شركات تجني المليارات من حرب إيران

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
TT

شركات تجني المليارات من حرب إيران

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في ارتفاع أسعار العديد من المنتجات بسبب إغلاق مضيق هرمز، وبينما تحصي الأسر في جميع أنحاء العالم تكاليف الحرب، تعكف بعض الشركات بدلاً من ذلك على حصد أرباح طائلة، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وذكرت «بي بي سي» أن حالة عدم اليقين التي أشعلها الصراع، وما رافقها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز من جانب إيران، يؤديان إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتوجيه ضربات موجعة لميزانيات الشركات والأسر والحكومات على حد سواء.

شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)

ولكن في حين دُفع البعض إلى حافة الهاوية، شهد آخرون - ممن تزداد ربحية أنشطتهم التجارية الأساسية في أوقات الحروب، أو ممن يستفيدون من تقلبات أسعار الطاقة - تحقيق أرباح قياسية.

واستعرضت «بي بي سي» بعض القطاعات والشركات التي تجني المليارات في ظل استمرار الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

النفط والغاز

يمثل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب حتى الآن إذ يتم نقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز، غير أن حركة هذه الشحنات توقفت فعلياً بشكل شبه كامل بحلول نهاية شهر فبراير (شباط).

وقد أدى ذلك إلى حدوث تقلبات حادة ومضطربة في أسعار الطاقة داخل الأسواق، وهو ما عاد بالنفع على بعض من أكبر شركات النفط والغاز في العالم.

وكانت الشركات النفطية الكبرى في أوروبا هي المستفيد الأكبر من هذا الوضع؛ نظراً لامتلاكها أذرعاً تجارية متخصصة، مما مكنها من استغلال التحركات الحادة في الأسعار لتعزيز أرباحها.

فقد تضاعفت أرباح شركة «بي بي» لتتجاوز 3.2 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وذلك عقب ما وصفته الشركة بأنه أداء «استثنائي» حققه قسم التجارة لديها.

كما تجاوزت شركة «شل» توقعات المحللين، حين أعلنت عن ارتفاع أرباحها للربع الأول من العام لتصل إلى 6.92 مليار دولار.

وشهدت شركة عملاقة دولية أخرى، وهي «توتال إنيرجيز»، قفزة في أرباحها بلغت نحو الثلث، لتصل إلى 5.4 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بالتقلبات التي تشهدها أسواق النفط والطاقة.

وفي المقابل، شهدت الشركتان الأميركيتان العملاقتان «إكسون موبيل» و«شيفرون» تراجعاً في أرباحهما مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بسبب تعطل سلاسل الإمداد القادمة من منطقة الشرق الأوسط؛ غير أن كلتيهما تمكنت من تجاوز توقعات المحللين، وتتوقعان استمرار نمو أرباحهما مع مضي العام قدماً، لا سيما أن أسعار النفط لا تزال عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه عند اندلاع الحرب.

البنوك الكبرى

شهدت بعض البنوك الكبرى أيضاً تعزيزاً لأرباحها خلال فترة الحرب في إيران. حققت ذراع التداول التابعة لبنك «جيه بي مورغان» إيرادات قياسية بلغت 11.6 مليار دولار أميركي في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مما ساهم في تحقيق البنك لثاني أكبر ربح ربع سنوي في تاريخه.

وفي بقية بنوك «الستة الكبار» - والتي تضم «بنك أوف أميركا»، و«مورغان ستانلي»، و«سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«ويلز فارغو»، بالإضافة إلى «جيه بي مورغان» - ارتفعت الأرباح بشكل ملحوظ في الربع الأول من العام.

وبشكل عام، سجلت البنوك أرباحاً بلغت 47.7 مليار دولار أميركي في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»: «استفادت بنوك الاستثمار، ولا سيما (مورغان ستانلي) و(غولدمان ساكس)، من أحجام التداول الكبيرة».

صورتان نشرتهما «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

وقد انتعشت البنوك الكبرى في وول ستريت بفضل ارتفاع الطلب على التداول، حيث سارع المستثمرون إلى التخلص من الأسهم والسندات ذات المخاطر العالية وتوجيه أموالهم نحو أصول تُعتبر أكثر أماناً وارتفعت أحجام التداول أيضاً بفضل المستثمرين الذين يسعون للاستفادة من تقلبات الأسواق المالية.

وأضافت ستريتر: «أدت التقلبات التي أحدثتها الحرب إلى ارتفاع حاد في التداول، حيث باع بعض المستثمرين الأسهم خوفاً من التصعيد، بينما اشترى آخرون الأسهم عند انخفاضها، مما ساهم في دعم انتعاش السوق».

الدفاع

وفقاً لإميلي ساويتش، كبيرة المحللين في شركة «آر إس إم»، يُعد قطاع الدفاع من أكثر القطاعات استفادةً من أي نزاع، وقالت: «أبرز النزاع الثغرات في قدرات الدفاع الجوي، مما سرّع الاستثمار في أنظمة الدفاع الصاروخي، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والمعدات العسكرية في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة».

إلى جانب تسليط الضوء على أهمية شركات الدفاع، تخلق الحرب حاجةً لدى الحكومات لتجديد مخزونات الأسلحة، مما يعزز الطلب.

وأشارت إلى تزايد «التهديدات الأمنية» حول العالم، مما يدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، الأمر الذي خلق بدوره «بيئة داعمة» للشركة.

وأفادت كل من شركات «لوكهيد مارتن» و«بوينغ» و«نورثروب غرومان» - وهي ثلاث من أكبر شركات مقاولات الدفاع في العالم - بأنها سجلت تراكمات قياسية في الطلبيات بنهاية الربع الأول من عام 2026.

غير أن أسهم شركات الدفاع، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في السنوات الأخيرة، قد تراجعت منذ منتصف شهر مارس (آذار)، وسط مخاوف من أن يكون القطاع قد أصبح مُقيّماً بأعلى من قيمته الحقيقية.

الطاقة المتجددة

وقالت ستريتر إن الصراع قد سلّط الضوء أيضاً على ضرورة تنويع مصادر الطاقة والابتعاد عن الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأضافت أن هذا الأمر قد «عزز الاهتمام بقطاع الطاقة المتجددة بشكل هائل»، حتى داخل الولايات المتحدة؛ حيث كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشجع على زيادة استخدام الوقود الأحفوري.

وأوضحت ستريتر أن الحرب قد أدت إلى تزايد النظرة القائلة بأن الاستثمار في الطاقة المتجددة يُعد أمراً بالغ الأهمية لضمان الاستقرار وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

وأعلنت شركتا «فيستاس» و«أورستيد» الدنماركيتان العملاقتان في مجال طاقة الرياح عن ارتفاعٍ ملحوظ في أرباحهما، مما يُبرز كيف أن تداعيات الحرب الإيرانية تُعزز أيضاً شركات الطاقة المتجددة.

وفي المملكة المتحدة، صرّحت شركة «أوكتوبوس إنرجي» بأن الحرب تسببت في «طفرة هائلة» في مبيعات الألواح الشمسية ومضخات الحرارة، حيث ارتفعت مبيعات الألواح الشمسية بنسبة 50 في المائة منذ نهاية فبراير.

كما ساهم ارتفاع أسعار البنزين في زيادة الطلب على السيارات الكهربائية، حيث استغلّ المصنّعون الصينيون هذه الفرصة على وجه الخصوص.


مقالات ذات صلة

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم

شؤون إقليمية 
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم

لا يزال حصار «هرمز» مستمراً، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح المضيق، بينما فتح فشل إبرام الاتفاق مع إيران باب التهديدات باستئناف الحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة عطلت سفينةً كانت تحاول خرق الحصار والوصول إلى إيران

أوقفت القوات المسلحة الأمريكية سفينة تجارية أخرى كانت تحاول كسر الحصار على الموانئ الإيرانية، وفقا لما ذكره مسؤول أميركي مطلع على الوضع اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)

لا يزال حصار «هرمز» مستمراً، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح المضيق، بينما فتح فشل إبرام الاتفاق مع إيران باب التهديدات باستئناف الحرب.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

وأكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

وأعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً من سنغافورة، حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم».

إلى ذلك؛ يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وبينما ترفض أطراف إقليمية فرض رسوم دائمة على الملاحة، فإنها لا تمانع صيغة قصيرة الأجل لخدمات مثل إزالة الألغام أو أغراض مماثلة.

داخلياً، في إيران، أفيد بأن تياراً متشدداً يضغط على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفريق التفاوض، لمنعه من «تقديم تنازلات أكثر إلى الولايات المتحدة».


متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».