوف من الصواريخ وضربات الطائرات المسيرة. وقال إن بعض البحارة اتصلوا به وكانوا ‌يبكون.

وأضاف أن الاتحاد الدولي لعمال النقل تلقى اتصالات من أكثر من ألفي بحار ‌في الخليج يطلبون المساعدة أو المشورة لحل نزاعات تتراوح بين التخلي عنهم وتأخير ​دفع رواتبهم ونقص الإمدادات منذ بدء الحرب.

عالقون في البحر

ومن ‌ميناء الدمام السعودي أمكن رؤية نحو 7 سفن كبيرة راسية في البحر، وهو عدد كبير على نحو غير معتاد في ‌الظروف العادية. وفي حين كانت سفينة إعادة إمداد تتقاذفها الأمواج بجانب الناقلة وسط ريح شديدة، كان البحارة على متنها يصيحون عبر المياه وينقلون أكياساً كبيرة من المواد الطبية إلى متن السفينة.

قال موهيت كوهلي، ربان سفينة شحن كبيرة علقت في الخليج عند اندلاع الحرب بعد إبحارها من سنغافورة، إنه عندما سمع لأول مرة أن المضيق قد يُغلق، «لم يستطع حتى تصور أن هذا ممكن بأي شكل».

تمكنت سفينته المملوكة لشركة ألمانية من الرسو بأمان قبالة الدمام، ‌لكن بعد مرور أسبوع واحد فقط على بدء الحرب، بدأ الطاقم في رؤية وسماع الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج.

ووصف الأجواء على متن السفينة، في مقابلة مع وكالة «رويترز» هذا الشهر بعد عودته إلى الهند، قائلاً: «أصبح الطاقم الذي كان عادة صاخباً وسعيداً صامتاً الآن. وأصبحت وجبات الطعام أقل، ونتوخى مزيداً من الحذر خلال المحادثات».

وقال كوهلي إن أصحاب السفينة التي كان على متنها هو وزملاؤه ساعدوا في إحضار طاقم إغاثة.

وقال الراشدي إن العديد من البحارة يواجهون أوضاعاً أكثر سوءاً، موضحاً أنه في بعض الحالات التي يتعامل معها، لم يتلق البحارة رواتبهم الضئيلة التي تتراوح بين 100 و200 دولار شهرياً منذ العام الماضي، ويرفض مالكو السفن مساعدتهم على العودة إلى ديارهم أو لا يفعلون ذلك إلا إذا تنازلوا عن رواتبهم المتأخرة.

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

وذكر الراشدي أن بعض البحارة يقولون إنهم لا يتناولون سوى وجبة واحدة من الأرز أو العدس يومياً، وتتاح لهم لحظات قصيرة فقط من الاتصال بالإنترنت للتواصل مع أحبائهم أو طلب المساعدة الخارجية.

وأضاف: «هم بحاجة إلى تدخل جماعي لأنهم عنصر أساسي لاقتصاداتنا ولسلاسل التوريد، وكذلك لأنهم بحارة عاملون ومدنيون». وتبذل دول الخليج بعض الجهود لمساعدة البحارة من خلال تسهيل الإمدادات ونقل الطواقم.

وقال سليمان المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية: «بالنسبة للبحارة العالقين على متن سفينة في مياه وسط ظروف ضبابية، فإن أهم شيء في العالم هو معرفة أن هناك شاطئاً مفتوحاً يمكن ​الوصول إليه».

وأضاف المزروع أن الهيئة ساعدت مئات السفن في إعادة تزويدها ​بالغذاء والمياه العذبة والوقود والأدوية، وقدّمت العون لأكثر من 500 بحار لنقلهم من سفنهم، واصفاً رسائل الشكر التي تلقاها من البحارة الذين ساعدهم على المغادرة بأنها أكثر ما يسعده في عمله.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي ببطلان نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارته.

ورفضت محكمة استئناف في أنقرة، الجمعة، طعن حزب الشعب الجمهوري ضد قرار «البطلان المطلق»، وذلك بعدما قام كليتشدار أوغلو بإخطار المحكمة بفصل 3 محامين تقدموا بطلب الاستئناف من العمل بالحزب.

كانت الدائرة 36 لمحكمة استئناف أنقرة الإقليمية أصدرت قرار «البطلان المطلق» الخميس، لتلغي بذلك حكماً سابقاً للدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، صدر في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قضى بأنه لا وجه لإقامة دعوى البطلان، مستندة إلى قانون الجمعيات، وهي خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجمهورية التركية.

وتعدّ اللجنة العليا للانتخابات هي الجهة الوحيدة المخولة بجميع الانتخابات ومؤتمرات ​الأحزاب، ولا تخضع قراراتها للاستئناف، وسبق لها أن صادقت على نتائج المؤتمر العام للشعب الجمهوري في 2023، وعلى نتائج مؤتمرات استثنائية وعادية لاحقة عقدت خلال عام 2025. وعقدت اللجنة اجتماعاً، الجمعة، استمر لساعات طويلة، لمناقشة طعن قدّمته إدارة حزب «الشعب الجمهوري» برئاسة أوزيل طعناً على قرار البطلان المطلق.

أوزيل يتحدى

وتعهد أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب ليل الخميس - الجمعة، عقب اجتماع للمجلس المركزي التنفيذي للحزب استغرق 5 ساعات، عقد بعد صدور القرار، بتحدي الحكم القضائي غير المسبوق، الذي وصفه بأنه «انقلاب قضائي ويوم أسود للديمقراطية في تركيا».

أوزيل متحدثاً في مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري ليل الخميس (أ.ف.ب)

وأكّد أن الحزب سيلغي هذا القرار ‌من ⁠خلال الطعون ​القانونية، وأنه شخصياً سيبقى في مقر الحزب الرئيسي في أنقرة «ليل نهار». ولفت إلى أن كليتشدار أوغلو اتصل به هاتفياً، وأنه لم يرد عليه، متسائلاً: «عن ماذا سنتحدث»، مضيفاً أن الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته يرغبان في تحويل «الشعب الجمهوري» إلى معارضة «مستأنسة».

وأكّد أنه وفريقه لا يدرسون خيار تأسيس حزب جديد رداً على حكم «البطلان المطلق»، قائلاً: «قد يكون خيار حزب ثانٍ، أو حزب احتياطي، مطروحاً على أجندة جميع الأحزاب السياسية في تركيا، لكن هذا إجراء احترازي تحسباً لدعوى إغلاق، لم ندرس مثل هذا الإجراء رداً على حكم البطلان».

وفي خطاب ألقاه أمام مئات من أنصار الحزب تجمعوا أمام مقره الرئيسي، قال أوزيل إن «جريمتنا هي جعل حزب الشعب الجمهوري الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً، وهزيمة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم (في الانتخابات المحلية عام 2024) للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2001، وجريمتنا هي أن نكون أمل المتقاعدين وأصحاب الحد الأدنى للأجور».

وأكد أن الحزب سيواصل نضاله حتى الفوز بالانتخابات وحكم البلاد، ولن يتراجع عن مسيرته لتصحيح الأوضاع وتحسين الاقتصاد، الذي لا تهتم الحكومة بتدميره بمثل هذه القرارات المخالفة للإرادة الشعبية.

تضامن من أحزاب المعارضة

وأكدت أحزاب المعارضة التركية، التي توافد رؤساؤها، الجمعة، على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، إلى جانب ممثلي الاتحادات النقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني، لتقديم الدعم لأوزيل، رفضها إلقاء قرارات المؤتمرات العامة للأحزاب أو محاولة إغلاقها عن طريق أحكام قضائية مخالفة للدستور، وتقوض مسار الديمقراطية التركية.

أوزيل مستقبلاً رئيس حزب «النصر» القومي المعارض أوميت أوزداغ خلال زيارة تضامنية له الجمعة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأعلن حزب الشعب الجمهوري أن نوابه وقياداته لن يغادروا مقره، وسينظمون اعتصاماً أمام مقر الحزب، ومناوبات لحماية مقره، ووجّه الدعوة لأنصاره إلى التجمع مساء كل يوم أمام المقر لتأكيد رفض تدخل القضاء في إرادة الشعب.

في الوقت ذاته، أكّد مستشار إعلامي جديد عيّنه كليتشدار أوغلو بعد صدور قرار المحكمة، أنه سيدخل مقر الحزب، ويبدأ ممارسة مهامه في وقت قريب.

كليتشدار أوغلو يتحين الفرصة لدخول مقر حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته لرئاسته بحكم قضائي (من حسابه في «إكس»)

وقال المستشار الإعلامي، أتاكان سونماز: «أينما كان رئيس الحزب، فالمقر الرئيسي هناك. اطمئنوا، سيذهب».

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الحليف الأقرب لإردوغان، كلاً من كليتشدار أوغلو وأوزيل إلى التوافق على حلّ يعطي الأولوية لمصالح الحزب. وقال بهشلي، في بيان، إن تصريحات من قبيل «لا نعترف بقرار المحكمة»، هي تصريحات غير ضرورية، ويجب اتخاذ إجراءات تتسم بالتنازل والمسؤولية. ففي هذه المرحلة، لا سبيل إلا التوافق.

توقع انتخابات مبكرة

ويتوقع مراقبون أن يؤدي حكم البطلان إلى حالة ارتباك وصراع أجنحة داخل الحزب الذي يقود المعارضة التركية، وأن يشعل موجة احتجاجات جديدة مناهضة لإردوغان، الذي يسعى لاستغلال هذا الصراع في البقاء في السلطة في الانتخابات المقبلة عام 2028، على الرغم من الوضع الاقتصادي والتضخم المرتفع الذي يشكل عامل ضغط على حكومته.

مئات من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» تجمعوا أمام مقره الرئيسي في أنقرة للاحتجاج على قرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

ويعول أوزيل على الدعم الشعبي الكبير، في ظل تصاعد احتمالات إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعدّ نواب من الحزب أن الحكومة ترى في القرار فرصة للسيطرة على الدعم المقدم من خزانة الدولة للحزب، وترك قيادته مشتتة، بلا مقر حزبي، وغير قادرين على المشاركة في الانتخابات. وأكّد نواب من الحزب أنهم سيفشلون هذه الخطة، وأن أعضاء الحزب والجمهور سيواصلون نضالهم للسير نحو السلطة بقيادة منتخبة. ويتعين تغيير الدستور أو إجراء انتخابات مبكرة حتى يستطيع إردوغان خوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، بعدما استنفد دستورياً مرات الترشح المسموح بها.

الاتحاد الأوروبي يحذر تركيا

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري»، الذي أسسه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، حملة ملاحقات قانونية لم يشهد لها مثيلاً من قبل، اعتقل فيها مرشحه الرئاسي، رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو 15 شهراً، أكرم إمام أوغلو، ومئات من مسؤولي البلديات بتهم فساد وغيرها. وينفي الحزب هذه الادعاءات، مؤكداً أنها حملة موجهة سياسياً، فيما تؤكد الحكومة عدم تدخلها في عمل القضاء.

الاتحاد الأوروبي وجه تحذيرا لتركيا بسبب قمع المعارضة (رويترز)

وأثار قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري ردّ فعل من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي رأى أن القرار يثير تساؤلات حول «سيادة القانون، والحقوق الأساسية، والتعددية الديمقراطية، واستقلال القضاء في تركيا، إلى جانب إجراءات سابقة استهدفت مسؤولين منتخبين وشخصيات معارضة، بمن فيهم أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي إردوغان السياسيين.

وذكر بيان صادر عن دائرة العلاقات الخارجية الأوروبية، الجمعة، أن تركيا دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعضو قديم في مجلس أوروبا، ومن المتوقع أن تلتزم بأعلى المعايير والممارسات الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية التي تعد عناصر أساسية في عملية انضمامها إلى الاتحاد.

وأكد البيان أنه «يجب أن تتمكن المعارضة السياسية من العمل والتنظيم والمشاركة في العملية السياسية دون خوف من القمع، ويجب عدم استخدام الإجراءات القانونية والإدارية لترهيب المعارضة». واختُتم البيان بعبارة: «يستحق الشعب التركي أن ينعم بديمقراطية نابضة بالحياة وتنافسية، حيث يُسمع صوته». وأعلن مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، تضامنه مع رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، وأعضاء الحزب، مؤكداً أن العديد من الأحزاب السياسية في الاتحاد الأوروبي تُؤيد حزب الشعب الجمهوري من أجل «تركيا ديمقراطية».

وقال أمور، عبر حسابه في «إكس»: «في هذه الأوقات العصيبة، أُعرب عن تضامني ودعمي الكاملين لجميع أعضاء حزب الشعب الجمهوري، ولا سيما زعيمهم المُنتخب شرعياً، أوزغور أوزيل، رمزاً لشجاعتهم ومقاومتهم».

وانعكست الأزمة على تعاملات بورصة إسطنبول، وتراجعت الأسهم التركية بشكل حاد في البداية عقب أنباء ⁠الحكم، وظلت متقلبة إلى أن استقرت الجمعة، فيما لامست الليرة أقل مستوى على الإطلاق، وجرى تداولها عند حدود 45.74 ليرة للدولار، ما دفع البنك المركزي إلى بيع 6 مليارات دولار من احتياطي ‌النقد الأجنبي للحفاظ على الاستقرار، بحسب مصادر مصرفية.

وتوقع بنك «جيه بي مورغان» أن يضطر ​البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة، لكبح التضخم. لكن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، قلّل من تأثير ما وصفه «بالتطورات اليومية» في الأسواق، قائلاً إن تركيا ستواصل التركيز على تنفيذ برنامجها الاقتصادي لخفض التضخم الذي تجاوز 32 في المائة ‌الشهر الماضي.


فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الجمعة)، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز وأنها يمكنها طرحه إذا كانت الظروف مواتية، وذلك في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات لطرح نص للتصويت قد تعده روسيا والصين منحازاً ضد طهران.

ويُعد المضيق شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، وأدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وتشكل السيطرة عليه عقبة رئيسية في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتجري مناقشة قرار أميركي-بحريني بشأن المضيق منذ أكثر من أسبوعين، مع تأجيل التصويت عليه مراراً؛ إذ أشارت الصين وروسيا إلى أنهما قد تستخدمان حق النقض (فيتو) ضده.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، يطالب مشروع القرار الأميركي-البحريني إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام في المضيق. واستخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد نص مماثل مدعوم من الولايات المتحدة في أبريل (نيسان)، وقالتا إنه منحاز ضد طهران.

وقال دبلوماسيان أوروبيان إن واشنطن حصلت على تأييد ما يقارب 140 دولة لمقترحها، أملاً في تجنّب حق النقض.

وترفض فرنسا، التي تملك حق النقض، حتى الآن تأييد النص الأميركي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الفرنسية»، باسكال كونفافرو: «هناك مشروع قرار بين الولايات المتحدة والبحرين قيد المناقشة حالياً. ويشكل هذا أساس المناقشات الحالية. ولم يُعلن موعد التصويت بعد».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس ستطرح قريباً مبادرة في الأمم المتحدة في إطار سعيها لترسيخ الجهود الفرنسية-البريطانية الرامية إلى تشكيل بعثة دولية لفتح المضيق بمجرد أن تسمح الأوضاع بذلك وبعد التشاور مع واشنطن وطهران.