الجيش الإسرائيلي يحذّر المتحمسين للحرب مع إيران

عرض سيناريوهات خطيرة لهجوم: إسقاط طائرات وسقوط قتلى مدنيين وحرب استنزاف طويلة

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)
لوحة إعلانية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحذّر المتحمسين للحرب مع إيران

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)
لوحة إعلانية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)

في ظل الأجواء السائدة في إسرائيل، التي توحي بانجراف قطاعات من الجمهور خلف سياسيين متحمسين لاحتمال اندلاع حرب أميركية على إيران، كشفت نقاشات جرت «خلف أبواب مغلقة» داخل قيادة الجيش الإسرائيلي أن حرباً كهذه تنطوي على مخاطر مرتفعة على إسرائيل، وقد تؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى، وإسقاط طائرات، والانجرار إلى حرب استنزاف طويلة، فضلاً عن احتمال انضمام جبهات أخرى إلى المواجهة.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» هذه النقاشات في عددها الصادر الخميس، وانتقدت فيه الجيش الإسرائيلي على «ترك الجمهور يتغذى من التصريحات المتحمسة للسياسيين الذين يؤججون نار الحرب، بينما تبحث القيادة العسكرية في الثمن الذي قد تدفعه إسرائيل وتُبقي هذه المعطيات بعيداً عن الجمهور».

وقالت إن رئيس الأركان إيال زامير يلتزم الصمت علناً حيال التداعيات المحتملة، لكنه يعرض في جلسات مغلقة أمام القيادة السياسية «الفرص والمخاطر» في حال اندلاع مواجهة من هذا النوع.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب أمس الأربعاء (رويترز)

ورغم لهجة الانتقاد، تستند الصحيفة إلى مصادر عسكرية تعمّدت، حسبها، تسريب هذه المداولات في محاولة «لرشّ الماء البارد على الرؤوس الحامية».

وكان معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب قد نشر نتائج استطلاع رأي أظهرت أن 50.5 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون هجوماً إسرائيلياً مستقلاً ضد إيران إذا امتنعت الولايات المتحدة عن الهجوم واتجهت إلى توقيع اتفاق نووي مع طهران. كما أظهر الاستطلاع أن 72.5 في المائة يعتقدون أن قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي كافية في حال تعرض إسرائيل لهجوم إيراني.

وحسب الصحيفة، فإن ثقة الجمهور بالجيش (85 في المائة) تفوق بكثير ثقته بالحكومة (33 في المائة فقط) وبرئيسها بنيامين نتنياهو (41 في المائة)، ما يدفع قيادة الجيش إلى الشعور بمسؤولية مضاعفة إزاء توجهات الرأي العام، والسعي إلى إيجاد آلية توضح للجمهور تبعات الحماسة للحرب. واختارت الصحيفة طرح الموضوع من زاوية نقد قيادة الجيش، بهدف توضيح الصورة وعدم ترك الجمهور «ينجرف خلف القيادة السياسية التي تقود منذ منتصف يناير (كانون الثاني) حملة تحشيد إعلامي وسياسي نحو التصعيد».

ووفق التقرير، يمتنع الجيش عن تقديم إحاطات إعلامية مفصلة حول سيناريوهات الحرب، تحت ضغط من المستوى السياسي لعدم عرض المخاطر والتداعيات أمام الجمهور، رغم تصاعد القلق العام. وأشارت الصحيفة إلى أن زامير يكتفي بتصريحات عامة بشأن إيران في مناسبات رسمية، فيما تُناقش التفاصيل في جلسات مغلقة.

وقارنت الصحيفة بين الوضع الحالي والحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، التي «خُطط لها لأكثر من عامين وبالتنسيق مع ضباط أميركيين شاركوا في منظومة الدفاع الجوي عن إسرائيل». ولفتت إلى أن تلك العملية استنزفت قدرات وتكنولوجيا طُورت سراً لعقود، وأن إعادة بنائها قد تستغرق سنوات.

وأضافت أن مخزونات صواريخ «حيتس» و«مقلاع داود» و«القبة الحديدية» تآكلت خلال المواجهات السابقة، وأن عمليات إعادة التزويد مستمرة «على مدار الساعة». وأشارت إلى أن حرباً أميركية - إسرائيلية على إيران لم تكن ضمن التخطيط لعام 2026، الذي أراده زامير عاماً لإعادة بناء الجاهزية بعد الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت الصحيفة أن المؤسسة العسكرية أخذت في مطلع العام عدة سيناريوهات في الحسبان، بينها تصعيد مفاجئ مع إيران، أو عملية واسعة في لبنان ضد «حزب الله»، أو جولة قتال جديدة مع «حماس» في ظل رفضها نزع سلاحها.

ستيف ويتكوف مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة ميدانية في قطاع غزة 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

كما وجّه زامير تعليماته بالاستعداد لـ«حرب مفاجئة من جانب العدو» في سيناريو شبيه بهجوم السابع من أكتوبر. غير أن أياً من هذه السيناريوهات، وفق التقرير، لم يتضمن مواجهة مباشرة في 2026 مع قوة إقليمية بحجم إيران، التي «استخلصت دروساً من العملية السابقة وتعمل بوتيرة متسارعة على تجديد مخزون صواريخها وإعادة تأهيل منظومات دفاعها الجوي».

وتطرّق التقرير إلى سيناريوهات محتملة في حال اندلاع مواجهة، من بينها إسقاط طائرة إسرائيلية في الأجواء الإيرانية، أو تسجيل «مواقع دمار أوسع» داخل إسرائيل مقارنة بالحرب السابقة، بما يشمل احتمال وقوع «حدث متعدد الإصابات» يسفر عن سقوط عشرات المدنيين.

كما نقلت الصحيفة تقديرات تفيد بإمكانية انجرار إسرائيل إلى حرب استنزاف تتضمن إطلاق صواريخ ثقيلة بوتيرة منخفضة من إيران تمتد لأشهر، ما قد يؤثر على حركة الطيران في مطار بن غوريون، ويلحق أضراراً متفرقة بالجبهة الداخلية، مع تداعيات اقتصادية واسعة.

ورجّحت الصحيفة أن يكون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد اطّلع أيضاً على تقديرات بشأن احتمال انضمام «حزب الله» إلى أي مواجهة مقبلة. وأشارت إلى أن الحزب لم يشارك في المواجهة السابقة مع إيران، لكنه يمتلك ترسانة من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، وأن سيناريو إطلاق رشقات متزامنة من إيران ولبنان واليمن والعراق هو احتمال تدرب عليه سلاح الجو الإسرائيلي، من دون أن يُختبر عملياً حتى الآن.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.


إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.