الحشد الأميركي بين ردع إيران وحسابات اليوم التالي

ترمب يفضل «ألا يحدث شيء عسكرياً»... لكن بشرطين

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الحشد الأميركي بين ردع إيران وحسابات اليوم التالي

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع توقع وصول مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومدمرات مرافقة ومقاتلات إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، يعود السؤال القديم - الجديد إلى الواجهة: هل هو تمهيدٌ لضربة أخرى ضد إيران، أم «تهويل» محسوب لرفع الكلفة النفسية والسياسية على طهران من دون الانزلاق إلى حرب؟

الإجابة ليست واحدة؛ لأن الحشد العسكري نفسه يمكن أن يؤدي وظيفتين في وقت واحد: ردعٌ دفاعي لحماية القواعد والحلفاء، ورافعة ضغط تُبقي خيار الهجوم قائماً من دون إعلانٍ مسبق.

وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا لوسائل إعلام، فإن تحريك تلك القوة مع بحث إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية، يأتي في لحظة حساسة أعقبت حملة قمع واسعة للاحتجاجات داخل إيران. في المقابل، يصرّ الرئيس دونالد ترمب علناً على أنه «يفضّل ألا يحدث شيء» عسكرياً، لكنه يربط ذلك بشرطين: ألا تستأنف طهران أي مسار نووي يقترب من العتبة العسكرية، وألا تمضي في إعدامات تطول متظاهرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل في «حشد واحد»

أولى الرسائل موجهة إلى إيران نفسها: واشنطن تريد أن تقول إن لديها القدرة على إعادة التموضع بسرعة، وأن ما تعتبره «نافذة ردع» مفتوحة. قبل أشهر، كانت الولايات المتحدة قد استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، وترمب يعيد اليوم تذكير الإيرانيين بأن «الأمر سيتكرر» إذا عادوا إلى النشاط نفسه.

الرسالة الثانية للحلفاء والخصوم الإقليميين: الحشد ليس مجرد تهديد لطهران، بل أيضاً «مظلّة» لحماية المصالح والقواعد الأميركية من ردّ إيراني محتمل، خصوصاً أن القيادة العسكرية الإيرانية تُحذّر علناً من أن أي هجوم سيجعل القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة».

وهذا النوع من التهديدات ليس جديداً، لكنه يرفع حساسية أي قرار أميركي؛ لأن تعزيزات اليوم قد تكون دفاعاً استباقياً لتقليل الخسائر إذا انفجرت الأمور.

أما الرسالة الثالثة فهي داخلية سياسية: ترمب يلوّح أيضاً بأدوات غير عسكرية كـ«الرسوم الجمركية الثانوية» على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، في محاولة لتجميع أدوات الضغط بين العقوبات والردع العسكري. وفي يناير (كانون الثاني) أعلن بالفعل آلية تعريفة عقابية على الدول التي تتعامل مع طهران.

«النووي» عامل غموض

الملف النووي يضيف طبقة أخرى من الإرباك، فالوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتحقق منذ أشهر من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما تتداول تقديرات عن كمية كبيرة مخصبة حتى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى 90 في المائة لصنع السلاح. هذا الفراغ الرقابي يخلق معضلتين متناقضتين: مؤيدو التشدد يرون أن الغموض يعني احتمال إعادة البناء سراً، وبالتالي ضرورة ضغط أقسى. مؤيدو التهدئة يرون أن الغموض نفسه يجعل أي ضربة «رهاناً أعمى» قد يخطئ الأهداف أو يوسع الحرب من دون ضمان وقف البرنامج.

من هنا، قد يصبح الحشد العسكري «لغة تفاوض»: زيادة الكلفة على طهران كي تقبل بترتيبات تحقق أكثر صرامة، أو كي تبلع تراجعاً في الداخل من دون أن تظهر بمظهر المنهزم.

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

الشارع الإيراني

لكن في حال نفذت أي ضربة، فما الذي سيستفيد منه الشارع الإيراني اليوم، بعدما تمكن النظام بالفعل من قمع الاحتجاجات؟ هنا تبدو التوقعات المحدودة أكثر واقعية من الوعود الكبيرة. فحتى في واشنطن، ثمة نقاش واضح: أي تدخل عسكري، خصوصاً «ضربة محدودة» ضد أدوات القمع مثل «الحرس الثوري»، قد لا يغيّر نتيجة مواجهة داخلية إذا كانت المعارضة مشتتة وغير مسلحة وغير منظمة. هذا ما خلصت إليه تحليلات في الصحافة الأميركية، محذّرة من أن القصف وحده لا «يصنع ثورة»، وقد يوقف القمع مؤقتاً لكنه لا يفكك المنظومة الأمنية إلا بحملة طويلة ومكلفة.

بل إن الضربة قد تنتج أثراً معاكساً، تعبئة وطنية لصالح النظام عبر سردية «العدوان الخارجي»، وتغليظ القمع تحت عنوان «محاربة العملاء والإرهاب»، بما في ذلك توسيع الاعتقالات أو فرض أحكام قاسية، وانزلاق غير مضبوط نحو صدام أهلي إذا تكسرت بعض مفاصل الدولة وبقيت أخرى.

ومع تراجع زخم الاحتجاجات بعد القمع، ومع استمرار القيود على الإنترنت والاتصالات، يبدو أن «مفعول الشارع» ليس في ذروته بما يسمح لترمب، إن أراد، أن يربط أي ضربة بنتيجة سياسية داخلية سريعة. وفي الأيام الأخيرة ظهرت مؤشرات على نقاش داخل إيران بشأن تخفيف الحظر، لكن البيئة المعلوماتية ما زالت مضطربة، حتى إن التلفزيون الرسمي تعرّض لاختراق وبُثت رسائل تحريضية.

«اليوم التالي»

أما السؤال الذي يدفع بعض دوائر واشنطن إلى التحذير، فهو: ماذا لو كانت الضربة «قاصمة» وأضعفت رأس النظام أو شلت مركزه، لكن الدولة لم تسقط بطريقة منظمة؟ هنا يدخل هاجس «اليوم التالي» بكل ثقله.

يحذّر مايكل دوران الباحث في معهد هدسون، من أن إيران، بوصفها دولة متعددة القوميات ذات أطراف حدودية حساسة، قد تواجه سيناريوهات تفكك أو صراع داخلي إذا انهار مركز السلطة فجأة، على غرار تجارب تاريخية حيث تنهار «هوية الدولة» سريعاً بعد سقوط النظام.

ويشير دوران إلى أن الأقليات (الأذريون، الأكراد، العرب، البلوش، التركمان) تتمركز على الأطراف ولها امتدادات عبر الحدود، ما يجعل الجوار لاعباً مهتماً مباشرة بمصير الداخل الإيراني.

الأخطر، وفق هذا المنطق، ليس فقط احتمال التفكك، بل احتمال استمرار النظام بصيغة أخرى؛ أن تبقى مفاصل «الحرس الثوري» وأجهزة الأمن، فتخلع الغطاء الآيديولوجي الديني وتلبس قناعاً قومياً/ عسكرياً، أي «تبديل الرأس» أكثر منه تغيير نظام. ويدعو إلى تجنّب «تعيين وريث» لإيران من الخارج أو افتراض شكل الدولة مسبقاً؛ لأن ذلك قد يفجّر حساسيات قومية ويزرع بذور نزاعات مبكرة.

لكن ما تغيّر اليوم عن «سوابق الحشود» هو أن واشنطن لا تواجه فقط سؤال «هل نضرب؟»، بل سؤال «ماذا بعد الضربة؟» داخل إيران قبل الإقليم. وهذه معادلة تجعل القرار أصعب: ضربة قد تُرضي منطق الردع، لكنها قد تفتح أبواباً لا يمكن إغلاقها إذا لم تُصمَّم السياسة على أساس عدم اليقين، لا على وهم الاستقرار السريع.


مقالات ذات صلة

ترمب: كوبا هي التالية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.