تركيا: السلام مُعلَّق بين شكوك الأكراد وتطمينات الحكومة

أنقرة تريد التأكد من نزع أسلحة «الكردستاني»... والحزب يتهمها بتجميد العملية

تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)
تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)
TT

تركيا: السلام مُعلَّق بين شكوك الأكراد وتطمينات الحكومة

تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)
تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)

تراوح «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا مكانها، بعد أكثر من عام ونصف من انطلاقها عبر مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وسط شكوك يروِّجها الجناح المسلح لحزب «العمال الكردستاني» وحديث عن «انسداد» من جانب الجناح السياسي، وتطمينات من الحكومة بأن العملية تجري في طريقها الصحيح دون عوائق.

وتتهم قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق الحكومة التركية بـ«تجميد» مبادرة «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أطلقها زعيم الحزب السجين، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2026 لحل الحزب، وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل في إطار ديمقراطي قانوني.

تناقض مواقف

موقف عبَّر عنه عضو اللجنة التنفيذية في منظومة المجتمع الكردستاني (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لقوات الدفاع الشعبي (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، قائلاً إن الحزب اتخذ خطوات كبيرة ضمن جهود السلام، من بينها إعلان وقف إطلاق النار، وإنهاء كفاحه المسلح، وإحراق الأسلحة، والانسحاب من تركيا، ولكن ما نلاحظه وما أُبلغنا به أن الحكومة جمَّدت العملية.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان اتهم الحكومة التركية بتجميد السلام مع الأكراد (رويترز)

ولفت كارايلان في تصريحات لإحدى الوكالات القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية، إلى أن مسؤولين في الحكومة التركية كانوا قد حددوا شهر أبريل (نيسان) الماضي موعداً لطرح تشريع يدفع العملية قدماً إلى البرلمان، إلا أن هذا الموعد انقضى دون تقديم أي مشروع قانون.

واتهم الحكومة بعدم تنفيذ، حتى الإجراءات الأساسية التي أوصت بها «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل الحزب ونزع أسلحته، بما في ذلك الإفراج عن سياسيين ونشطاء معارضين من السجون.

وعدَّ كارايلان عدم لقاء وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه منذ نحو شهر، بأنه «مؤشر خطير على مستقبل العملية».

تصريحات كارايلان أثارت ردود فعل من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والذي يقود الاتصالات السياسية الخاصة بعملية السلام بين الدولة وسجن إيمرالي؛ حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة، ورأى أنها تتعارض مع «روح العملية»، وأن الوضع الراهن لا يُمكن وصفه بـ«الجمود».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، يمكن القول بأن هناك «حالة انسداد» في مسار العملية، وأن هناك بعض العقبات التي تعترضها حالياً، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتجاوزها.

إردوغان يرفض الانتقادات

جاء ذلك بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من داخل البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، باسم «تحالف الشعب»، المؤلَّف من حزبه وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

وبحث إردوغان وبهشلي، خلال لقائهما الخميس، سير «عملية تركيا خالية من الإرهاب» من بين كثير من القضايا الداخلية والخارجية.

إردوغان بحث مع بهشلي سير «عملية تركيا خالية من الإرهاب» الخميس الماضي (الرئاسة التركية)

ويؤيد بهشلي الإسراع باتخاذ خطوات لدفع العملية ووقف الجدل حولها، من خلال خطوات سياسية، مثل الإفراج عن بعض النواب والسياسيين المعتقلين، وإعادة بعض رؤساء البلديات الأكراد المعزولين إلى مناصبهم.

وقبل ذلك، وجَّهت تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، واحداً من أعنف الانتقادات للحكومة، منذ انطلاق العملية، واتهمتها بالتصرف «بتردد وجبن وأيدٍ مرتعشة ومماطلة» على الرغم مما وصفته بـ«فرصة تاريخية للسلام».

ورفض إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، هذه الانتقادات قائلاً: «هناك أجواء إيجابية، وما يجب القيام به واضح، والعملية تسير كما ⁠ينبغي. أولئك الذين يستخلصون ‌استنتاجات متشائمة بشأن العملية يتصرفون ‌بناء على أوهام، وليس حقائق».

انتهت اللجنة البرلمانية من تقريرها حول الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي في إكس)

وأوضح أنه «مع الموافقة على تقرير (‌لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية)، في 18 فبراير الماضي، وصلنا إلى مفترق طرق يحتاج إلى ‌التعامل بشكل أكثر حرصاً»، مضيفاً أن «تحالف الشعب» يهدف إلى اجتياز هذه المرحلة بدعم من الأحزاب السياسية الأخرى.

تحركات باتجاه خطوات قانونية

في ظل هذه التطورات، كشفت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن تقديم رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، عرضاً خلال اجتماع للجنة التنفيذية المركزية لحزب «العدالة والتنمية» بشأن إجراءات استقبال أعضاء حزب «العمال الكردستاني» ممن سلَّموا أسلحتهم في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب»، ومصير أسلحتهم.

ونقلت صحيفة «تركيا» عن مصادر من الحزب، أن قياداته تصر على ضرورة التحقق من تسليم الأسلحة قبل وضع أي تنظيم قانوني بشأن أعضاء «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني).

ويطالب أوجلان وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتنظيم قانوني يستفيد الجميع من خلاله، بمن فيهم الخاضعون للتحقيق أو المحاكمة، أو المطلوبون بموجب النشرات الحمراء للإنتربول (ومنهم قيادات الصف الأول للعمال الكردستاني).

أحرقت مجموعة من عناصر «الكردستاني» أسلحتها رمزياً في 11 يوليو 2025 لكن تركيا تريد التأكد من نزع الأسلحة بالكامل (أ.ف.ب)

وينص تقرير اللجنة البرلمانية على ضرورة خضوع أعضاء «العمال الكردستاني» الراغبين في العودة إلى تركيا لـ«آلية للتحقق والتأكيد» تتألف من ممثلين عن المخابرات ووزارتَي الدفاع والداخلية، تكون هي الجهة المسؤولة عن تنظيم عملية العودة.

وكشفت المصادر عن اجتماعات خلف الكواليس بين مسؤولين من حزبَي «العدالة والتنمية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، لبحث تطورات العملية، تم الاتفاق خلالها على عرض مشروع قانون تنظيمي على البرلمان قبل 15 يوليو (تموز) المقبل.


مقالات ذات صلة

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

تحليل إخباري السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

ترأس عبد العاطي وفيدان أعمال الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك في العلمين لمتابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، يحظى بتفهم أميركي، شرط ألا يؤدي إلى اشتعال الحرب مجدداً، وأن يترافق مع خطوات إسرائيلية لإنجاح المفاوضات الرسمية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الحكومتين.

وقالت هذه المصادر إن الأميركيين يتفهمون التصرف الإسرائيلي؛ لأن «حزب الله» يصر على مواصلة عملياته التي أدت إلى مقتل اثنين وإصابة ثلاثة من جنود وضباط إسرائيليين بجروح خطيرة في تفجير بواسطة طائرة مسيرة للحزب في منطقة جبل علي الطاهر.

وبناءً عليه، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بغارات وقصف مكثف على عدد كبير من المناطق التي ادعت أنها تابعة لـ«حزب الله»، وأدت إلى مقتل العديد من المدنيين وبينهم أطفال.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت صحيفة «معاريف» العبرية أن مصادر سياسية أكدت لها أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل الضوء الأخضر، بينما قالت صحيفة «هآرتس» إن مصادر سياسية أكدت لها أن الإدارة الأميركية أبدت تفهماً للعمليات الإسرائيلية، لكنها طلبت منها بالمقابل أن تتخذ إجراءات دبلوماسية ملائمة لإنجاح المفاوضات بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، من جهة وضبط النفس في جبهات أخرى.

وقد اتخذت واشنطن هذا الموقف، بعدما شرح الإسرائيليون سر المعركة حامية الوطيس الدائرة في تلال علي الطاهر، وقالوا إن المشكلة لا تكمن في واقع أن هذه التلال تشرف على منطقة النبطية، التي تعد قلعة لـ«حزب الله» بل أيضاً وبالأساس لأن «حزب الله» أقام تحت الأرض أنفاقاً كبيرة ذات 8 فتحات، يمكن تسميتها «الكرياه» الخاصة بـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني.

و«الكريه» هو الاسم الذي يطلقه الجيش الإسرائيلي على مقر رئاسة الأركان في تل أبيب، والذي يقوم بجواره أيضاً وزارة الدفاع وتحت الأرض مقر غرفة العمليات، التي تضم أيضاً مكتباً لرئيس الوزراء يستخدمه في حالات الطوارئ الأمنية القصوى.

والسر الأكبر للاهتمام الإسرائيلي بهذه المقرات هو أنها تدعي وجود مجموعة مسلحين قياديين بلغ عددها في البداية أكثر من 40 شخصاً، عالقين تحت الأرض منذ شهرين، والقوات الإسرائيلية تقيم زناراً من النيران، من حوله وعلى جميع مداخله. وتصر إسرائيل على أن يخرجوا مستسلمين، أو موتى. وقد تقلص عددهم إلى 15 حالياً، وتعتقد إسرائيل أن عدداً منهم ضباط ومدربون من «الحرس الثوري» الإيراني، وهي تريد أن تكشف عن هذه الحقيقة أمام العالم. ويخطط نتنياهو أن يكون استسلام هؤلاء هو صورة النصر على «حزب الله».

لكن بالمقابل، يعمل «حزب الله» على إفشال المخطط الإسرائيلي، وتدفيع الجيش ثمناً باهظاً على الأقل، فلا يفوت فرصة لإرسال طائرة مسيرة انتحارية أو زرع عبوات ناسفة أو المبادرة إلى اشتباكات. وكلما دفع الجيش ثمناً كهذا، ازداد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقادة الجيش غضباً، فيقصف بشراسة البيوت والأحياء اللبنانية. ويعلن ذلك للجمهور، حتى يرد عنه تهمة الفشل والإخفاق.

ومن جهة نتنياهو، فإنه يرى أن هذه الخسائر، التي باتت موجعة، تقوض مكانته أكثر وأكثر في المعركة الانتخابية الصعبة التي يخوضها. وتظهره قائداً ضعيفاً، ليس فقط لم يحقق أهداف الحرب بتفكيك «حزب الله» ونزع سلاحه، بل يسترد عافيته، ويعيد تجميع قواه؛ لذلك يصدر تعليماته للجيش بالرد بقوة شديدة، ويتوجه إلى الولايات المتحدة كي تتفهم هذا الرد.

لكن هناك فجوة واسعة بين تل أبيب وواشنطن حول الجانب الآخر، الدبلوماسي؛ فالإدارة الأميركية ترى أن أفضل ضربة توجه لـ«حزب الله» تكون في توقيع اتفاق سياسي مع لبنان، والتقدم نحو معاهدة سلام، وترى في التركيز الإسرائيلي على الضربات العسكرية خدمة لـ«حزب الله» ولإيران التي تقف وراءه؛ لأنها تضعف الحكومة والدولة اللبنانية.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

يُذْكر أن إيران تهدد في الأيام الأخيرة بالتدخل، إذا واصلت إسرائيل عملياتها في تلال علي الطاهر. وهذا التهديد يجعل الجيش الإسرائيلي حذراً، يمتنع عن الاحتلال البري لموقع قيادة «حزب الله» في الأنفاق، ويقتصر على إحاطة مداخله الثمانية بقصف نيران متواصل يمنع خروج المحاصرين أحياءً، ويمنع قوات إمداد أو أي أعمال إغاثة من الوصول إليهم، وهي تمنع عن المحاصرين الماء والكهرباء.

وفي السياق نفسه، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر مقرب من الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، رئيس اللجنة المشرفة على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، أن إسرائيل قد تسيطر على مرتفعات علي الطاهر، وتوسع نشاطها العسكري في حال عدم استجابة «حزب الله» لمطلبها وقف عملياته.

كاتس وبن غفير

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إسرائيل لن تترك «أي حساب مفتوح» في أي ساحة، مؤكداً أن بلاده ستدافع عن جنودها ومواطنيها، في وقت تحدثت فيه مصادر عن استعدادات إسرائيلية لمواصلة الضربات.

ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تصعيد عسكري مع لبنان، معتبراً أن التعامل مع التهديدات لا ينبغي أن يقتصر على إحباطها. وقال بن غفير إنه يأمل أن تكون إسرائيل مقبلة على تصعيد مع لبنان، داعياً إلى إنهاء ما وصفها بـ«لعبة القط والفأر»، ومطالباً بتوسيع الضربات لتشمل بيروت.


البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
TT

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية»، بما في ذلك وسائل الإعلام الأميركية أو الإسرائيلية وتلك التي تمولها أي من الدولتين.

وبموجب مشروع القانون، الذي لا يزال يحتاج إلى مراجعة مجلس صيانة الدستور قبل أن يصبح نافذاً، سيُحظر إجراء المقابلات أو المشاركة في نقاشات مع هذه الوسائل الإعلامية، ويواجه المخالفون عقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية.

وسيتطلب إجراء مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية أخرى إخطار وزارة الاستخبارات، بينما يُعاقب التواصل مع السفارات الأجنبية أو مكاتب المنظمات الأجنبية أو غيرها من المؤسسات غير الإيرانية، من دون إخطار وزارة الخارجية والحصول على إذن كتابي منها، بغرامة والحرمان من بعض الحقوق الاجتماعية.

دخان ولهب يتصاعدان من موقع ضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

ويقضي مشروع القانون أيضاً بتشديد العقوبات على الجرائم الاقتصادية التي تُرتكب بتوجيه أو إشراف من أجانب، ويحظر تقديم معلومات إلى أجانب من دون موافقة وزارة الاستخبارات، ويفرض قيوداً على التعاون العلمي مع المؤسسات الأجنبية غير المدرجة على قائمة معتمدة.

وينص كذلك على معاقبة تقديم مقترحات تتعلق بالسياسات أو التشريعات بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية، إذا ألحقت ضرراً بأمن إيران أو استقلالها، بالسجن لمدة قد تصل إلى 30 عاماً.

وستتولى محاكم الثورة النظر في القضايا التي تندرج تحت أحكام مشروع القانون.

ولا تمثل الخطوة المرة الأولى التي تجرّم فيها طهران التعاون مع جهات أجنبية. فقد أُقر قانون عام 2025، عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وشدد العقوبات على ما تعدّه السلطات تعاوناً مع دول معادية.

وحُكم هذا الشهر على المصورة الصحافية الإيرانية يلدا معيري بالسجن 15 عاماً بموجب ذلك القانون، على خلفية اتهامات شملت إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات «معادية»، وتقديم صور فوتوغرافية إلى منظمات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري» الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الاتصالات أن البيت الأبيض بدأ، في مطلع مايو (أيار)، يشك في أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لا يملكان السلطة الكاملة لإبرام اتفاق، وأن قراراتهما قد تخضع لموافقة «الحرس الثوري».

وجاءت الشكوك بعدما اعتقدت الإدارة الأميركية أنها اقتربت من اتفاق، لكن طهران أخَّرت ردَّها لأكثر من عشرة أيام.

واتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، نحو 10 مايو، ببارزاني وطلبت منه المساعدة في الوصول مباشرة إلى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدرين تحدثوا إلى «أكسيوس».

الرئيس الإيراني يستقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأبلغت غابارد بارزاني أن الاتصال يجري بموافقة ترمب ونائبه الأول جي دي فانس، وأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة «الحرس الثوري» يؤيدان ما يتفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما مطالب مختلفة.

واختارت واشنطن بارزاني بسبب علاقاته الممتدة مع طهران وواشنطن. فقد عاش في إيران خلال الحرب الإيرانية - العراقية، ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، كما تربطه علاقات شخصية بمسؤولين إيرانيين كبار، بينهم قيادات في «الحرس الثوري».

وقال بريت ماكغورك، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، لـ«أكسيوس» إن بارزاني «يعرف تقريباً الجميع في طهران كما في واشنطن».

اتصال مباشر مع وحيدي

وافق بارزاني على نقل الرسالة، لكنه طلب التحدث مباشرة مع وحيدي. وفي 14 مايو، وصل مسؤول في «الحرس الثوري» إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن، وفق التقرير.

وسأل بارزاني وحيدي عما إذا كانت قيادة «الحرس الثوري» تقف خلف المفاوضين الإيرانيين. ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع مباشرة على المكالمة أن وحيدي أجاب: «أدعمهم بالكامل، وهذا أيضاً موقف (الحرس الثوري). نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات».

وأبلغ بارزاني غابارد بالرد فور انتهاء المكالمة، قبل أن تنقل هي المضمون إلى البيت الأبيض. وقال الموقع إن إدارة ترمب طرحت بعد ذلك فكرة عقد محادثات سرية في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

ولم يرفض الإيرانيون المقترح، لكنهم أبدوا مخاوف أمنية، خشية أن تحاول الاستخبارات الإسرائيلية استهداف الوفد في إقليم كردستان أو أثناء انتقاله إليه، ولم يُعقد الاجتماع.

نيجيرفان بارزاني يلتقي عراقجي على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 4 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

وتكشف القناة إحدى المشكلات الأساسية التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع طهران بعد الحرب، وهي تحديد الجهة التي تملك القرار النهائي داخل النظام الإيراني، خصوصاً بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وتعاظم نفوذ «الحرس الثوري».

وأضاف الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والقطريين يواصلون حالياً تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، لكن من دون تقدم ملموس.

ونقل عن مصادر إقليمية أن بعض التقييمات الباكستانية تبدو أكثر تفاؤلاً من مسار المحادثات الفعلي، في محاولة لإيجاد زخم يكسر الجمود.

وعرض بارزاني أخيراً على البيت الأبيض المساعدة مجدداً في استئناف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ماكغورك إن المشكلة لا تتعلق بالوسيط. وأضاف: «المشكلة هي سياسة إيران بشأن المضيق، ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب».