«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

تمسك إيراني بورقة «هرمز»... والرئيس الأميركي يقلل فرص قبول مقترح طهران

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
TT

«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة وعليها أن تختار بين عملية عسكرية «مستحيلة» أو «صفقة سيئة»، وذلك بعدما أرسلت طهران مقترحاً، عبر باكستان، من 14 بنداً لإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، في وقت قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيراجع الخطة، لكنه لا يتصور أنها ستكون مقبولة.

في المقابل، أكد ​المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، تلقى طهران رداً أميركياً ‌على ​مقترح ‌المكون ⁠من ​14 بنداً ⁠عبر باكستان، مشدداً على أن طهران بصدد ⁠مراجعة ‌الرد.ونقلت وسائل ‌الإعلام ​الرسمية ‌عن ‌ بقائي قوله «لا توجد مفاوضات ⁠نووية ⁠في هذه المرحلة»، موضحاً أن خطة إيران مشروطة حصرا بإنهاء الحرب.وفي وقت سابق الأحد، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن «هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلص»، مضيفاً أن على ترمب أن «يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة» مع طهران.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـ«تغير في اللهجة» من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، وإلى «مهلة» حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن «مهلة إيران ضد حصار الجيش الأميركي، وتغير لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، ورسالة ترمب الانفعالية إلى الكونغرس، وقبول شروط إيران التفاوضية» لا تعني إلا أن الرئيس الأميركي أمام هذين الخيارين، حسب البيان.

وعرض ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، حيث يمر عادة نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب الأسمدة التي يحتاج إليها بشدة المزارعون حول العالم.

وقال مسؤولون إيرانيون، الأحد، إنهم لا يزالون يسيطرون على مضيق هرمز، وإن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها المرور إذا دفعت رسوماً.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني إن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة.

وذكر تقرير، الأحد، أن جميع أفراد الطاقم بخير بعد الهجوم قبالة سيريك في إيران، مضيفاً ‌أنه لم ⁠ترد أنباء عن أي آثار بيئية. وحذّر التقرير السفن من العبور بحذر.

«الثمن المناسب»

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش الذي استمر 3 أسابيع، على الرغم من أن ترمب أخبر الصحافيين، السبت، أن شن المزيد من الضربات لا يزال احتمالاً وارداً.

وقال ترمب، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية «كان» الأحد، إنه اطلع على المقترح الإيراني الجديد، معتبراً أنه «غير مقبول».

أتى ذلك بعدما قال ترمب للصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، السبت، إنه سيراجع مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب، لكنه أعرب عن شكوك في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق، في أحدث إشارة متضاربة بينما يسعى لإنهاء الحرب.

وقال: «سأطلعكم على الأمر لاحقاً»، مضيفاً: «سيقدمون لي الصياغة الدقيقة الآن». وبعد وقت قصير من حديثه إلى الصحافيين، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكنني لا أستطيع أن أتصور أنها ستكون مقبولة؛ إذ إنهم لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية».

ورداً على سؤال عما إذا كان سيستأنف الضربات على إيران، قال: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا يمكنني أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، فسنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إنه غير راضٍ عن الاقتراح الإيراني. وعلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران قبل 4 أسابيع، لكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يزال بعيد المنال. وقالت إيران إن المحادثات مع واشنطن لا يمكن استئنافها ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، الذي غزته إسرائيل في مارس (آذار) بعد أن أطلق «حزب الله» النار عبر الحدود دعماً لطهران.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لشبكة «سي إن إن» إن الاتصالات مع إيران مستمرة، رداً على سؤال عن مستجدات المفاوضات بعد المقترح الإيراني الجديد وحديث طهران عن تلقي رد أميركي عليه. وقال ويتكوف، الذي ظهر إلى جانب ترمب في نادٍ للغولف في ميامي: «نحن نتحدث».

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

دبلوماسية بلا اختراق

تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة.

وأرسلت إيران ردها عبر باكستان، التي استضافت الشهر الماضي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وفشلت جولة محادثات مباشرة عُقدت في إسلام آباد في 11 أبريل في إعادة تحريك مسار التفاوض.

ويواصل رئيس وزراء باكستان ووزير خارجيتها وقائد جيشها دفع المفاوضات وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التحدث مباشرة، وفقاً لمسؤولين اثنين في باكستان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وقال مصدر باكستاني إن واشنطن وطهران تتبادلان رسائل بشأن اتفاق محتمل، فيما قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن أحدث مقترح لبلاده سيؤدي أولاً إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إن طهران قدمت مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان، رداً على مقترح أميركي من 9 بنود. وأوضحت «تسنيم» أن المقترح الأميركي طلب وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين، فيما تشدد إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، وأن يكون التركيز على «إنهاء الحرب» لا على تمديد وقف إطلاق النار.

رجل دين إيراني يمر أمام لوحة دعائية تص مناهضة للولايات المتحدة تشير إلى الرئيس دونالد ترامب ومضيق هرمز في ساحة ولي عصر وسط طهران السبت(أ.ف.ب)

ويشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

في هذا الصدد، أفاد موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين على المقترح الإيراني، بأن التوصل لهذا الاتفاق سيؤدي إلى جولة أخرى من المفاوضات ستبدأ لمدة شهر، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي.

ويتعارض إرجاء المحادثات النووية إلى وقت لاحق، مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تتخلى إيران عن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وتقول واشنطن إن اليورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، لكنها مستعدة لمناقشة فرض قيود عليه مقابل رفع العقوبات، كما فعلت في اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» بسبب مناقشة قضايا دبلوماسية سرية، إن المقترح الذي ينص على إرجاء المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يشكل «تحولاً مهماً» يهدف إلى تيسير التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بموجب الاتفاق، تؤجل المفاوضات بشأن القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية لتهيئة أجواء أكثر ملاءمة».

معركة هرمز

وقال الجنرال بهمن كاركر، رئيس منظمة التراث الحربي التابعة لهيئة الأركان، إن مضيق هرمز أصبح «كعب أخيل الأعداء»، معتبراً أن ما وصفه بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أظهر الأهمية الاستراتيجية والاستثنائية لهذا الممر.

ونقلت وكالة «مهر» عن كاركر قوله إن «العدو في أسوأ أوضاعه، وعالق في مأزق صعب»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تركه يفلت». وقال إن على الإيرانيين إدراك أن التعبئة الشعبية في مواجهة أي حادث يهدد البلاد «تحمل رسالة ومسؤولية»، وأن على كل فرد معرفة واجباته والعمل بها.

وأشار كاركر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الآراء ترى أن مضيق هرمز بات يحظى بأهمية تعادل أهمية البرنامج النووي». وأضاف أنه قد تكون هناك «مضايق هرمز أخرى» داخل إيران ينبغي تحديدها والاستفادة من قدراتها.

واستند كاركر إلى تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن إدارة مضيق هرمز، قائلاً إن «إدارة المضيق بصورة صحيحة» يمكن أن تعود بالفائدة على إيران ودول المنطقة.

وبدوره، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، ولن تعود إلى أوضاع ما قبل الحرب».

وأدلى نيكزاد بهذه التصريحات أثناء زيارة لمنشآت موانئ في جزيرة لاراك الاستراتيجية، القريبة من أضيق جزء من المضيق.

وزعم نيكزاد أن مضيق هرمز «ملك الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن بلاده تعمل على تعويض الشركات والممتلكات التي تضررت خلال الحرب. وأكد موقف إيران بالسماح لأي سفن غير مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بالمرور بعد دفع الرسوم.

والبرلمان الإيراني يستعد لإقرار قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال نيكزاد للتلفزيون الرسمي إن الخطة المقترحة، المؤلفة من 12 بنداً، تنص على منع السفن الإسرائيلية من عبور المضيق نهائياً، فيما ستُلزم سفن «الدول المعادية» بدفع تعويضات حرب للحصول على تصريح قبل عبور الممر المائي.

وحسب التقرير، سيتعين على جميع السفن الأخرى الحصول على إذن من إيران لعبور المضيق.

وحذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران مقابل العبور الآمن عبر مضيق هرمز، بما في ذلك عبر «أصول رقمية، أو تعويضات، أو مقايضات غير رسمية، أو مدفوعات عينية أخرى».

وأغلقت إيران المضيق فعلياً عبر مهاجمة السفن وتهديدها بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). وعرضت طهران لاحقاً على بعض السفن ممراً آمناً عبر مسارات أقرب إلى شواطئها، مع فرض رسوم في بعض الأحيان.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، مما حرم طهران من عائدات النفط التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها المتعثر.

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، إن قائدها الأدميرال براد كوبر زار، في مايو (أيار)، المدمرة «يو إس إس ميليوس» أثناء قيامها بدورية في مياه المنطقة دعماً لعمليات الحصار الأميركي على إيران.

صورة نشرتها «سنتكوم» من زيارة كوبر للمدمرة «يو إس إس ميليوس»

وأضافت أن كوبر التقى البحارة على متن المدمرة المزوّدة بصواريخ موجهة، وخاطبهم عبر نظام الاتصال الداخلي، مشدداً على أهمية المهمة الجارية.

وقالت «سنتكوم» إن 49 سفينة تجارية أُعيد توجيهها حتى الآن للامتثال للحصار، مؤكدة أن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

والسبت، زار كوبر السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، وذلك لدى عودته من واشنطن، حيث قدّم إفادة لترمب بشأن الجيش الأميركي في مضيق هرمز.

احتمالات المواجهة

كتب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة هي «اللص البحري» الوحيد في العالم الذي يمتلك حاملات طائرات، مضيفاً أن قدرة إيران على مواجهة «القراصنة» لا تقل عن قدرتها على إغراق السفن الحربية.

وخاطب رضائي الأميركيين قائلاً: «استعدوا لمواجهة مقبرة من حاملاتكم وقواتكم، كما تُرك حطام طائرتكم في أصفهان».

والسبت، قال نائب رئيس التفتيش في هيئة الأركان الإيرانية، محمد جعفر أسدي، إن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد»، وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وأضاف أن «الوقائع أظهرت أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة أو لأي عمل متهور من جانب الأميركيين».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة». وأضاف، أمام سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية مقيمين في طهران، أن إيران «مستعدة لكلا المسارين بهدف تأمين مصالحها الوطنية وأمنها».

من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجئي، إن طهران منفتحة على البحث، لكنها ترفض أن «تُملى» عليها سياسات تحت التهديد.

ورقة باب المندب

نددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بما وصفته بـ«السلوك المنافق» من جانب واشنطن، التي تطالب طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، على خلفية اتهامها بالسعي إلى امتلاك القنبلة الذرية، وهو ما تنفيه إيران.

وكتبت البعثة على منصة «إكس»: «قانونياً، ليست هناك قيود على مستوى تخصيب اليورانيوم، طالما أنه يجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه كانت حال إيران». واتهمت الولايات المتحدة بالتسبب في «انتشار» الأسلحة النووية.

في الأثناء، قال رئيس مركز المحامين في السلطة القضائية الإيرانية إن أكثر من 55 ألف دعوى وشكوى سُجلت ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أن أخذ التوكيلات من المواطنين لتسجيل دعاوى وشكاوى ضد واشنطن وتل أبيب لا يزال مستمراً.

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

وقال إن ما وصفه بـ«الجريمة الأميركية - الإسرائيلية» في مدرسة ميناب سيكون أحد محاور المتابعة القانونية الإيرانية في المحافل الدولية. وأضاف أن إيران ستستخدم، لمتابعة ملف ما وصفه بـ«الجرائم الأميركية - الإسرائيلية»، إمكانات المحاكم الدولية المختصة بالنظر في جرائم الحرب.

كتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية، أن أحد الخيارات «المؤثرة» لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران هو استخدام ورقة باب المندب، داعياً إلى إغلاقه أيضاً أمام سفن الدول المعادية.

وقال شريعتمداري إن الولايات المتحدة تواصل، عبر الحصار البحري لإيران واحتجاز السفن ومصادرة شحنات بعضها، ما وصفه بـ«اعتداءاتها»، مضيفاً أن هذه الإجراءات «لا يمكن ولا ينبغي أن تبقى بلا رد».

واعتبر أن إغلاق باب المندب أمام السفن التي تحمل النفط أو البضائع إلى الدول المعادية، ومصادرة الشحنات وحتى السفن الناقلة لها، يمكن أن يشكل «رداً كاسراً ومندماً» على ما وصفه بـ«قرصنة الطرف المقابل».

وأضافت «كيهان» أن إغلاق باب المندب في وجه سفن الدول المعادية «إجراء مقبول في العرف الدولي»، ويمكن أن يلحق بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وخارجها «خسائر كبيرة وغير قابلة للتعويض»، على حد تعبيرها.

وفي حين أتاحت الهدنة للإيرانيين استعادة شيء من حياتهم الطبيعية، فإن هاجسي التضخم المتصاعد والبطالة في بلد أضعفته عقود من العقوبات الدولية لا يزالان ماثلين.

يحرم الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل طهران من عائدات النفط التي تحتاجها لدعم اقتصادها المتعثر.

وواصلت العملة الإيرانية في الانهيار، الأحد، وهو اليوم الثاني من أسبوع العمل في إيران؛ إذ تراجع الريال أكثر أمام الدولار الأميركي.

رجل ينقل السجاد في البازار الكبير التاريخي في طهران الأحد (أ.ب)

وفي شارع فردوسي بطهران، مركز صرف العملات الرئيسي بالعاصمة، كان الدولار يتداول عند 1,840,000 ريال. يقول المحللون إن هناك احتمالاً قوياً بأن تنخفض العملة أكثر في الأيام المقبلة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

كان الريال يتداول عند 1.3 مليون مقابل الدولار في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى قياسي في ذلك الوقت، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق بسبب تدهور الاقتصاد.

ولا تزال الأسواق في طهران غير مستقرة، مع ارتفاع أسعار بعض السلع يومياً. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، لم تجدد عدة مصانع عقود العمال بعد رأس السنة الإيرانية في مارس، وفقد عدد كبير منهم وظائفهم.

وكتب يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس مسعود بزشكيان، أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران تعتبران نفسيهما الفائز في الحرب، ولا ترغبان في التراجع.

في هذا السياق، دعا المرشد مجتبى خامنئي، الجمعة، إلى «دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خصوصاً المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان».

قنوات الوساطة

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بحثا خلاله آخر التطورات والمسارات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره العماني على آخر الجهود والمبادرات الدبلوماسية التي تقوم بها إيران لإنهاء ما تصفه بـ«الحرب المفروضة» و«التوتر» الناجم عن الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، والعمل على إرساء السلام في المنطقة.

كما أجرى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، حثه خلاله على التوصل إلى حل عبر الوساطة في الصراع مع الولايات المتحدة.

وكتب فاديفول على منصة «إكس» أن ألمانيا، بصفتها حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، تشارك واشنطن الهدف نفسه، وهو «وجوب تخلي إيران بشكل كامل وقابل للتحقق عن حيازة أسلحة نووية، ووجوب فتح مضيق هرمز فوراً».

واكتفى عراقجي بالإشارة إلى أن المحادثة الهاتفية مع الوزير الألماني تناولت التطورات الإقليمية والدولية.

وفي أحدث تصريح أميركي بشأن الملاحة، قال وزير الخزانة الأميركي إنه لن يفاجأ إذا رأى مزيداً من السفن تعبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

شؤون إقليمية عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

أعلنت الخارجية الأميركية، أن واشنطن طردت عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.