«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

تمسك إيراني بورقة «هرمز»... والرئيس الأميركي يقلل فرص قبول مقترح طهران

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
TT

«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة وعليها أن تختار بين عملية عسكرية «مستحيلة» أو «صفقة سيئة»، وذلك بعدما أرسلت طهران مقترحاً، عبر باكستان، من 14 بنداً لإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، في وقت قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيراجع الخطة، لكنه لا يتصور أنها ستكون مقبولة.

في المقابل، أكد ​المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، تلقى طهران رداً أميركياً ‌على ​مقترح ‌المكون ⁠من ​14 بنداً ⁠عبر باكستان، مشدداً على أن طهران بصدد ⁠مراجعة ‌الرد.ونقلت وسائل ‌الإعلام ​الرسمية ‌عن ‌ بقائي قوله «لا توجد مفاوضات ⁠نووية ⁠في هذه المرحلة»، موضحاً أن خطة إيران مشروطة حصرا بإنهاء الحرب.وفي وقت سابق الأحد، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن «هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلص»، مضيفاً أن على ترمب أن «يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة» مع طهران.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـ«تغير في اللهجة» من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، وإلى «مهلة» حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن «مهلة إيران ضد حصار الجيش الأميركي، وتغير لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، ورسالة ترمب الانفعالية إلى الكونغرس، وقبول شروط إيران التفاوضية» لا تعني إلا أن الرئيس الأميركي أمام هذين الخيارين، حسب البيان.

وعرض ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، حيث يمر عادة نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب الأسمدة التي يحتاج إليها بشدة المزارعون حول العالم.

وقال مسؤولون إيرانيون، الأحد، إنهم لا يزالون يسيطرون على مضيق هرمز، وإن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها المرور إذا دفعت رسوماً.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني إن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة.

وذكر تقرير، الأحد، أن جميع أفراد الطاقم بخير بعد الهجوم قبالة سيريك في إيران، مضيفاً ‌أنه لم ⁠ترد أنباء عن أي آثار بيئية. وحذّر التقرير السفن من العبور بحذر.

«الثمن المناسب»

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش الذي استمر 3 أسابيع، على الرغم من أن ترمب أخبر الصحافيين، السبت، أن شن المزيد من الضربات لا يزال احتمالاً وارداً.

وقال ترمب، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية «كان» الأحد، إنه اطلع على المقترح الإيراني الجديد، معتبراً أنه «غير مقبول».

أتى ذلك بعدما قال ترمب للصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، السبت، إنه سيراجع مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب، لكنه أعرب عن شكوك في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق، في أحدث إشارة متضاربة بينما يسعى لإنهاء الحرب.

وقال: «سأطلعكم على الأمر لاحقاً»، مضيفاً: «سيقدمون لي الصياغة الدقيقة الآن». وبعد وقت قصير من حديثه إلى الصحافيين، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكنني لا أستطيع أن أتصور أنها ستكون مقبولة؛ إذ إنهم لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية».

ورداً على سؤال عما إذا كان سيستأنف الضربات على إيران، قال: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا يمكنني أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، فسنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إنه غير راضٍ عن الاقتراح الإيراني. وعلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران قبل 4 أسابيع، لكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يزال بعيد المنال. وقالت إيران إن المحادثات مع واشنطن لا يمكن استئنافها ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، الذي غزته إسرائيل في مارس (آذار) بعد أن أطلق «حزب الله» النار عبر الحدود دعماً لطهران.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لشبكة «سي إن إن» إن الاتصالات مع إيران مستمرة، رداً على سؤال عن مستجدات المفاوضات بعد المقترح الإيراني الجديد وحديث طهران عن تلقي رد أميركي عليه. وقال ويتكوف، الذي ظهر إلى جانب ترمب في نادٍ للغولف في ميامي: «نحن نتحدث».

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

دبلوماسية بلا اختراق

تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة.

وأرسلت إيران ردها عبر باكستان، التي استضافت الشهر الماضي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وفشلت جولة محادثات مباشرة عُقدت في إسلام آباد في 11 أبريل في إعادة تحريك مسار التفاوض.

ويواصل رئيس وزراء باكستان ووزير خارجيتها وقائد جيشها دفع المفاوضات وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التحدث مباشرة، وفقاً لمسؤولين اثنين في باكستان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وقال مصدر باكستاني إن واشنطن وطهران تتبادلان رسائل بشأن اتفاق محتمل، فيما قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن أحدث مقترح لبلاده سيؤدي أولاً إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إن طهران قدمت مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان، رداً على مقترح أميركي من 9 بنود. وأوضحت «تسنيم» أن المقترح الأميركي طلب وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين، فيما تشدد إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، وأن يكون التركيز على «إنهاء الحرب» لا على تمديد وقف إطلاق النار.

رجل دين إيراني يمر أمام لوحة دعائية تص مناهضة للولايات المتحدة تشير إلى الرئيس دونالد ترامب ومضيق هرمز في ساحة ولي عصر وسط طهران السبت(أ.ف.ب)

ويشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

في هذا الصدد، أفاد موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين على المقترح الإيراني، بأن التوصل لهذا الاتفاق سيؤدي إلى جولة أخرى من المفاوضات ستبدأ لمدة شهر، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي.

ويتعارض إرجاء المحادثات النووية إلى وقت لاحق، مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تتخلى إيران عن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وتقول واشنطن إن اليورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، لكنها مستعدة لمناقشة فرض قيود عليه مقابل رفع العقوبات، كما فعلت في اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» بسبب مناقشة قضايا دبلوماسية سرية، إن المقترح الذي ينص على إرجاء المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يشكل «تحولاً مهماً» يهدف إلى تيسير التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بموجب الاتفاق، تؤجل المفاوضات بشأن القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية لتهيئة أجواء أكثر ملاءمة».

معركة هرمز

وقال الجنرال بهمن كاركر، رئيس منظمة التراث الحربي التابعة لهيئة الأركان، إن مضيق هرمز أصبح «كعب أخيل الأعداء»، معتبراً أن ما وصفه بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أظهر الأهمية الاستراتيجية والاستثنائية لهذا الممر.

ونقلت وكالة «مهر» عن كاركر قوله إن «العدو في أسوأ أوضاعه، وعالق في مأزق صعب»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تركه يفلت». وقال إن على الإيرانيين إدراك أن التعبئة الشعبية في مواجهة أي حادث يهدد البلاد «تحمل رسالة ومسؤولية»، وأن على كل فرد معرفة واجباته والعمل بها.

وأشار كاركر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الآراء ترى أن مضيق هرمز بات يحظى بأهمية تعادل أهمية البرنامج النووي». وأضاف أنه قد تكون هناك «مضايق هرمز أخرى» داخل إيران ينبغي تحديدها والاستفادة من قدراتها.

واستند كاركر إلى تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن إدارة مضيق هرمز، قائلاً إن «إدارة المضيق بصورة صحيحة» يمكن أن تعود بالفائدة على إيران ودول المنطقة.

وبدوره، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، ولن تعود إلى أوضاع ما قبل الحرب».

وأدلى نيكزاد بهذه التصريحات أثناء زيارة لمنشآت موانئ في جزيرة لاراك الاستراتيجية، القريبة من أضيق جزء من المضيق.

وزعم نيكزاد أن مضيق هرمز «ملك الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن بلاده تعمل على تعويض الشركات والممتلكات التي تضررت خلال الحرب. وأكد موقف إيران بالسماح لأي سفن غير مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بالمرور بعد دفع الرسوم.

والبرلمان الإيراني يستعد لإقرار قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال نيكزاد للتلفزيون الرسمي إن الخطة المقترحة، المؤلفة من 12 بنداً، تنص على منع السفن الإسرائيلية من عبور المضيق نهائياً، فيما ستُلزم سفن «الدول المعادية» بدفع تعويضات حرب للحصول على تصريح قبل عبور الممر المائي.

وحسب التقرير، سيتعين على جميع السفن الأخرى الحصول على إذن من إيران لعبور المضيق.

وحذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران مقابل العبور الآمن عبر مضيق هرمز، بما في ذلك عبر «أصول رقمية، أو تعويضات، أو مقايضات غير رسمية، أو مدفوعات عينية أخرى».

وأغلقت إيران المضيق فعلياً عبر مهاجمة السفن وتهديدها بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). وعرضت طهران لاحقاً على بعض السفن ممراً آمناً عبر مسارات أقرب إلى شواطئها، مع فرض رسوم في بعض الأحيان.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، مما حرم طهران من عائدات النفط التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها المتعثر.

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، إن قائدها الأدميرال براد كوبر زار، في مايو (أيار)، المدمرة «يو إس إس ميليوس» أثناء قيامها بدورية في مياه المنطقة دعماً لعمليات الحصار الأميركي على إيران.

صورة نشرتها «سنتكوم» من زيارة كوبر للمدمرة «يو إس إس ميليوس»

وأضافت أن كوبر التقى البحارة على متن المدمرة المزوّدة بصواريخ موجهة، وخاطبهم عبر نظام الاتصال الداخلي، مشدداً على أهمية المهمة الجارية.

وقالت «سنتكوم» إن 49 سفينة تجارية أُعيد توجيهها حتى الآن للامتثال للحصار، مؤكدة أن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

والسبت، زار كوبر السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، وذلك لدى عودته من واشنطن، حيث قدّم إفادة لترمب بشأن الجيش الأميركي في مضيق هرمز.

احتمالات المواجهة

كتب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة هي «اللص البحري» الوحيد في العالم الذي يمتلك حاملات طائرات، مضيفاً أن قدرة إيران على مواجهة «القراصنة» لا تقل عن قدرتها على إغراق السفن الحربية.

وخاطب رضائي الأميركيين قائلاً: «استعدوا لمواجهة مقبرة من حاملاتكم وقواتكم، كما تُرك حطام طائرتكم في أصفهان».

والسبت، قال نائب رئيس التفتيش في هيئة الأركان الإيرانية، محمد جعفر أسدي، إن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد»، وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وأضاف أن «الوقائع أظهرت أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة أو لأي عمل متهور من جانب الأميركيين».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة». وأضاف، أمام سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية مقيمين في طهران، أن إيران «مستعدة لكلا المسارين بهدف تأمين مصالحها الوطنية وأمنها».

من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجئي، إن طهران منفتحة على البحث، لكنها ترفض أن «تُملى» عليها سياسات تحت التهديد.

ورقة باب المندب

نددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بما وصفته بـ«السلوك المنافق» من جانب واشنطن، التي تطالب طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، على خلفية اتهامها بالسعي إلى امتلاك القنبلة الذرية، وهو ما تنفيه إيران.

وكتبت البعثة على منصة «إكس»: «قانونياً، ليست هناك قيود على مستوى تخصيب اليورانيوم، طالما أنه يجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه كانت حال إيران». واتهمت الولايات المتحدة بالتسبب في «انتشار» الأسلحة النووية.

في الأثناء، قال رئيس مركز المحامين في السلطة القضائية الإيرانية إن أكثر من 55 ألف دعوى وشكوى سُجلت ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أن أخذ التوكيلات من المواطنين لتسجيل دعاوى وشكاوى ضد واشنطن وتل أبيب لا يزال مستمراً.

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

وقال إن ما وصفه بـ«الجريمة الأميركية - الإسرائيلية» في مدرسة ميناب سيكون أحد محاور المتابعة القانونية الإيرانية في المحافل الدولية. وأضاف أن إيران ستستخدم، لمتابعة ملف ما وصفه بـ«الجرائم الأميركية - الإسرائيلية»، إمكانات المحاكم الدولية المختصة بالنظر في جرائم الحرب.

كتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية، أن أحد الخيارات «المؤثرة» لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران هو استخدام ورقة باب المندب، داعياً إلى إغلاقه أيضاً أمام سفن الدول المعادية.

وقال شريعتمداري إن الولايات المتحدة تواصل، عبر الحصار البحري لإيران واحتجاز السفن ومصادرة شحنات بعضها، ما وصفه بـ«اعتداءاتها»، مضيفاً أن هذه الإجراءات «لا يمكن ولا ينبغي أن تبقى بلا رد».

واعتبر أن إغلاق باب المندب أمام السفن التي تحمل النفط أو البضائع إلى الدول المعادية، ومصادرة الشحنات وحتى السفن الناقلة لها، يمكن أن يشكل «رداً كاسراً ومندماً» على ما وصفه بـ«قرصنة الطرف المقابل».

وأضافت «كيهان» أن إغلاق باب المندب في وجه سفن الدول المعادية «إجراء مقبول في العرف الدولي»، ويمكن أن يلحق بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وخارجها «خسائر كبيرة وغير قابلة للتعويض»، على حد تعبيرها.

وفي حين أتاحت الهدنة للإيرانيين استعادة شيء من حياتهم الطبيعية، فإن هاجسي التضخم المتصاعد والبطالة في بلد أضعفته عقود من العقوبات الدولية لا يزالان ماثلين.

يحرم الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل طهران من عائدات النفط التي تحتاجها لدعم اقتصادها المتعثر.

وواصلت العملة الإيرانية في الانهيار، الأحد، وهو اليوم الثاني من أسبوع العمل في إيران؛ إذ تراجع الريال أكثر أمام الدولار الأميركي.

رجل ينقل السجاد في البازار الكبير التاريخي في طهران الأحد (أ.ب)

وفي شارع فردوسي بطهران، مركز صرف العملات الرئيسي بالعاصمة، كان الدولار يتداول عند 1,840,000 ريال. يقول المحللون إن هناك احتمالاً قوياً بأن تنخفض العملة أكثر في الأيام المقبلة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

كان الريال يتداول عند 1.3 مليون مقابل الدولار في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى قياسي في ذلك الوقت، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق بسبب تدهور الاقتصاد.

ولا تزال الأسواق في طهران غير مستقرة، مع ارتفاع أسعار بعض السلع يومياً. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، لم تجدد عدة مصانع عقود العمال بعد رأس السنة الإيرانية في مارس، وفقد عدد كبير منهم وظائفهم.

وكتب يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس مسعود بزشكيان، أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران تعتبران نفسيهما الفائز في الحرب، ولا ترغبان في التراجع.

في هذا السياق، دعا المرشد مجتبى خامنئي، الجمعة، إلى «دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خصوصاً المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان».

قنوات الوساطة

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بحثا خلاله آخر التطورات والمسارات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره العماني على آخر الجهود والمبادرات الدبلوماسية التي تقوم بها إيران لإنهاء ما تصفه بـ«الحرب المفروضة» و«التوتر» الناجم عن الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، والعمل على إرساء السلام في المنطقة.

كما أجرى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، حثه خلاله على التوصل إلى حل عبر الوساطة في الصراع مع الولايات المتحدة.

وكتب فاديفول على منصة «إكس» أن ألمانيا، بصفتها حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، تشارك واشنطن الهدف نفسه، وهو «وجوب تخلي إيران بشكل كامل وقابل للتحقق عن حيازة أسلحة نووية، ووجوب فتح مضيق هرمز فوراً».

واكتفى عراقجي بالإشارة إلى أن المحادثة الهاتفية مع الوزير الألماني تناولت التطورات الإقليمية والدولية.

وفي أحدث تصريح أميركي بشأن الملاحة، قال وزير الخزانة الأميركي إنه لن يفاجأ إذا رأى مزيداً من السفن تعبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (السبت)، إن جهود إحلال السلام في ​الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون دعم إقليمي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».


ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منه عقد اجتماع في البيت الأبيض.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أن اللقاء قد ينعقد بعد أيام بعد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأضاف ترمب: «علاقتي مع نتنياهو جيدة جداً، وهو يعرف من هو الزعيم».

وسيكون هذا أول لقاء منذ اجتماعهما في فبراير (شباط) الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران، وكذلك مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تراجعه.

وشن ترمب هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفاً رئيس الوزراء بـ«المجنون» ومتهماً إياه بالجحود، كما ضغط لوقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، حيث أصبح القتال عائقاً أمام المحادثات مع إيران، ولتوقيع اتفاق إطاري يشترط انسحاباً مبدئياً من الجنوب.

وعلى الرغم من تحفظات نتنياهو، وقّع ترمب مذكرة تفاهم، الشهر الماضي، لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وإطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية.


غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً، في وقت كشفت فيه الأزمة عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني؛ إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالوهم والخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، والتلاعب بقراراته.

وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً صِيغ بعناية، إلا أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة حدة الجدل بدلاً من تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. كما واصل أنصار التيار المتشدد ترديد هتافات خلال التجمعات الليلية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم إلا إذا ظهر المرشد شخصياً أو أصدر تسجيلاً صوتياً.

حكم في ظل الغياب

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات داخل الدوائر السياسية الإيرانية حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل إدارة البلاد من دون ظهور مباشر للمرشد. ويُعدّ ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار واجهه خامنئي حتى الآن.

ووفقاً للمسؤولين الأربعة المطلعين على تفاصيل الاجتماع، فقد زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد علي خامنئي خلال المراحل النهائية من المفاوضات، في وقت كان خامنئي فيه لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد الإيراني، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض الاتفاق.

وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث أيضاً برسالة إلى خامنئي حذّر فيها من أن البلاد تواجه أزمة حادة في الموازنة، وأن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مسارات تجارية بديلة بالحجم الذي تحتاج إليه.

وأكد المسؤولون الأربعة أن هذه الرسائل والاتصالات لعبت دوراً حاسماً في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف.

وفي بيان مقتضب، أعلن المرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض الاتفاق «من حيث المبدأ»، لكنه وجّه الرئيس بالمضي فيه إذا حظي بدعم المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن المجلس صوّت بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الاتفاق.

قرارات قد تحدّد موازين القوى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام. ويُعدّ كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أقرب حلفائه، وكانا من أبرز الداعمين لوصوله إلى موقع القيادة، في حين كان التيار المتشدد قد دعّم مرشحاً آخر.

وقبل سنوات، كانت إيران تشهد دائماً تنافساً سياسياً حاداً، كان ينفجر أحياناً إلى العلن. إلا أن هذه الانقسامات كانت، في العادة، تدور بين التيارَين المحافظ والإصلاحي؛ إذ كان المحافظون يسعون إلى التمسك بالأيديولوجيا «الثورية»، والمعادية للغرب التي قامت عليها «الثورة الإسلامية»، في حين كان الإصلاحيون يسعون إلى إحداث تغيير، لكنهم غالباً ما كانوا يفشلون في تحقيقه.

انقسام التيار المحافظ

في الفراغ الذي خلّفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المصيرية، انقسم التيار المحافظ في إيران إلى جناحَين. ويصف أحد الجناحين نفسه بأنه «براغماتي»، ويرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة والانفتاح اقتصادياً. أما الجناح الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلال إطالة أمد الحرب.

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في «الحرس الثوري»، فإن الانقسامات التي ظهرت إلى العلن لا تمثل سوى جزء يسير من الخلافات الأعمق التي تدور بعيداً عن الأنظار. ويقول هؤلاء إن كلا الطرفين يخوض معركة شرسة لكسب تأييد المرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل المشهد السياسي الإيراني.

وحتى الآن، يؤكد هؤلاء المسؤولون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عدداً من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، واللواء محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمكّن من تحقيق الأفضلية.

ووفقاً للمصادر نفسها، تجاهل هذا الجناح ضجيج المعارضين، ومضى في اتخاذ قرارات مفصلية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب.

Your Premium trial has ended