عراقجي: هجماتنا الصاروخية ستستمر والمفاوضات «لم تعد مطروحة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: هجماتنا الصاروخية ستستمر والمفاوضات «لم تعد مطروحة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية «طالما كان ذلك ضرورياً»، مستبعداً إجراء أي محادثات بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً».

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال عراقجي خلال تصريحات تلفزيونية: «نحن على استعداد لمواصلة الضربات الصاروخية ضدهم طالما كان ذلك ضرورياً، وكلما كان ذلك ضرورياً»، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تعد مطروحة» لدى طهران.

قبل ذلك بساعات، وفي مؤتمر صحافي في ميامي، قال ترمب إن الحرب ستنتهي قريباً، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية. وأعلن أيضاً رفع بعض العقوبات عن النفط بهدف تخفيض الأسعار التي ارتفعت بشدة في الأيام الأخيرة.

وقد أدى ذلك إلى تراجع في الأسعار، وتحسن في الأسواق المالية، وخصوصاً في آسيا. ففي طوكيو ارتفع مؤشر نيكاي بنحو 2 في المائة، ومؤشر كوسبي في سيول بنحو 4 في المائة بعد إغلاق سابق على تراجع تجاوز 5 في المائة.

وهدد ترمب بتوجيه «ضربات أشد بكثير» على إيران «إن احتجزت العالم رهينة» عبر تعطيل نقل النفط في مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن تحقيق الأمن في المضيق «مستبعد في ظلّ نيران الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة».

وقال الحرس الثوري الإيراني، اليوم، إنه استهدف قاعدة أميركية في إقليم كردستان العراق.

كذلك، قضى أربعة مقاتلين من فصيل عراقي مسلّح موالٍ لإيران فجر اليوم في ضربة على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، وفق ما أعلنت «كتائب الإمام علي» التي اتهمت الولايات المتحدة بتنفيذها.

من جهة أخرى، قالت الولايات المتحدة إنها ضربت أكثر من خمسة آلاف هدف في عشرة أيام، من بينها أكثر من خمسين سفينة إيرانية.

ومساء الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق موجة جديدة من الضربات على طهران، وذكرت وسائل إعلام رسمية وقوع هجمات على العاصمة، وعلى مدينة خمين (وسط).

رفع العقوبات

أوقعت الضربات الأميركية الإسرائيلية أكثر من 1200 قتيل، بحسب الحصيلة الإيرانية، وهي حصيلة لم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق منها بشكل مستقل.

ومن المقرر أن يعقد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مؤتمراً صحافياً جديداً الثلاثاء.

وترسل واشنطن إشارات متضاربة بشأن أهدافها الحقيقية في هذه الحرب المشتركة مع إسرائيل، إذ أبدى ترمب رغبته في أن يسقط نظام الحُكم الإيراني، أو أن تتولى الحُكم قيادة متماشية مع المصالح الأميركية، فيما أشار مسؤولون أميركيون إلى أن هدف الحرب هو تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، ومنع إيران من امتلاك قنبلة نووية، وهو ما تنفي طهران سعيها له.

وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ما قد يضرّ بالاقتصاد العالمي إن طال أمد الحرب.

إلا أن الأسعار تراجعت الثلاثاء، فعند الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، هبط سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 10.09 في المائة إلى 85.21 دولار، بينما خسر خام برنت 10.46 في المائة ليصل إلى 88.61 دولار.

وكان ترمب أعلن في وقت سابق رفع العقوبات عن «بعض الدول» بهدف خفض الأسعار، من دون أن يسميها.

اتصال بين ترمب وبوتين

وأدلى ترمب بتصريحاته بعد اتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصفه بأنه إيجابي. وقال بوتين، أمس، إن بلاده مستعدة لتزويد الدول الأوروبية بالنفط والغاز إن أعلنت رغبتها في «تعاون دائم، ومستقر» مع موسكو.

ويخضع قطاع الطاقة الروسي لعقوبات غربية عديدة، كما أن اثنين من أهم خطوط تصديره إلى أوروبا متوقفان.

وناقش وزراء مالية مجموعة السبع الاثنين احتمال استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط.

وقد استهدفت الضربات الأميركية الإسرائيلية منشآت نفطية إيرانية، وأصيبت مستودعات وقود في طهران، ما تسبب في حرائق أغرقت العاصمة في ظلام يوم الأحد.

في المقابل، ردت إيران باستهداف الأراضي الإسرائيلية، ودول الخليج المجاورة، بما في ذلك منشآتها النفطية.

وقالت الإمارات، اليوم، إنها تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة، وصواريخ إيرانية. وأعلنت الكويت إسقاط طائرات مسيّرة.

أما البحرين فأعلنت مقتل شخصين فجر اليوم في هجوم إيراني أصاب مبنى سكنياً في المنامة.

واعترضت الدفاعات الجوية صاروخاً إيرانيا متجهاً إلى تركيا، للمرة الثانية في هذه الحرب، ما دفع أنقرة إلى توجيه تحذير لإيران. واقترح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على نظيره التركي رجب طيب إردوغان تشكيل فريق مشترك للتحقيق في هذا الأمر، بحسب الإعلام الإيراني.

كما أعلنت تركيا اليوم نشر منظومة «باتريوت» الدفاعية في منطقة ملاطية في وسط البلاد التي تضم قاعدة كورجيك الجوية، حيث يوجد نظام رادار للإنذار المبكر تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وفي لبنان، نقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» وقوع غارات إسرائيلية جديدة في جنوب البلاد، وشرقها.

كما حذر الجيش الإسرائيلي سكان مبانٍ في مدينتي صور وصيدا في جنوب لبنان بضرورة إخلائها تمهيداً لقصفها.

وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 485 شخصاً على الأقل، ونزوح أكثر من نصف مليون.


مقالات ذات صلة

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية ⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)

قائد الجيش ووزير الداخلية الباكستانيان في طهران لدفع جهود الوساطة

 قال الجيش الباكستاني في ‌بيان، ‌​الأربعاء، ‌إن ⁠رئيس ​هيئة الأركان ⁠عاصم منير، ووزير الداخلية ⁠محسن ‌نقوي ‌وصلا ​إلى ‌طهران في ‌إطار جهود ‌الوساطة الباكستانية.

تحليل إخباري حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تحليل إخباري «ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

تحاول طهران منذ أيام الشاه السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمناً التحكم في مضيق هرمز، وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟

المحلل العسكري
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)

قائد الجيش ووزير الداخلية الباكستانيان في طهران لدفع جهود الوساطة

⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)
⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)
TT

قائد الجيش ووزير الداخلية الباكستانيان في طهران لدفع جهود الوساطة

⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)
⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)

قال الجيش الباكستاني في ‌بيان، ‌اليوم (​الأربعاء)، ‌إن ⁠رئيس ​هيئة الأركان ⁠عاصم منير، ووزير الداخلية ⁠محسن ‌نقوي، ‌وصلا ​إلى ‌طهران في ‌إطار جهود ‌الوساطة الباكستانية المستمرة بين الولايات ⁠المتحدة ⁠وإيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأعلنت إيران، في وقت سابق اليوم، أن التواصل مع الولايات المتحدة عبر باكستان استمر عقب فشل المحادثات التي جرت خلال نهاية الأسبوع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران يمكن أن تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات مطلع الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض ​حصار على الموانئ الإيرانية. وقال مسؤولون باكستانيون وإيرانيون إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض الأميركي والإيراني إلى باكستان هذا الأسبوع رغم أن مصدراً إيرانياً رفيع المستوى ذكر أنه لم يتم تحديد موعد بعد.

ونُقل عن ترمب قوله في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «عليكم البقاء هناك حقاً لأنه ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك».


«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
TT

«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تقول الكاتبة الأميركية آن ماري سلوتر في كتابها «رقعة الشطرنج والويب: استراتيجيات الاتصال في عالم شبكي»، إن العالم لم يعد يعمل ويتفاعل على رقعة الشطرنج التقليدية. فاللعبة القديمة كانت ثنائية الأبعاد بهدف مركزي، ألا هو إسقاط الملك؛ مما يستوجب السيطرة على أكبر قدر من مساحة الرقعة (الأرض).

لم يعد هذا المفهوم مركزياً في صراعات وحروب القرن الـ21، فالعالم الحالي يقوم على «أبعاد - مستويات» يعمل بعضها مع بعض، وقد تتضارب في الوقت نفسه. ضمن الشبكة أبعادٌ؛ منها: العسكري، والاقتصادي، والسياسيّ، والتحالفي، كما المعلوماتي، في حركيّة مُستدامة.

ومع كل حركية لهذه الشبكة، تنتج حلول وتعقيدات إلى درجة أنها تسبق وتفوق قدرة اتخاذ القرار على صعيد القيادات. وفي حالة كهذه، يتصدّر الارتجال غالبية القرارات. ومع الارتجال تكثر الأخطاء وتتراكم، لتصب في ديناميكيّة الشبكة لتعقّدها أكثر... وهكذا دواليك.

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

على سُلّم التصعيد

يتعلق سلّم التصعيد عادة بتوفر الليونة الاستراتيجيّة ونوعية وماهية الوسائل المتوفرة. بكلام آخر، توفر الليونة الاستراتيجيّة للمتقاتلين تعزيز قدرة الارتقاء في سُلّم التصعيد؛ من الحرب منخفضة الحدة، إلى درجة أعلى، حتى الوصول إلى نقطة الذروة. عندها قد يستسلم أحدهم؛ إما عسكريّاً، وإما على طاولة التفاوض.

تستدرج هذه العملية اللاعبين إلى فخ يصعب الخروج منه دون خسائر كبيرة، خصوصاً أن كل ارتقاء على السُلّم يرتكز عادة على درجة ما قبله. وإذا تراكمت هذه الدرجات مع الوقت، فقد تصبح مُكلفة بحيث لا يمكن الإفلات منها دون دفع أثمان كبيرة جدّاً.

الحصار الأميركي

ليست أول مرة تفرض فيها البحرية الأميركية حصاراً بحرياً. كان الحصار الأهم على كوبا في الستينات. سُمّي آنذاك بـ«الحجر الصحيّ»، وهو فعلياً أقل من حصار بالمعنى الحربي، ناهيك بأن كوبا جزيرة يسهل حصارها من كل الجهات، كما نُفّذ مؤخراً ضد فنزويلا. وحالياً الحصار على الموانئ الإيرانيّة؛ إنْ كان في داخل الخليج وخارجه.

وتصعب المقارنة بين هذه الأحداث بشكل مباشر، خصوصاً أن الظروف مختلفة. لكن الأكيد أن البحرية الأميركية قادرة على تنفيذ الحصار، خصوصاً أنها تسيطر على بحار ومحيطات العالم.

في كوبا كانت الصواريخ السوفياتية موجهة إلى غالبية المدن الأميركيّة الرئيسيّة، كما كان العالم موزعاً ثنائياً بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركيّة. في فنزويلا طبّق الرئيس دونالد ترمب «عقيدة مونرو 1823» كما نفذ ما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، والتي تعطي الأولوية لنصف الكرة الغربي، كما المحيط المباشر لأميركا.

يختلف مضيق هرمز عن غيره من الممرات البحريّة في العالم. الممرات الأخرى تُعَدّ ممرات عبور فقط، فإذا تعذّر المرور عبرها، فقد يمكن الالتفاف عليها. أما مضيق هرمز، فلا بديل له؛ لأنه مغلق... منه يُشحن النفط، والغاز، والبتروكيمياويات، والهيليوم، والسماد... وغيرها من البضائع. بكلام آخر، لشحن هذه البضائع، لا بد من عبور هرمز، ذهاباً وإيابا لتحميل وتفريغ البضائع.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض (رويترز)

استراتيجية إيران

منذ أيام الشاه الراحل، الذي حاول أن يكون شرطي المنطقة تماشياً وعقيدة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، تحاول طهران السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمان التحكم في مضيق هرمز. وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، منذ السبعينات؟ لكن لماذا الجزر، وأين تدخل في استراتيجية السيطرة الإيرانيّة؟

هناك أكثر من 30 جزيرة في مياه الخليج تقع جميعها في منطقة المياه العميقة (وسط الخليج)، التي من المفروض أن تمر فيها ناقلات النفط، التي تحتاج بدورها نحو 30 متراً عمقاً للعبور بأمان. وإذا ما رُبطت هذه الجزر بعضها مع بعض، ضمن شبكة عسكرية أمنية، فإنه يمكن استنتاج كيف خططت إيران منذ زمن بعيد لما يحدث اليوم.

ومن وسائل هذه الاستراتيجية، سلاحا البحر لكل من «الحرس الثوري» والجيش الإيراني. وللتجهيز، تتعدد الوسائل بين الغواصات الصغيرة، والطوربيدات، والزوارق السريعة، والألغام المتنوعة، والمسيّرات، كما الصواريخ الباليستية... وغيرها.

وفي هذه المقاربة اللاتماثليّة، اعتمدت إيران مبدأً بحرياً مهماً يقوم على منع الوصول والحرمان من الحركة لأي قوة عسكرية منافسة في مياه الخليج.

مراكز ثقل

تعدّ جزيرة قشم الأهم في السيطرة على مداخل مضيق هرمز. تليها في الأهمية جزيرة خرج التي تعدّ مركز ثقل التصدير النفطي الإيراني بنسبة تفوق 80 في المائة. تغذَّى هذه الجزيرة من حقول خوزستان النفطية. وبعيداً عن الجزر، يعدّ حقل عسلويّة في محافظة بوشهر الأهم لإيران فيما يخص إنتاج الغاز، وتزويد الداخل الإيرانيّ بما يلزم لإنتاج الكهرباء بنسبة أعلى من 70 في المائة.

استُهدفت كل هذه المواقع المهمة خلال الحرب من القوات الجوية الأميركية أو الإسرائيلية. ولتوسيع رقعة التصعيد. استقدم الرئيس الأميركي قوات من وحدات المشاة البحرية، وقوات من «الفرقة 82 المحمولة»؛ كل ذلك بهدف توسيع الخيارات العسكرية وللضغط على إيران لتليين موقفها التفاوضي. ولما فشلت الجولة التفاوضية الأولى في باكستان، كان إعلان الحصار من قبل ترمب.

صورة وزعتها «سنتكوم» يوم 13 أبريل 2026 لمقاتلة أميركية من طراز «إف 35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

المقاربة الأميركية الحالية

عندما أعلن الرئيس ترمب الحصار، فإنه بذلك يكون قد غير قواعد اللعبة السابقة في الخليج، وفرض مقاربة لا تماثلية على إيران تقوم على الابتعاد عن نقاط القوة الإيرانية، وحرمانها من فرض الديناميكية التي تريدها داخل مياه الخليج، مستعملاً المسافة (الابتعاد الأميركي إلى بحر العرب)، كما التفوق التكنولوجي، خصوصاً أنه يملك الليونة الاستراتيجية كما الوسائل المطلوبة.

وبذلك يكون قلب الاستراتيجية الإيرانية، التي تمنعه من التصرف بحرية داخل مياه الخليج، إلى استراتيجيّة الخنق من منطقة بحر العرب.

وإذا ما طبقت هذه الاستراتيجية بنجاح، فإن ترمب يكون قد حرم إيران، وفق «وول ستريت جورنال»، من 435 مليون دولار يومياً، أي 13 مليار دولار شهرياً، بينما وفر الجهد العسكري، وتكلفة العتاد والأرواح؛ فيما لو قرر احتلال أي جزيرة داخل مياه الخليج (جزيرة خرج مثلاً). ويكون بذلك قد عزل كل القدرات الإيرانية اللاتماثلية داخل الخليج، وحرمها من أفضل ما تملك.

والحال؛ أن الأمر يبقى في كيفية ليّ ذراع إيران، وكيف ستتصرّف تجاه الحصار، وما السبيل لتعديل استراتيجيتها تجاهه؟ هل سنشهد حادثة بحرية على غرار استهداف المدمرة البحرية الأميركية «يو إس إس كول» عام 2000 قرب مرفأ عدن؟


مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، إن مجلس ‌الوزراء ‌الأمني ​المصغر، ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو ⁠سيعقد اجتماعاً، اليوم (الأربعاء)، ⁠في ‌الساعة ‌الثامنة ​مساء (17:00 بتوقيت ‌غرينتش)، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتَي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسلّلت قوة إسرائيلية إلى بلدة الضهيرة الحدودية في قضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.