أكراد إيران أمام معضلة خطرة في ظل غموض أهداف واشنطن من الحرب

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

أكراد إيران أمام معضلة خطرة في ظل غموض أهداف واشنطن من الحرب

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)

في ظل الضربات الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة على إيران، تجد الجماعات الكردية نفسها أمام قرار بالغ الحساسية: هل تستغل اللحظة للتحرك ضد النظام، أم تتجنب مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر في ظل غموض الاستراتيجية الأميركية ونهايات الحرب. هذا ما أكَّده وينثروب رودجرز، الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمتخصص في قضايا السياسة والأمن الإقليمي وشؤون الأقليات، في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس).

ويقول رودجرز إنه بعد أكثر من أسبوع على بدء الضربات الجوية الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة على إيران، لا تزال نهاية الحرب غير واضحة المعالم. وفي ظل وضع يزداد تعقيداً، لا تبدو الولايات المتحدة وكأنها تمتلك استراتيجية متماسكة ومستقرة، إذ تطرح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أهدافاً وتبريرات متغيرة ومتباينة.

ووسط هذا الغموض، بدا أن ترمب يشجع الجماعات الكردية في إيران على الانتفاض ضد النظام الإيراني، قبل أن يبدو وكأنه يتراجع عن موقفه لاحقاً. ففي الخامس من مارس (آذار)، أي بعد ستة أيام من إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما، قال ترمب بشأن احتمال تحرك عسكري كردي: «من الرائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيد ذلك تماماً». لكن بعد يومين فقط، قال للصحافيين: «لا أريد للأكراد أن يدخلوا إلى إيران... فالحرب معقدة بما يكفي كما هي».

وعملياً، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ قصف مكثف على أهداف في المناطق الكردية غرب إيران، وقد فسِّر ذلك على أنه محاولة محتملة لتهيئة الأرض أمام الأحزاب الكردية المتمركزة في تلك المنطقة وعبر الحدود في العراق لشن هجوم ضد النظام.

وذكرت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مسؤولين أكراد وأميركيين لم تسمهم أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تعمل على تسليح قوات كردية. وأفاد التقرير بأن إدارة ترمب تجري مناقشات نشطة مع جماعات كردية بشأن تقديم دعم عسكري لها، ربما لشن هجوم يمكن أن يقيد قوات أمن النظام ويفتح المجال أمام انتفاضة أوسع للمعارضة.

ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على تقرير «سي إن إن»، بينما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن «أياً من أهدافنا لا يقوم على افتراض دعم تسليح أي قوة بعينها».

وكانت الولايات المتحدة قد درَّبت وموَّلت مقاتلين أكراداً في كل من العراق وسوريا في السابق. وبناء على هذه التجارب، تجد الجماعات الكردية الإيرانية نفسها أمام معضلة؛ فالشراكة مع الولايات المتحدة قد تحدث فرقاً إيجابياً حقيقياً في تحقيق أهدافها، لكنها ستكون في الأساس علاقة قائمة على المصالح المتبادلة. كما لا توجد مؤشرات تذكر على أن إدارة ترمب مستعدة لتضمين التزام أساسي بدعم الأهداف السياسية للأكراد، إذ يبدو أن تصورها لنهاية الصراع في إيران يكتنفه الارتباك في أفضل الأحوال.

ويقول رودجرز إنه لذلك يتعين على كل من واشنطن والأكراد الإيرانيين التفكير في مدى قوة واستمرارية أي دعم أميركي محتمل، خاصة في ضوء تجارب سابقة تخلَّت فيها الولايات المتحدة عن شركائها الأكراد، كان أحدثها عندما تخلت عن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). كما يتعين عليهم أيضاً التساؤل عما إذا كانت انتفاضة كردية تخدم مصالحهم على المدى الطويل أم لا.

الأكراد في إيران

يشكل الأكراد إحدى أكبر الأقليات العرقية في إيران، ويقدر عددهم بما يتراوح بين 7 ملايين و15 مليون نسمة (نحو 8 إلى 17 في المائة من إجمالي سكان البلاد)، ويتركز وجودهم على طول الحدود الغربية لإيران مع العراق وتركيا، وهي من أكثر مناطق البلاد فقراً.

ورغم أن الدستور الإيراني ينص نظرياً على المساواة في الحقوق بين جميع القوميات، فإن الحكومة الإيرانية لجأت في الواقع مراراً إلى العنف لقمع مظاهر الهوية الثقافية واللغوية والسياسية الكردية.

وبحسب رودجرز، يتسم المشهد السياسي الكردي بالتشرذم بين عدة أحزاب تتبنى طيفاً واسعاً من الآيديولوجيات وتستند إلى قواعد دعم مختلفة. كما أن الرأي العام الكردي ليس موحداً، ولا يؤيد جميع الأكراد الأحزاب القومية الكردية. وتملك هذه الجماعات أيضاً سجلاً ضعيفاً في التعاون فيما بينها، بل إنها خاضت أحياناً صراعات ضد بعضها البعض. ومع ذلك، فإن ما يجمع الأحزاب القومية الكردية هو معارضتها للجمهورية الإسلامية وسعيها لضمان حقوق الأكراد والحكم الذاتي المحلي في إطار إيران ديمقراطية مستقبلية.

في 22 فبراير (شباط)، أعلنت خمسة أحزاب كردية تشكيل ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران، وتشمل هذه الأحزاب: الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب كومله لكادحي كردستان، وحزب حرية كردستان، وخبات، وحزب الحياة الحرة الكردستاني. وفي 4 مارس (آذار) انضم أيضاً حزب «كومله» إلى الائتلاف. وتتمركز قيادة هذا الائتلاف إلى حد كبير في العراق أو في دول الغرب، لكنها تتمتع أيضاً بتنظيم داخل إيران عبر شبكات سرية.

أما حزب الحياة الحرة الكردستاني فينظر إليه باعتباره الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمرداً طويلاً ضد الدولة التركية، ويفترض أنه يمتلك كوادر أكثر خبرة في القتال. في المقابل، يعد حزبا حرية كردستان وخبات أصغر بكثير ويتمتعان بتأثير محدود داخل كردستان الإيرانية.

التحديات

على الرغم من توحُّد هذه الأحزاب، فإن اختبارات كبيرة تنتظرها، بحسب رودجرز؛ فحجم القوات العسكرية التابعة لهذه الجماعات وقدراتها القتالية الفعلية غير معروفين. وعلى مدى سنوات، ظل معظمها محصوراً داخل معسكراته في إقليم كردستان العراق، بينما تبقى قوتها داخل إيران غير واضحة.

ورغم أن قوات الأمن الإيرانية تعرضت لقدر من الضعف، فإنها لا تزال تمتلك قدرة كبيرة على استخدام العنف، وأظهرت استعدادها لاستعماله ضد السكان المدنيين الأكراد، كما حدث خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026. كما استهدف الجيش الإيراني بالفعل قوات كردية في العراق في إطار رده على الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وبالتالي، يقول رودجرز إن إطلاق الجماعات الكردية عمليات مسلحة ضد النظام يمثل مخاطرة هائلة، حتى مع وجود دعم جوي أميركي وإسرائيلي. وقال عبد الله مهتدي، زعيم حزب كومله، لصحيفة «دي تسايت» الألمانية مؤخراً: «لن نرسل قواتنا إلى المسلخ».

إضافة إلى ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت الوحدة الجديدة بين الأكراد الإيرانيين ستستمر، فخلافات الاستراتيجية والتنافس على الموارد والعداوات التاريخية وتغير الظروف قد تقوض تعاونهم في المدى القريب. وحتى إذا نجحوا في تحقيق أهدافهم السياسية وأقاموا شكلاً من أشكال السيطرة المحلية، فإن تحديات الحكم السياسي والإداري ستصبح واقعاً سريعاً.

وإذا قررت الجماعات الكردية الانتفاض، فإن نجاحها سيعتمد على التوازن السياسي والاستعداد العسكري والتخطيط الدقيق للمستقبل والتوقيت المناسب. كما يبقى من غير الواضح ما إذا كان إيرانيون آخرون سينتفضون ضد النظام، ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك في كيفية النظر إلى أي انتفاضة كردية في مناطق أخرى من إيران.

وبينما اتهم كل من النظام والمعارضة الأوسع «جماعات انفصالية» لم يسمها، أكدت الأحزاب الكردية الإيرانية بوضوح أن هدفها ليس الانفصال، بل أن تكون جزءاً من إيران متعددة القوميات وديمقراطية.

وعملياً، تشير تجربة الجماعات الكردية في سوريا وغيرها إلى أن التعاون مع فصائل أخرى مناهضة للنظام ضمن جبهة شعبية واسعة سيواجه تحديات. ويقول رودجرز إنه لذلك ينبغي على الجماعات الكردية توخي الحذر من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة في الدعم السياسي والعسكري، خاصة في ظل التصريحات المتغيرة الصادرة عن إدارة ترمب. وقد يؤدي غياب المساعدة العلنية من الولايات المتحدة في الواقع إلى تبسيط حسابات الأكراد الإيرانيين، الذين لا يتوقف مستقبلهم في إيران على هذا البيت الأبيض المتقلب.


مقالات ذات صلة

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دعوة وزارة الثقافة للاحتفال بعيد النوروز مساء الجمعة على مسرح الأوبرا في دمشق

للمرة الأولى في تاريخ سوريا... احتفالات بـ«عيد النوروز» في ساحات دمشق

المشهد في دمشق يتحول لصالح أكراد سوريا وثقافتهم هذا العام، ويجري التحضير رسمياً وشعبياً للاحتفال بعيد النوروز 21 مارس (آذار) الذي يؤرخ لدخول الربيع.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقررة أممية تتهم إسرائيل بممارسة التعذيب «الممنهج» بحق الفلسطينيين

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

مقررة أممية تتهم إسرائيل بممارسة التعذيب «الممنهج» بحق الفلسطينيين

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي، في تقرير لوسائل الإعلام أمس (الجمعة)، إن إسرائيل تمارس التعذيب الممنهج بحق الفلسطينيين على نطاق «يشير إلى انتقام جماعي ونوايا تدميرية».

وقالت ألبانيزي إنه منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل حرب غزة، يتعرض الفلسطينيون المحتجزون «لانتهاكات جسدية ونفسية بالغة القسوة».

وطلبت «وكالة الصحافة الفرنسية» تعليقاً من البعثة الإسرائيلية في جنيف، التي سبق أن اتهمت ألبانيزي بأنها مدفوعة بـ«أجندة كراهية مهووسة تهدف إلى نزع الشرعية عن دولة إسرائيل».

وواجهت ألبانيزي انتقادات لاذعة واتهامات بمعاداة السامية ومطالبات بإقالتها من جانب إسرائيل وبعض حلفائها، بسبب انتقاداتها المتواصلة واتهاماتها المتكررة للدولة العبرية بارتكاب «إبادة جماعية».

والشهر الماضي، دعت فرنسا وألمانيا إلى استقالتها عقب تصريحات لها في منتدى الدوحة. وقالت ألبانيزي إنهما فعلتا ذلك بناء على «اتهامات باطلة» و«تحريف» لما قالته.

وجاء في بيان مرفق بتقريرها الجديد، أن ألبانيزي «تدين بشكل قاطع التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة التي يرتكبها جميع الجهات، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية المسلحة»، إلا أن هذا التقرير «يركز على السلوك الإسرائيلي».

ويتناول التقرير الذي يحمل عنوان «التعذيب والإبادة الجماعية»، «استخدام إسرائيل الممنهج للتعذيب ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 7 أكتوبر 2023».

ويفيد التقرير بأن «التعذيب في مراكز الاحتجاز استُخدم على نطاق غير مسبوق بوصفه عقاباً جماعياً». ويضيف: «لقد خلّف الضرب الوحشي والعنف الجنسي والاغتصاب وسوء المعاملة المميتة والتجويع والحرمان الممنهج من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، ندوباً عميقة ودائمة في أجساد وعقول عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأحبائهم».

وتابع: «أصبح التعذيب جزءاً لا يتجزأ من السيطرة على الرجال والنساء والأطفال ومعاقبتهم؛ سواء من خلال سوء المعاملة أثناء الاحتجاز، أو من خلال حملة متواصلة من التهجير القسري والقتل الجماعي والحرمان، وتدمير جميع مقومات الحياة بهدف إلحاق ألم ومعاناة جماعية طويلة الأمد».

وإسرائيل طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وقالت ألبانيزي إنها جمعت مذكرات مكتوبة، من بينها أكثر من 300 شهادة.

ومع أن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يعيّن المقررين الخاصين، فإنهم خبراء مستقلون ولا يتحدثون باسم الأمم المتحدة نفسها.

ويُفترض أن يقدَّم التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان الاثنين.


إيران تعرض مساعدة ناقلات النفط اليابانية لعبور مضيق هرمز

سفينة شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعرض مساعدة ناقلات النفط اليابانية لعبور مضيق هرمز

سفينة شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعربت إيران عن استعدادها لمساعدة ناقلات النفط اليابانية في عبور مضيق هرمز الحيوي، وفق ما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لوكالة «كيودو نيوز» في مقابلة نشرت اليوم (السبت).

وتعتمد اليابان على واردات النفط من الشرق الأوسط والتي يمر معظمها عبر مضيق هرمز.

وأغلقت إيران المضيق رداً على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، ما دفع بالدول التي تعتمد على هذا الممر الاستراتيجي إلى البحث عن طرق بديلة قبل استنزاف احتياطاتها.

ونفى عراقجي إغلاق الممر، مؤكداً أن الدول التي تهاجم إيران تواجه قيوداً، في حين يتم تقديم المساعدة للدول الأخرى.

وقال: «لم نغلق المضيق، فهو مفتوح»، مضيفاً أن إيران مستعدة لضمان مرور آمن لليابان.

واليابان التي تملك رابع أكبر اقتصاد في العالم هي أيضاً خامس أكبر مستورد للنفط، و95 في المائة من وارداتها النفطية يأتي من الشرق الأوسط، ويمر 70 في المائة منها عبر مضيق هرمز.

وأعلنت طوكيو الاثنين، بدء السحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية التي تعد من بين الأكبر في العالم وتكفي لتغطية استهلاكها المحلي لمدة 254 يوماً.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار)، على استخدام مخزوناتها من النفط للحد من ارتفاع الأسعار بسبب الحرب في الشرق الأوسط.


إيران تطلق صاروخين على قاعدة أميركية بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

إيران تطلق صاروخين على قاعدة أميركية بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أوردت وكالة «مهر» الإيرانية ​شبه الرسمية للأنباء، اليوم السبت، أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين ‌على ‌قاعدة ​دييغو ‌غارسيا ⁠العسكرية الأميركية-البريطانية ​في المحيط الهندي. وقالت «مهر» إن استهداف القاعدة يمثل «خطوة ⁠مهمة... ⁠تظهر أن مدى صواريخ إيران يتجاوز ما كان يتصوره العدو من قبل».

وكانت ⁠صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت في ⁠وقت سابق ‌بأن ‌إيران أطلقت ​صاروخين ‌باليستيين ‌متوسطي المدى باتجاه القاعدة، لكنهما لم يصيباها.

وأفادت الصحيفة بأن أحد الصاروخين تعطل أثناء تحليقه، بينما استُهدف الآخر بصاروخ اعتراضي أُطلق من سفينة حربية أميركية، لكن لم يتضح ما إذا الصاروخ قد أُصيب أم لا.

وقاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس هي إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في عمليات «دفاعية» في إيران.

ونشرت القوات الأميركية قاذفات ومعدات أخرى في القاعدة التي تعتبر مركزاً رئيسياً للعمليات في آسيا، بما في ذلك حملات القصف الأميركية في أفغانستان والعراق.

ووافقت بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أن كانت تحت سيطرتها منذ ستينيات القرن الماضي، مع احتفاظها بحق استئجار القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة قرار لندن التخلي عن الجزيرة.